حوار مع شاعرة واعلامية الدكتورة بروين حبيب
Mar ٠١, ٢٠٠٥ ١٧:٠٠ UTC
شاعرة واعلامية تكتب الشعر باحثة عن الابداع والمغيب، ولدت الشاعرة بروين حبيب في المنامة، نالت درجة البكلوريوس في الادب العربي ونالت ايضاً درجة الماجستير بامتياز في الادب العربي وحصلت اخيراً على درجة الدكتوراه، صدر لها ديوان شعري ودراسة شعرية بعنوان تقنيات التعبير في شعر نزار قباني، لها العديد من المشاركات في ملاحق الثقافية والصحف والمجالات الادبية وهي مذيعة ومعدة برامج اذاعية وتلفزيونية منذ عام 1988.
في حوارنا هذا مع الدكتورة بروين حبيب نرجع معها الى طفولتها ونحاور شعرها وتبوح بحبها وتعلقها بلغتها الفارسية وذلك الحنين والاحترام لا يفارقها اتجاه تلك اللغة وهي الان تحاول ان تستعيد اللغة الفارسية وان تقترب اكثر من عذوبة هذه اللغة ورقتها وزخمها العرفاني.
المحاور: اهلاً بك دكتورة في هذا اللقاء الخاص.
الضيفة: يسعدني ان اكون ضيفة في هذا البرنامج ولكم محبتي.
المحاور: هل نبدأ اولاً مع الشاعرة بروين حبيب ام المذيعة بروين حبيب؟
الضيفة: نبدأ بالشعر اذا اردنا.
المحاور: اذا تكلمنا عن الشعر حسب قراءتي تملك قصيدة بروين التحدي والى جانبه حزن كبير يتسلل من اصابع مفردات القصيدة، هل هناك حزن دفين لا تريد له خروجاً لكنه يأتي بلا دعوة؟
الضيفة: سؤال جميل ولكنني اعتقد ان لكل قارئ قراءة خاصة ومن الصعب التأويل فانت ترى قصيدتي تملك التحدي الى جانبه حزن كبير وهناك من النقاد من رأووني انظم قصائد بخشونة وصلابة وهناك معالم امرأة شريفة تسعى لاظهار مخولتها الغريبة، الحزن يا سيدي هو ان جاز هو قوة قصيدتي، الحزن فيه الضعف والشفافية، الصلابة والتحدي، العشق والتعبد، الرقة، الغربة، العزلة، التوحد والزمان والمكان مؤسسين بعلاقات قائمة او منطفئة لكن زمن الطفولة يظل بين ركام تلك العلاقات ليمنح ربما لحظتي او حالتي زهوها او الحالة نفسها بهاءها.
المحاور: هل هنا الشاعر العربي او الشاعرة العربية نجد دائماً بان الحزن متواجد في قصيدتهم حتى لو كانوا لم يريدوا ذلك؟
الضيفة: لا نريد ان نحدد المشاعر العربية او الشاعر العربي، الحزن احساس قومي، احساس اعم واشمل يعني عندما اقرأ نص لشاعرة بحرينية حمده خمسين او لشاعرة سورية مثلاً مرام المصري او شاعرة امريكية مثلاً املي دكنتون نرى ان الحزن موجود كل تلك النسوة الحزن او الانعتاق التحرر او فعل الحرية موجود في كل النصوص سواء كن في مجتمعات او ثقافات تقليدية او مفتوحة لبرالية يعني الحزن، الحرية، الحب اعتقد ان هذه قواسم مشتركة بين كل النصوص يعني سواء كانت عالمية او عربية لكن يبقى هناك خصوصية لواقع، لارث، لذاكرة، لتاريخ من القمع يختلف ويتفاوت من منطقة لاخرى.
المحاور: نعم طبعاً هذا شئ ملاحظ في النصوص الشعرية، اقف قليلاً مع قصيدة رفيف ونقف ايضاً على الانطباعات التي تركتها هذه القصيدة، في قصيدة رفيف ظرف الان الذي بدأ فيه القصيدة او قف الزمن والمكان والتحرك كان للمتلقي والقصيدة، هل تعمدت ذلك ام ان القصيدة هي تفرض معناها ومفرداتها؟
الضيفة: اعتقد الحالة تفرض نفسها يعني القصيدة تأتي بفعل حالة وتجربة وما قصيدتي الا لم لهذه التجربة.
المحاور: نعم، انتقل الى سؤال اخر وهو تكتبين قصيدة النثر برأيك هل حققت قصيدة النثر ما طمح اليه الشعراء ام انها مازالت تحاول اثبات ذاتها؟
الضيفة: اولاً انا احبذ تسمية القصيدة الحرة على قصيدة النثر يعني مصطلح القصيدة الحرة اعتقد ان القصيدة الحديثة اذا اردنا ان نتكلم عن هذه القصيدة هي بالفعل هي قصيدة متحققة ايضاً لها رواج ووصلت الى درجة من التحقق والاداء وفي واقعنا لعربي يعني مثلاً اذا اردنا عندما اردت ان ادرس نص المرأة في الخليج وكان يعتمد او يقتصر على القصائد التي تنتمي الى تفعيلة وقصيدة النثر في الخليج لان هناك اسباب قوية لانهما شكلان فنيان حديثان يعني ظاهرة طاغية في الشعر العربي خاصة منذ النصف الثاني من القرن الماضي وباتا ايضاً يستقصدان الكتابة الشعرية العربية والخليجية طبعاً ضمناً بصورة حاسمة من دون ان يبقيا الشكل الفتي القديم والقصيدة العمودية ان كان ان يسيطرا كظاهرة بارزة.
المحاور: نعم ولكن القصيدة الان هل اثبتت ذاتها وحققت ما تطمح اليه او ما طمح اليه الشعراء او الشاعرات ايضاً؟
الضيفة: اعتقد ان يكتفي الشاعر وان يصل الى القصيدة بالشكل الاخير او ان هذا الشكل يكون ثابت ومستقر لا اعتقد كما يقول الدكتور علوي الهاشمي في السكون المتحرك، هناك سكون متحرك هذه الجدلية وهذه الاشكالية قاءمة يعني البحث عن الشكل كيفما تأتي القصيدة لشكل سواء كان قصيدة التفعيلة ام قصيدة حرة التي نسميها قصيدة النثر لكن هناك قصيدة النثر تستطيع ان تستوعب كل الحالة الموجودة بشكل تستوعبها اكثر يعني حسب ايقاع النفس، ايقاع العصر، ايقاع التمرد الموجود يعني ضد اعراف القبيلة الوزن والقافية التي كانت تخضع لذلك النظام الابوي الذي ينقل والنظام التقليدي للبنية الايقاعية.
المحاور: يعني تقصدين قصيدة النثر هي ثورة على القصيدة التقليدية؟
الضيفة: نعم اكيد
المحاور: وان اختلف وحتى وان هناك اختلاف في التسميات هي هل قصيدة نثرية ام قصيدة النثر او تعتبر من الشعر الحر لانه من قالوا انه الشعر الحر هو من يمتلك التفعيلة والقصيدة هي التي تمتلك التفعيلة؟
الضيفة: نعم، نعم
المحاور: سوف ننتقل الان الى سؤال اخر لنسأل بروين حبيب عن اخر ما كتبته؟
الضيفة: نعم، في الفترة الاخيرة انهيت من مناقشة هذا البحث ونلت درجة الدكتوراه عن شعرية الاختلاف في شعر المرأة الخليجية او في نفس المرأة الخليجية من عام 1975 الى 2000، طبعاً حاولت في هذه الدراسة استقراء النصوص الشعرية للوقوف على شعرية المرأة وقراءة مكونات شعرية الاختلاف من خلال دراسة القاموس اللغوي للشاعرات، البحث في المؤتلف والمختلف والمشترك والقصوف في هذا الشعر، قياس درجة افتراقه او اقترابه من القاموس الشعري العربي الحديث ايضاً في علاقة اللغة المؤنثة في الاعراف اللغوية الحديثة وما اذا كانت المرأة الخليجية استطاعت في نصها الشعري تخليص صوتها من هيمنة صوت الذكورية عليها في الشعر واجتراح لغة التعبير الخاصة بها تعكس اختلافها وتمكنها من اكتشاف دواخلها والتعبير عنها بحرية ومن منظور مختلف، هذه هي طبعاً الدراسة بالنسبة هناك نصوص نثرية اكتبها في الفترة الاخيرة احاول ان اجمع هذه النصوص قريباً انشاء الله لا طبع الكتاب في نهاية العام بعنوان دنتيلا.
المحاور: وهو العمود، العمود في المجلة؟
الضيفة: العمود في مجلة هنا البحرين، عندي مقال يعني زاوية اسبوعية في مجلة هنا البحرين وهي مطبوعة خاصة بوزارة الاعلام وايضاً لدي عمود في مجلة لنا الكويتية بعنوان على وشك الكتابة وهناك زاوية ايضاً شهرية في مجلة المنار الاماراتية بعنوان معصية الورد.
المحاور: واما عن النص الشعري، اخر ما كتبت النص الشعري؟
الضيفة: نعم هناك بعض النصوص ولكني لم انشرها حقيقة.
المحاور: طبعاً يسعدنا ان نراها عن قرب انشاء الله.
الضيفة: انشاء الله
المحاور: بما ان اخر كتاب او اخر دراسة كانت تتعلق بالقصيدة النسائية، هل نستطيع ان نسأل ان القصيدة النسائية هل هي بخير الان هل تسير القصيدة النسائية في طريق الابداع ام هي تكرر ما قيل وما يقال؟
الضيفة: لا طبعاً القصيدة هناك عدد مهم من الاسئلة سؤالك فعلاً مهم جداً لان النصوص عندما تقترب من هذه النصوص هناك عدد مهم من الاسئلة وما يميز هذا النص ومن الاسئلة الشاغلة لان اذا كانت الكتابة وكل كتابة هي فعل تحرر ذاتي عبر تحرر المخيلة، تخليص الصوت الخاص من صوت المجتمع فهل هذا السلوك الجمالي والفكري المتمرد لدى المرأة العربية ولدى المرأة الخليجية هو صوت يعي ذاته او انه اسير عفويته لا يزال في منطقة الطفولي النزق؟ يعني اعتقد ان هناك لغة وهناك خصوصية للمرأة في شعرها واستطاعت ان تتحقق وان تسير في تجربتها نحو مناطق ابداع خاصة بها بفعل تأسيسها باختلاف صوتها، بجرحها، بمعاناتها الخاصة وبدوافع الكتابة عندما وما سميته في البحث بالعودة عن الصمت، يعني هناك بحث في علاقة المرأة في الشعر، اطوار هذه العلاقة، ملامحها التطورية، حاولت ايضاً قراءة الاسباب الظروفية والاجتماعية التي اخرت ظهور صوت المرأة الشاعرة في الخليج بالنسبة للاصوات العربية لان هناك طبيعة معينة للتجاذبات بين ارتباط النص بالخبرة الشخصية ايضاً.
المحاور: اذن كل ما ذكرنا يبشر بأن هناك نص ابداعي موجود للقصيدة النسائية، اذن سوف يكون موضوعنا الان هو موضوع الاعلام، دكتورة تجربة المسرح والقاء الشعر في الامسيات وادارة الندوات كل هذه تعطي وما يتعامل معها من مواجهات واسلوب التعامل مع الملتقي والسيطرة على الموقف، تجربة بروين المسرحية والشعرية على المنصة كيف ترين تأثيرها على تجربة تقديم البرامج الحوارية في الفضائيات؟
الضيفة: هي سلسلة، يعني انت رجعتني للوراء كثيراً لاول مكرفون مسكته في البحرين وانا في الاذاعة المدرسية وانا طفلة عمري ثمان او تسع سنوات، كنت اعشق المكرفون والاذاعة ولم يكن حلماً بالنسبة لي ان اصبح مقدمة برامج او تلفزيونية فيما بعد لانني كنت احب دراستي وكنت متفوقة بالجانب العلمي وكانت صورني التلفزيونية لم تكن الحلم بالنسبة لي لكن دخولي المسرح ومشاركتي في المهرجانات المسرحية وحصولي على مداليات كأحسن ممثلة طفلة كنت سعيدة بذلك فالمنصة اعطتني اشياء كثيرة اولاً المواجهة، القدرة على المواجهة، المسرح فيه هذا الدفع الخاص الذي ما تحصل عليه في التلفزيون ايضاً، المكتفأة المباشرة بينك وبين الجمهور، ايضاً الالتزام، المسرح عليه من الالتزام، الجرأة، الثقة بالنفس، القاء الشعر من هواياتي المفضلة يعني احب ان اقرأ نصوص وافك مغالق النص والقي الشعر وكثيراً ما شاركت بأمسيات شعرية وكنت دائماً احضى بجمهور زميل يعجبه هذا الالقاء، القاء الشعر وكل تلك عوامل انصهرت لتصنع الصورة الاخيرة المرتبطة بشأني الثقافي في التلفزيون يعني الاذاعة، المسرح، الدوبلاج، العمل في التلفزيون من سهرات مشتركة، من نشرات اخبارية، من برامج اجتماعية لكن في الاخير حبيت ان اتخصص بالشأن الثقافي لان باختصار عندي هذا الهم واني مسكونة بهذه الاسئلة الثقافية وانني دائماً اقول انني طفلة متلبسة بالابداع بكل اشكاله بالشعر بالمسرح بالفن التشكيلي بالموسيقي يعني الابداع يسحرني يجذبني يأسرني بشكل اتى يعني.
المحاور: اهم لحظات الانسانية هي لحظة ابداع النص او اي شئ كان.
الضيفة: طبعاً لان هي لحظة استثنائية ولحظة تاريخية يعني عندما تفكر كيف انولد النص وكيف انتجته وفعلاً هي لحظات استثنائية في حياة الانسان.
المحاور: ما ينقل على شاشات الحوار اصبح خلق حرب كلامية هل وردت هذه الحرب في البرامج الادبية ما رأيك في مثل هذا الاسلوب المطروح الان والمشاهد والملموس؟
الضيفة: طبعاً الحوار فن اعتقد ان لكل مقدم برامج عنده خطه، الخط المدرسة او الستايل يمكن ان نقول او اسلوبية معينة، لا ادري صراع الديكة او هذا النموذج موجود ومشاهد على القنوات لكن انني اجد في الادب خاصة في الشؤون الادبية او في الشأن الثقافي ان نحن بهذه البرامج وبهذه النوعية يعني عندما نقول مثلاً البرامج السياسية ممكن قد يصلح هذا القالب للبرامج السياسية لكن الادب ثمة حوار فيه اشكاليات وفيه جدل لكن روحية الادب لا تحتمل لهذه الصراعات يعني صراع الديكة لكن بالاخير هذا نموذج موجود ومشاهد وله جمهوره وانا احترم هذه النوعية واحترم هذا الجمهور لان في الاخير كل واحد له اسلوب يستضيف ضيف ويحب ان يثير اكثر مما هو يتطلع لمشروعه يعني يأتي على حساب الضيف ايضاً.
المحاور: كل ما كان الانتاج الادبي ابعد كان الضوء اكثر تسليطاً عليه بينما الادب الشرقي او حتى الدول المجاورة نجد بأننا نجهل ما تبدع، لماذا تملكتنا تلك الحالة الغريبة لهذا الشكل؟
الضيفة: لماذا والله هذا موضوع طويل لكن للاسف كلامك صحيح نحن قرأنا الادب العربي وبدايات تكويننا القرائي يعني قرأنا لتلستوي وبشكن وغوغول وفيكتورهوغو لكننا لم نقرأ في البدايات للادب الفارسي والتركي نحن مقصرين جداً بثقافة الجوار لان نحن بأمس الحاجة لهذه الثقافة، يعني انا جداً اتألم حينما اذكر لك قرأت "البومة العمياء" لصادق هدايت باللغة العربية فلماذا لم اقرأها بالفارسية يعني هذا تقصير مني ايضاً يعني عندي لغتي الام لم انتبه الى هذه اللغة ولم اهتم بها ولم ارعاها ودائماً انا اقول ان اللغة مثل الحبيب اللغة لا ترضى بالشريك تأخذك الى اقاصي الروح فأنا اعتقد ان تملكتني هذه اللغة الى ابعد ما يكون.
المحاور: نعم، يسعدنا اعادة قراءة الابداع او الادب للدول المجاورة، سعدنا جداً في هذا اللقاء وهذه الدقائق الممتعة التي كانت معنا ضيفة عزيزة الدكتورة بروين حبيب شاعرة ومذيعة واعلامية.
الضيفة: شكراً لك استاذ احمد وشكراً لاذاعة طهران وشكراً لهذه الفرصة الجميلة التي اتيحت لي لان اكون معكم في هذا البرامج وانشاء الله يكون حديثي شائقاً معكم شكراً.