الشاعر وليد علاء الدين حول نصه الشعري وتجربة كتابة القصة القصيرة
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i83835-الشاعر_وليد_علاء_الدين_حول_نصه_الشعري_وتجربة_كتابة_القصة_القصيرة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ١٠, ٢٠٠٥ ١٥:٠٠ UTC
  • الشاعر وليد علاء الدين حول نصه الشعري وتجربة كتابة القصة القصيرة

تردني لغتي إليّ .. الديوان الأول لـ وليد علاء الدين ولد الشاعر وليد علاء الدين عام 1973 حصل على شهادة البكالوريوس التجارة في تقدير جيد عام 1994 يتقن الانجليزية بالاضافة الى العربية وهو شاعر وكاتب قصة ونصوص مسرحية نشرت اعماله في العديد من الصحف والمجلات الادبية، صدر له ديوان شعري بعنوان "تردني لغتي اليّ " وله قيد الطبع ديوان شعر ونصوص مسرحية اضافة الى مجموعة قصصية، حصل على عدة جوائز ادبية في مصر وخارجها عمل في الصحافة الثقافية منذ عام 1995. المحاور: اهلاً بك استاذ وليد. الضيف: اهلاً بك استاذ احمد. المحاور: استاذ وليد هناك الكثير من الاسئلة التي اثارها النص الشعري لدى وليد علاء الدين بعد قراءتي لها لنناقش اولاً النص الشعري لوليد علاء الدين وانشاء الله ننتقل بعدها الى النص القصصي والمسرحي، ولكن السؤال الاول هو في قراءة للسيرة الذاتية لوليد علاء الدين لاحظت ان دراستك بعيدة جداً عن الشعر والادب اذ تخصصك في التجارة، اذا سألنا وليد علاءالدين كيف اتجهت الى الادب وخاصة الشعر؟ الضيف: في الحقيقة السؤال اذا كان يحتوي على قدر كبير من التقليدية لكنه ليس تقليدياً كما قصدته انت او كما وصلني، محور الاجابة تكمن في فكرة التوجة نفسها هذا التوجة توجه عفوائي وليس مبتكر وليس مخترع والدي رحمة الله عليه كان بوابتي الاولى الى عالم الادب هذا الرجل كان يجمع بين الشعر والادب والفن التشكيلي، كان فناناً تشكيلياً رائعاً وكان استاذاً في التربية والتعليم وكانت مكتبته الكبيرة هي بوابتي للادب، كيف اتجهت ومتى اتجهت لا اذكر ذلك ولكن. المحاور: منذ الطفولة يعني. الضيف: بالتأكيد هو منذ الطفولة، منذ لحظة غائمة والان لا استطيع ان اتذكرها بالتحديد ولكن اتذكر ان اول ما حاولت ان اكتبه، كنت في عامي السابع او الثامن وكنت احاول ان اقلد ما كتبه الوالد اي انقشه بنفسي بطريقة كتابته بهذا الحبر القديم بهذا الخط النسخ او الرقع الجيد الخ كنت احاول ذلك وكنت اكتب كلمات لا افهمها كأنها اكبر من وعيي انذاك، كانت هذه هي البداية التي انسحبت معها نحو الكتابة الى ان تكونت فيّ الشخصية الخاصة والرؤية الخاصة، تكملة لسؤالك هو التخصص في مجال التجارة فانا اعتقد ان التخصص في الادب والشعر اذا بدأ في فترة مبكرة في رأي انه لا يخدم بقدر ما يقيد الانسان، انت عليك ان تشعر بموهبتك اولاً وان تحلق في آفاق التجربة اولاً وان تحاول كثيراً ثم اذا اردت ان تتخصص بعد ذلك فلتتخصص، في محاولة للحصول على مهنة في زمن لابد ان يمتلك فيه الانسان مهنة وكانت التجارة والمحاسبة هي المهنة الاساسية التي كانت قريبة اليّ في هذا الوقت. المحاور: هكذا كانت الاجابة الصريحة للشاعر وليد علاء الدين، انتقل الان الى التجربة الشعرية نتحدث عن تجربتك الشعرية وقصيدة تويج، تماسك القصيدة ومتابعة القارئ لها وهي تعبر مراحل المضمون والرمز والرموز المكثفة والمتناثرة في انحاء القصيدة، هل بأستطاعة القارئ الان مع كل هذه الحركة السريعة في اماكن والبطيئة في اماكن اخرى، هل بأستطاعته ان يجاري القصيدة حتى يصل الى اخر معناها؟ الضيف: في الحقيقة سؤالك يحمل بعدين اولهما يمس النص والاخر يذهب ممعناً نحو القارئ وللرد اقول ان الادب الجيد في رأيي هو ان يكون النص صالحاً للتأمل وليس للاجتماع العاذر او للقراءة التفسيرية، القراءة التي لا يبذل معها القارئ جهداً، ولكي اكون موضوعياً لطريقتي اعني ان يحمل النص بداخله ما يصلح للقراءة والتأمل او على الاقل يحاول ذلك، يحاول الكاتب في نصه ان يكون في نصه ما هو صالح للقراءة والتأمل، ان يدعي ذلك وهو يأتي من وجهة نظر الكاتب وان تكون له رؤية وان يكون قارئاً جيداً قبل ان يكون كاتباً جيداً الخ من هذه الامور التأسيسية، لان انعدام ذلك بالاحرى يفتح الباب من ناحية اخرى على المشكلة ذاتها التي نحاول ان نغلها امامها وهي الاستسهال، النصوص السهلة والنصوص المستباحة الخ، هذا المعيار في رأيي ان يكون النص صالحاً للتأمل وهو معيار يمكنه ان يحسم العديد من الامور ويحول بين موجتنا في الاستسهال في الكتابة والتأليف في حركة مرت بها العربية بشكل عام، هذا منطبق على القارئ وليس عليّ انا على القارئ ان يبذل جهداً في متابعة مراحل المضمون وكما اسميتها في سؤالك ومتابعة الرمز وتكونه وتكثفه ونموه وتناثره في اركان القصيدة وعلى القارئ ان يبذل جهداً لمتابعة الحركة السريعة او البطيئة كما قلت في سؤالك في اماكن وعلى القارئ ان يبذل جهداً في مجاراة القصيدة حتى يصل الى اخر معناها ليس. المحاور: هي مطالبة من المتلقي او القارئ بأن يعرف المحتوى ويصل الى المعنى. الضيف: نعم نعم، اذا فشلت القصيدة في ان تجد للقارئ على ان يبذل جهداً ما في قراءتها فهي قصيدة سهلة، سهلة بمعنى مستباحة، القصيدة لا تصلح في ان تكون صديقاً لساعة او لساعتين تتصالحان من خلالها انت والقارئ ثم تقرران ان تصبحان اصدقاء هل تتفقان على ذلك؟ هل ستحبان بعضكما البعض؟ هذا ما اقصده ولكن هذه القصيدة السهلة التي نسمعها ثم نتغني بها ونميل الرأس يميناً ويساراً ونحن نسمع ثم نفقد كل شئ من التواصل بعد ان نستمع، هي قصيدة في اعتقاداتي سهلة. نعم، هي القصيدة الانية ولكن في نفس الوقت انا لا ادعو الى الغموض ولذلك اقول ان لا يدعى الكاتب الغموض وان لا يدعي الموضوعية ولا يدعي وجود الفكرة، ان تكون هناك بالفعل فكرة جديدة ولكي تحكم على قصيدة او على نص بشكل عام انه يمتلك الفكرة او لا يمتلك عليك ان تقرأه وتعطيه حقه من الجهد فقط هذا ما اقوله وارجو ان يجاري كل قارئ قصيدته او نصه الذي يقرأه حتى يصل الى اخر معناه الى ان يحكم عليه. المحاور: مازلتم مع قصيدة تويج والمقطع الثامن من هذه القصيدة: الروح ينهكها الفراق ويضنيها القرب فأيّ النارين نقتحم حقيقةً اعجبني هذا المقطع والجمالية التي فيه والحركات الشعرية ايضاً تركيبية مفردات هذا المقطع يعيدنا هذا المقطع كما اعادني انا الى القصيدة العمودية الكلاسيكية ودلالاتها الا ان الفعل نقتحم في نهاية المقطع تدخل المقطع الى عالم المعاصرة والحداثة، هل احس وليد علاءالدين وهو يكتب بروح الشعر القديم او تعمدت هذا النوع من الكتابة بأسترجاع الشعر القديم ام انها سيطرة القصيدة على القصيدة؟ الضيف: سيطرة القصيدة على القصيدة، لا هذا ولا ذاك ولكن ربما السبب ان الروح ينهكها الفراق ويضنيها القرب منذ بدأ الخليقة وحتى لحظتنا هذه وان خيار الاقتحام الذي وضعك على محك المعاصرة هو خيار مطروح عبر كل هذه السنين لم نستحدثه اليوم ولم نجترحه فقط في هذا النص، هذا ينقلني معك الى فكرة العلاقة بين الحداثة والمعاصرة كما تفضلت وقلت وبين التراث فأعتقادي انها ليست علاقة ضد بحيث تثير الدهشة لان اقتران هذه الحداثة وهذا التراث ليس مثيراً للدهشة بل على العكس هي علاقة اتصال ومواصلة وتواصل ولكن في رأيي الفارق يحدث في حالة تلتقي اثناء حالة التلقي نفسها، يحدث الفارق في الاستيعاب هو فارق يأتي من معارفنا تزداد وتتسع ونقرأ ونكتب، الا انه ظل جيداً رغم مرور القرون والضعيف سقط على ما نعرفه واذا ظل متداولاً فقد ظل متداولاً للتدليل على الضعف. اعتقد في سؤالك شق متعلق عن تعمدي الكتابة وفق منهج استرجاع التراث الشعري القديم او الوقوع في فخ سيطرة القصيدة على القصيدة او كما فهمت ولكن في رأيي ان الحادث كما قلت ان روح جدي التي كتبت ما رأيت يشبه نصي الان مرت بما تعانيه روحي وعبرت عنه فالاحساس واحد والفكرة واحدة والهموم واحدة والكلمات واحدة والمفردات واحدة واعتقد من الجيد ان نشعر بأن النص الحديث يذكر بالقديم والقديم يذكر بالحديث واعتقد ان كل ما انكتب في عصرنا الحديث او ما هو معاصر كتب معتمداً على التراث ان دعى الى قتل التراث من خلال القطيعة معه. المحاور: هذا ما نتطرق له الان هذا الحدث المطروح على الساحة الادبية بان الانقطاع عن الماضي وهدمه في بعض الاوقات في عدة اطروحات ولكن الان ما لاحظته بأن وليد علاءالدين يقول بعكس ذلك الحدثة او المعاصرة هي اكمال لما بدأه الاجداد من نصوص ادبية او اخرى غيرها. الضيف: نعم نعم الحديث عن القطيعة في رأيي كلام لا محل له من الواقع القطيعة او الانقطاع بعيداً عن التلاعب بالمصطلحات لاننا نغرق في بحر من المصطلحات دائماً نمنح الفكرة اسماً او مصطلحاً ثم ننسى ما نختلف عليه ثم نختلف عليه واختلفنا ودار الخلاف حول كلمة، اذن الكلام عن القطيعة لا محل له من الواقع في رأيي لان معنى ان تقيم قطيعة مع الماضي هو ان تبني من الفراغ يعني فالمادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم واعتقد ان هذا قانون من قوانين الطبيعة الشهيرة اذن ما نعمله هو ان تكون صادقين، ما علينا ان نفعل ان نكون صادقين الى اقصى درجة صدق ونبذل جهداً منهجياً واقصد هنا بالمنهجي ان نتبع منهجاً بعينه، منهجاً في الحياة وليس منهجاً مستورداً او منهجاً في الكتابة ان نكتب وفق نظام ورؤية ان نوارث ابداعنا عبروعي ونظام واهتمام هنا ما اقصده بالصدق وبذل الجهد المنهجي، ربما اذا مارسنا هذا الصدق المنهجي ربما نختلف بأبداعنا عن تراث اجدادنا او عن تراثنا او قد ننحو به نحو قمة جديدة وربما لا نستطيع ان نتجاوزه لان ليس من المعقول ان نقرر بداية يجب ان نختلف عن تراثنا لمجرد ان نختلف وليس من المعقول ان نقرر انا وانت الان اننا سوف نكتب شيئاً جديداً، ما الفكرة وراء ان نكتب شيئاً جديداً يعني اذا لم يكن هذا الشئ حقيقي اذن انت تزيف _ وطبعاً لا اقصد انت _ انت تزيف عندما تقول انا لا اكتب شيئاً عن التراث وهذا الشئ غير حقيقي لا تستدعيه الظروف ولا تستدعيه الحياة ولا تستدعيه الافكار ولا الواقع ولا تستدعيه العلاقات الانسانية والتطورات الاقتصادية والخ اذن لا يكون هذا الشئ نابعاً من هذه التطورات نبوعاً حقيقياً ومجرداً وتلقائياً فهو تزييف فالرفض ومجرد الرفض حماقة والسعي يجب ان يكون نحو التعبير عن الذات بصدق وليس نحو الاختلاف لان الاخير هو الاختلاف فانت تسعى لان تكون مختلفاً وتزييف للذات في اعتقادي. المحاور: نعم، هذه الاجابة ولو اطلنا بعض الشئ اغنتنا عن الانتقال الى بقية الاسئلة التي تتعلق بهذا الموضوع الذي ذكرناه ولكن سوف نستمع الى مقطع شعري بصوت الشاعر وليد علاءالدين. مر كالطفولة مر كالطفولة من هنا لم يخلف وراءه سيفاً او غيمة او حجر اوقف الحجر في مطلع النحت وقال هنا مكمن الضباب اقتحموا الوقت ترى الصيف ولا تسكن لديه ولاتعد ماالذي اطلق البنت في المشهد الان ورغم انكفاء السماء على ما جف بلا معطف في المطر اوقف الصيف خارج جمجمة الفقير وقال اي عاصفة تود شبها الوقت بالسمر فجاءالصباح كحبة توت الظهيرة دراقة والغروب انتهى كحبة ما نجو تركت ظهرها للسماء المساء اشتهى حبيبات الكرز مر كالطفولة من هنا اوقف الوقت في لمعة الرمل وسار كان الخريف يجئ وكان الشتاء وفي الربيع رأينا السهول تفر ورأينا الصهيل يهفو فاين البنات الجميلات رأينا، ورأينا كل شئ المحاور: مازلنا مع العالم الشعري، شاعرنا وليد علاءالدين انتقل الان الى تداخلات تقول في المنطق ايضاً من هذه القصيدة. العصافير تهوى السكون الى المقابر ولانهم يطلقون النار على العصافير فلم يعد للمقابر صمت هذا الصمت وهذا القتل واثارها السؤال هل عصرنا وصل الى هذا الحد الى هذه الرموز المغيبة في القصيدة، الكاسرة لنفس الصمت والقاتلة لكل برئ وان لم يكن عاقلاً هذا الذي يقتل هل هذا واقع الانسان ام واقع الشاعر مع القصيدة؟ الضيف: واقع الانسان هو واقع الشاعر مع القصيدة، هو واقع احسه، هو بالتالي واقع الانسان الذي انتمي الى جنسه وكذلك واقعي انا مع القصيدة لانه في نهاية الحال هي المحاولة للتعبير عن اشياء احسها انا واراها او تمارس ضدي، هناك دائرة مبتذلة الانسان صنعها بنفسه ووقع بداخلها، داخل هذه الدائرة يتبادل البشر ممارسة العنف والكراهية والاضطهاد وكل ما في قدرته ومهارته، هذا رأيي الخاص، السيئ ان الكثيرين فقدوا حاسة استشعار الاهانة والظلم واعتبروا محاولة رفضها او ردها نوع من الرفاهية ليست من حقهم بحجة وبدافع انهم اجدى لهم ان يواصلوا سعيهم الى لقمة العيش الخ، العصفور في هذا المقطع هو ذلك الانسان الذي يرضي من الحياة بالهدوء ويلجأ الى اخر بقعة يمكن ان يدور عليها صراع، المقبرة الى اخر بقعة يمكن ان يدور عليها صراع حسب تصوري وتخيلي الا انها اصبحت محل صراع الا انه لا يحظى بالسلام لان هذه المقابر تتحول الى ساحة للصراع تستهدفه ايضاً وهكذا تدور نفس الدائرة حول المقبرة، قد تكون هناك رموز وقد تكون هناك امور ولكن لا اعتقد انها تمتلك نوعاً كبيراً من المباشرة، هذه المقاطع القصيرة في ديواني "ارد الندبة اليّ " اعتقد ان فيها قدر من المباشرة واعتقد انني حاولت ان اعبر عن حالات امر بها وتمارس ضدي كأنسان وحالات تمارس ضدي ككائن حي، اذن هي واقع نعيشه وواقع عاشوه وواقعي انا مع القصيدة. المحاور: وواقع ايضاً كتبته في القصيدة، نعم كانت هذه اذن اجابة الشاعر والقاص والمسرحي ونقول للاستاذ وليد علاءالدين، طبعاً في ختام هذا اللقاء اشكرك شكراً كبيراً اذ اتحت لنا هذه الفرصة لنتحدث معك حول النص الشعري. الضيف: اشكرك واتمنى ان اكون عند حسن الظن وان اكون قد تواصلت معك بشكل جيد لاني مدرب على الكتابة اكثر، اشكرك مرة اخرى واشكر كل المستمعين.