آثار الأنتخابات المصرية على الواقع السياسي العربي
Jan ٠٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
بدأت الأنتخابات البرلمانية في مصر مطلع تشرين الأول- اكتوبر 2005 بمفاجأة، وانتهت بعد خمسة اسابيع بدوي مفجع، بدأت بفوز ملموس وغير متوقع لمرشحي الأخوان المسلمين في المرحلة الأولى، في ظل اجواء من الهدوء الملحوظ والحياد المدهش لأجهزة الدولة
تاج بخش: بدأت الأنتخابات البرلمانية في مصر مطلع تشرين الأول- اكتوبر 2005 بمفاجأة، وانتهت بعد خمسة اسابيع بدوي مفجع، بدأت بفوز ملموس وغير متوقع لمرشحي الأخوان المسلمين في المرحلة الأولى، في ظل اجواء من الهدوء الملحوظ والحياد المدهش لأجهزة الدولة، وانتهت بعنف واسع النطاق في اغلب الدوائر التي شملتها جولة الأعادة من المرحلة الثالثة والأخيرة.... عنف اودى بحياة عدد من الأشخاص وأصابة العشرات، وتدخلات حكومية سافرة، ماهو تعليقكم؟ عصام العريان: كل عام وانتم بخير، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وهذه الأيام المباركة، اعتقد ان هذا يعود في المقام الأول الى الألتباس والأضطراب الذي يسود سياسات واستراتيجيات الحكومة المصرية، والقيادة السياسية، حيث ان هناك رغبة وضغوط شديدة من الشعب المصري في الأصلاح، ولكن هناك تردد واحجام، لأن هذا الأصلاح قد يؤدي الى مالا يتوقعه النظام، ولذلك كان هذا هو السبب في هذه الأضطرابات والأختلالات التي حدثت اثناء الأنتخابات. تاج بخش: كيف تنظرون الى اهمية هذه الأنتخابات، ليس بالنسبة لتاريخ مصر الحديث فحسب، بل ايضاً من زاوية التطور السياسي في المنطقة العربية بأجمعها؟ ماهي الآثار التي ستتركها على الخارطة السياسية المصرية والبنية السياسية للمجتمعات العربية الأسلامية، لاسيما على المدى البعيد؟ عصام العريان: هذه الأنتخابات من اهم الأنتخابات التي شهدتها مصر خلال هذه الأيام، و خلال هذه المرحلة، ولكن يتوقف نتيجة استثمار هذه الأنتخابات وانعكاساتها على الساحة العربيه والأسلامية على مدى التصميم الشعبي والأرادة الشعبية نحو الأصلاح، وهذه الأرادة الشعبية يجب ان تترجم الى طاقة عمل وقوة دافعه ورافعة من اجل الأصلاح، لا نتوقع من النظم الحاكمة ان تستسلم بسهولة للأرادة الشعبية، ولا نريد ان نقع في فوضى او مجهول، ولا نريد ان نواجه صدامات عنيفة تؤدي الى مالا يحمد عقباه، لذلك انا اتوقع ان هذه الأنتخابات ستكون نافذة في جدار من الصلب، وستؤدي الى نتائج طيبةفي المستقبل انشاء الله. تاج بخش: حصل الأخوان المسلمون على 88 مقعداً، وهو مايقل عن خمس عدد مقاعد مجلس الشعب البالغة 454 مقعداً، منهم عشرة نواب غير منتخبين، يقوم الرئيس بتعيينهم، وحصلت قوى المعارضة الأخرى مجتمعةً على 14 مقعداً، اما الحزب الوطني الحاكم فحافظ على الأغلبية المطلقة متجاوزاً حاجز الثلثين الحرج بحصوله على 325 مقعداً، في الأعراف الديمقراطية المعتادة ليس في هذه النتائج مايثير، فحتى لو افترضنا ان القوى المعارضة ستجد أرضية واحدة للتعاون في المجلس، فأن عدد ممثليها لا يصل الى 25% من عدد نواب المجلس، وسيوفر الأحتفاظ بأكثرية تتجاوز الثلثين للحزب الوطني، تحكماً مريحاً في مجمل عملية الأصلاح السياسي المقبلة التي يتوقع ان تشمل تعديلات دستورية، واصدار جملة من القوانين الجديدة، في هذا الأطار ماهو توضيحكم لدور المعارضة؟ عصام العريان: المعارضة ستقوم بدور ضخم داخل مجلس الشعب، لأنها ستكون رقيب على الحكومة، وستكون شريك في اجندة الأصلاح، واذا تم هذا فسيكون المجلس لأول مرة مجلساً فعالاً في حياة سياسية مصرية جديدة، وفاتحة جديدة من اجل تقديم تصور جديد للأصلاح عند الشعب المصري، المعارضة المصرية الآن تشكل كتلة حوالي 25% من اعضاء البرلمان، وغالبيتها متماسكة، وكانت بداية البرلمان موفقة وستؤدي هذه المعارضة دوراً كبيراً في التشريع وفي الرقابة انشاء الله. تاج بخش: كيف تستشرفون العلاقة بين كتلتي الحزب الحاكم والمعارضة، سواءً في قاعة مجلس الشعب او في الشارع، واوساط الرأي العام الشعبي؟ عصام العريان: هذه العلاقة سيغلب عليهاطابع المواجهة، لأن اعضاء الحزب الحاكم يدينون بالولاء للحكومة، ولكنهم في هذه المرة يختلفون قليلاً عما سبق، لأنهم يعلمون ان الأرادة الشعبية ساهمت في نجاحهم، وبالتالي سيكون هناك اداء مختلف لهم، واعتقد ان هناك قضايا ستكون محل اتفاق، وهناك حرص من نواب الأخوان على الحضور والمواظبة في جلسات اللجان والمجلس، وسيضطر اعضاء البرلمان الى الحضور ايضاً، وهذا سيؤدي الى فعالية في البرلمان اكثر من ذي قبل، انا اتمني ان يضع الجميع المصلحة الوطنية العامة نصب اعينهم، والا سنواجه مشاكل كبيرة، اذا غلب اعضاء الحزب الحاكم المصلحة الوطنية الكبرى من اجل التغيير والأصلاح، فسنكون على بداية طيبة لأجراء تغيير حقيقي، يتوقف هذا كله على تفعيل دور البرلمان. تاج بخش: منذ اكثر من نصف قرن والخطاب السياسي العربي يستعير مفردات السياسة الغربية كما هي تقريباً، فالقوى السياسية تعرف بأنها يسارية ويمينية او وسط، وفي مصر حافظ الخطاب السياسي على هذا التصنيف التقليدي، فحزب الوفد مثلاً يحسب على اليمين الليبرالي، اما التيار الأسلامي وعلى رأسه جماعة الأخوان المسلمين غير المصرح لها فتحسب على اليمين الديني، هل يعد برأيكم هذا التصنيف للخارطة السياسية، كافياً للدلالة على الواقع السياسي العربي، فمثلاً الأخوان في مصر يمثلون القوة السياسية الرئيسة في مواجهة الحزب الحاكم، وقد قدمت الأنتخابات الدليل الرقمي المحسوس على ذلك. يعني ان كان هذا التوصيف للواقع السياسي العربي صحيحاً، فكيف اذن سنصنف التيار الأسلامي؟ عصام العريان: انا اعتقد انه من الصعب تصنيف التيار الأسلامي في يمين او يسار او وسط، التيار الأسلامي قادر على جمع شمل هذا كله، ولكنه في المقام الأول تيار جديد، وتيار يضيف الى الحياة السياسية المصرية والعربية والأ سلامية، ومن هنا انا اعتقد ان اللجوء الى التصنيفات التقليدية غير صحيح في هذه المناسبة، وينتظر حتى يحكم على الأداء، وعند ذاك سيكون هناك تصنيفات مختلفة، وحياة سياسية مختلفة بالنسبة الى العرب والمسلمين. تاج بخش: ماهي قراءتكم للمؤشرات التي قدمتها الأنتخابات المصرية، على تراجع، بل وانهيار الأحزاب اليسارية(ذات الجذور الشيوعية) والليبرالية التقليدية؟ عصام العريان: ان هذه الأحزاب الشيوعية نبتت في مصر، في ارض غير صالحة لأستنباتها، وبالتالي هي تواجه مأزقاً تأريخياً، واجب عليها ان تعيد النظر في سياستها، ويمكن لليسار كمصطلح عام، وليس للشيوعية كأيديولوجية فكرية، ان يكون له وجود في الحياة السياسية اذا انخرط بالثقافة العربية والأسلامية، واذا عبر عن هموم محل اشتراك بين كثير من المواطنين وهي هموم العدل الأجتماعي والمساواة بين الناس، وهي هموم يهتم بها الأسلام نفسه، وتهتم بها التيارات الأسلامية، لذلك انا اعتقد ان هذه الأحزاب الشيوعية- الماركسية ذات الأيدولوجية المنغلقة، التي تقلد الأيدولوجية الماركسية للينين، لا مستقبل لها في بلادنا، اما أحزاب اليسار الوطني، الذي يؤمن بالأسلام كعقيدة لأجل الأمة ويحترم ثقافتها، فهذا التيار سيبقى ويمكن ان يؤسس ليسار جديد في العالم العربي والأسلامي. تاج بخش: ماشهدته مصر في الأنتخابات الأخيرة من دلائل على الصمود السياسي للتيار الأسلامي، كيف ستكون آثاره على الدول العربية الأخرى التي تمر بتجربة التعددية السياسية؟ عصام العريان: ستكون له آثار ضخمة، لأن مصر تمثل خاصرة وتمثل ركيزة، ومايحدث في مصر يؤدي الى اشياء كثيرة في العالم العربي، وهذا تاريخ القرن الماضي كله، عندما يكون هناك تغير ما في مصر، فأن هذا التغير ينعكس على الدول العربية والأسلامية المحيطة به.