حوار مع الشاعر والناقد الادبي الدكتور حسن الباش
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i83829-حوار_مع_الشاعر_والناقد_الادبي_الدكتور_حسن_الباش
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٠١, ٢٠٠٥ ١٧:٠٠ UTC
  • حوار مع الشاعر والناقد الادبي الدكتور حسن الباش

ولد الدكتور حسن الباش في طيرا حيفا عام 1947 وحصل على الاجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق في عام 1973، عمل في مجال التعليم لمدة طويلة ثم ترك التعليم ليعمل في الصحافة ويتفرغ للكتابة، ويعتبر حسن الباش محاضراً وله نشاطه الواسع في العديد من الدول العربية والاسلامية، هو من فلسطين وكانت فلسطين معه اينما ذهب، تنساب احرفها الاولى في كل كلمة قالها او كتبها، ديوانه الاول الصادر سنة 1978 كان يحمل عنوان " من الجرح يبتدأ البرق " وديوانه الثاني الذي صدر عام 1983 عنوانه "مسافر وزادي معي" وهو يملك لغة شعرية جميلة لها دلالتها الخاصة وتوجهها العرفاني، ما كتبه الدكتور حسن الباش متعدد ومتنوع فاضافة الى الشعر يكتب في الدراسات الاسلامية وفي مقارنة الاديان والفلكلور والبحث السياسي والدراسات الادبية. المحاور: لقاءنا اليوم سيكون مع شاعر وناقد ادبي وله ايضاً عده نشاطات واسعة في العديد من البلدان العربية والاسلامية، دكتور حسن الباش اهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء. الضيف: اهلاً بكم وحياكم الله. المحاور: دكتورنا، سنعود بكم الى سنة 78 وذلك عندما صدر الديوان، ديوان من "الجرح يبتدأ البرق " ولكم ايضاً ديوان بعنوان " مسافر وزادي معي " الذي صدر سنة 83، السؤال هو لماذا انقطع حسن الباش عن كتابة الشعر؟ الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم اولاً اقول الشاعر لا ينقطع عن كتابة شعره فانا لم انقطع عن كتابة الشعر انما يعني اخذتني الكتابات الاخرى، الكتابات الفكرية والكتابات السياسية اخذتني بعيداً عن الشعر ولكن الصلة قوية بيني وبينه حديثا اكتب القصيدة بين فترة واخرى ولكن لا انشر هذه القصائد لانها تعبر عن قضايا ذاتية شخصية تماماً. المحاور: نعم دكتور ايضاً، هذا الكلام يطرح سؤال، هل هناك شئ ذاتي يتعلق بالشاعر لا غير وهناك القصيدة التي تتعلق بالجمهور ونتعلق بالشاعر؟ الضيف: انا اعتقد يوجد هناك قضايا خاصة بالشاعر يحس بها ذاتياً، لذلك مثلاً ممكن ان يكتب رؤيته اتجاه الموت، اتجاه الروح وتجاه القضايا الكبرى التي دائماً هي سؤال ملغز فلذلك هذه القصائد ان نشرها وان لم ينشرها اعتقد انها ليست مهمة تماماً، المهم انه يعبر عن رؤيته الفكرية، فكرته الوجودية تجاه هذه القضايا فلذلك لا تنشر على الاغلب، وانا اعتقد ان هذه القصائد هي اهم ما يمكن ان يفسر ذات الشاعر، يفسر رؤيته الى هذا الوجود الكلي فهذه خاصة به واعتقد ان لم ينشرها فهي تبقى قصيدة مهمة له بالنسبة له لانها تعبر عن رؤية فلسفية وفكرية كبيرة جداً حول بعض القضايا الكبيرة. المحاور: حقيقة نتمنى ان نقرأ هذه القصايد رغم اصرار الدكتور حسن الباشا انها ذاتية وحتى ايضاً يستمتع بها انشاء الله القارئ اذا طبعت وسمح الزمان لحسن الباش ان تطبع هذه القصائد. الضيف: انشاء الله يعني هو الحقيقة هناك عدد من القصائد كتبتها منذ عام 1990 وحتى تقريباً قبل سنتين، فترة زمينة طويلة لكن هذه القصائد طويلة جداً واعتقد ولقول او ازعم انها عبارة عن ملحمة وجودية واعالج فيها بعض القضايا الوجودية الكبرى فلذلك انا سانشرها انشاء الله ولكن دائماً اقول مازال باكراً على نشرها لتتأخر قليلاً ربما يكون الجو النفسي والفكري والوجودي للناس قد تغير نوعاً ما فعندما تطرح هذه القصائد يجب ان تلفت النظر والا لما كانت قصيدة تذهب كما تذهب الكثير من القصائد الحالية ادراج الرياح. المحاور: مع الاسف الشديد، دكتور مادام حديثنا يدور حول الشعر هناك اطروحات وتجارب على مستوى الشعر الحديث، تضاهي اكثر تجارب الغرب واطروحات طليعية ذلك ما يثبت تواجد نص شعري ابداعي مازال ينتج في اللغة العربية لكن في المقابل يقال ان الوعي الشعري للمواطن العربي لم يصل حتى الى الرومانسية فهل ذلك صحيح واو كلام مبالغ فيه؟ الضيف: بداية اقول النص الشعري العربي ليس بنص شعري اجود من النص العربي، يعني الشعر العربي ولنقل الشعر الشرقي يعني بصورة عامة، الشعر العربي، الشعر الفارسي، بعض الاشعار حتى في الهند، بعض الاشعار في كثير من المواقع الشرقية، شرق العالم هناك ابداعات جميلة جداً لها جذورها عبر التاريخ فالنص الغربي حقيقة ليس احسن من النص العربي لكن المسألة ان البيئة تختلف، رؤية الشاعر تختلف، التجربة الفنية تختلف عند الشاعر العربي ولدى الشاعر الاجنبي، لكن المشكلة اين تقع؟ المشكلة نقع انه منذ عام 1936 عندما نشرت نازك الملائكة ونشر السياب قصائده بالشعر الحديث كان فيه وضوح، وضوح في التعبير صحيح هناك رمزية وكانت مفهومة الى حد كبير لكن كسروا هذا القالب الفني الشعري القديم الى قالب فني متأثر شعري. المحاور: وهو شعر التفعيلة. الضيف: نعم شعر التفعيلة، لكن المسألة ان الكثير من الشعراء المعاصرين يكتبون الشعر بنوع من الاغراق في الرمزية وهذا ما جعل القطيعة تقع ما بين المواطن وبين الشاعر لكن الان لو اخذت نصاً مثلاً لمحمود درويش، محمود درويش في الفترة الاخيرة نحى منحى الفلسفي المغرق في الرمزية، حقيقة انا اقول ان هذه القصيدة لا تكتب لجمهور الناس لا تكتب للمواطن العادي، تكتب لطبقة معينة ويعجن اللغة عجناً قوياً، يلعب باللغة لعباً قوياً. المحاور: ملاحظ هذا في النص الشعري. الضيف: لكن انا اقول على الشاعر الذي يكتب الشعر بهذا الاسلوب الرمزي عليه ان يكتب الشعر وان لا يغرق في الرمزية عليه ان يوضح كما وضح السياب في زمانه في قصيدة مطر مطر مثلاً ونازك الملائكة عليه ان يوضح شيئاً فيه شفافية فيه رمزية شفافة حتى يفهمها المواطن وهذا المواطن ايضاً يرتقي بثقافته الشعرية الى اعلى مما هو عليه حتى يلتقي النص الشعري الحديث مع ذوق المواطن العادي يلتقيان في مساحة معينة اعتقد انها ستحصل هناك ليست قطيعة. المحاور: التأثير والتأثر مع القصيدة. الضيف: حلقة وصل بين القصيدة والمواطن المتلقي والنص الشعري. المحاور: الحوار الذي كنا قبل قليل مع الشعر وتنتقل الان الى الفلكلور والنصوص الشعبية الفلسطينية وانتم ايضاً خصصتم لها جانباً فيما اصدرتم من دراسات اختصت بذلك الموضوع مثل كتاب " المعتقدات الشعبية في التراث الشعبي"، السؤال هو ما مدى اهمية الادب الشعبي وايضاً هل نوقش وطرح هذا الادب بصورة جدية؟ الضيف: الادب الشعبي الفلسطيني، ادب غزير وغني جداً واهتمامي به بدأ منذ وقت مبكر قبل وقت ان اصدر اي كتاب واصدر ديواني الشعري الاول، كان اهتمامي في جمع التراث الفلسطيني جمع النصوص هذه. المحاور: كان في سنة اتصور 79 الضيف: الحقيقة انا بدأت في سنة 75 نعم ونشرت عدد من المقالات في التراث الشعبي وفي الاغنية الشعبية حوالي ستين مقال في المجلات الموجودة هنا، المجلات الفلسطينية والمجلات السورية، نشرت عدة مقالات حول التراث الشعبي وكل مرة تجمع طبعاً النصوص وتناقش باسلوب ادبي يعني اول كتاب يصدر في التراث الشعبي في القطر العربي السوري عن التراث الشعبي الفلسطيني هو كتابي "الاغنية الشعبية الفلسطينية تراث وتاريخ وفن" ورغم اني مكثت سنتين في مسح ميداني لهذه النصوص حتى جمعتها حقيقة حوالي ستمئة نص من الاغنية الشعبية وبدأت اجري عليها النقد التطبيقي حيث اكتشفت ان الكثير وتسعين بالمئة من الاغنية والنص الشعبي الفلسطيني يرتبط بفنية الشعر العربي من حيث التفعيلة ومن حيث الاوزان، التراث الشعبي طبعاً فيه مقاصد هناك في جمعه اولاً حفظ الهوية الوطنية الفلسطينية لان التراث الشعبي هو اصدق ما يقال لانه يخرج عفوياً ولا يعرف صاحبه واصدق من الشعر واصدق من الكتابة لانه يخرج عفو الخاطر والاناس العاديين اثناء الاعراس، اثناء الاحتفالات والاعياد مثلاً بعض العادات والتقاليد هذه تحدث عفوياً ولا يعرف قائلها لذلك لا تنسب لفلان ولفلان ولذلك هي صادقة دائماً تعبر عن روح الشعب، تعبر عن شخصيته عبر التاريخ ولذلك كان هذا الاهتمام واصدرت حوالي خمس كتب في التراث الشعبي كان اولها "الاغنية الشعبية" ثم "اغاني والعاب الاطفال" وايضاً كتاب قريب من العرف الفلسطيني هو كتاب في الاسطورة " الميتيولوجيا الكنعانية والاغتصاب التوراتي" فبذلك ارى التراث الشعبي يجب الاهتمام به اكثر بكثير مما نحن عليه لان هذا التراث هو جزء من الشخصية الوطنية ومعبر عن شخصيتنا لذلك يحاول الصهاينة سرقت هذا التراث بأي شكل من الاشكال حتى يمحو هوية الشعب الفلسطيني حتى يمحوه من الوجود فلذلك يجب الاهتمام به اهتماماً كبيراً. المحاور: دكتور هناك بعض الاعمال تدعي ان هذا التراث هو للصهاينة وليس لاحد غيرهم، طبعاً هناك وحقيقة التراث الشعبي والنصوص الشعبية تحتاج الى دراسات اكثر مما قدمت وتحتاج الى اهتمامات اكثر لاخراج الكثير من الابداعات والكثير مما يرتبط بذاتنا، شخصيتنا في هذه النصوص. ذكرتم دكتور ما ينتجه الصهاينة نقول ايضاً السؤال ما ينتج الصهاينة وما ينتجه من ادب صهيوني يتبع نصه بمعاداة واستعلاءه على المسلمين والعرب حتى ان العقيدة اليهودية مثل التلمود، كتاب حكماء صهيون وغيرها تتضمن الاستيلا على ارضنا، الان كيف يواجه الادب العربي المعاصر هذا الهجوم وخاصة الادب الفلسطيني رغم ان الادب الفلسطيني مر بمرحلة مقاومة طويلة وذلك ملاحظ في النصوص الشعرية والقصصية والروائية والانشودة ايضاً الخاصة الفلسطينية؟ الضيف: انا اعتقد واخذ المسألة من منحيين اولاً الحديث عن الادب العبري، الادب العبري ليس هناك نصاً شعرياً ادبياً عبرياً بالمعنى الصحيح فلنقل نصاً اسرائيلياً لان هناك من الباحثين يقسمون هذا الادب الى اقسام ويقولون الادب العبري انه ما كتب باللغة العبرية منذ قديم الازمان وخاصة في الاندلس في اسبانيا لما كان المسلمون في الاندلس وهناك النص اليهودي الذي كتب باللغة الانكليزية وفي رواية اخرى خارج فلسطين وهناك النص الذي يطلقون عليه النص الاسرائيلي انه الذي انتج داخل فلسطين المحتلة والذي احتلت عام 1948 هذا النص لنأخذ مثال الشعر، الشعر الصهيوني اقول اذا لم يكن هناك اندماجاً بين الشكل والمضمون يسقط هذا الشعر ولا يمكن لقصيدة النجاح الا اذا كان الشكل متساوقاً مع المضمون فالمضمون في الشعر الصهيوني هو مضمون دموي مضمون عنصري مضمون ساقط وفي نفس الوقت ايضاً الشكل الفني اذا قارنا الشكل الفني الشعري الصهيوني باي ادب في العالم باي نص شعري في العالم نجد انه يخرج على كل شئ مألوف فنياً، لا هو يتمثل الشعر الاوروبي ولا هو يتمثل الشعر العربي فلذلك معظم النقاد ومعظم الكتاب والمفكرين المتخصصين في الادب العبري يقولون انه النص العبري الصهيوني وخاصة النص الاسرائيلي هو نص ساقط، اذا لم يكن للشعر رسالة انسانية فمعنى ذلك ان هذا النص ساقط يعني هناك مجموعة قصائد نشرت في عام 1982 نشرها بعض الشعراء الصهاينة بعد اجتياح بيروت مثلاً الشاعر يوناتان كيفن، مثلاً نعمة جيمر اولاء متطرفون جداً حتى يقول في قصيدته انني استمتع عندما ارى رأس الطفل الفلسطيني وهو محمول من شعره بيد جندي صهيوني، ما هذه الرسالة هل هذه رسالة بشرية، هو شعر انساني وبالمحصلة نتاج انساني بمعنى عالمي هو بمعنى الانسانية، الاخلاق الانسانية فاذا كانت القصيدة هذه تدعو الى قطع رأس فلسطيني وطفل فلسطيني وحمله ويستمتع بمراه هذا ليس شعر، هذا من ناحية من ناحية ثانية وللسؤال الثاني الموضوع الذي طرحته. المحاور: الادب، كيف نواجه الادب الصهيوني؟ الضيف: مواجهة الادب الصهيوني او مواجهة الكيان الصهيوني، انا اقول هناك مستوا بين النص الشعري او للنص الادبي بشكل عام لدى الفلسطين ولدى العرب، هناك النص الانفعالي يعني النص المحرض وهناك النص الهادئ الذي يعالج قضايا الذي يطرح رؤية تاريخية، رؤية مستقبلية، رؤية وجودية للانسان الفلسطيني فهناك مستويين، الان نحن بحاجة الى المستوى التحريضي وليس كثيراً ان افلسف الامور فلسفة لا يفهمها الجمهور ولذلك انا احتاج الى النص التحريضي الصادق، الحق الذي يستند على مستندات، مستندات الحق، المستندات القرانية مثلاً، مستندات اسلامية الذي يستند الى رؤية بسيطة في ما معنى الحق وما معنى الباطل، ما معنى هذه الارض وما معنى الاستيلاء عليها فلذلك نحن كفلسطينين نحتاج فعلاً الى تكثيف في النصوص المحرضة على المقاومة التي تدفع الانسان الفلسطيني دوماً للتمسك بارضه والدفاع عن مقدساته ومقاتلة هذا الكيان الصهيوني حتى يزول من ارضنا. المحاور: انشاء الله، طبعاً ايضاً حول هذه القضية وحول هذا السؤال دكتور التفتم الى هذه القضية مبكراً جداً كان ذلك في سنة 79 في كتاب " الفكر الصهيوني والادب العنصري ". الضيف: نعم صحيح المحاور: دكتور هناك الكثير من الاسئلة والكثير من القضايا التي تثير ما كتبتموه من ادب وشعر ونثر ولكن ايضاً هناك سؤال، بالطبع زرتم الجمهورية الاسلامية الايرانية لعدة مرات وشاركتم عدة ندوات ومحاضرات، كيف ترون الجمهورية الاسلامية الان بعد قيام الثورة الاسلامية بقيادة الامام الراحل الخميني "قدس سره الشريف"؟ الضيف: كنت منذ البداية اقول ان الامة الاسلامية بحاجة فعلاً الى انسان يقود هذه الامة وهذا الانسان يجب ان يكون مسلماً زاهداً حقياً يعني قائداً حقيقياً لذلك انا نظرت منذ البداية الى قيام الثورة الاسلامية في ايران على انها ثورة لكل المسلمين في العالم وكنت بالامس في حديث حول _ في احدى السهرات _ كنا نتحدث بالامس عن شخصية هذا الامام الذي قاد ايران او قاد المسلمين في ايران ضد الطاغية الشاه وضد كل اشكال الاستعمار والاستعباد الغربي، لذلك اولاً ايران لها دور عظيم جداً في الامتداد تجاه فلسطين واتجاه القضايا الاسلامية في العالم واتجاه التحدي مع الجبروت الامريكي هذا الشيطان الاكبر كما سماه الامام الراحل لها الدور العظيم، واتمنى على ايران دوماً ان تتقدم وتتحدى لانها تسير على منهج الحق، منهج الهوية الاسلامية التي ترفع رأسها تجاه التحديات الموجودة حالياً والتي قد تأني ولا سيما هذه الضغوط على ايران من اجل ايقاف برنامجها النووي، اما كفلسطيني اقول اتمنى ودائماً ادعوالله سبحانه وتعالى ان تتقدم ايران في برنامجها وكل برنامجها حتى تكسر هيبة الغرب وتكسر شوكة الغرب في هذا العالم الظالم الذي لا نرى فيه الا الجور والظلم ضد الفقراء والمضطهدين لا سيما شعبنا الفلسطيني.