محمد السويدي وهواجس ثقافية
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i83825-محمد_السويدي_وهواجس_ثقافية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ٠٨, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
  • محمد السويدي وهواجس ثقافية

يضم هذا الحديث مع الشاعر محمد السويدي نقاط عدة. من اهمها المشاريع الثقافية وحاجة الشعوب لها. وافكاره لتقديم مشروع حضاري يدوم ليس قرناً بل قروناً اضافة لذلك يؤكد السويد مدير المجمع الثقافي في ابو ظبي على اهمية التواصل الثقافي والادبي بين الشعوب بل وحتى العائلي. في هذا الحوار يفتح السويدي ابواباً لزمن يحتضن المشروع الادبي احتضان جاد. المحاور: الشاعر محمد سويدي، اهلاً بك. محمد سويدي: اهلاً، اهلاً وسهلاً. المحاور: عادة مايرتبط اسم الشاعر بمحمد سويدي، هل هو احب الألقاب اليك؟ رغم انك مدير المجمع الثقافي وصاحب عدة مشاريع ثقافية؟ محمد سويدي: لا، والحقيقة انت فاجأتني بهذه المقدمة، انا اكثر مايرعبني هي كلمة شاعر، لأني اعتقد ان اي واحد يلج ملكوت الشعر ويحاول ان يكتب او يهدي او يحاكي الشعراء، يكون في حالة من التوتر المستمر، وانا انسان عالي التوتر، في مسألة ماهية الكتابة، لأن المسألة بالنسبة لي، او الشاعرية بالنسبة لي هي مدى استعداد النص المكتوب، في ان يعيش في الأزمنة القادمة، وبالتالي كثير من الشعراء او الملقبون بالشعراء سرعان ماينسون، اما في ازمنتهم او في الأزمنةالتالية، ورأينا اسماء كبيرة يعني، ولذلك يخطئ الجمهور او حتى من يريدون تلقيب شخص بشاعر، ويأتي حكم الزمان بأن هذا ليس من الشعر بشئ. المحاور: ايضاً يعني محمد سويدي يترك مفردة الشعر او لقب الشاعر للزمن، هو الذي يحدد او بالأصح القراء والأجيال القادمة هي التي تحدد انه شاعر اوليس شاعر. محمد سويدي: هذا بالتأكيد، ومثلما قلت لك كتابتي الشعر هي حالة من القلق الذي اريد ان اتحدث عنه. المحاور: أليس بطبيعة الشاعر ان يكون قلقاً دائماً اليس هو وصفاً اصيلاً في الشاعر ان يكون قلقاً دائماً في بحثه عن المفردة الأبداعية، اذ تقع في نصه؟ محمد سويدي: يحضرني ابو الطيب الآن (الا قلق كأن الريح تحتي، اوجهها جنوباً او شمالاً) نعم الشاعر هي حاله من القلق، ومانحن الا ومضات في شريط الزمن يعني، الى متى ستبقى هذه النصوص التي نخلفها مضيئة اذا ذهبت الأجساد، نحن نراهن على هذا النص المكتوب، وامكانية بقاءه وهلة من الزمن بعد ان نمضي. المحاور: جميل، فلنعد الآن الى مشروع ارتياد الآفاق والندوات التي شهدت الكثير منها، اودعني اقول جميع ما تضمنته تلك الأيام التي مرت، كنت حاضراً في الندوات والأجتماعات التي عقدت، تجربة ارتياد الآفاق نستطيع ان نقول انها جائت من تجربة اخرى كما ذكرت في حديث لك، ان التجربة الأولى كانت مع المجمع الثقافي، ومن ثم اكتملت في مشروع ارتياد الآفاق، نتحدث عن هذه التجربة من مرحلة الى مرحلة وخاصة مشروع ارتياد الآفاق؟ محمد سويدي: انا بدأت العمل الثقافي بعد تخرجي من الجامعة، وكنت، خصوصاً في بلد كدولة الأمارات، بلد ليس له ماض في التجربة الثقافية، لأنها دولة تأسست عام 1971، واذكر في طفولتي نحن درسنا في دولة قطر، لتعذر وجود مدارس في ابوظبي، هذه التجربة اللي بدأت في الفترة المبكرة من العشرينات من عمري، تمثلت في اسناد وظيفة يومها لي في المجمع، والمجمع لم يكن سوى مبنى يبحث له عن هدف، حاولت ان استأنس بأستشا رة الذين سبقونا في العمل الثقافي، فلجأت الى مثلاً مصر، واذكرالأخ الصديق : وزير الثقافه في مصر سابقاً، اللي يعني ساعدنا بآرائه القيمة، وكذلك ما للعالم العربي من مراكز في باريس، وذهبنا الى مراكز كثيرة، الباربيكان في لندن، وطوكيو، يعني حاولت ان اهتدي بالتجارب التي سبقتنا في العمل الثقافي، واعترف بأننا نحن في هذه التجربة وقعنا في كثير من الأخطاء، انجزنا الكثير من الأيجابيات، المهم ان المحصلة النهائية كانت تجربة، حولنا فيها المجمع الى قبلة للرواد، سواء في داخل الأمارة العاصمة او حتى الحقيقة من الخارج، وخصوصاً شجع المجمع القطاع السياحي، فهو احد المزارات المهمة في الدولة بقي شيئاً، بعد ما اجتزت حاجز الأربعين، بدأت اشعر بنضج فكري وطموح نحو مشاريع ذات طبيعة خلود، بمعنى السؤال الذي بدأ يلح: بعد ذهابنا من هذا العالم، ماالذي سيبقى؟ وهنا يعني بهرني العمل العظيم الذي قام به الفراعنة المصريين، ماهو المبنى اليوم على هذه الكرة الأرضية الذي سيضل خالداً اذا ماقورن بالأهرام كمثال، سيظل خالداً حتى سنة 6500 ميلادي! ان الأهرام جائتنا منذ ذلك الزمن السحيق ولازالت شامخة، وهنا شعرت بعجز المؤخرين عن الرواد، على الرغم مما بلغت التكنولوجيا من تقدم، على كل، من هذا المنطلق بدأت ابحث عن ماسيعيش في الأزمنة القادمة؟ لا اتكلم عن عشر سنوات اوخمسين سنة او مئة سنه، بل الف سنة واكثر، فألتفت الى الأعمال التي وصلتني منذ تلك الحقب، فعلى سبيل المثال عندما ترجمنا تاريخ هرودوت، فلأن تاريخ هرودوت ألف في ثلاثمئة وخمسين قبل الميلاد، وعندما انتبهنا الى رحلة ابن بطوطةوابن فضلان وهذه الكوكبة العريضة من الرحالة بل مشروع الرحلة ذاتها، كنا نفكر في مشروع سوف يبقى الى قرون من الزمن. المحاور: هذا عندما كنت في المجمع الثقافي؟ محمد سويدي: انا لازلت في المجمع الثقافي. المحاور: اقصد قبل ان يبدأ مشروع ارتياد الآفاق؟ محمد سويدي: قبل ان يبدأ مشروع ارتياد الآفاق، يعني بدأنا نفكر في جملة هذه المشاريع، اما المشاريع التي سبقت مشروع ارتياد الآفاق، وكانت في المجمع الثقافي مشروع الموسوعة الشعرية، ضم كل الشعر العربي، وهذا ماكان واصدرناه في سنة 1997لأول مره والثاني كان سنة 2000 والثالث كان 2003، والآن نحن في نهاية، او في بداية 2006 سينزل الأصدار الرابع للموسوعة الشعرية، وولد هناك مشروع آخر، مشروع على غرارهذا المشروع وهو مشروع الكتاب المسموع، وهو تحويل الكتب العظيمة- القديمة الى اشرطة وCD. المحاور: يعني المشروع يشمل الكتب القديمة فقط؟ محمد سويدي: الحقيقة انه يشمل القديم والجديد ايضا، يعني مثلاً الدقائق الثلاث الأخيرة هو كتاب مسموع، لكتاب علمي صدر في اواخر القرن العشرين، اي الكتاب المسموع هي فكرة خلق وعاء آخر للمعرفة، خلاف الكتاب الورقي، وبالتالي ليس هناك قديم او جديد، هو سياق شعري في مجال اكبر تحولت الى كتاب مسموع، بعد هذا وضعت فكرة الوراق، الوراق هو وضع الكتب الكلاسيكية على شبكة الأنترنيت، واستفاد من الوراق عالم غفير، لنا الآن 150000 من الأعضاء الذين ينتمون الى هذا الموقع، والعدد في ازدياد، وحلمي طبيعي ان يتطور الى لغات اخرى كالفارسية والتركية والأوروبية.... الخ، المشروع الذي ولد في 2003 وانت تلاحظ ان هناك مشاريع تلته، كلها في الحقيقة انهر تصب في مجرى واحد، مجال الثقافة، المعرفة، الأرتقاء بالأنسان، البقاء، يعني كل هذه المواضيع، آخرها كان مشروع ارتياد الآفاق، اللي هو عبارة عن فكرة، وتستغرب عندما بدأنا فيه كنا نقول سنصدر للمكتبة العربية (وهو حلم ذلك اليوم) مئة كتاب، الآن نحن نكاد نتجاوز المئة كتاب، بل بالأضافة الى الألف رحلة بعثت ببعثات تجوب الأرض وتسجل الملاحظات والأحاسيس والتجارب لنقلها الى قراء ارتياد الآفاق. المحاور: فلنأخذ منحى آخرفي الحديث وان كان يرتبط ارتباط وثيق بالعلاقات الثقافية، هذا السؤال الذي قد طرح عدة مرات في الأعلام، ان كان في العالم الأسلامي او في العالم العربي، وهناك علاقات ثقافية ولكن هل تظل هذه العلاقات بين العالم الأسلامي والعالم العربي اسيرة السياسات، يعني اليس الوقت قد حان لعبور هذه الحواجز، لأرتباطات وثيقة بين هذه الثقافات، هذه الثقافات التي هي قريبة جداً من بعضها؟ محمد سويدي: بلا شك، انا لا اتصور ان هذا التاريخ المشترك بين ايران وبين العالم العربي الذي هو، ربما اقول انه يختلف قليلاً او كثيراً مع العلاقة المشتركة بتركية، ولو اني طبيعياً اعتبرها تاريخ له ايجابيات وسلبيات، لكن لما ارجع الى تجربة بلاد فارس والعرب، انا اعتقد ان الأنجاز الذي تحقق في العلوم والآداب والفلسفة والمعارف الأخرى، يعني عملت نسيج لايبلى، وهذا اشعرني عندما زرت طهران، بأني ايراني الهوى، بأني فارسي الهوى، بأني عشت في هذه البلاد، وعندما سألني مظيفي وقال، هل زرت هذه البلد؟ قلت له نعم زرت هذه البلد منذ الف سنة، انا اقول هذا لأنني اعيش في حافظ الشيرازي واعيش في سعدي، واعيش في كل من ساهم في اثراء الحقل الثقافي العلمي والتعليمي، عبر العصور التي جمعت بين الشعبين، الآن انت لا تنسى منذ سقوط الدولة العثمانية وتقسيم الدول العربية لأول مرة، الدول العربية لأول مرة، العالم العربي كان عالم واحد، العالم الأسلامي كان عالم واحد، قسمت الحدود، وتقسيم الحدود لا يخلو احياناً من مفارقات مضحكة، اذ على خط الحدود مثلاً، بين اي دولة ودولة، نأخذ مثلاً الحدود الفاصلة بين فلسطين ولبنان، او بين لبنان وسورية، على هذا الخط الحدودي الفاصل، قد تجد اسرة تعيش في الدولتين، او جارلم ينفصل عن جاره الآخر الا بعد رسم الحدود اذ اصبح واحد يسمى لبناني والآخر سوري، والمفارقة تشتد كلما ذهبنا الى هذه النقاط التي رسمها الأستعمار لتكبلنا الى الأبد وتحولنا الى الأبد الى مجموعة من الكيانات العزل التي لم تكن هكذا فيما مضى، ومن ثم قلبتنا السياسة وطبختنا على نارهابطريقة، وعجنتنا ايضاً الصحافة المسيسة، الى ان خلقت هذه الكيانات التي احياناً تجهل ماضيها بشكل مثير للغرابة، وكلما امهنت ذهاباً في المشرق، في امارات كانت فيما مضى مراكز حضارة في العالم الأسلامي، تصاب بالدهشة لأنها لم تعد تتذكر حالها، فيما يتعلق بالأمرمع الشقيقة ايران، انا اقول بأن ليس فقط آن الأوان، بل ان هناك فعلاً فريق، وانا زرت ايران، وتلمست، هناك فريق من المحبين للحضارتين الذين يستطيعون ان يفتخرون بالمنجز في هذه الحضارات، وبالتالي طرح كل ماهو خلاف ذلك بما فيها المذهبية، انه مع هؤلاء الأصدقاء شعرت بكم انا منسجم، بكم انا فخورلما تم طرحه من افكار، كلما تركنا العقل جانباً، انحدرنا الى الهاوية، كلما كان العقل متفتح، كلما كان قادراً على ان يعطي قراءه ـ للحقيقة، كلما كان هو محل تقدير، فلذلك اشعر بأن هذه النخبة يجب ان تتواصل وتتلاحم وان تتزاور، ويجب ان تكون المعرفة ليس فقط على الصعيد الثقافي او الفكري بل حتى علي الصعيد الأسري، ولا ارى ان هناك اي عائق، دع رجال السياسة يقولون مايقولون ويفعلون مايفعلون، الثقافة هي فوق السياسة، السياسة تنتهي وتزول وتنتهي، ومثلما قلنا تتشكل وفق هواك، ولكن يبقى المثقف مثقف، المفكر مفكر، اتذكر كلمة لواحد من اهم الشخصيات التي عاشت قريباً من ايران، ولكنها تكلمت باللسان الفارسي وهو البيروني- المفكر العظيم، البيروني يتذكر انه عندماتحدث باللغة العربية قال ان لغتي الأم فارسية، ولكن اللغة التي اكتب بها العلوم هي عربية، واثنى على اللغة العربية، ولم يبخس اللغة الفارسية – لغه الأم- الحق، وعندما تحدث في القرن الحادي عشر عن اللغة العربية وبعد اطلق عليها لغة العلوم، لم يقتصر بأن اثنى عليها هذا الثناء، بل انتبه الى نقطة بأن لهذه اللغة خلل كبير، وهو التنقيق والتشكيل، ولم ننتبه لها الى هذا الحد من الخطورة، الا عندما جاء عصر الكومبيوتر والبرامج الأليكترونية، لنكتشف ان هذا من الصعوبات او المآخذ الكبيرة على اللغة العربية، قصدي ان هذا الناطق بالفارسية، التي يطلق عليها لغة الأم، لم يتردد من ان يقدم اللغة العربية على لغته الأم، هذه الروح في رأيي انا هي الروح التي اتخذها انا مثال وقدوة للخروج من النزعات، سواء العرقية او المذهبية او الجغرافية، لأن في النهاية نحن قبل ان نكون جيران في الجغرافيا، وجيران في الدين، نحن جيران في بنوتنا لآدم، جيران في انسانيتنا التي هي فوق كل شيء.