لقاء خاص مع السيدة هدباء قباني ابنة الشاعر نزار قباني
Dec ٢٧, ٢٠٠٤ ١٧:٠٠ UTC
احمد الحيدري: اهلاً وسهلاً بك في هذه الحلقة
هدباء قباني:اهلاً وسهلاً بك اخ احمد، انا سعيدة كثيرا لاني اتحدت اليك، وسعيدة ان يسمعني الجمهور الايراني والعربي.
احمد الحيدري: كان لنا قبل هذا اللقاء، حديث مطول وكنت اسعى في حديثي ان اكون قريباً من حياة نزار قباني الاسرية و ايضاً من حياته الشعرية، ولكن سيكون سؤالي الاول في هذه الحلقة الخاصة، بالشاعر الراحل (نزار قباني) هو: كيف كان يتعامل نزار قباني مع عائلته، وكيف كانت العائلة تتعامل معه وهل كان دائماً يعيش عالم القصيدة اينما ذهب، او انه يعطي لعائلتة اهمية خاصة، كما كان يعطي لقصائده، نتحدث اولاً عن هذا الموضوع.
هدباء قباني: ابي كان يعطي لكل شخص في العائلة احتراماً ووقتاً كبيراً، بس هو كان عنده رسالة مهمة، خلق من اجلها وهي ان يكتب الشعر، اعتقد ان القدر عندما اختاره من بين اخوته، هو كان يبحث عن الشيء الذي يريد عمله لنفسه. جرب دراسة الموسيقى، جرب الخط، وجرب الرسم، لم يكن يعرف بعد انه سيصبح شاعراً وفي يوم دخل الصف وهو في الرابعة عشره من عمره ولاول مرة كانوا يدرسون فيها ماده الشعر العربي(لا اقصد اللغة العربية) دخل خليل مردان وكان شاعراً سورياً كبيراً (الله يرحمه) وبدأ الفصل بكتابه مقطعين من (الغزل) يذكر والدي انه ذهل من هذا الشعر، وفي وقتها عرف والدي انه خلق للشعر، بينما التلاميذ في الفصل لم يأبهوا واخذوا يتضاحكون في الفصل في حين أخذ هو بالدرس، ومن وقتها الىان توفي (الله يرحمه) والشعر مهمته الاولى، حيث احس ان ربنا سبحانه وتعالى اختاره لهذه المهمة، والشعر كان حياته والادب بنفس الاهمية لأني انا عتبر ان نثره كان مهماً كثيراً، بس كان يعطينا كل وقت فراغه، بس هو كان متفرغاً للشعر، يعني اربعة ساعات في النهار كان يخصصها للقراءة، لانه لم يحس يوماً ما انه خلاص اصبح شاعراً مهماً ولاضرورة لكسب المعرفة، كان دائماً لديه حب الاطلاع يقرأ لكل الشعراء الجدد من العرب وكذلك الشعر المترجم وبنفس الوقت كان يجلس اربعة ساعات بعد ظهر كل يوم يحاول ان يكتب فيها، وبعد الحمام، يرتدي ملابسه وينزل الى المكتب ويضع امامه ورقه بيضاء كي يكتب ولو انه لم يتمكن من الكتابة في كل مرة انما كان يحافظ على النظام والترتيب الذي وضعه لنفسه.
هوكان ابا عظيماً وصديقاً لنا، وقد احترمنا كثيراً خصوصاً نحن البنات في العائلة، كنا اميرات انا واختي زينب، وبالفعل ما كتبه عن قضية المرأة كان يمارسه وكان بيفهم عواطفنا وبيحاكينا كما كان في كتاباته هو كان يهتم بنا و ببيته، وكان ذواقاً للطبخ.
الشاعر نزار قباني
احمد الحيدري: سوف ننتقل بعد ذلك انشاءالله الى ذوقه في الطبخ.
هدباء قباني: بس اقول لك انه على قدر ما كان يمارس الاشياء الاعتيادية كبقية الناس عندما كان يحضره الشعر يصبح كل شيء ثانوياً بالنسبة له ، الا اذا احتجناه، طبعاً كان يلبي طلبنا بس في المناسبات، عيد ميلاده مثلاً، نجده يتنقل بيننا نحن الاخوة بخفة وفرح وفجأة تأتيه القصيدة او يأتيه الشعر فتحس بسرحان في عينيه وينتقل بفكره بعيداً عن الجميع ولم يأخذ اي احد منا هذه الحالة الا القليل من موهبته، بس في مثل هذه الحالات كنا ننسحب او ينسحب هو من بيننا ليختلي بنفسه لاكمال قصيدته لانه لامفر من امر القصيدة حتى اني اذكر ان قصيدة اطفال الحجارة كتبها مرة واحدة.
احمد الحيدري: هناك قضية ومواقف لم تنس جائت عن لسان قصائد نزار قباني، قصيدته حول الجنوب حول اطفال الحجارة، حول قضية فلسطين، هل تتذكرين ما كان يقوله حول هذا الموضوع، وكيف كان ينظر الى هذه القضية وانتفاضة ذلك الشعب الابي.
هدباء قباني: اولاً بابا كتب اطفال الحجارة، اريد ان اقول لك، قبل الانتفاضة الاولى، حتى صارت الصحف تسميهم – اطفال الحجارة- من وراء هذه القصيدة،كان دائماً عنده رؤية، وسبب كتابته بقدر ما تأثر اولاً: قضيه فلسطيني بدمه (بدمنا جميعاً) بس اكثر بدم الشعراء اعتقد، لأن الشاعر بشعره يعني كلمة شاعر تنبع من احساسه المرهف، وبعدين كانت اول قصيدة كتبها "فتح" كانت فتح لم تتأسس بعد تماماً عندما ذكرها في شعره، فالأنتفاضة وماكان يجري في فلسطين وعالمنا العربي والاحزان التي كانت تمر بنا، كلها اثرت فيه بشكل مدمر حتى اصبحنا نقلق ونخاف عليه وعلى صحته ووقعت حوادث بعد وفاته واقول انه لو كان موجوداً لمات كل مرة لو مرض مرة ثانية على هذه الحوادث كالحادثة التي تعرض لها محمد الدرة، نتأثر بها ويمكن ان تسلب من اعيننا النوم ليلتها، بس ثاني يوم تمضي الحياة ويذهب الانسان لعمله، ابي كان يمرض بالفعل لكل حادثة مؤلمة ونحس بأننا يجب ان نواسيه على حوادث وايام مرت لأنه لم يكن يتحمل ما يجري، وبالآخر قبل وفاته قليل كتب "متى يعلنون وفاة العرب" كان حزيناً وكان يقول اريد ان استرد برتقالة من فلسطيني ... وننقذ هذا الشعب.كان يحب فلسطيني، وكان يقول هذه ارض الانبياء وكان قد زارها قبل الاحتلال (عام 1948) واتذكر انه قال لي يا بابا لو مشيتي في قدس، ورأيتي حجارة على الارض كلما رفعتي حجر، يطلع لكي نبي تحتها بقدر ما هذه الارض مقدسة عندنا.
وبقدر ما لها من هيبة وروح، وكان يقول لي يمكن هي اجمل مدينة رأيتها في العالم ودائما كان بقصائده يذكر الرسول محمد ويسوع وعيسى(عليهم السلام) يعني دائماً كان يمزج بين الرسول (عليه السلام) وعيسى(عليه السلام) لفكرة التجانس بين الاديان وهذا البلد كان يمثلهم برأيه.
احمد الحيدري: طبعاً هذا كان رأي نزار قباني وايضاً هذا ما قرأناه في قصائد كثيره كانت لنزار قباني، سأنتقل الى موضوع آخر كنا تحدثنا عن هذا الموضوع.
هدباء قباني:خليني اذكر لك قضية الجنوب، الجنوب طبعاً هو الفخر الكبير لنا، وهو استمرار لقضية فلسطيني يعني وكان بابا ساكناً في لبنان بوقتها ويحس بفخر واعتزاز بالمقاومة التي وقعت في الجنوب وكتب هذه القصيدة العظيمة الطويلة، يعني مجّد فيها "سمتيك الجنوب".
احمد الحيدري: في هذه القصيدة "سمتيك الجنوب" ذكر الشاعر الراحل نزار قباني، شخصية عظيمة وكانت معروفة بمطالبتها للحق وهو الامام الحسين(ع) كرمز للثوار والثائرين والاخذ بالحق وايضاً لرفع الظلم والجور عن كاهل الشعوب المظلومة.
هدباء قباني:صحيح الامام حسين كان دائماً يذكره ابي بعدة قصائد غير سمتيك الجنوب دائماً كرمز لما حكيته لك، لرفع الظلم والحق، ولقداسة معينة بالمدافعة عن حق الانسان، وطبعاً سيدنا على (كرم الله وجهه) يعني دائماً كان يتطرق الى ذكرهم اذا انتبهت لشعره السياسي كانوا دوماً رموزه في هذا النوع من الشعر.
احمد الحيدري: وكانت هذه الرموز لاحظناها وقرأناها ايضاً وقرأها الكثير في قصائد نزار قباني.
سأنتقل الى موضوع آخر كنا قد ناقشناه وتحدثنا حوله قليلاً في بداية الحلقة، وهو انه كان يتقن الطبخ اضافة لذلك ذكر تي لي انه عندما يكون حزيناً او في حالة مرض تقولون له اننا سوف نذهب الى مطعم ايراني وسوف نأكل الطبخات الايرانية، نتحدث حول هذا الموضوع قليلاً.
هدباء قباني:اول شيء اريد ان اقول لك، انه كان لديه تعاطف كبير مع الشعب الايراني وفي مرة كنا في سفارة من السفارات في برلين اذكر، لإلقاء امسية شعرية، ونحن في السفارة وكان يحضرها الكثير من الاوروبيين والغربيين وغيرهم، تعرف عليه شخصاً ايرانيا كان يقرأ قصائده بالعربية ويقوم بترجمتها حتى وتقدم الله وقال له انه يتشرف بمعرفته وانه شاعر عربي كبير ويقرأ قصائده واشعاره فاستغرب ابي بأنه في سفارة اجنبية ونحن كنا بانتظار الحصول على فيزا تقدم له شخص ايراني باسم دكتور علي رضا عندما تحدث هذا الشخص بلغة عربية جيدة جداً والدي اعتبره شخص عربي وتفاجأ جداً عندما اكتشف انه ايراني وكم الشعب الايراني معجب بقصائده عندها دمعت عين ابي فرحاً ووالدي كان يفرح كثيراً عندما يلمس انه وصل الى القلوب بأشعاره لهذا هو بسط الشعر لغوياً، وهوكان يحب الاكل الايراني كثيراً، وانا التي عرفته علىالاكل ايراني لأني بقيت في لندن كثيراً وتعرفت في لندن على صديقات ايرانيات، وتعرفت علىالمطاعم الايرانية فيه، وبالفعل الاكل الايراني لذيذ كثيراً، وكانت متعتنا بأن نصطحب معنا والدنا الى تلك المطاعم عندما جاء الى لندن وهو كان يثق كثيراً بي وبذوقي وكنت صديقه له وعندما جاء الى لندن لكي اكسر عنه الغربة كنت آخذه الى محلات اعرف انها محببة الى نفسه، منها اخذته على مطعم ايراني، وهذه اضحت له كهدية في وقت الضيق والإنكفاء حيث نعرض عليه الاكل الايراني وتعلم منذ المرة الاولى اكل (جلوكباب) فكنا نعرض عليه اكله اخرى كان يرفضها ويتمسك بأكلة (جلوكباب).
احمد الحيدري: وهذه الاكلة عبارة عن كباب مع الارز والارز مخلوط بالزعفران.
هدباء قباني:صح ومعه بيضة ايضاً يعني كان يسعد نفسه بالاشياء الصغيرة، والطيبة والحلوة وكان صاحب مذاق هو، وكان طباخ عظيم وهو الذي علمني الطبخ يعني عادتاً الام تعلم ابنتها الطبخ وانا ابي علمني الطبخ لأنه مثلما قلت لك كان الطبخ بالنسبة له فناً ونظاماً وانه يجب ان اتعلم هذا الشئ، وانا كنت اشتغل بالاشياء القديمة، بالأنتيك واجمعها كهاوية، فكان يقول لي ابي اذا تحبي الاشياء الجميلة، فيجب ان تحبي الطبخ لانه هو ينتج شيئاً جميلاً في الآخر، ولازم ان تتعاملي معه بحب فكل شيء تريدين التعامل معه لازم الواحد يعمل مهمته على اكمل وجه وبحب لانه لايمكن التعامل بالخداع. وعندما كان يتهيأ لامسية شعرية كان يتحضر لها قبل يومين ويصوم للامسية الشعرية منذ الساعة السادسة صباحاً كي يحتفظ برشاقته ولا يتحدث كي يحافظ على صوته ويراجع شعره، ويقرأ و يقرأ، رغم انه يعرفها ولكنه كان يعبد كتابتها، ويكون مستعد وفائق، ولا مرة اعترف وقال انه شاعر كبير ومحبوب وكان يترقب الامسيه ورغم نظافته الا انه كان يستحم اكثر من مرة وكان يحترم الجمهور كثيراً، ولم اكن ارفع عنه عيني وكنت اراقبه وكانت عينه في عيني وكأني رادار له ليلمس مدى نجاح امسيته مع انه كان يرى مدى اعجاب الناس به مع ذلك كان ينفعل ويأخذ حبوب دواء القلب قبل الامسية من كثرة الانفعال.
احمد الحيدري: اردت ان اسأل هذا السؤال كيف كان تعامله مع الجمهور عندماكان يقف على المنصة ويلقي قصائده هل تتذكرين حوادث وقعت في هذا المضمار.
هدباء قباني:نعم كان مرة في امسية والجمهور مجتمع حواليه، كالعادة وخصوصاً عندما تنتهي الامسية كان الشباب وبكل الاعمار يلتفون حواليه وكانوا يعبرون له عن مدى اعجابهم ويطلبوا منه كتابة ولو خط او توقيع وكان ابي مع تعبه كان يحب هذا التعبير عن الاعجاب وفي مرة جاء شاب من بعيد وقال له: يانزار قباني انت سارق، انت سرقت شعري فالشبان استائوا كثيراً (الشبان الذين كانوا يلتفون حول والدي) وحاولوا طرد الشاب، لكن والدي اوقفهم وسأل الشاب ماذا تريد ان تقول فأجاب الشاب: الكلام الذي قلته كنت اريد ان اقوله انا يعني انت عبرت عن مشاعرنا كلنا، فضحك والدي وقال هذا وسام شرف على صدري بأني اكتب ما تفكرون به انتم. ومرّ والدي بمواقف كثيرة، في مرة جائت جده بحفيدتها، الحفيدة تريد ان ترى نزار قباني باصرار واهلها يمنعونها فالجدة جائت بها الى نزار قباني وهي لاتعرف من هو نزار قباني فأخذتها الحفيدة الى امسية لنزار قباني، بعدين الجده لم تشأ ان تغادر الامسية بقدر ما تمتعت بشعر بابا وطلبت من حفيدتها ان تجلبها دوماً الى حفلات جميلة، ومرة في امريكا وفي امسيه انكسرت زجاجه نظارته ولم نجد محلاً للتصليح فعمي اخذه الى مكان بعيد لتصليح الزجاجة بنفس اليوم وكانت فتاة امريكية تبلغ من العمر عشرين سنه هي التي اخذت النظارة وطلبت منا ان تردها في الساعة السادسة مساءاً ولكنهالم توعدنا لانها كانت تريد ان تحضر في تلك الساعة امسية شعرية لشاعر عربي ضروري، فسألناها من هو هذا الشاعر فردت بأنه نزار قباني فسألها عمي هل تعرفين اللغة العربية، قالت: لا ولكنني سارافق اهلي لأراه بسبب اعجابهم الكبير بهذا الشاعر فعمي ضحك ومازحها وقال لها اذا ما صلحت النظارات لن تسمعي الشاعر العربي لان هذا هو الشاعر العربي وعندما تطلعنا لو الدي بعد هذا الحديث رأيناه يبكي لأنه دعي الى اقاصي امريكا ووجد بنتاً امريكية لاتجيد العربية حتى، ذاهبه كي تسمعه هذه هي اهمية والدي ولهذا كان يعمل لجمهوره ودائماً يعطيه الافضل وعندما تنتهي الامسية مع كل المحبة والتصفيق كان يسألني هل احبني الجمهور يا بابا، وهل كانت الامسية جيده يعني كان يهمه المستوى وكان ايامها اذا حضر امسيته طفل يستاء اذا لم يفهم هذا الطفل ما قاله وكان يعتذر والدي ويعيد بصياغة القصيدة من جديد، لهذه الدرجة كان يهمه الجمهور.
احمد الحيدري: هكذا كان نزار مع الجمهور ومع مستمعيه الكثيرين في جميع انحاء العالم ، سأنتقل الى النقطة الاخيرة في هذا الحوار، نزار قباني قبل رحيله كيف كان يتعامل مع الكتابة وكيف كانت حالته وكيف وقفت اسرته معه في تلك المحنة ونعرف ايضاً انه توقف لفترة قبل وفاته عن الكتابة او بالأصح منع عن الكتابه ذلك الشعور انه لن يستطيع ان يكتب في حالة المرض نتحدث ايضاً حول هذا الموضوع.
هدباء قباني: شوف اخ احمد بابا مات لما لم يعد يقوم بعمل الكتابة وليس لانه مات ولم يعد يكتب، فقبل ستة اشهر من وفاته انا اعتقد انه مات لأن عقله كان معه ولكن جسمه لم يعد معه والضعف الجسدي او المرض الجسدي منعه من الكتابة. كان الوهن والادوية التي كان يتناولها لتخفيف المرض والتهدئة كانت منومة، واتذكر انه في مرة من المرات طلب عدم تناول الدواء كي يكتب يعني الرغبة كانت موجودة، مرة واحدة حصلت، من سنوات طويلة بسبب الاحزان العربية، انه توقف عن الكتابة ستة اشهر ايضاً فكر عندها ان الكتابة عنده انتهت وصار معه يأس قاتل، وانا بسبب كوني اكبر اولاده لم ار والدي بهذه الدرجة من اليأس قبلها حتى انه قال لي: خلاص انا يمكن خلصت مهمتي في الحياة ، لاني لا اقدر على الكتابة فقلت له: غير صحيح وهذا الشيء لا علاقة لك بها، بس انت عندك فترة جفاف لاسباب نفسية ضغطت فأحسست باليأس من الوضع وستعود الى الكتابة وبيكاسو ظل يرسم حتى التسعين، ولكن في حالته المرضية الاخيرة والتي توفي بعدها الذي كان يحييه من جديد. هو حبّ الناس وعندما رقد في المستشفى كان يقرأ ما كتبته عنه الصحافة من حب الناس والتمنيات بشفاءه والرسائل التي كانت تصلحه ونقرأها له،كان يفتح عينيه وكنت اقرأها له وهو غارق في النوم وانا واثقة انه يسمعني وكنت اقول له بابا اتصل بيك فلان وحبّوك وكتبوا عنك في المجلات والجرائد وكان يتهيأ لي انه يبتسم لهذا الكلام وهو غارق في النوم فهذا هو حب الناس، وفي مرة كان صاحي ولايذكر اين هو، وقفت عند نافذة المستشفى وقرأت له اول بيت من ابياته الشعرية فأكمل لي القصيدة كلها من ذاكرته هذه هي ذاكرته، ذاكرته الشعرية والباقي وهن الجسد هو الذي منعه من الكتابة، حتى كنت اضع له في المستشفى جنب السرير اوراق واقلام دائماً مع الدواء، مع الوقت كثر الدوا اضطرني ان ارفع الاوراق ولكني ابقيت على الاقلام ثاني يوم عندما جئت وجدت انه احس بالكتابة في منتصف الليل وفي الساعة الثالثه من منتصف الليل كتب قصيدة وانشاء الله قريباً انشر قصائده الاخيرة، ولكن كيف كتب هذه القصيدة منتصف الليل كتبها على كيس الصيدلية والذي كان من ورق وفي داخله الادوية، وبأذن الله ستكون هذه آخر غلاف له واسم الديوان وستنميها ابجدية الياسمين. وكم احب والدي الناس و بدمشق سموا شارعاً باسمه وكتب ابجدية الياسمين وما تعنيه له هذه الابجديه من بلاده وشعره، بس بالآخر لم يستطيع الكتابة.
احمد الحيدري: طبعاً الحالة المرضية وكذلك الاطباء (حسب علمنا) كانوا يمنعونه من الكتابة لأن حالته الصحية لم تكن تسمح بذلك، اتمنى كما يتمنى مستمعينا الاحبة ان يقرئوا الديوان الاخير للشاعر الراحل- نزار قباني- انشاءالله.
هدباء قباني: لاتعرف كم انا سعيدة لحديثي معك ومع كل المتسمعين، كان هذا الحوار البسيط قريب من القلب لأن شعره كان كذلك بسيطاً ويصل الى القلب.
احمد الحيدري: انا من ناحيتي اشكرك سيدة هدباء قباني على هذا اللقاء وهذه الكلمة التي نأمل ان تصل الى مستمعينا الاحبة اينما كانوا.
هدباء قباني:وانا ايضاً اشكرك كثيراً.