استبرق احمد وعتمة ضوء القصة
Jul ٣١, ٢٠٠٥ ١٥:٠٠ UTC
القصة القصيرة فن كثرت فيه الكتابات ولكن قلة هم من ابدعوا واعطوا للنص القصصي ابعاداً جمالية ومغايرت في الاسلوب والمضمون "عتمة الضوء" مجموعة قصصية للكاتبة استبرق احمد وهي مجموعتها الاولى.
في هذا الحوار مع القاصة استبرق نحاول ان نتعرف على هذه العتمة وكيف انها عتمة يشع منها الضوء، ودور الجيل الشباب في اثراء العملية الابداعية.
المحاور: القاصة استبرق احمد اهلاً بك.
الضيفة: اهلاً فيك اخ احمد، انا شاكره لك لا تاحتك لي هذه الفرصة، كي اتكلم مع الجمهور في ايران.
المحاور: بالطبع، القاصة استبرق احمد في هذا اللقاء سأبدأ معها من المجموعة القصصية لها، ايضاً ابدأ من عنوان هذه المجموعة القصصية وهي "عتمة الضوء" اختيار مفردتين متناقضتين في المعنى، لماذا هذا الاختيار لهاتين المفردتين المتناقضتين؟
الضيفة: كما انت تعرف احمد، العنوان هو الجسر الاول بين النص والكاتب وما بين القارئ والمتلقي، بالتالي يجب ان يكون هذا العنوان جاذب له في البداية ويعطيه نوعاً ما فكرة عن هذا النص، بالتالي هذه التضادات الموجودة رأيت فيها انها تكون جاذبة للقارئ وثاني شئ هي تستهوي تأويلاته، بالاضافة الى ان الحياة هي عبارة عن تناقضات يومية، فعندما اعطيتها عنوان عتمة الضوء، وعلى فكرة هو عنوان ملتبس، لأن البعض يعتقد اني كنت اعني فيها العتمة اكثر مما كنت اعني فيها الضوء نفسه، لكن انا كنت اعني بها شدة الضوء.
المحاور: يعني حاولتي عن طريق العنوان اظهار شدة الضوء، ولكن كيف تظهر شدة الضوء عن طريق العتمة؟
الضيفة: تظهر، تظهر لأن هذا الضوء القوي يولد العتمة.
المحاور: انتقل الآن الى السؤال الثاني، وهو ان استبرق احمد تركز في اكثر نصوصها القصصية على نقد واقع المجتمع، ولكن مع ذلك تحتفظ بالايصال الذي قد يكون في بعض الاماكن يحمل رموزه، يعني ارتباط القاص مع واقع المجتمع، خاصة واننا نلاحظ الآن هناك من قبل الكتاب (خاصة الشباب) ابتعاد عن الواقع الذي يعيشونه.
الضيفة: ابتعاد عن الواقع الذي يعيشونه؟ خليني اتكلم اخ احمد عن نفسي، يعني لا احب ان اتدخل في نصوص اخرى او في خط معينى لكتاب آخرين، انا بالنسبة لي اكتب في الغالب عن الواقع وارصده، لكن قد تكون لغتي الشعرية مرتفعة نوعاً ما في النص، وبالتالي فأن اللغة الشعرية هي لغة ايحاء، وفيها بحث كبير في الاحتمالات، اي انها مفتوحة بخصوص هذه اللغة وبخصوص هذا النص الذي امامك، انا اعتقد ان يكون في نصي نوعاً ما هناك تمنى، بحيث ان هذا التمنى يعطي متعة للمتلقي، انا اترك للقارئ، رغم اني انا ارفض واقع، اترك له التأويلات ايضاً فيه، كثير من الناس يكونون قد اطلعوا على بعض النصوص ويمكن اتجهوا الى انهم اضافوا للنص بشكل مختلف، او على الاقل لم تنقطع صلتهم مع النص، لكنهم اضافوا له اشياء كثيرة، فأنا ارفض المجتمع وارفض الواقع المعاش، لأن هذا هو ما يهمنا، او على الاقل يهمني انا في الدرجة الاولى، ان اتحدث عن هذه الحياة اللي انا اخالطها، لا تنسى ايضاً اذكر قاسم حداد في احدى المرات كتب ان السائرون في الظلام وحدهم يعرفون قيمة النجوم الصغيرة،البعيدة في الافق، بالتالي هذا التمنع الموجود في النص او هذا الرفض الذي انا اعالجه، بهذه الطريقة يمثل شخصية الكتابية، لكنه ايضاً ما اسعى اليه، ان اقدم متعة التفكير في هذا النص، في هذه الحياة.
المحاور: اذاً هذا هو ارتباط النص القصصي عند استبرق احمد مع الواقع الاجتماعي ومحاولة استبرق احمد نقل هذا الواقع بصورة ادبية وايضاً بلغة شعرية عن طريق النص القصصي، اعود الآن الى القصة القصيرة، بعد ان تحدثتي لنا عن ابتعاد بعض النصوص القصصية عن المجتمع، وذكرتي ايضاً عدم حبك للتدخل في بقية النصوص، ولكن انا اردت ان اسأل هذا السؤال وهو القصة القصيرة الآن التي تكتب من قبل الادباء الشباب، كيف تراها استبرق احمد، عن طريق قرائتها؟
الضيفة: اتكلم عن الكويت بالذات، اتكلم عن جيل يرافقني حالياً، يعني هناك القصة مختلفة، سواء من كيفية اختزال وتكثيفه وكيفية استخدامه في النص، كذلك هناك شعرية في النصوص، هناك سينمائية، هناك ايضاً نوع من التلاقح والتمازج مابين اكثر من فن وشكل، في تجاربهم وبالتالي ما هو واضح حالياً ان احنا مازلنا في حالة بحث عن شخصياتنا، عن نصوصنا، البعض في طريقه الى الوصول، والبعض بعيد عن الوصول والبعض مازال يحاول اثبات نفسه، ويحاول اثبات خطوة، وايجاد طريقه. القصة الحالية الموجودة في الكويت انا لا اقول انها بترت نفسها بشكل كامل عن التجارب الاخرى، لا هناك نوعاً ما تشابه، النص المفتوح حالياً غير موجود بشكل كبير في الكويت يعني لكن بالنسبة للقصة، هناك نوع من الاقتراب لكن حتى في تعاطيها، نفس عناصر القصة في السابق مختلف تماماً.
المحاور: اذاً هناك اختلاف بين ما يطرحه القاصون الشباب وبين النصوص القصصية القديمة؟
الضيفة: نعم.
المحاور: هل الاختلاف يكمن فقط في المغايرة وحب ان يكتبوا بأسلوب مختلف عما كتب سابقاً، ام ان هناك اشياء اخرى تدخل في هذا الحقل؟
الضيفة: اكيد هناك اشياء اخرى، الكاتب تأتي تجربته ويأتي نصه من حياته من قدرته على لمس العناصر الموجودة في هذه الحياة، من قراءاته من تثقيفه لنفسه، من رغبته في اثبات نصه وشخصيته الكتابية، في الواقع نحن نختلف عن السابقين، من حيث ان الكثير منا هو جيل اينترنيت، وبالتالي يكون لدينا افق اكبر، فيجد نصوص وتجارب اخرى. يعني حتى الهموم الحياتية، الموجودة حالياً، تختلف عن السابق.
المحاور: اذاً الواقع الاجتماعي او المعاش يفرض نفسه ايضاً على النصوص المكتوبة، خاصة من قبل الشباب، وايضاً الاحداث التي تجري، خاصة الاحداث الكبيرة المؤثرة ايضاً، لها اسلوبها وسيطرتها على النصوص المكتوبة، انتقل الآن الى سؤال يتعلق بالحقل النقدي وهو كيف رأى النقاد هذه المجموعة القصصية، اي عتمة الضوء، وهل لمست استبرق نقداً لامس روح النص القصصي عندها؟
الضيفة: اسمح لي ان اقول لك انه اكيد النقد لامس نصوص لكن طبعاً كل ناقد واجتهاداته في التعامل مع اي نص يعرض عليه او حتى هو يسعى اليه، انا لست من النوع الذي يعرض نصوص على الآخرين، لكن اتمنى ان الآخرين يبحثون عن نصوصي، طبعاً لكل ناقد قدرته على هضم تماسه او قراءاته وثقافته في المناهج النقدية الحديثة، ايضاً تجربته الحياتية، قدرته الذاتية في الكشف عن الموضوع في النقد، وحتى عند قراءة النص بشكل مختلف، انا بالنسبة لي يمكن ان يكون هناك نقاد لامسوا نصوصي. وربما اكتشفوا ضعف النص بشكل كبير، وحتى اوجدوا اشياء اخرى في النص، لكن هناك نقاد تماسهم كنت بشكل بسيط، وكان اتسائل عن كيفية توصلهم الى امور في نصوص بشكل مختلف تماماً عما كنت ارغب فيه، يمكن حتى بعض الاشخاص ابلغوني بشكل شفوي نقدهم وآرائهم حول بعض الكتابات وحتى من قبل اصدار المجموعة، انا عموماً احب عرض نصوص على الاصدقاء ويمكن استفدت منهم كثيراً كأول قراء لنصوص اكثر من بعض النقاد.
المحاور: اقف عند هذه النقطة قد تكون الاستفادة كانت اكبر من قبل القراء او الاصدقاء التي جائت بشكل شفوي اكثر ممن كتبوا يعني هذه الحالة توقفنا ايضاً لمناقشة قضية النقد والحركة النقدية، يعني الى الآن مازالت مستمرة وهل تصل الآراء عبر الطريقة الشفوية؟
الضيفة: صحيح، يفترض في الناقد ان يكون قادرا على الامساك بالنص، لكن لما تكتشف ان هذا الناقد انطباعه بحث، مع انه يفترض ان يكون متمكن من اسلحته النقدية، تتفاجأ في الاخير ان نقده لم يكن بتلك الدرجة التي كنت تتوقعها.
ايضاً بعض النقاد للاسف يسعون الى الضغط بشكل كبير على الكاتب، نحن غير مطلوب منا ان نصل الى مرحلة السكوت عن اشياء اخفق فيها النص او اخفق فيها الكاتب في الامساك بأدواته، لن تصل الامور الى تجريحه شخصياً، وايضاً ليس من المفروض ان يتم رفع النقد واعطائه اكثر من اهميته واكثر مما يستحق من الاهمية، نحن من المفروض ان يتوفر لنا ناقد مواكب للكتابات، بسواء الشابة وغيرها، قادر على البحث في النص وماوراء هذا النص، يكون متمكن، يعني يبحث فعلاً عن: ما هي الثقافة الحقيقية، ما هو النص الذي يستحق؟ وما هو النص الذي لا يستحق، لنقل انه لا يوجد هناك نص لا يستحق، لكن لا يعني هذا ان نطالب الكاتب بالتوقف عن كتابته، لأن هو ايضاً يدرك لكن يجب ان ننبهه الى اهمية الكتابة ان لا يكون هناك استفحال تام فيها، الناقد المواكب هذا نحن الذين نفتقده وبالذات في الكويت.
المحاور: ننتقل الآن الى هذا السؤال حصلت على جائزة الروائية والكاتبة ليلى العثمان كيف ترين مثل هذه الجوائز وتأثيرها على الكاتب؟
الضيفة: يعني فعلاً اهتم بالاحتفاء بمجموعتي في ديسمبر عام 2004 في جائزة ليلى العثمان، جائزة ليلى لم اجدها احتفاء فقط بمجموعتي، انا وجدتها احتفاء بالجيل القادم يعني انا احب الاسماء الموجودة في جيل كتابي في الكويت، يبحث عن نفسه، يقدم نفسه ويحاول بشتى الطرق ان يقول انه صوت جديد، الى حد ما يعني، طبعاً جائزة ليلى وان تكون جائزة من ليلى العثمان بالذات، وهي شخصية مؤثرة في المشهد الكويتي او احد اكثر الشخصيات تأثيراً في المشهد الكويتي، اشعرني بشئ يعني اضاف الى قلقي، قلق آخر حول جائزة تقدم في بداية مشواري، واتمنى ان انجح في تطوير نفسي في النص عموماً، طبعاً الجوائز قد تكون جيدة، وقد تكون الهدف منها اسباب اخرى، وهذا النوع كأظهار اسم معين، لكن النظر حتى الى اشياء اخرى، ليس المقصود منها ثقافات او ان تشجيع الاصوات يعني الاحتفاء فيهم، وهنا اشير الى الخلل في بعض الجوائز الموجودة، طبعاً انا لا اتكلم هنا عن جائزة ليلى، فأنا بالنسبة لي جائزة ليلي هي اول دورة اخذت فيها هذه الجائزة، طبعاً اثبات مثل جدية هذه الجائزة، يحتاج الى وقت لكن اذا ما كانت هناك اسس معينة وملتزم فيها في كيفية نقييم النصوص، وكيفية الاحتفاء فيها واعطائها فرصة، واعطائها ضوء اكثر كي يتنافس النص، هو المطلوب في اي جائزة، كي لا يكون هدف الجائزة اسم معين او حتى ايصال اسم لايستحق، الهدف من جائزة هي تكثيف مزيد من الضوء على النصوص وعلى التجارب.
المحاور: هذا حول الجوائز التي تعطى للشباب وايضاً خاص بالنصوص الابداعية، ومدى تأثير هذه الجوائز ان كان سلباً او ايجاباً، سؤالي الاخير هل تسمحين ان اسأل سؤال يتعلق بعمل القاصة استبرق احمد وبالكتابة عندها وخاصة القصص، تعمل استبرق احمد محققة هل العمل كمحققة له تأثيره على النص الادبي بصورة عامة؟
الضيفة: يمكن انا احاول القاء القبض على القارئ، لكن حقيقة اكيد انا وظيفتي ساعدتني بشكل كبير، فأن هناك اشياء كثيرة في المجتمع، قد لا تراها بشكل جيد او بشكل واضح، او مشاكل معينة تكون خبأة، لكن انا في عملي اكتشفت هذه الاشياء، اكتشفت الوجه الآخر لمجتمعي، الوجه السلبي الذي اتمنى ان يتم حل المشاكل الموجودة في ذا النوع من القضايا التي تردني بشكل تام لأنها تؤثر بشكل كبير على هذا المجتمع ايضاً عملي انا عموماً واتجاهي الى الكتابة ساهم فيها عملي، من اي ناحية؟ انه اضافة لما قدمه لي من نماذج بشرية في الكتابة يعني استطيع رصده كتابياً، ايضاً هو كان نوع من الروتين الذي حاولت ان اتخلص منه، بحيث انا كنت دائماً اتسائل هل هذه هي مسيرة حياتي؟ اي هل هذا هو هدفي في الحياة؟ هذه الروتينية في الوظيفة؟ كانت الاجابة في النهاية هي لا، الكتابة والعيش في الحياة بشكل مختلف، فكان هناك ما بيني وبين وظيفتي ابتعاد، فقط اني اجد خطي الآخر، في هذه الحياة، فكان محفز لي في رصد النماذج كتابياً وفي محاولة البحث عن ذاتي.
المحاور: ختاماً شكراً للقاصة استبرق احمد على هذا اللقاء شكراً جزيلاً.
الضيفة: شكراً لاتاحتك لي هذه الفرصة لاطل على الجمهور الايراني.