استراتيجية التقريب بين المذاهب الاسلامية
Jul ١١, ٢٠٠٥ ١٥:٠٠ UTC
المؤتمر الثامن عشر للوحدة الاسلامية يجمع جمعاً غفيراً من علماء المسلمين والمهتمين بهذا الشأن وتطرح في المؤتمر اهم الاحداث والقضايا التي تهم المجتمع الاسلامي ولا يختص الحديث بجغرافيا خاصة بل يضمن ويشمل الجغرافيات كلها.
ولقد بات من الواضح ان مسألة التقريب بين المذاهب الاسلامية وتوحيد صفوف الامة امام اعداء الاسلام امل من الامال التي يتطلع اليها كل المصلحين الذين ظهروا في العالم الاسلامي ولا يخفى حجم مسؤولية العلماء والمفكرين في الدول الاسلامية والدور الذي يمكن ان تلعبه الحكومات في تحقيق التعايش الاخوي بين المنتمين الى المذاهب المختلفة وتحد من انتشار ظاهرة التعصب المذهبي مما يحقق المصلحة الجماعية للمسلمين.
وكان لنا لقاء خاص مع الدكتور محمد الدسوقي من مصر، كان الدسوقي مديراً للجلسة المنعقدة في اليوم الذي اجرينا فيه اللقاء.
المحاور: اهلاً بك دكتور.
الضيف: اهلاً وسهلاً بكم.
المحاور: احببت ان ابدأ معك هذا الحديث حول عدة نقاط ذكرتها وبما انك كنت رئيس الجلسة قبل قليل، اردت اولاً ان اذكر هذه النقطة، ذكرتم ان هناك الكثير من المراكز الاسلامية والمجامع العلمية ولكن هذه المراكز والمجاميع متفرقة وكل منها يمشي في وادي اذا سألنا اسباب هذا الابتعاد عن بعضنا البعض ما هي؟
الضيف: الحقيقة ان العالم الاسلامي فيه الكثير من المراكز الاسلامية والتجمعات الاسلامية، بعضها على المستوى الاقليمي وبعضها على مستوى عالمي بالنسبة للمسلمين فهناك كما ذكرت في كلمتي في المؤتمر، رابطة الجامعات الاسلامية، اتحاد الجامعات الاسلامية، المؤتمر الاسلامي كل هذه التجمعات كان ينبغي ان يكون بينها نوع من التعاون وتحديد الاهداف المشتركة حتى يمكن ان يتعاون الجميع على بلوغها ولكن وللاسف الشديد لا يوجد هذا التعاون مما يعني ان تتكرر الجهود وتتكرر الابحاث والدراسات دون ان نصل الى غاية او الى نتيجة العلمية، هذه المؤسسات كلها علمية والمفروض انها غايتها خدمة الاسلام والمسلمين فما دامت هذه هي الغاية فلابد ان يكون بينهما التقاء وتعاون وتفاهم حول الاستراتيجية العلمية للعمل الاسلامي المنظم الذي يحمي الامة وخاصة في هذا العصر الحديث من المؤامرات التي تشاك حولها والتي تدبر للقضاء عليها شيئاً فشيئاً، تسألني لماذا؟ اقول للاسف الشديد هناك احياناً بعض المشاعر الاقليمية التي تتحكم في بعض السلوكيات وكأن بعض الدول تريد ان ينسب اليها ما لا ينسب الى غيرها فتتولى هي الانفاق على منظمة او هيئة او كذا حتى يقال ان هذه الدولة تعمل وغيرها لا يعمل مثلاً وهذا خطأ ديني لان المفروض في المسلم ان يعمل دون ان يذكر انه يعمل لان الله تبارك وتعالى يحب من الانسان ان يعمل العمل خالصاً لوجهه الكريم ومن ثم ان هذه الطاقات التي تبذل على مستوى العالم الاسلامي تضيع هدراً ولو كان بينها تعاون لامكن ان تصل الى غايتها في فترة زمنية وجيزة بل لامكن ان تخيف العالم لان حينما تتحد هذه المؤسسات لاتخاذ قراراتها ومواقفها من الاعداء الذين يتربصون بها يشعر هذا العدو ان الامة الاسلامية بكل فئاتها وبكل دولها وبكل رجالاتها تقف ضد الطغيان وضد هذا العدوان ومن ثم لا يستطيع العدو ان يبلغ ما يريد او ان يحقق اهدافه في التمكين للتفريق والتمكين للضعف والتمكين لنشر الاخلاق والقيم الفاسدة.
المحاور: طيب دكتور ما ذكرته الان اثار لدي نقطتين اخرى، ذكرت ان هذه المؤسسات والمراكز هي علمية وفي نفس الوقت تعتمد على المشاعر الاقليمية، أليس هذا تناقض بين المؤسسة العلمية وبين المشاعر الاقليمية؟
الضيف: يا اخي، الناس بشر وليسوا ملائكة ومن ثم ان الذين ينفقون على مؤسسات او يتولون رعايتها يريدون ان ينسب هذا العمل اليهم وتقول انه من حقي مادمت ان الذي اتولى الانفاق والبذل ان اكون صاحبة الفضل، هذه النفس البشرية وهكذا تستجيب ومن هنا فلا تناقض بالمعنى الدقيق ولكن هناك خطأ في الفهم لان الاسلام يوحد الناس وان يكون هدف كل مسلم ان يعمل على ان تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، للاسف الشديد عاش المسلمون وحتى في العصر الحديث بعض المؤامرات يعني دولة تتامر ضد دولة اسلامية وهذا يمزق ويورث العداء والبغضاء والتفرق وتضيع الجهود ومن ثم ان ذلك يؤثر تأثيراً بالغاً على تقدّم الامة ونهضتها، الامة الاسلامية لها خير كثير وطاقات علميةليست موجودة في اي مكان لكن العيب فينا اننا لا نحسن استغلال طاقاتنا المادية والعلمية والاقتصادية والتعليمية.
المحاور: ايضاً هناك نقطة اخرى، ذكرت ان لو اتحدت جميع هذه المراكز مما يدعو الى توحد جميع المسلمين ذلك يجعل منهم او يسدد خوف الكثير من القدرات والقوات العالمية، الان اطروحات كثيرة جداً باتت لدينا بأن الغرب او اي جهة كانت من هذه القوى العظمى باتت تخلق لها عدو حتى وان لم يكن، الاطروحة الاخيرة كانت العدو الاكبر لهم هو الاسلام بعد ان سقطت الشيوعية او الاتحاد السوفياتي السابق فبقي الاسلام واصبح عدو لهم حتى وهم متفرقون، اذ اصح هذا التعبير؟
الضيف: للاسف الشديد هؤلاء الذين يقولون ان الاسلام اصبح عدواً لهم كانوا يساعدون المسلمين بالوقوف ضد الشيوعية وهذا شئ معروف، كانت امريكا تساعد افغانستان حينما كانت روسية تحتل افغانستان من اجل ان لا يكون للشيوعية نفوذ يبدأ من افغانستان الى غيرها من الدول وكانت تمدهم بالمال والسلاح، والله تبارك وتعالى ينصر الدين بالدولة الظالمة ولكن حينما ذهبت الدولة الشيوعية وانهارت اصبحوا هم يدرسون التاريخ اثبت ذلك ومن ثم قول هذا هو الخطر الاكبر ومن ثم بدؤا يتامرون وازداد الطين بله في التامر بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر فاصبحت هذه الحادثة ملصقة بالمسلمين واتهموا بأنهم ارهابيين وبدأت كلمة الارهاب تجري على السنة الغربيين واصبحت الاقليات الاسلامية الان في الغرب تعاني من هذا السلوك، اذكر ان زوجة ابني في امريكا تتمشى في محل وهي ترتدي الحجاب فأمرأة امريكية كانت تدخل معها في صراع وكلام وكأنها بهذا المظهر تمثل ارهاباً في امريكا وما كان يحدث هذا من قبل، العالم الاسلامي الان يعاني من ويلات كثيرة ولا نجاة له اطلاقاً الا ان تتحد كلمته، بدون اتحاد الكلمة لا يمكن شئ، نحن الان مليار مسلم واكثر، اليهود في فلسطين يكادون يتحكمون بمساعدة امريكا طبعاً في سياسة العالم الاسلامي وهذه كارثة ويهددون لهدم المسجد الاقصى وهذه اكبر كارثة، اذن كيف يمكن ان نحافظ على كرامتنا وديننا وعقيدتنا لابد من تعاون فعلي وعمل حقيقي، نحن لدينا اموال وطاقات كثيرة، يقال ان معظم اموال الامة خارج ديارها وتقوي الاقتصاد الاجنبي على حين نحن نعاني من الضعف والاقتصاد.
المحاور: طيب دكتور محمد دسوقي، هناك نقاط كثيرة تطرح في هذا الجانب ولكن انتقل لضيق الوقت اليكم وانهي بهذا السؤال وشاكرين لك هذا اللقاء، في ورقتك التي قدمتها انتقلت الى الاطروحات العلمية التي تنفذ على ارض الواقع وهناك كان الكثير من الاطروحات المقدمة كانت تركز على الحوار او على ادب الحوار، هذه القضية تثير عدة قضايا، هل نحن مازلنا بحاجة الى ادب الحوار ام انها مرحلة عبرنا عنها ويجب ان تنتقل الى الاطروحات التي تنفذ على ارض الواقع وعلمية في نفس الوقت؟
الضيف: للاسف الشديد مازلنا نحن بحاجة الى ان نتعلم ادب الحوار كما قرره الاسلام، ما تجد اثنين يتناقشان ويتحاوران الاّ وينفعل احدهما ضد الاخر لانه ربما بدأ فيما يقول انتصاراً عليه وهنا تأخذ العزة، كيف يغلبني او ينتصر عليّ، الانسان المسلم حينما يحاور انساناً مسلماً كل همه ان تظهر كلمة الحق على لسانه او على لسان غيره وهكذا كان الفقهاء والائمة في عصور الابتهاج كانوا كلهم يتحاورون ويتناقشون ولا يمكن ان يصدر من اي واحد منهم كلمة يضيق بها صدر اخيه وكان يعليهم ان يظهر الحق ولما ظهر تقرير الضعف ومدون عندنا في الكتب يقول: "ان محاوراتنا ومناظراتنا لغيرالله" هذه العبارة معناها انهم اصبحوا يريدون ان يحافظوا على مراكزهم المالية ومنافعهم الشخصية من وراء ان يثبوا انهم اناس لا ينهزمون، نحن فعلاً على مستوى العالم الاسلامي في حاجة الى ان نتعلم ادب الحوار وان يكون الحوار غايته الانصاق واظهار كلمة الحق ولا يعني ان يكون هذا على لساني او على لسان غيري والله تبارك وتعالى دعانا الى ان نتجادل بالتي هي احسن لا بالتي هي العن، والان نتجادل بالتي هي العن فنسأل الله تبارك وتعالى ان يهيأ للامة من امرها رشدا وان يجمع كلمتها على الحق والخير حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى والله غالب على امرنا ولكن اكثر الناس لا يعلمون والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المحاور: نعم شكراً لك دكتور محمد الدسوقي على اتاحة هذه الفرصة واخذ هذه الكلمة الطيبة منك.
الضيف: شكراً جزيلاً و موفقين دائماً ان شاءالله.