آثار الأنتخابات المصرية على الواقع السياسي العربي
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i83805-آثار_الأنتخابات_المصرية_على_الواقع_السياسي_العربي
بدأت الأنتخابات البرلمانية في مصر مطلع تشرين الأول- اكتوبر 2005 بمفاجأة، وانتهت بعد خمسة ‏اسابيع بدوي مفجع، بدأت بفوز ملموس وغير متوقع لمرشحي الأخوان المسلمين في المرحلة الأولى، في ظل ‏اجواء من الهدوء الملحوظ والحياد المدهش لأجهزة الدولة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ٠٢, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • آثار الأنتخابات المصرية على الواقع السياسي العربي

بدأت الأنتخابات البرلمانية في مصر مطلع تشرين الأول- اكتوبر 2005 بمفاجأة، وانتهت بعد خمسة ‏اسابيع بدوي مفجع، بدأت بفوز ملموس وغير متوقع لمرشحي الأخوان المسلمين في المرحلة الأولى، في ظل ‏اجواء من الهدوء الملحوظ والحياد المدهش لأجهزة الدولة

تاج بخش: بدأت الأنتخابات البرلمانية في مصر مطلع تشرين الأول- اكتوبر 2005 بمفاجأة، وانتهت بعد خمسة ‏اسابيع بدوي مفجع، بدأت بفوز ملموس وغير متوقع لمرشحي الأخوان المسلمين في المرحلة الأولى، في ظل ‏اجواء من الهدوء الملحوظ والحياد المدهش لأجهزة الدولة، وانتهت بعنف واسع النطاق في اغلب الدوائر التي ‏شملتها جولة الأعادة من المرحلة الثالثة والأخيرة.... عنف اودى بحياة عدد من الأشخاص وأصابة العشرات، ‏وتدخلات حكومية سافرة، ماهو تعليقكم؟ عصام العريان: كل عام وانتم بخير، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وهذه الأيام المباركة، اعتقد ان هذا يعود في ‏المقام الأول الى الألتباس والأضطراب الذي يسود سياسات واستراتيجيات الحكومة المصرية، والقيادة السياسية، ‏حيث ان هناك رغبة وضغوط شديدة من الشعب المصري في الأصلاح، ولكن هناك تردد واحجام، لأن هذا ‏الأصلاح قد يؤدي الى مالا يتوقعه النظام، ولذلك كان هذا هو السبب في هذه الأضطرابات والأختلالات التي ‏حدثت اثناء الأنتخابات.‏ تاج بخش: كيف تنظرون الى اهمية هذه الأنتخابات، ليس بالنسبة لتاريخ مصر الحديث فحسب، بل ايضاً من ‏زاوية التطور السياسي في المنطقة العربية بأجمعها؟ ماهي الآثار التي ستتركها على الخارطة السياسية المصرية ‏والبنية السياسية للمجتمعات العربية الأسلامية، لاسيما على المدى البعيد؟ عصام العريان: هذه الأنتخابات من اهم الأنتخابات التي شهدتها مصر خلال هذه الأيام، و خلال هذه المرحلة، ‏ولكن يتوقف نتيجة استثمار هذه الأنتخابات وانعكاساتها على الساحة العربيه والأسلامية على مدى التصميم ‏الشعبي والأرادة الشعبية نحو الأصلاح، وهذه الأرادة الشعبية يجب ان تترجم الى طاقة عمل وقوة دافعه ورافعة ‏من اجل الأصلاح، لا نتوقع من النظم الحاكمة ان تستسلم بسهولة للأرادة الشعبية، ولا نريد ان نقع في فوضى او ‏مجهول، ولا نريد ان نواجه صدامات عنيفة تؤدي الى مالا يحمد عقباه، لذلك انا اتوقع ان هذه الأنتخابات ستكون ‏نافذة في جدار من الصلب، وستؤدي الى نتائج طيبةفي المستقبل انشاء الله.‏ تاج بخش: حصل الأخوان المسلمون على 88 مقعداً، وهو مايقل عن خمس عدد مقاعد مجلس الشعب البالغة ‏‏454 مقعداً، منهم عشرة نواب غير منتخبين، يقوم الرئيس بتعيينهم، وحصلت قوى المعارضة الأخرى مجتمعةً ‏على 14 مقعداً، اما الحزب الوطني الحاكم فحافظ على الأغلبية المطلقة متجاوزاً حاجز الثلثين الحرج بحصوله ‏على 325 مقعداً، في الأعراف الديمقراطية المعتادة ليس في هذه النتائج مايثير، فحتى لو افترضنا ان القوى ‏المعارضة ستجد أرضية واحدة للتعاون في المجلس، فأن عدد ممثليها لا يصل الى 25% من عدد نواب ‏المجلس، وسيوفر الأحتفاظ بأكثرية تتجاوز الثلثين للحزب الوطني، تحكماً مريحاً في مجمل عملية الأصلاح ‏السياسي المقبلة التي يتوقع ان تشمل تعديلات دستورية، واصدار جملة من القوانين الجديدة، في هذا الأطار ماهو ‏توضيحكم لدور المعارضة؟ عصام العريان: المعارضة ستقوم بدور ضخم داخل مجلس الشعب، لأنها ستكون رقيب على الحكومة، وستكون ‏شريك في اجندة الأصلاح، واذا تم هذا فسيكون المجلس لأول مرة مجلساً فعالاً في حياة سياسية مصرية جديدة، ‏وفاتحة جديدة من اجل تقديم تصور جديد للأصلاح عند الشعب المصري، المعارضة المصرية الآن تشكل كتلة ‏حوالي 25% من اعضاء البرلمان، وغالبيتها متماسكة، وكانت بداية البرلمان موفقة وستؤدي هذه المعارضة ‏دوراً كبيراً في التشريع وفي الرقابة انشاء الله.‏ تاج بخش: كيف تستشرفون العلاقة بين كتلتي الحزب الحاكم والمعارضة، سواءً في قاعة مجلس الشعب او في ‏الشارع، واوساط الرأي العام الشعبي؟ عصام العريان: هذه العلاقة سيغلب عليهاطابع المواجهة، لأن اعضاء الحزب الحاكم يدينون بالولاء للحكومة، ‏ولكنهم في هذه المرة يختلفون قليلاً عما سبق، لأنهم يعلمون ان الأرادة الشعبية ساهمت في نجاحهم، وبالتالي ‏سيكون هناك اداء مختلف لهم، واعتقد ان هناك قضايا ستكون محل اتفاق، وهناك حرص من نواب الأخوان على ‏الحضور والمواظبة في جلسات اللجان والمجلس، وسيضطر اعضاء البرلمان الى الحضور ايضاً، وهذا سيؤدي ‏الى فعالية في البرلمان اكثر من ذي قبل، انا اتمني ان يضع الجميع المصلحة الوطنية العامة نصب اعينهم، والا ‏سنواجه مشاكل كبيرة، اذا غلب اعضاء الحزب الحاكم المصلحة الوطنية الكبرى من اجل التغيير والأصلاح، ‏فسنكون على بداية طيبة لأجراء تغيير حقيقي، يتوقف هذا كله على تفعيل دور البرلمان.‏ تاج بخش: منذ اكثر من نصف قرن والخطاب السياسي العربي يستعير مفردات السياسة الغربية كما هي تقريباً، ‏فالقوى السياسية تعرف بأنها يسارية ويمينية او وسط، وفي مصر حافظ الخطاب السياسي على هذا التصنيف ‏التقليدي، فحزب الوفد مثلاً يحسب على اليمين الليبرالي، اما التيار الأسلامي وعلى رأسه جماعة الأخوان ‏المسلمين غير المصرح لها فتحسب على اليمين الديني، هل يعد برأيكم هذا التصنيف للخارطة السياسية، كافياً ‏للدلالة على الواقع السياسي العربي، فمثلاً الأخوان في مصر يمثلون القوة السياسية الرئيسة في مواجهة الحزب ‏الحاكم، وقد قدمت الأنتخابات الدليل الرقمي المحسوس على ذلك. يعني ان كان هذا التوصيف للواقع السياسي ‏العربي صحيحاً، فكيف اذن سنصنف التيار الأسلامي؟ عصام العريان: انا اعتقد انه من الصعب تصنيف التيار الأسلامي في يمين او يسار او وسط، التيار الأسلامي ‏قادر على جمع شمل هذا كله، ولكنه في المقام الأول تيار جديد، وتيار يضيف الى الحياة السياسية المصرية ‏والعربية والأ سلامية، ومن هنا انا اعتقد ان اللجوء الى التصنيفات التقليدية غير صحيح في هذه المناسبة، ‏وينتظر حتى يحكم على الأداء، وعند ذاك سيكون هناك تصنيفات مختلفة، وحياة سياسية مختلفة بالنسبة الى ‏العرب والمسلمين.‏ تاج بخش: ماهي قراءتكم للمؤشرات التي قدمتها الأنتخابات المصرية، على تراجع، بل وانهيار الأحزاب ‏اليسارية(ذات الجذور الشيوعية) والليبرالية التقليدية؟ عصام العريان: ان هذه الأحزاب الشيوعية نبتت في مصر، في ارض غير صالحة لأستنباتها، وبالتالي هي ‏تواجه مأزقاً تأريخياً، واجب عليها ان تعيد النظر في سياستها، ويمكن لليسار كمصطلح عام، وليس للشيوعية ‏كأيديولوجية فكرية، ان يكون له وجود في الحياة السياسية اذا انخرط بالثقافة العربية والأسلامية، واذا عبر عن ‏هموم محل اشتراك بين كثير من المواطنين وهي هموم العدل الأجتماعي والمساواة بين الناس، وهي هموم يهتم ‏بها الأسلام نفسه، وتهتم بها التيارات الأسلامية، لذلك انا اعتقد ان هذه الأحزاب الشيوعية- الماركسية ذات ‏الأيدولوجية المنغلقة، التي تقلد الأيدولوجية الماركسية للينين، لا مستقبل لها في بلادنا، اما أحزاب اليسار ‏الوطني، الذي يؤمن بالأسلام كعقيدة لأجل الأمة ويحترم ثقافتها، فهذا التيار سيبقى ويمكن ان يؤسس ليسار جديد ‏في العالم العربي والأسلامي. ‏ تاج بخش: ماشهدته مصر في الأنتخابات الأخيرة من دلائل على الصمود السياسي للتيار الأسلامي، كيف ستكون ‏آثاره على الدول العربية الأخرى التي تمر بتجربة التعددية السياسية؟ عصام العريان: ستكون له آثار ضخمة، لأن مصر تمثل خاصرة وتمثل ركيزة، ومايحدث في مصر يؤدي الى ‏اشياء كثيرة في العالم العربي، وهذا تاريخ القرن الماضي كله، عندما يكون هناك تغير ما في مصر، فأن هذا ‏التغير ينعكس على الدول العربية والأسلامية المحيطة به. ‏