تجربة الكاتبة العواطف البدر مع مسرح الطفل (القسم الثانی)
Jul ١١, ٢٠٠٥ ١٥:٠٠ UTC
العمل المسرحي وخاصة ما قدم ويقدم للطفل اخذ مساحة شاسعة للحوار والندوات ولكن ارض الواقع شئ وما يقال شئ اخر، والكاتبة عواطف البدر اخذت على عاتقها منذ عام 1963 تقديم وتأليف واخراج مجموعة كبيرة تعني بمسرح الطفل الهادف وقامت كذلك بتأسيس فرقة مسرح البدر للاطفال عام 1978 كأول فرقة مسرحية متخصصة بتقديم مسرحيات الاطفال في المنطقة.
المحاور: اهلاً بك في هذه الحلقة الثانية التي تجمعنا بك.
الضيفة: اهلاً وسهلاً استاذ احمد.
المحاور: نعم تحدثنا في الحلقة الاولى عن بدايات وعن الصعوبات التي واجهت عواطف البدر في مسرح الطفل والعديد من التحديات التي كانت تتواجد في تلك الفترة، اعود واقول في هذا الحديث الى قسم اخر ايضاً يتعلق بتجربة مرت بها عواطف البدر وعايشتها، الان اذا ناقشنا قضية ما قدمه مسرح الطفل في السابق ومسرح الطفل الان، هل هناك تغيير اصبح او حتى جمود في حقل مسرح الطفل؟
الضيفة: طبعاً مسرح الطفل الان هناك اصبحت بعض المؤسسات القليلة جداً وبعض المنتجين القليلين الذين يحترمون شئ اسمه مسرح الطفل اما الاخرين فقد اصبحت العلمية تجارية وسوق رائج لشئ اسمه مسرح الطفل، المسرحيات اصبحت بعيدة عن اي خط تربوي وثقافي وكل هم البعض وانا لا اشمل بأن يعتقدون ان مسرح الطفل شباك يدر عليهم المئات والاف ومجرد يخلص عيد رمضان تنتهي القضية ويغلق باب المسرح وليس هناك اي الاستمرارية، اصبح مسرح الطفل عند البعض اليوم مسرح تجاري كأي سلعة تجارية يتاجلرون فيها او بعض العروض اصبحت ثلاث او اربع عروض وهذا ارهاق جداً للاطفال، الاطفال يستأنون انهم اصبحوا مشهورين غير مدركين للتعب الذين يتعبونه، البعض لازال جاد لازال يقدم مسرحيات جيدة ونظيفة وذات اهداف تربوية جادة والبعض الاخر لا، يتعاملون مع مسرح الطفل كسلعة تجارية وهذا ما ذكرته في الحلقة الاولى ان الحل لهذه القضية دخول المجلس الوطني للثقافة والفتون للساحة والذي سبق ان قدمت له كأول مسرحية رائدة ايضاً كانت من تأليفي اسمها الدانة وبعدها توقف، امنيتي طبعاً ان المجلس الوطني يقدم الاعمال الكثيرة واكيد سيقدم اعمال جادة ونظيفة ومحترمة، فمجرد ما يقدم المجلس الاعمال باستمرار اعتقد ان البساط سيسحب من القطاع الخاص الذي يعتبرونه تجارة نظيف الى ذلك المؤسسات الخاصة والجادة مع الانتاج المجلس الوطني للثقافة والفنون يكون لدينا اعمال مسرحية جادة ونظيفة وسيتجه الجمهور ثانية لهذه الاعمال لان حسب ما اعرف ابتدأ الجمهور يشتكي من الاعمال الهابطة وهذا هو الحل الوحيد، انه اجتهاد المجلس الوطني للثقافة والفنون في الكويت يعيد التجربة مرة اخرى وانقاذ مسرح الطفل.
المحاور: هل ناقشت عواطف البدر او غيرها القضية مع المجلس الوطني لكي ترفع هذه العقبات وهذه المشاكل من امام مسرح الطفل؟
الضيفة: نعم انا دائماً لما التقي مع الامين العام او من يمثله، عندهم خطه الان لتنشيط مسرح الطفل وهذا ما سمعته اخيراً وايضاً الصحف دائماً تشير على الامين العام بتكريس جزء كبير من المجلس لخدمة مسرح الطفل وانا سمعت انه في خطة جادة لتنشيط مسرح الطفل من خلال المجلس الوطني وانا واثقة بجهود الجميع.
المحاور: اذا انتقلنا الى موضوع يرتبط ايضاً بمسرح الطفل بما يقدم للطفل، الان التلفزيون والقنوات الفضائية اشياء تقدم عبرها للطفل، ما رأي عواطف البدر فيما يطرحه التلفزيون او تطرحه القنوات الفضائية؟
الضيفة: والله استاذ احمد ما تقدمه الاذاعات للطفل اكثر مما يقدمه التلفزيون وخصوصاً في شهر رمضان، الاذاعة تقدم اعمال كثيرة للطفل، في السبعينات كانت اعمال الطفل الدرامية جيدة وجادة والكتاب جيدين واضحة جداً وخصوصاً عندنا في الكويت لكن السنوات هذه ظهرت عليها اعمال خرافية، الاعمال التجارية، الاعمال الغير معقولة، قب كم يوم كنت اشاهد التلفزيون واتابع مسلسل للاطفال، حيوان كبير لا تستطيع تحديد ما هو هذا الحيوان هل هو ديناسور، هل هو حيوان جديد، هل هو الحيوان له اكثر من اربع او خمس عيون، عنده ارجل لا تعد، طيب هذا الحيوان ما هو تسميته عند الطفل، ما هي فائدة اظهار هذا الحيوان المخيف لاطفال من خلال اسطورة ومن خلال حكاية غير ان الاعمال التي يعمل فيها الاجسام المتحركة احياناً على شكل يستغلون السلاح الرشاش وهذه اخطر ما يمكن بالنسبة للطفل، الاعمال الان صراحة موجه للطفل اعمال غير واقعية، اعمال خرافية واستفزازية تزيد من الشر والجريمة، تزيد من استعمال السلاح، ايام زمان كنا نشجع الاطفال على اقتناء الالعاب الطبيعية مثل الكرة، لعبة الركيب، العاب الدمى للبنات، الان الطفل لما يذهب محل العاب اتصور اول ما يختار رشاشة او دبابة او بندقية وهذا شئ خطير جداً، معناه ان الطفل ابتدأ يتعامل مع هذه الاجهزة المدمرة وحتى احياناً يفكر لما يراها في التلفزيون ان الكبار يستغلوها للدفاع عن النفس وهو بقناعته الطفولية هذه تثبت عنده هذه القناعة ان هو ان اصبح في موقف حرج اراد ان يدافع عن نفسه ليس هناك غير هذا الرشاش او البندقية وهذه قضية خطيرة جداً المربيين غير واعين لها والتلفزيونات غير واعية لها، حتى الاهالي يقول البعض منهم: يا مدام عواطف ما معقوله نكون مع اطفالنا اربعة وعشرين امام التلفزيون، طيب هناك حل، المراقبة مهمة جداً من الام والاب، قبل يومين هناك فلم مخوف، انا كبيرة لما سمعت القصة قلت كيف تأخذون اطفالكم الى هذه الافلام، القضية كبيرة ومحتاجة تعاون بين التربويين والاعلاميين والمسؤولين عن الاعلام، الام والاب لننقل اطفالنا من هذه الاعمال، ترى من خلال التلفزيون حيوانات ما لها اساس الطفل تعلم ان يرى الحيوانات الوحشية مثل الاسد والذئب وغيره لكن تطلع الان حيوانات اخرى من الغابة ومن خلالها تحكى الحكايات، اين حكاياتنا القديمة، الثقافية الجميلة، اين قصصنا التراثية، لماذا لا نكونها ونظهرها في التلفزيون، هذا عندي عامل قلق وعامل خوف بالنسبة للاجيال القادمة، شئ مخيف.
المحاور: فعلاً شئ مخيف وبدأ يؤثر على مخيلة وعقول الاطفال وهذا يلمس على ارض الواقع، خاصة وذكرني نقطة مهمة هي اختيار اللعب من الاطفال يختارون لعب حربية، ذكرني ان مسرحية ابكت عواطف البدر، لنتحدث عن هذه المسرحية.
الضيفة: انت تنبش على امور قديمة جداً يا استاذ احمد.
المحاور: نعم ليتعرف مستمعينا الكرام على المصاعب والفجوات التي رأتها عواطف البدر.
الضيفة: سألوني مرة هذا السؤال والمسرحية هي اخر مسرحية لمسرح البدر في مسرح الطفل، بعد ثمان او سبع مسرحيات ابتدأ عندي الجمهور يقل وانقاد الجمهور للمسرح التجاري وما كان امل لرجوع المسرح الجاد خصوصاً ان قلت لحضرتك اني اعمل في السنة مسرحية واحدة وهذا نوع من الفياب للمسرح الجاد للطفل، وفكرت ان اتوقف والى متى اعمل، وصلت الى رقم عشرة او احد عشر بتقديم الاعمال، فكرت واني حضرت كذا مسرحية وانا مبهورة من هكذا اعمال ان الجمهور يصفق لها، فكرت ان اتوقف لان مستحيل بضخ هذه الاموال والجمهور منقطع وقررت ان اعمل نفس الاعمال التي يقدمها المسرح التجاري، اتأكد مع نفسي انه هل صحيح ان هذا النوع من المسرح يدر مال؟ وقررت وكان عندي نص والكاتب قد اخذ اجره واجتمعت مع فريق العمل الذي كان مستمر معي طوال اعمالي المسرحية وقلت لهم اقرؤه فأن لكم القدرة على ذلك وعملنا هذا المسرح وثق بالله ان الشباك وفي اخر مسرحية لي، انا لم اقرأ نص ولم اسمع لحن ولا شئ اخر وقلت اعملوا انتم فأن الجمهور يريد هذا فكان الشباك غير طبيعي والجمهور كان يحب ان يدخل مرة ثانية وكان في جمهور اربعة ايام العيد بدخل، طبعاً الاطفال والممثلين كانوا سعيدين، وانا كنت احترق من الداخل وكنت ابكي لان انا وصلت الى درجة اني ما قدمت هذه المسرحية بارادتي لكن قدمتها كتحدي لنفسي واقول لعواطف بدر لازم تتوقفين لان ما عاد هناك مجال لمسرحك،المسرح الجاد والنظيف وانا عندما اتوقف لازم اقنع نفسي فلهذا قدمت هذا العمل، طبعاً الذي المني اكثر ان الجمهور سأل عني بعد العرض وقالوا ان لهم كلام يريدون ان يقولوه لعواطف بدر، قلت تفضلوا، علامات التسائل والاستفهام كانت في عيونهم، واحدة او اكثر من الامهات قالوا ما الذي جعل هذا المسرح يهبط الى هذا المستوى وهنا لم استطع اتمالك نفسي وقلت يا جماعة انتم السبب، انتم الجمهور سلبيين ولو واحد منكم ذهب الى مسرحية هابطة، انتم كنتم موافقين على هذه الاعمال وكنتم تشدون على ايدي المنتجين الذين يقدمون مثل هذه الاعمال، طبعاً الصحف ابتدأت تنتقدني لكن بعد ذلك عملت مؤتمر صحفي وبررت هذا العمل واعلنت ايقاف مسرح الطفل، ولكن الحمدلله بعدها قدمت عمل للمجلس الوطني وهو الدانة والذي اخذت بعده نفس طويل وارتحت والحمدلله وايضاً قدمت لمتب الشهيد مسرحية اسمها قانون الارض واثبت انه بالفعل الاعمال الجادة يمكن ان تستمر لو كانت من مصدر ممول ومن مصدر حكومي الذي هو مثلاً المجلس الوطني ومكتب الشهيد الذي كلفني بمسرحية قانون الارض فهذه المسرحية ابكتني وعملتها لا استهزاءاً وانما تحدي لعواطف البدر نفسها وتنشط الشباك.
المحاور: ولكن هذا العمل يموت بسرعة، ان شاء الله سنكون بانتظار اعمال ابداعية جديدة من الكاتبة عواطف البدر وخاصة ان لها تجربة كبيرة ورائدة هي لمسرح الطفل في دولة الكويت، شاكرين لك هذا الحضور في هذه الحلقة التي اخذت من وقتكم الكثير اذ استمرت في جزئين وان شاء الله تكون ممتعة لمستمعينا الاحبة وتوصل اليهم مدى ما يعانيه الرواد في المجالات الابداعية. شكراً لك الكاتبة عواطف البدر.
الضيفة: شكراً استاذ احمد وتحياتي للمستمعين اينما كانوا وارجو ان يعتبروا تجربتي كتجربة كنت مقتنعة بها وراضية فيها واني لم اتكلم بمرارة لان اشتكي، انا كنت ولازلت مقتنعة بهذه التجربة وسعيدة اني تركت هذه التجارب الجميلة وانا اشكرك شخصياً لانك بذلت مجهود واشكر المستمعين وارجو ان لا يملوا من كلامي وحياكم الله.