التصعيد الدولي ضد سوريا
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i83781-التصعيد_الدولي_ضد_سوريا
تاج بخش: لماذا التركيز بهذا التوقيت بالذات على سوريا من قبل الغرب ولماذا ‏تركزون انتم ايضاً في كتاباتكم على سوريا؟ هل ترون ان الوقت بات مناسباً الآن ‏للحديث عن الاصلاح في سوريا؟
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ٣١, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • التصعيد الدولي ضد سوريا

تاج بخش: لماذا التركيز بهذا التوقيت بالذات على سوريا من قبل الغرب ولماذا ‏تركزون انتم ايضاً في كتاباتكم على سوريا؟ هل ترون ان الوقت بات مناسباً الآن ‏للحديث عن الاصلاح في سوريا؟

تاج بخش: لماذا التركيز بهذا التوقيت بالذات على سوريا من قبل الغرب ولماذا ‏تركزون انتم ايضاً في كتاباتكم على سوريا؟ هل ترون ان الوقت بات مناسباً الآن ‏للحديث عن الاصلاح في سوريا؟ برهان غليون: اولاً لم تقوم المعارضة الديمقراطية السوريه بالضغط على النظام ‏السوري اليوم من اجل الاصلاحات وانا اذا ركزت على سوريا في كتاباتي، بأي ‏معنى ركزت؟ انا كتبت اول كتاب حول الديمقراطية في العالم العربي وضرورة ‏الاصلاح الديمقراطي في عام 1976 ومازلت احد واقول، ان هذا الفساد الدائم في ‏البلدان العربية، وانعدام القانون وانعدام الحياة السياسية السليمة، وتأبيد حالة ‏الطوارئ والقوانين الاستثنائية يحرم المجتمعات من اي فرص للتقدم، واصلاح هذه ‏النظم هو مصلحة وطنيه، عربيه وسوريه بصرف النظر عن كل ما تقوم به الدول ‏الاجنبيه، بل بالعكس ان الضغوط الاجنبيه تستدعي الاصلاح الداخلي، ان لو لم يكن ‏هناك ضغوط، واذا كان الحركة الديمقراطية قدنمت في الفترة الاخيرة، فلأنها تشعر ‏ان الضغوط الخارجية تهدد فعلاً مصالح البلاد اذا لم يكن اصلاح حقيقي يسمح ‏للشعوب بأن تأخذ مصيرها بيدها وان تقاوم الضغوط الاجنبيه، بعكس ما يقوله ‏بعض المسؤولين، نحن نعتقد ان تزايد الضغوط الاجنبيه على سوريا يستدعى ‏الاسراع في الاصلاح، ليست الضغوط سبباً ولا يمكن ان تكون ذريعه ولا ينبغي ان ‏تكون ذريعة من اجل وقف سياسات الاصلاح. تاج بخش: سوريا بعد القرار الدولي 1664. كيف تقرأون وضعها؟ وما هي ‏خياراتها؟ برهان غليون: خيارات سوريا كانت ولاتزال هي نفسها، هو الاهتمام بالبيت ‏الداخلي، نحن لا نستطيع هناك سياسة امريكيه ودوليه جديدة في الشرق الاوسط، ‏تدعو الى نزع كل سيادة الدول، اذا شئنا، او على الاقل السيادة‌ الاقليمية ‏والاستراتيجية العربية من المنطقه، لتحقيق السيطرة والسيادة الغربية، نحن نقول ‏منذ زمن طويل انه لا يمكن لنا ان ندافع عما كسبناه وحققناه من سيادة اقليمية، ‏عربيه ووطنيه، الا اذا بدأنا باصلاح البيت الداخلي، وحققنا فعلاً تقدم حقيقي على ‏المستوى السياسي، والاقتصادي والمستوى العلمي، في البلدان العربية النظم ‏المنخوره، النظم التي تكرس المجتمع كله لخدمة اقليه ومجموعة عوائل محدودة، لا ‏تسعى الا الى مراكمة الثروات.‏ لا يمكن ان تقود الا الى انتصار المشاريع الاجنبيه، نحن نريد ونؤكد على ان دعم ‏المصالح الوطنيه المحلية يستدعي التعامل مع الشعب والفاء فترة الفاء الشعب ‏وتغييب القانون وتغييب الحياة السياسية السليمة.‏ تاج بخش: وكيف تقرأ خيار الامريكيين والاوروبيين في التعامل مع النظام ‏السورية، ضرب النظام السورى ام انقاذه؟ عبر اعادة تأهيله؟ ام اعتماد بدائل من ‏داخل النظام نفسه؟ ‏ برهان غليون: السياسة‌الغربيعه، الفرنسيه والاوروبية بشكل عام والامريكيه لم ‏تسعى الى تغيير النظام.‏ ولو كانت تسعى‌الى تغيير النظام لغيرته، تسعى كما تقول دائماً وتردد، الى تطويع ‏النظام،‌وهذا ما قلناه نحن منذ خمس سنوات، نحن قلنا ان الدول الغربية تسعى الى ‏تطويع النظام من اجل استخدامه اداة في تحقيق استراتيجيتها الجديدة، وللدول ‏الغربيه اجندتها، لكن نحن المسؤولين عن عدم السماح لهذه الدول الغربية بتحقيق ‏اجندتها كيف؟ بتطوير الاجنده الوطنيه السوريه والاجنده الوطنيه العربية، والاجنده ‏الوطنيه الاسلاميه على مستوى الحلقات الثلاثه التي ينبغي ان نعمل فيها، ما يقوم به ‏النظام هو رفض اي اصلاح داخلي، ورفض اي اجنده وطنيه والسعي باستمرار ‏‏(هذا ما حصل خلال خمس سنين الماضيه) الى القيام بصفقه مع الدول الغربية ‏الاوروبيه والامريكيه، الآن من الواضح ان هذه الصفقه لم تحصل، كما كان متوقعاً ‏النظام، او على الاقل اصبحت شروطها اصعب بكثير وانا لا استبعد حتى الآن ان ‏هذه الصفقه يمكن ان تحدث لأن النظام (كبقية الا نظمه العربيه) تميل اكثر وتتفهم ‏اكثر مع الدول الاستعماريه، الامريكيه والاوروبية، من ان تتعامل مع شعبها،‌تخاف ‏من الشعب لأن مصالحها تستدعي تغييب الشعب ومنعه من المشاركه في الحياة ‏السياسية، ولذلك هي ميالة الى الصفقه وتبحث عن الصفقه،‌ولا يهمها ابداً ارضاء ‏الرأي العام المحلي.‏ تاج بخش: ما هو موقفكم من الرغبه الامريكيه والاوروبية في ادخال الشعب ‏السوري الى الحياة السياسية؟ برهان غليون: ابداً هم لم يطالبوا ولا مرة واحدة بادخال الشعب السوري في الحياة ‏السياسية، هم اقصى ما قالوه في يوم من الايام. ان على النظم العربيه (وليس فقط ‏النظام السوري) قالوا ذلك للسعوديين وللمصريين ولليمينين، ولكل النظم الاخرى، ‏قالوا يجب توسيع دائرة المشاركة السياسية في الحياة السياسية، توسيع دائرة الحياة ‏الساسية: بمعنى اشراك فئات جديدة من النخب المحليه في الحياة الساسية، هم لا ‏يريدون ولا يتحملون اقصد الاوروبيين والامريكيين وكل الدول الطامعة في تحقيق ‏نفوذ في المنطقة لا يقبلون بان باخذ الشعب مصيره بيده، لا يقبلون بوجود برلمان ‏صرف شعبي ووطني، وممثل فعلاً للعشب سيكون بالضرورة معادي للمصالح ‏الغربية وللنفوذ الغربي، ومتمسك بفكرة السيادة والاستقلال، والدفاع عن المصالح ‏الوطنية، هم ضد الديمقراطية بالعمق، وبدأوا يستخدمونها منذ ثلاث سنوات فقط بعد ‏ان غرزوا في العراق، واصبحت لديهم مشكله في العراق ولم يحصلوا على التبرير ‏للحرب تحت ضغوط الرأي العام الغربي، لم يستطيعوا ان يكتشفوا وجود اسلحة ‏دمار شامل، حتى يبرروا ما قاموا به بالحرب، فقالوا نحن لم نقوم بالحرب من اجل ‏نزع سلاح الدمار الشامل فحسب وانما من اجل الديمقراطية، استدخوا الديمقراطية ‏فقط من اجل اضفاء نوع من الشرعية المتأخرة على مشروع احتلال اظهر فشله ‏واظهر انه ادخل السياسة الامريكيه، والسياسة الاوروبيه في مأزق.‏ هم ليسوا مع الديمقراطيه، الديمقراطية هي مطلب اصيل شعبي-عربي-وطني في ‏كل المنطقه.‏ تاج بخش: وماهي خلفيات النزاع الذي ينشب بين الحين والآخر، بين قوى التحالف ‏الغربي من جهة وهذا النظام العربي او ذاك من جهة اخرى.... هل تمسك الغربيين ‏بأجندة مصالح وطنية هو السبب حقاً؟ برهان غليون: السبب هو انه الأنظمة العربية تعودت على حد ادنى من الهامش في ‏سياساتها الأقليمية، بسبب انها ورثت حركة شعبية، قومية عربية، قوية في ‏الستينيات والسبعينات، بقي لدى الدول العربية هامش من المبادرة ةمن الأستقلال، ‏يمثله احياناً الطموح الى عمل عربي مشترك، الى جامعة عربية ذات وزن تتدخل ‏في الشؤون العربية، الى الحفاظ على الحد الأدنى من الأستقلال، الى المطالبة ‏بتحرير فلسطين، على الأقل الجزء الذي بدأ المجتمع الدولي يعترف به للفلسطينيين ‏اللي هو الضفة الغربية وغزة، اذاً احتفظنا خلال الحقبة الماضية كعرب وكدول ‏وكأنظمة مع بعض، فأن الأنظمة تستفيد من هذا الهامش من المبادرة ومن ‏الأستقلالية، احتفظنا به خلال السنوات الماضية، وهذا ماتريد ان تنتزعه اليوم منا ‏الدول الأوروبية والأمريكية، لأنها تشعر بأن النظم والمجتمعات وصلت الى درجة ‏من الضغط السياسي، تستطيع بالفعل ان تفرض عليها الأذعان وان تنتزع منها ما ‏اكتسبته في الحقبة الوطنية الماضية، هذا هو مدار الصراع اليوم، والنظم المتفسخة ‏، الفاسدة، التي تغيب الشعوب، تساهم مساهمة اساسية في تشجيع الأوروبيين ‏والأمريكيين على انتزاع ماتبقى لنا من هامش سيادة ومبادرة اقليمية.‏ تاج بخش: تشددون على تسمونه عملية اعادة تأهيل الأنظمة العربية من قبل القوى ‏الغربية، كيف توضحون هذا الرأي؟ يعني ماذا عنيتم بأعادة التأهيل؟ كيف ‏تتصورون ان تتم هذه العملية؟ برهان غليون: اعادة التأهيل يعني ان تلفظ النظم العربية وان تتخلى عما تبقى لها ‏من هامش مبادرة اقليمية، لصالح التعاون المطلق ومن دون نقاش مع الولايات ‏المتحدة الأمريكية واوروبا، سواء في اطار الشرق الأوسط الكبير الذي تريد ان ‏تبنيه الولايات المتحدة الأمريكية بمعنى يحقق سيطرتها على كل مايتعلق بالأمور ‏الأستراتيجية في منطقتنا، من افغانستان حتى المغرب ، مروراً بأيران وغيرها، ‏للقبول بما تراه الولايات المتحدة ضرورياً لتحقيق السلام والأمن الدولي، يعني ‏لأجندتهاالمتعلقة بالسيطرة الدولية، بما في ذلك نزع سلاح الدمار الشامل- منع الدول ‏العربية والدول الأسلامية من امتلاك التقنية التكنولوجية.... الخ.‏ كل ماتريده الولايات المتحدة هو هذا، وتريد من الأنظمة العربية ان تقبل بأسلوب ‏العمل هذا وان تتفاعل معها وان تستجيب لما تطلبه منها، بأن تجد حجج يضمن ‏لأسرائيل التوطين النهائي والمشروعية في المنطقة، تجد حل لأسلحة الدمار الشامل ‏وتنتزع هي نفسها، من نفسها اسلحة الدمار الشامل وترفض تحقيق مشاريع ، كما ‏يفعل ايران اليوم، نووية او تكنولوجية، يمكن ان تشكل خطراً في المدى البعيد على ‏اسرائيل اوعلى السياسة الاستراتيجية الأمريكية، تريد منها ان تفتح اسواقها ايضاً ‏ضمن اطار فكرة العولمة الليبرالية، وانفتاح الأسواق على بعضها، تريد منها ‏اصلاحات ادارية تمكنها من ان تتعامل اقتصادياً بشكل طبيعي مع هذه البلدان، هذه ‏هي الأجندة الأمريكية- الأوروبية لأدراج الشعوب العربية والمجتمعات الأسلامية ‏جميعاً في النظام العالمي الجديد اذا شئنا ، الذي هو نظام العولمة، تريد ان تدمجها، ‏ولكن لا يمكن ان تدمجها حسب نظرها، الا اذا تخلت عما اصبح يبدو عند ‏الأمريكيين والأوروبيين اوهام عربية وقومية ووطنية واستقلالية.... واسلامية، كل ‏هذه الأمور هي المجال للصراع بيننا وبيينهم.‏ تاج بخش: المنطقة العربية، ماذا يراد لها من جانب التحالف الغربي؟ هل يراد لها ‏ان توضع في منظومة استعمار اقليمي جديد، ام يراد لها شرق اوسط ديمقراطي ‏بكل ما للديمقراطية من معنى؟ برهان غليون: لا، يراد لها ان تقبل وتندرج ضمن اطار نظام انا سميته نظام شبه ‏استعماري مجدد، تريد ان تعيد تأهيل النظام الأستعماري، او شبه الأستعماري الذي ‏نشأ بعد انهيار الحركة القومية والشعبية العربية، وتفكك الجامعة العربية و انتشار ‏النزاعات العربية- العربية، والعربية- الأسلامية، مثل الحرب العراقيه –الأيرانيه ‏‏... الخ. تريد الآن بالضبط ان تستفيد من هذا الضعف الهائل الذي وصل اليه العالم ‏العربي، من اجل ان تجدد وتعيد بناء النظام الذي يبدو انه في ازمة لأنه اصبح يفرز ‏مقاومة او عنف، حروب اهلية، تهدد في نظر الغربيين الأستقرار الأقليمي في ‏الشرق الأوسط ، او تهدد ربما الأستقرار والسلام العالمي لأنها بدأت تعطي ‏مضاعفات على الساحة الدولية كما حصل في عملية 11 ايلول وضرب مركز ‏التجارة الدولي، اذاً هناك شعور بأن النظام الذي بني منذ السبعينات في هذه ‏المنطقة على انقاض الحركة الشعبية القومية العربية، اصبح في ازمة ولابد من ‏اعادة بناءه بشكل جديد، يضمن استمرار النفوذ الغربي ، واستمرار تبعية الشرق ‏الأوسط، يعني العرب بشكل اساسي والأيرانيين... الخ، استمرار تبعيتهم ‏الأستراتيجية- الأطلسية، التي تظمن المصالح الأمريكية والمصالح الأوروبية.‏ تاج بخش: هناك من يرى ان الأنظمة العربية باتت بين خيارين لا ثالث لهما، اما ‏الخضوع الكامل للأرادة الغربية او مواجهة خطر السقوط، هل هناك خياراً ثالثاً ‏غيرهما؟ برهان غليون: طبعا الخيار الثالث هو ان تقبل بأن تقوم بتنازلات لشعبها، بدلاً من ‏ان تقوم بتنازلات للولايات المتحدة الأمريكية او للأوروبيين وهذا ماتطالب به ‏حركات المعارضة الديمقراطية في البلدان العربية، نحن نقول لا يمكن ان تستمروا ‏كما كنتم حتى الآن انتم في مأزق وازمة والأنظمة لن تستطيع ان تستمر، فأما ان ‏تقوموا بتنازلات، يعني ان تنفتحوا سياسياً، وتنفتحوا اجتماعياً، وتنفتحوا اقتصادياً ‏وتخففوا الفساد، وتقبلوا بأن لا تتوارثوا مليارات الدولارات وانما بعض الملايين، ‏وبالتالي تنفتحوا على الشعب، وبالتالي تخرجوا من ازمتكم بأتجاه تحول جديد على ‏المستوى الأجتماعي والسياسي داخل البلدان العربية، يعزز مواقع هذه المجتمعات ‏تجاه الضغوط الاجنبية، او تقبلوا بالصفقة مع الدول الأجنبية التي تقدم لكم دعماً ‏جديداً من اجل الأستمرار كما حصل مع النظام الليبي، انتم امام خيارين اما الخيار ‏الليبي، او الخيار الذي لم يحصل بعد، وهو التنازل حقيقتاً للشعب وبناء نظم ‏ديمقراطية اجتماعية تحترم الأنسان وتحترم الشعب وارادته، وتحترم حقوق ‏الأفراد، وتحترم القانون، نحن نعيش في بلدان لا تحترم القانون تحت نظم ليس فيها ‏قانون، ليس هناك حياة قانونية على الأطلاق، هناك حالة من الأستثناء التي تسمح ‏لأجهزة الأمن بالتسلط والسيطرة والأعتقال والقتل كما تشاء، ليست محاسبة، ليست ‏خاضعة لأي حساب او مسائلة امام اي جهة سياسية- او اجتماعية- او ادارية، هذا ‏وضع غير مقبول اطلاقاً وهذا هو الذي دفع الأمريكيين والأوروبيين الى ان ‏يستضعفوا النظم ويقولوا نستطيع ان نطوعها وان نضعها اداة في استراتيجيتنا ‏الدولية، الآن اما ان يتخلوا عن هذا النموذج من الحكم، الذي لم يعد قابل للأستمرار ‏وتقبل فتح المجال امام الشعب وتسليمة فعلاً مصيره، او انها تتجه بألأتجاه الذي ‏ذهب اليه القذافي وان تقوم بأعادة الصفقة، يعني بالتنازل للغربيين، والقبول بالعمل ‏ضمن استراتيجيتهم الخاصة للسيطرة الدولية، من اجل ان تضمن كبح جماح ‏شعوبها وان تضمن السيطرة المستمرة على هذه الشعوب.‏ تاج بخش: ماهي الخيارات المطروحة امام الشعوب العربية عموماً والشعب ‏السوري خصوصاًن في هذه المرحلة... هل هي نفسها خيارات الأنظمة؟ برهان غليون: لا ابداً مطروح اليوم امام الشعوب خيار تحقيق نظام ديمقراطي ‏يتفاعل مع الأرادة الشعبية ويمثلهان ويشكل وحده درعاً حقيقياً للدفاع عن المصالح ‏الوطنية ضد الضغوطات الأجنبية، وهذا يستدعي العمل من اجل نظم ديمقراطية – ‏تعددية، تنبع القيادة فيها من انتخابات نزيهة، دورية، تجسد ارادة الشعب وتطبق ‏برنامج اصلاحي يتفق مع مصالح الشعب ، في مقدمته: اعادة الهيبة الى القانون، ‏الذي حطم تحطيماً كلياً من قبل الأنظمة الراهنة، اعادة الحياة السياسية والحوار ‏والنقاش والتنافس بين القوى السياسية على تحسين شروط الحياة الأجتماعية، ضرب ‏الفساد بشكل قوي ونهائي وحاسم وليس التلاعب به كطريقة لتزأين النظام ولأعطاءه ‏صفة الأصلاحية من فترة الى اخرى ، تعزيز الأتفاقات والتفاهمات الأقليمية بين ‏الدول العربية والدول الأسلامية بما يعزز موقعنا جميعاً في مواجهة الضغوط ‏الخارجية، اعادة اذاً المبادرة، وهذا كله يشكل شروط لأستعادة المبادرة من قبل ‏الشعوب العربية والأسلامية في مواجهة الضغوط العربية، نحن بحاجة الى ان ‏نستعيد المبادرة، نحن فقدنا المبادرة بسبب السياسات السيئة والسلبية وغير المسؤولة ‏للنظم والنخب القائمة، واصبحت المبادرة كلياً بيد الأمريكيين، العسكرية والسياسية ‏والأقتصادية، وعلى جميع المستويات، هدفنا ومستقبلنا مرتبط بقدرتنا على استعادة ‏زمام المبادرة من اجل اعادة بناء مصيرنا بيدنا وعدم السماح للآخرين بأن يكونوا ‏هم ولاة امرنا وهم الذين يتحكمون بالطريقة التي سوف نعيد بناء انفسنا به ، اي ‏بأعادة بناء نظامهم، النظام الأستعماري او شبه الأستعماري الجديد.‏ تاج بخش: ماذا يمكن للقوى الديمقراطية في الدول العربية ان تفعله في تعاطيها مع ‏استبداد حاكم واحتلال اجنبي قادم او في الأقل تعلق بأذيال المصالح الأجنبية؟ برهان غليون: مانفعله حتى الآن هو تعبئة الشعب وتعليم الشعب وتوعية الشعب ‏بحقوقه ومصالحه وبالحياة السياسية السليمة وتنظيمه، حتى نستطيع فعلاً ان نقود ‏نحن انفسنا، ومن داخل مجتمعاتنا، حركة التغيير بأتجاه الديمقراطية لأن التغيير ‏لايمكن الا ان يعكس في اهدافه وماسيصل اليه، القوى التي قامت به، اذا قامت ‏بالتغيير القوى الأستعمارية والأمريكية، ستكون النتيجة ان الأمريكيين هم الذين ‏سيستفيدون من التغيير، اذا قمنا نحن بالتغيير، وقامت الشعوب العربية بالتغيير، ‏فهي التي ستوضف هذا التغيير لتحقيق مصالحها، سواء فيما يتعلق بالمشاركة ‏السياسية وتأسيس حياة ديمقراطية سليمة، او فيما يتعلق بأعادة النظر في السياسات ‏الأقتصادية و السياسات الأجتماعية، ايضاً التي وصلت الى درجة من التهتك، لا ‏يمكن احتمالها، الآن الشعوب العربية منقسمة بين اقلية بسيطة تملك المليارات، ‏معدودة على الأصابع، وشعوب يصل حد الفقر فيها احياناً الى 70-60% واكثر من ‏‏30% تحت حد الفقر في سوريا، اليوم اكثر من 30% يعيشون تحت حد الفقر، ‏ماالذي سمح بذلك؟ ماالذي دفع بذلك؟ سياسات الأستهتار المطلق بمصالح الشعب ‏الوطنية، ومصالح الشعب الأجتماعية، التغيير هو مصلحة شعبية، ولا يمكن تحقيقه ‏وتحقيق اهدافه في الديمقراطية والمساواة والعدالة والكرامة الأنسانية، الا اذا قامت ‏به القوى المحلية، ودور القوى الديمقراطية هي ان تنظم هذه القوى وتعبئها وتعيد ‏توحيد الشعب وتنظيم صفوفه من اجل الوصول الى هذا التحول الديمقراطي، ‏ومهما حصل نحن لا يهمنا ماذا يفعل الأمريكيون، او ماذا يفعل الأوروبيون، نحن ‏لنا اجندتنا الخاصة، ولنا مشروعنا الخاص، ولنا سياستنا الخاصة، ونسير في خطنا ‏وسنقف ضد الأستبداد وضد الأحتلال وضد الأستعمار في الوقت نفسه، وهذا ‏مانفعله حتى الآن، ونحن متفقين مع انفسنا لأننا نعرف بأننا مهما طالت الأمور فلا ‏يمكن ان ننجح في تحقيق اهدافنا، الا اذا قمنا بها بأيدينا، وبنينا القوة التي ستحميها ‏في المستقبل، الذي سيحمل الديمقراطية في المستقبل، ليس الدعم الأمريكي ولا ‏الدعم الأوروبي، الذي سيحمي الديمقراطية في المستقبل، وجود قوى ديمقراطية ‏شعبية حقيقية، داخل بلداننا، اذا لم ننجح في تحقيق ذلك معناها نكون قد خسرنا ‏المعركة وفتحنا المجال امام تفاهم جديد بين النخب المستبدة، الفاسدة وبين النظام ‏الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، نحن نأمل بأن نستطيع التغيير، من ‏خلال تعبئة القوى الأجتماعية المحلية، وتنظيمها ودفعها الى التعامل الأيجابي فيما ‏بينها ايضاً، وانجاز مصالحة وطنية حقيقية، تجنبنا الحروب والنزاعات وحركات ‏الأنتقام وتصل بنا فعلاً الى حالة من الحياة الطبيعية، انا اقول الخروج من الحالة ‏الأستثنائية نحو حالة من الحياة السياسية والأجتماعية، نحن لا نريد ان نكون ‏مختلفين عن كل الشعوب التي تعيش ضمن قوانين واضحة، التي تعيش في اطار ‏حياة سياسية تقوم على التفاعل والتفاهم والنقاش والحواروالتنافس بالوسائل السلمية، ‏المظاهرات، النقاشات، التعبير عن الرأي، ليس بالأغتيال والقتل والأعتقال اليومي ‏والتخويف، كما هو حاصل الآن، نحن نريد ان تشعر الشعوب العربية بأنها مكونة ‏من بشر طبيعي، لهم حقوق وعليهم واجبات ويستطيعون ان يفكروا ويشاركوا ‏وينافسوا ولهم اخلاق ويراهن على اخلاقهم وعلى توعيتهم، لا يراهن على ارهابهم ‏وعلى ازعاجهم، نحن نعيش في اطار نظم ارهابية بالعمق، نحن نمسك المجتمعات ‏بالأرهاب وسيف القمع، نريد ان نخرج من هذه الحالة الأستثنائية نحو حالة يشعر ‏بها العربي والمسلم بأنه بشر له كرامة وله حقوق، له دور قادر على المساهمة ‏الأيجابية والا كيف سنطور شعوبنا اذا كل فرد شعر ليس عليه مسؤولية ولا يستطيع ‏ان يفعل شيئاً، وان المخابرات هي الوحيدة التي تستطيع ان تفعل كل شئ، تدافع عن ‏الوطن وتقف ضد الأجانب وتحسن الأقتصاد وتقوم بالعمل السياسي، وتقوم بالثقافه، ‏وهي تقرر ماهو صح في المعرفة والثقافة، وماهو خطأ، وهي تقود الأعلام.‏ مجتمعاتنا تحولت الى دمى تحركها اجهزة لا يهمها سوى مصالحها وتأبيد ‏سيطرتها، ولا تملك من الوعي السياسي ولا ذرة واحدة، هي مكونة من ناس لا ‏يفهمون الا لغة الضرب والقتل والقمع والأرهاب، كيف اذن تريدون لهذه الشعوب ‏ان تتطور، وان تواجه الهجومات والضغوطات الغربية.‏ تاج بخش: ماالمطلوب من الشعب السوري في هذه المرحلة الراهنة؟ برهان غليون: المطلوب من الشعب السوري ان يتعبأ حول قوى المعارضة ‏الديمقراطية، من اجل ايجاد بديل ديمقراطي سلمي للنظام القائم الراهن، الذي خان ‏المصالح الوطنية عندما تفاعل مع الفساد، تساهل مع تطبيق القانون، بل الغى ‏القانون، والغى الدستور، وسلم الشعب ضحية سهلة وبسيطة ومقيدة لأجهزة الأمن ‏الأرهابية.‏ تاج بخش: وكيف تقرأون وضع النظام السوري بعد قرار مجلس الأمن الأخير ‏رقم1664؟ .... يعني كيف ترسم لنا صورة النظام بعد القرار ، اياً كانت نتائج ‏ومضاعفات تقرير لجنة التحقيق الدولية؟ برهان غليون: النظام السوري بعد القرارات كلها، او بالأحرى بعد الأخطاء وليست ‏القرارات، بعد الأخطاء التي ارتكبها، هو كالمحكوم بالأعدام مع وقف التنفيذ، فقد ‏رصيده الداخلي، لم يعد احد يدرك بأنه قادر على قيادة السياسة المحلية الوطنية، لم ‏يعد لديه امكانية في التأثير حتى في السياسات الداخلية، كل القرارات والقوانين التي ‏يتخذها لم تعد لها معنى، البرلمان نفسه الذي كان يبين كأنه ظاهره تنفيذيه، فقد ‏ايضا مصداقيته، ولم تعد هناك قيادة، الشعوب تعيش كما لو انه ليس هناك لها قيادة ‏سياسية ، وبنفس الوقت فقد ايضاً مصداقيته لدى الدول الأجنبية التي يراهن عليها ‏حتى تضمن له الوقوف، دعم في مواجهة الشعب وفي مواجهة المجتمع السوري، ‏اذاً هو محكوم بالأعدام مع وقف التنفيذ، نحن لا يهمنا كيف وصل الى ذلك، لا يهمنا ‏ان ننفذ الحكم، يهمنا ان نطورقوى المعارضة الوطنية، ونوحد الشعب، ونعيد ‏توعيته، ونعيد تنظيمه، من اجل الأنتقال، من اجل الحلول بشكل سلمي، مكان النظام ‏القائم، واقامة نظام جديد، ديمقراطي، قائم على دعم شعبي حقيقي، وقاعدة وطنية ‏حقيقية، هذا هو الضمان الوحيد لمصالح الشعب الوطنية، ولمصالح الشعب ‏الأجتماعية في سوريا وجميع البلدان العربية والأسلامية في اعتقادي.‏ تاج بخش: ماهو البديل عن النظام الناجز في سوريا؟ برهان غليون: نحن نريد نظام ديمقراطي وتعددي، لانريد ان نستبدله بشئ آخر، ‏نحن في نظام ديكتاتوري، ارهابي، يقوم على تسليط اجهزة الأمن على الأفراد، نحن ‏نريد ان نخرج من هذا النظام الذي يقوم على تسليط اجهزة الأمن، ولا يؤمن الا ‏بالأمن والعنف، لتسيير الجماعات، ونريد ان نحل محله نظام ديمقراطي تعددي، ‏يحترم كرامة الأنسان ويعترف بحقوقه، ويراهن على مشاركته الأيجابية، يراهن ‏على مشاركة المواطن الأيجابية، من اجل الأصلاح، كيف نريد ان نصحح ونقضي ‏على الفساد اذا كان موقف المواطن سلبي، اذا كانت الشرطة، او الأجهزة التي تريد ‏ان تحارب الفساد، هي نفسها فاسدة، على من نراهن؟ نحن لا يمكن ان نراهن الا ‏على وعي المواطنين وارادتهم ومشاركتهم، والتزامهم من اجل التغيير في اتجاه ‏نظم ديمقراطية وخالية من الفساد الذي اصبح قاعدة لتدمير المؤسسات، الدولة نفسها ‏مؤسساتها نخرت، ودمرت، بسبب هذا الفساد، نحن في اطار حركة المعارضة ‏الديمقراطية نعتقد ان العمل من اجل التغيير، هو مخاض من اجل خلق حركة ‏خلاص وطني حقيقيين، يعني نهضة وطنية حقيقية، على جميع المستويات الفكرية ‏والثقافية والسياسية والأجتماعية والأقتصادية والوطنية في الوقت نفسه.‏ هذا لا يعني ان النظام الديمقراطي ليس فيه نقائص وليس فيه مخاطر، وليس له ‏تحديات، طبعاً كل شئ له تحدياته ومشاكلة، وهدفنا هو ان نواجه هذه المشاكل، لكن ‏ليس هناك نموذج بديل للأدارة الديمقراطية للمجتمعات.‏ نحن لماذا لا يحترمنا الآخرون في العالم العربي؟ لأننا اظهرنا بأننا نستهتر بالقيم ‏والمبادئ والنظريات التي اقرها الرأي العام الدولي بأكمله، ان الديمقراطية هي ‏النظام المطلوب، ان الفرد لازم يحترم، ان له حقوق وان الدولة لا يمكن ان تقوم ‏بدون قانون، ان المؤسسات لا يمكن ان تقوم على اساس الولاء الشخصي، والولاء ‏القبلي والطائفي والعشائري، وانه ينبغي ان يكون هناك معاييرموضوعية لبناء ‏المؤسسة، نحن تجاهلنا كل هذا، لذلك المجتمع الدولي يستهتر بنا، ويستوطي حيطنا ‏، كما نقول نحن كمثال محلي، لأننا بالفعل وصلنا الى درجة من البؤس الفكري، ‏والبؤس السياسي، والبؤس الأقتصادي، والبؤس العلمي، يسمح للآخرين ان ‏يستضعفوننا ويهاجموننا.‏