رحلة ادبية مع الغيطاني ونصه الروائي
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i83827-رحلة_ادبية_مع_الغيطاني_ونصه_الروائي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ٣٠, ٢٠٠٤ ١٧:٠٠ UTC
  • رحلة ادبية مع الغيطاني ونصه الروائي

* استاذ جمال سأتحدث اولاً عن ارتباط الغيطاني مع المكان وارتباط نص الغيطاني مع المكان، رائحة الارض- لون الفجر- همس الصبح- الى ان نصل الى ابن البلد او ابناء البلد الذين يجمعون داخلهم الزمن المنقضي والمكان المقيم انت تذهب الى التفاصيل والمساحات الصغيرة في المكان، حتى تصل الى تلك الرؤية الشاملة للمكان، ارتباط الغيطاني بالمكان والتفاعل معه، والحديث عنه. نتحدث اولاً عن هذا الموضوع: الغيطاني: يعني ربما ترجع علاقتي القوية بالمكان الى طبيعة المكان الذي نشأت فيه، فقد ولدت في جنوب مصر في قرية جهينة، ولكن تفتح وعيي في القاهرة القديمة، والقاهرة القديمة مكان مدجج بالزمن، مدجج بالتاريخ الذي وصل اليه، وتجمد فيه شواهد عديدة، بعضها آثار من الحجر، وبعضها منظومة من الطرق والشوارع القديمة، وبعضها تقاليد خفية، يتوارثها الناس الذين عاشوا في هذه المنطقة واصبح لهم تقاليد وحكايات وامثلة، وطريقة خاصة في الكلام، في القاهرة القديمة التي نشأت بها، لا يمكن للعين ان تقع اينما وليت الوجه، الا على مأذنة او مدخل مسجد او قبة قديمة، او مشربية، او ناصية مغلفة بالاسرار، الحارة التي كنت اقيم فيها مثلاً، هي حارة ثبت ان لاتؤدي الى حارة اخرى، كان يوجد فيها قصر مملوكي قديم احترق منذ سنوات للاسف اسمه المسافرخانة اي مكان الضيوف.. * هي مفردة فارسية المسافرخانة. الغيطاني: نعم، كثير من الالفاظ الفارسية موجودة في اللغة الدارجة المصرية، وكثير ايضاً من الاسر التي جائت من فارس استقرت في القاهرة ربما الكثير لايعرفون ان السيدة تحية كاظم، زوجة الرئيس جمال عبد الناصر (رحمهما الله) كانت ايرانية الاصل. الغيطاني: في هذا المكان الذي يمتزج فيه البشر بالتاريخ –بالزمن- يصبح المكان قوي جداً ويصبح مصدر وركن ركين من الذاكرة، انا لم اكتفي بمشاهدة سطح المكان فقط، ولكن سعيت الى معرفة البعد الخافي، يعني مثلاً حارة ضربة طبلاوي التي كنت اعيش فيها، لماذا سميت بالطبلاوي؟ بدأت ابحث في الكتب، قصر الشوق، الدرب الاصفر، ما الذي كان يوجد هنا؟ يعني المكان تتغير عليه الشواهد، فوصلت الى تاريخ القاهرة الفاطمية، القاهرة التي اسسها المغاربة الفاطميون، وهكذا، اصبح المكان اساسي في علاقتي بالعمل الفني وبالكتابة واستوحيت منه اشكالاً فريدة في الرواية، ساعدتني على تحقيق الخصوصية التي تفضلت بالاشارة اليها بداية الحديث. * بالطبع هناك محاور كثيرة خاصة عندما يتعلق الموضوع بالمكان وتأثيره على النص الروائي، ايضاً هذا السؤال واعود بك الى الوراء، يوم كان عمرك اربعة عشر عاماً، قلت: وبعد قراءة بدأت في الخامسة، قراءة تلقائية، لعب فيها المكان الذي نشأت فيه يعني القاهرة القديمة كما ذكرت ومركزها الروحي –جامع الازهر- دوراً هاماً، هذا هو ما ذكره جمال الغيطاني. السؤال هو: متى بدأ الوعي بالمكان؟ وهل كتبت عن مكان يرقد في الوعي ويظهر على الصفحات بلا علم منك؟ ام انها كانت كتابة متعمدة عن المكان منذ البداية؟ الغيطاني: يعني انا مدين بتكويني للمكان، للقاهرة القديمة، لماذا؟ لان القاهرة القديمة ليست منظومة مكانية فقط وانما منظومة ثقافية، في القلب منها يقف الجامع الازهر، والجامع الازهر هو اقدم جامعة في العالم، اسس في العصر الفاطمي، لكي يكون مركزاً للدعوة، ثم تغير دوره بعد ذلك في الدولة الايوبية، ليصبح من اهم مراكز العلم الاسلامي في العالم، الازهر عبارة عن جامع وجامعة، جامع كنت اؤدي فيه الصلاة، وجامعة ارى فيها الطلبة الذين يدرسون العلم ومن مستلزمات الجامعة المكتبات. فكان ما بين البيت وما بين الازهر، حوالي مسيرة سبعة دقائق، فمن خلال بحثي عن القراءة وعن مصادر الكتب، استطعت ان اجد الباعة الذين يبيعون الكتب المستخدمة لطلبة الازهر الفقراء، وهكذا بدأت اتعرف على الرواية العالمية وعلى كتب التراث العربي القديمة ومنها بدأت علاقتي بالاساليب القديمة في الحكى وفي القصّ وبدأت اشعر انني اضع يدي على بداية خيط، ايضاً لتحقيق الخصوصية، بعد جامع الازهر هناك المكتبات المنتظمة حول جامع الازهر، والتي قرأت منها الملاحم القديمة والف ليلة وليلة وكتب الادب العربي القديم، وعلى مسيرة حوالي عشرة دقائق، توجد دار الكتب المصرية القديمة في مقرها التاريخي بباب الخلق والتي عرفت الطريق اليها وانا عمري اثنا عشر سنة، وفتح لي ذلك باباً واسعاً لقراءة النصوص التي لم استطيع ان اشتريها من مكتبات الازهر القديمة. اذاً فانا محصلة هذا المكان، ايضاً المكان اثار مخيلتي، لاني عندما مثلاً امر بدرب قرمز –قيوقرمز- وهو قبو مشهور بالجمالية كان يسكن على مقربة منه، الاستاذ نجيب محفوظ، بدأت احاول معرفة تاريخ هذا القبو الذي تحيطه الاساطير، وهو قبو يمتد تحت مسجد مملوكي شهير اسمه مسجد الامير متقال قدري ذلك انه من تقاليد العمارة الاسلامية، وعلمت انه من تقاليدها، انه اذا قرر صاحب المعمار ان يبني فعليه ان يشر الامر على الناس يعني عليه ان يسهل الامر على الخلق فلا يصعد السير عليهم، ومن هنا جائت فكرة القبو، وهكذا، اثارت تأملاتي تلك النقوش وتلك الخطوط الجملية، المساجد القاهرية والبيوت القاهرية، هي عبارة عن معرض مفتوح لفن الخط العربي، وهذا مالا نجده الا في الحضارة الاسلامية، وكان ذلك مصدراً للتأمل الطويل في المكان، المهم اريد ان اقول ان المكان ليس مجرداً ولكنه يرتبط بزمن، يعني فليجرب اي مستمع كريم، ان يتذكر لحظة من حياته، لابد انها ستذكر مكاناً مقترناً بها، فالمكان هو الوجه الآخر للزمان، ومن هنا جائت علاقتي بالتاريخ. * وهذا مالاحظناه في النصوص التي كتبت من قبل استاذ جمال الغيطاني، مادمنا مع الطفولة، فلاقف مع سؤال آخر عن الطفولة، قلت: يعتبر ضريح ومسجد سيدنا الحسين المركز الروحي ليس للقاهرة فقط، انما لمصر كلها، الى ان قلت: عندما كنت طفلاً في السابعة والثامنة اصحب والدي لزيارة سيدنا الحسين عليه السلام، ارتباط الامام حسين بذاكرة الطفولة وتأثيرها على الكتابة عند الغيطاني، خاصة وانك كتبت عن هذه الشخصية الروحية في كتابك –كتاب التجليات- نتحدث اولاً عن الارتباط الطفولي، ومن ثم الارتباط النصي في كتاب التجليات. الغيطاني: انا كنت اقيم على مسافة حوالي دقيقتين سيراً بالاقدام من مسجد، سيدنا ومولانا الامام الحسين (ع) وعندما جاء والدي في رحلته الشاقة، من جنوب مصر واستقر بالقاهرة وعمل بوزارة الزراعة في احدى الضواحي الحديثة في القاهرة، وكان يمكنه ان يسكن بها ولكنه اختار السكنى على مقربة من سيدنا الحسين الضريح القاهري للامام الشهيد (ع) حتى يتمكن من اداء الصلواة الخمسة اطراف الضريح، وكان مثل كل المصريين الذين فطروا على حب اهل البيت والتعلق بهم، كان يكن عاطفة حارة جداً للامام الحسين قبل صلاة روحه وانتقل حب الوالد منه اليّ، يعني انا احفظ، عندما نتحدث عن المكان احتفظ بذكريات رائحة المكان الذي كنت اركع عليه، المقام وما يحيطه من جلال ورهبة، وانا اتحدث الآن من مكتبي في جريدة اخبار الادب الى يميني لوحة للشارع الذي ظللت اقطعه لمدة خمسة وثلاثين عاماً، فترة اقامتي على مقربة من الضريح، يومياً عدة مرات، وشارع المشهد الحسيني، والى امامي صورة لسيدنا الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) وابنه الشهيد الامام الحسين عليه السلام الصورة مطبوعة في طهران، احتفظ بها في مكتبي، وقد كانت هذه الصور تطبع بطريقة شعبية منذ القرن التاسع عشر في مصر، الى ان اختفت في السبعينات من القرن الماضي، ولكنها الآن تطبع وتوزع في بعض بلدان شمال افريقيا منها تونس مثلاً، ولكن ضمنها دكتور ثروت عكاشة في كتابه فن التصوير الاسلامي. * فن التصوير في الاسلام.. الغيطاني: اذاً العلاقة بمولانا وسيدنا الحسين، هي جوهر العلاقة، ليس بالمكان فقط، ولكن بالحياة لانه الامام الحسين (ع) قدم لنا المعنى، اذ يمكنك الاقدام راضياً مرضياً على الاستشهاد من اجل قضية انت تؤمن بها -قضية عادلة- ولذلك احتل سيدنا الحسين مكانة سامية ومكانة اولى في قلوب كل المصريين، مصر فيها تركيبة خاصة جداً، فنحن نتعلق بآل البيت، ويمكن القول انه لايوجد اسم من اسماء آل البيت، الا ويوجد له مقام في مصر، قد يثار هنا سؤال: كيف وبعضهم ثبت تاريخياً انهم لم يدخلوا مصر؟ هنا المصريون وجدوا الحل لهذه القضية المعقدة، فانشأوا ما يطلق عليه مساجد الرؤية، بمعنى انه يجيء بالمنام، يعني كان احد الصالحين يعلن انه رأى في المنام سيدنا محمد(ص) قد جاءه ومعروف انه اذا ظهر النبي الكريم في المنام، فالشيطان لا يتمثل به، يعني نراه على حقيقته، فيجيء بالمنام ويأمر باقامة ضريح للسيدة رقية على سبيل المثال في هذا المكان، والسيدة سكينة بنت الحسين(ع) ولذلك نجد ان هناك مقام وضريح للسيدة سكينة، ومقام وضريح للسيدة عاتكة والسيدة رقية على خط واحد، انا اسميه البقيع، بقيع آل البيت في مصر، بقيع رمزي، ولذلك انا اقول في كتاب التجليات المهم هو الرمز –المعنى- الضريح الحسيني في القاهرة، التاريخ يقول ان رأسه مدفون به، اتوا به الفاطميون من عسقلان ودفن به. ولكن الذي يعنيني هو الرمز، هو تعلق هؤلاء الملايين من المصريين بهذا المكان الطاهر ولجوءهم في ساعات الشدة والضيق، او تلمساً للبركة، وتلمساً للمعنى، الكامن في سيرة مولانا الحسين هذا هو سر علاقة آل البيت بالمصريين. العلاقة ايضاً بسيدنا ومولانا الحسين(ع) هو ذروة الهرم في منظومة الاولياء والصالحين الذين يتوزعون في مصر، بدئاً من القاهرة الى اصغر قرية، هو يعتبر المركز، واي مصري، كما يتطلع الى زيارة الكعبة، يتطلع الى زيارة مقام وضريح مولانا وسيدنا الحسين في القاهرة. كتاب التجليات الذي يقع في حوالي الف صفحة يعبر عن رؤية ومشاعر المصريين، كما عرفتها منذ الطفولة ورضعتها حليب امي الى الآن في محبة آل البيت ومحبة سيدنا الحسين(ع) على وجه الخصوص، هذا الكتاب سوف يصدر باللغة الفرنسية في احتفال كبير في فبراير القادم، عن اكبر دار نشر في بارس وهي اديسون دوس التي تطبع كتبي، وقد استغرقت ترجمته ثماني سنوات، ترجمه المصري المقيم في فرنسا خالد عثمان واعتقد ان صدوره سيكون حدثاً كيبراً. * بالطبع نحن ننتظر ايضاً هذا الحدث، انتقل من هذا الحديث، رغم ان هناك اسئلة كثيرة ترتبط بالمكان في النص الروائي عند الغيطاني، ولكن انتقل الى هذا السؤال الاخير، تجربة البعد عن البلاد ألم تخوض تلك التجربة، اي بالابتعاد عن القاهرة ومصر والكتابة لها؟ او عنها من بعد؟ ايضاً هل كتبت عن مكان آخر لم تعيش فيه؟ اذكر مثلاً نجيب محفوظ عند التقاءه مع محمود درويش، محمود درويش طرح هذا السؤال: لماذا لم تكتب عن فلسطين، فكانت الاجابة عند نجيب محفوظ، بأني لم ازور فلسطين، عندما ازورها قد استطيع ان اكتب عنها، هذا السؤال ايضاً يطرح على جمال الغيطاني؟ الغيطاني: هناك فرق في الكتابة عن المكان والكتابة عن القضية، يعني انا لم ازور فلسطين ايضاً، لاني التزم بموقف معظم المثقفين المصريين والوطنيين وهو عدم التطبيع مع العدو الصهيوني، الى ان تتحرر وتعلن دول فلسطين الحرة المستقلة، لكن القضية الفلسطينية جزء اساسي من الهم الذي اعيشه، وهي موجودة بقوة في كل اعمالي، خاصة وان مصر دخلت حروب واستشهد من ابنائها عشرات الالوف من اجل فلسطين، ولا تزال فلسطين قضية مركزية، وطبعاً اضيف اليها الآن هم آخر وهو العراق المحتل. * نعم. الغيطاني: انا مع الاستاذ نجيب انه لايمكن الكتابة عن المكان الا بمعايشته، لكن احياناً يمكن الكتابة عن المكان متخيل. * وبالرجوع تاريخياً هل بامكاننا ان نكتب عن المكان؟ الغيطاني: هذا موضوع آخر، يعني انا كتبت مثلاً عن مدينة اور التي اجتاحها المغول، من خلال رشيد الدين مؤرخ المغول، قرأت عن المدينة وعرفت تاريخها وانا كتبت عن القاهرة وهي في القرن السادس عشر وهو مكان آخر معظمه موجود، ولكن جزء منه زال وجزء منه متخيل، فيمكن الكتابة عن مكان متخيل، والاستاذ نجيب فعل ذلك في الف ليلة وليلة، ورحلة ابن فطومة، هذا ما اسميه جغرافياً الوهم، وقد قمت بذلك في كتابي –هاتف المغيب- الذي يقوم فيه البطل برحلة الى مكان ما في الصحراء، لايعرفه. الغيطاني: ثمة ما يجب ان اذكره وهو انني متخصص في السجاد الايراني، والانواع التي كنت ادرسها وارسم تصميماتها، هي اسماء لاماكن، يعني اقول كرمان، كرمان مدينة عريقة وانا قرأت تاريخها، واعرفها بقدر ما اعرف طراز هيرات، الموجودة في افغانستان، واصفهان، وقم كل هذه كانت بالنسبة لي طراز من السجاد قبل ان ادرس تاريخ الاماكن الخاصة بها، وادرس تاريخ جغرافيتها. * هذه امور لم اكن على علم بها. الغيطاني: نعم انا من كبار المتخصصين في السجاد الفارسي، ويمكن هذه هي بداية علاقتي بالفن الايراني عموماً، سواء الفن المنمنمات، والذي توجد عندي صور لمجموعة كبيرة منه، كتب منميات الاستاذ بهزاد وغيره، وايضاً الموسيقى الايرانية، يعني انا اعمل على الموسيقى الايرانية، وعندي مكتبة كاملة لمحمد رضا شجريان واستاذ علي زادة، واسماء كثيرة انا اعرفها من خلال الاسطوانات فقط، التي اقتنيها من رحلاتي المختلفة في العالم، وهناك خصوصية شديدة جداً وهي الموسيقى الايرانية، استفيد بها في تحقيق خصوصية الايقاع في النثر الذي اكتبه، القضية ياسيدي ان الثقافة الايرانية، هي جزء من ثقافتنا العربية، ولكن توجد مسافة نفسية يعني نعمل على الغائها، سواء من خلال التعريف بالادب الفارسي مباشرة، يعني لماذا انا اقرأ صادق هدايت على سبيل المثال من خلال وسيط –طه حسين- الاديب العظيم، ادرك هذه الحقيقة منذ العشرينات، عندما ارسل تلميذه ابراهيم الشواربي الى انجلترة، يتخصص في حافظ الشيرازي ويعود ويقدم ترجمته الرائعة، ويعرف الادب الفارسي مباشرة بدون وسيط اوروبي. الغيطاني: والآن يوجد خمسة عشر الف يدرسون الفارسية في الجامعات المصرية ويوجد اساتذة تخصصوا في ادباء بعينهم، واعتقد ان جريدة اخبار الادب التي اشرف عليها قد لعبت دوراً كبيراً بالتعريف بالنصوص الفارسية الكلاسيكية والحديثة، من خلال الترجمة المباشرة عن تاريخها، لقد نشرنا ملاحم كاملة منها مثلاً خسرو وشيرين ويوسف وزليخا وخسرو دهلوي وعبد الرحمن جامي. * طبعاً هذا العمل الثقافي والذي حقيقة له تأثير كبير هو ما يقرب ادب الجوار، او الثقافات الشرقية، نحن نبتعد عن بعضنا، بينما مع الانتاج الادبي والثقافي الاوروبي، نجد باننا نبحث عنه ونترجمه، عند اول اصدار له، بينما الآداب المتقاربة، وادب الجوار مبتعدين عنه كثيراً. الغيطاني: هذا ما ادعو اليه الآن، الثقافة الفارسية او الايرانية هي لا تخص الايراني فقط، بل تخصني انا ككاتب عربي، والثقافة الصينية والهندية والاردو كلها ثقافات قريبة جداً منا، لابد ان اتعرف عليها مباشرة، وهذا ما ندعو اليه خاصة في عصر العولمة الذي يطمس الفروق بين الثقافات او يحاول تسييد ثقافة واحدة، الرز الايراني بالمناسبة، هو ثقافة. الغيطاني: ويجب ان نحافظ عليها. * لم اتوقع ان تكون على علم باشياء كثيرة، حتى وصلت الى الرز الايراني. الغيطاني: لا، كيف انشاء الله تتاح لي الظروف يوماً ما وازور ايران. * اتمنى ذلك. الغيطاني: ولكن انا الآن اعيش مع الثقافة الايرانية من خلال الموسيقى ومن خلال المنمنمات، ومن خلال دراستي الطويلة للعمارة في بلاد فارس ومن خلال فن السجاد ومن خلال الاغاني الايرانية، ياسيدي انا اسمع دعاء كميل، يذاع عند الفجر، لابد ان اسمع تلك الابتهالات الشجية، والاذان الفارسي، اذان غاية في الجمال، ويثير بي الشجن، وهناك ايضاً المقتل لعبد الزهرة الكعبي –العراقي- الذي يذاع يوم عاشوراء الامام الحسين، يعني انا اسمعه من اذاعة طهران في كل سنة، في الذكرى، المهم اريد ان اقول اننا قريبين جداً من بعض، ولذلك يجب ان نقترب اكثر بالتعرف على بعض ثقافياً، اذا كانت هناك مشاكل سياسية نمت في فترة ما، فالسياسة تأتي وتزول، ولكن الثقافة هي العمق الحقيقي المستمر الذي يجب ان نحافظ عليه. * طبعاً استاذ جمال طرحت موضوعاً جميلاً وجديداً، بنفس الوقت اكتشفت انك متابع للثقافة الفارسية ولما يذاع ايضاً من اذاعة طهران، لكن الوقت ادركنا، وهذا وعد طبعاً سيكون هناك لقاء آخراً معك وسوف نكمل هذا الحوار الذي بدأتموه انشاء الله. الغيطاني: انشاء الله، انا لايسعني في النهاية الا ان اقول ان التقارب بين الثقافتين العربية والفارسية مصيرياً وضرورياً، اذا لم ندرك ذلك فعلينا السلام. * شكراً لك استاذ جمال. الغيطاني: شكراً.