المهجر وتجربة الشاعر سعد الياسري معه
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i83847-المهجر_وتجربة_الشاعر_سعد_الياسري_معه
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ١٦, ٢٠٠٥ ١٥:٠٠ UTC
  • المهجر وتجربة الشاعر سعد الياسري معه

ولد الشاعر سعد الياسري عام 1974 ميلادي، وكان والده يدرس الماجستير في القاهرة، فولد بتلك المدينة، حصل الياسري على شهادة البكالوريوس في حقل الفنون الاعلامية من جامعة الفاتح بليبيا، ولديه عدة قراءات نقدية للشعر والقصة، نشرت في الصحف والمواقع الادبية، ويحاول نشر ديوانه الاول عن قريب وهو بعنوان: منسأتي المحاور: اهلاً بك! الضيف: اهلاً وسهلاً، حياك الله اخ احمد. المحاور: يتبادر الى الذهن عند الحديث عن شخصية الشاعر من قبل مستمعينا الكرام، ان الحديث سوف يدور عن الشعر وعن شخصية الشاعر وعن النصوص الشعرية ولذلك سنبدأ مع سعد الياسري هذا اللقاء عن نصه الشعري، سأبداً مع الشاعر حول هذه المفردات الثلاث: الغربة والبعد والمهجر، في المقابل ماذا تعني هذه المفردات للشاعر سعد الياسري خاصة وانه يعيش الآن، وحتى منذ فترة طويلة في المهجر؟ الضيف: بالنسبة للثلاثية التي انفردت بها، اعتقد ان الثلاثة وجه واحد، وهي البعد عن الوطن- البعد عن الاحبة، ومن خلال تجربتي الشخصية، الغربة او السكن في المهجر، والبعد كان حافز ودافع ومستفز بالنسبة لي ولقلمي لتصدير بعض الافكار والقصائد وانا اؤمن ان الشاعر لايمكن ان يبدع او يترجم احاسيسه ومشاعره ان لم يستفز، وهذا الاستفزاز يمكن ان يكون باشكال متعددة، من ضمنها الحنين الى الوطن، او الديار او الى الطفولة والاهل (الى الام تحديداً). المحاور: هذا ما تفضل به سعد الياسري حول هذه المفردات الثلاثة وهي: الغربة-البعد-المهجر، وخاصة انها تأتي في النص الشعري الحديث كثيراً جداً وان لم تأتي بهذا الاسلوب، ولكنا تأتي في محتوى النص، اذ تظهر الغربة والبعد والمهجر بصورة عامة، ومن ثم الحنين في هذه النصوص الشعرية، وبذلك تنفتح آفاق جديدة امام الشاعر ليكتب عن هذه الآلام الانسانية، انتقل الآن الى السؤال الثاني وهو يتعلق بقصيدة: فيض الود منسأتي، في المقطع الثاني، جواباً على سؤال: من انت؟ تأتي اجوبة كثيرة على هذا السؤال، ولكن في آخر الامر تقول: انا والله لا ادري؟ هل الشاعر سعد الياسري لا يعلم من هو؟ ام انها حالة شعرية يدخل بها الشاعر، ولا يعرف بعدها من هو؟ اي هل هناك تساءل عند الشاعر الضيف من انا؟ ويحاول ان يجيب على هذا السؤال بعدة اجوبة؟ الضيف: يعني هي بالنسبة فيض الود منسأتي تمثل مرحلة او خطوة متقدمة في قصيدتي او في تجربتي اعتبرها، فالمقطع الذي تتكلم عنه هو يمثل المقطع الثاني من النص، اتكلم فيه عن حوار مفترض بيني وبين مجموعة من نساء الحي مثلاً، يسألون من انت؟ واتكلم بشكل اوسع من الوصف الذي قدموه هم في بداية المقطع، فالأجوبة التي تناولتها في بداية المقطع، كانت تترجم بعض ما اشعر به بأني امثلة، انا امثل اوصاف معينة داخلي، امثل التهدج امثل التصوف والزهد، انا امثل العشق والغزل العفيف ولكن استدرك المسألة والحق اللفظة بقسم الجلالة، انا والله لا ادري؟ اذاً هذا القسم اتى ليفند التوليفة اي يفند ما قبله، وقد يثبت يعني هي المسألة ليست فقط انني لا ادري؟ اذا نحن نستطيع ان نعتبر السابق من المعاني، ملغى لكن بنفس الوقت انا اعتبر ان القسم الذي جاء في النهاية، هو شعور الشاعر الياسري اثناء كتابة هذا النص، بتلك المرحلة تحديداً‌ انه يمثل اكثر من مجرد هذه الامور التي ذكرت، لذلك يقول لا ادري، كي لا يحصر نفسه في دائرة ضيقة. المحاور: اذاً نفس السؤال: انا والله لا ادري؟ هل هي فتح مساحات كبيرة امام الشاعر؟ الضيف: نعم فتح مساحة اكبر من مجرد الفقرات السابقة، التي تحدثنا عنها. المحاور: ننتقل الى القصيدة العمودية عند الشاعر سعد الياسري، عندما كتب الياسري القصيدة العمودية او حتى عند كتابتها التي ايضاً قرأناها، كأن هذا النوع من الشعر يحمل معه طاقته المؤثرة على‌ الشاعر اي القصيدة العمودية، حتى انه يكتب بنفس الاسلوب المستخدم، اي الاسلوب التقليدي واذا قارنا القصيدة العمودية مع بقية النصوص التي كتبها الشاعر سعد الياسري، مثل قصيدة التفعيلة، نجد انها اكثر سهولة، والمتلقي يستطيع ان يأخذ منها بطريقه اسهل مما سوف يأخذه من قصيدة التفعيلة، هنا نذكر امراً: هل القصيدة العمودية لها خصوصياتها الخاصة، حتى تجبر الشاعر على الكتابة بنفس النمط، وبنفس الاسلوب التي كتبت بها في السابق؟ الضيف: نعم اخي احمد، بالنسبة للقصيدة العمودية، انا اعتبرها هي الوجه المشرق- الوجه الحقيقي الى القصيدة‌ الشعرية العربية، هذه القصيدة قد تكون جامدة في بعض الاحيان، بسبب الشاعر وليس بسبب الشكل، الشكل لايؤثر، فبالنسبة لي، كتبت القصيدة العمودية لسنوات طويلة وتوقفت في عام 2003، كانت آخر قصيدة‌ عمودية اكتبها 2003، تأتي بعدها قصيدة تفعيلة، اعلن تماماً واشعر ان قصيدتي العمودية ممكن ان تكون بها شئ من المباشرة اكثر من قصيدة التفعيلة، لكن هي ايضاً تتبع مسألة الشكل، تتبع مسألة تقيد الشاعر في هذا الكم المحدود من الكلمات، في البيت الواحد، على ان يأتي على وزن واحد وعلى قافية واحدة، مساحة التحليق تكون اقل بكثير من مساحة التحليق المتوفرة بقصيدة تفعيلة (على الاقل بالنسبة لي) يعني يعني لي اصدقاء وشعراء يبدعون في القصيدة العمودية بشكل منقطع النظير، هذه المسألة يعني تخصني انا، او تخص تجربتي، وانا اشعر باًنني في القصيدة العمودية، اقل تحليقاً مما انا عليه في قصيدة التفعيلة، هذه مسألة لا اعتقد انها تقلل من تجربة الشاعر، بقدر ما ان كل شاعر ممكن ان يتميز في لون معين، وانا اعتبر نفسي في النهاية شاعر تفعيلة اكثر في شاعر عمودي. المحاور: طرحت شئ جميل جداً وهو ان هناك بعض الشعراء يكتبون وايضاً بنفس الوقت يبدعون في كتابة القصيدة العمودية، رغم ان هناك بنفس الوقت آراء تقول، بأن القصيدة العمودية هم قلة، من يكتبون هذا النوع من الشعر، الحقيقة ان بعض الآراء وصلت الى ان القصيدة العمودية ‌اصبحت عملة نادرة، القصيدة العمودية الجيدة، اصبحت عملة نادرة في هذا الزمن، الذي طغت فيه انواع اخرى من الشعر؟ الضيف: نعم، القصيدة العمودية الناجحة، هي القصيدة التي تواكب حداثة الشعر، الشعر الآن تطور، الشعر الآن ليس كما كان في عصر الجاهلية او في صدر الاسلام او في العصور الاموية والعباسية... الخ. ولا يمكن ان تنسحب تجربة الجواهري او عبدالرزاق عبدالواحد، فلنقل الجواهري الذي يصور آخر الكلاسيكيين العرب، لا يمكن ان تنسحب هذه التجربة على‌ تجاربنا الآن، الآن الشعر تطور، الصورة تطورت، التركيب تطور، المتلقي ايضاً تطور، الذائقة تطورت، يجب ان نواكب تطورات القصيدة، القصيدة العمودية ممكن ان تواكب التطورات، حيث يستخدم الشاعر ادواته الحديثة في كتابة النص الشعري، هذه الميزة لا يمتلكها الكثير، لذلك حين نجد قصيدة عمودية مبدعة، حديثة، فيها مزاوجة بين الأصالة والشكل، وبين الافكار الحديثة، هذه القصيدة هي القصيدة الناجحة، لذلك هم قلة، الاكثرية اتجهوا الى نمط التفعيلة بالنسبة للشعراء، والبعض استسهل الامر واتجه الى‌ ما يسمى: قصيدة النثر، (انا بالنسبة لي لا اعترف بشئ اسمه قصيدة نثر) فهناك يوجد نص نثري، ممكن ان يكون مبدعاً وساحراً وخلاقاً، لكنه لايمكن ان يكون شعرا. المحاور: اقف عند قصيدة النثر، يعني هناك الكثير من الشباب، من هذا الجيل الشعري ذكر هذا الامر بأن قصيدة النثر لا اعتبرها شعراً، مع ان الفكرة السائدة والتي تقال، وتكرر دائماً بأن هذا الجيل هو مع قصيدة النثر، بينما ارى الآن، في هذه اللقاءات من سلسلة حوارات ثقافية،‌الكثيرون قالوا بأن قصيدة النثر، لا اعتبرها شعراً، يعني هذا الجيل ايضاً لا يقبل كل ما هو جديد، حسب الآراء السائدة؟ الضيف: نعم الحداثة لا تقبل بشكل كامل، نقبل ما يوافق ارثنا الثقافي، ارثنا الأدبي ارثنا الشعري هذا المقول بالنسبة لي، النثر موجود، النثر قديم، النثر من الاشكال العربية القديمة لا اختلاف على المسألة، لكن الخلاف: هل يندرج كل عمل نثري او نص نثري تحت بند الشعر؟ هذا السؤال الكبير، السؤال الكبير انه يجب ان تكون هناك خصوصية، الادب ينقسم الى قسمين: الشعر او النثر، ولكل منهما خصوصية، انا اعترف دوماً بأن هناك شعر ينقسم الى عمودي وتفعيلة وهناك نثر، النثر هذا لا يمكن ان يبدع به اياً كان، لذلك نقول عندما نقرأ لأدونيس او لمحمد الماهوط، او نقرأ حتى لنزار قباني في النصوص النثرية، محمود درويش ... الخ انهم يبدعون في النثر، وتبقى ايضاً التفعيلة لدى نزار ومحمود درويش، نجد انهم يبدعون في هذا اللون، المسألة هي مسألة ابداع، النص الشعري هو ينطلق من معاناة الشاعر، متى ما كانت المعاناة صادقة، ومتى ما كانت ترجمة المشاعر صادقة، سيكون النص او ستكون القصيدة مبدأ. هذه هي النقطة. المحاور: اقف الآن عند هذه النقطة حول تأثر سعد الياسري بشعراء واقصد من التأثر هنا هو ترك علامات يشعر بها سعد الياسري عند الكتابة او حتى بعد انجاز الكتابة؟ الضيف: نعم اخي احمد، بالنسبة للشعراء، لابد لكل تجربة ان هناك شخصيات، او اقلام اثرت بهذه التجربة وانا لا اقول تأثرت، بقدر ما آثرت انا شخصياً ان اطلع على نتاجها، الشاعر او القلم الاكثر تأثيراً بي، كان الشاعر المرحوم نزار قباني، حيث ترك بي اثراً قد يكون واضحاً في طريقة عرض قصائدي او بعض تجاربي الشعرية، او في تجاربي الابتدائية لنقل ومن بعدها تخلصت من هذا التأثير، والآن احاول ان انتهج خطأ جديداً يخصني، يخص قصيدة سعد الياسري، يعني احاول ان ابني منهج يختص بي شخصياً لكن هذا لا يمنعني من التأثر بشعراء، بالنسبة للجيل الحديث، فشعر نزار قباني، بالنسبة للقدماء ايضاً تأثرت بالبحتري وابو العلاء المعري، وخصوصاً في فلسفة الشك التي يمارسها تأثرت بالنسبة للكلاسيكيين تأثرت بمحمد مهدي الجواهري، لكن بنفس الوقت لا احاول ان اجعل التأثر يكون واضحاً على‌ تجربتي انا آخذ منهم الشئ المفيد من التجربة واحاول ان اطالع القراءات وان اتتبع نتاجهم، بعد ذلك يكون لي منهجي الخاص. المحاور: ننتقل الى هذا السؤال الاخير في هذا اللقاء استاذ الياسري كتب الشعر العمودي وقصيدة التفعيلة ايضاً، وايضاً له محاولات في النثر، ولكن اقف عند هذا السؤال: اين يجد سعد الياسري؟ واي هذه الانواع هي اقرب اليك عند الكتابة؟ الضيف: اولاً وفي البدايات انا بدأت بالقصيدة العمودية ولكن في البدايات، البدايات جداً، انا كنت اكتب خواطر، ولم تكن شعرا، يعني بعد ذلك وفي المرحلة المتقدمة بدأت اكتب القصيدة العمودية وثم بعد ذلك بدأت اكتب التفعيلة، في نفس مدة كتابتي التفعيلة (المستمرة حتى‌ الآن) انا اكتب النثر، اي نصوص نثرية مكثفة، نصوص لا يتعدى الواحد منها السطر، هذه النصوص ستكون جزء من ديواني المقبل، الذي هو تحت الطبع الآن ان شاء الله فهذه النصوص النثرية،‌ ستكون موجودة في الديوان، تحت باب النثر، وهناك ايضاً باب للشعر بالنسبة لي اخ احمد انا اجد نفسي، وحين اسأل سأقول بأنني شاعر تفعيلة، لأني اجد نفسي في قصيدة التفعيلة بشكل اكثر من الانماط والانواع الاخرى. المحاور: اذاً قصيدة التفعيلة هي الاقرب لك، وسعد الياسري يذكر بأنه شاعر تفعيلة، قبل الانماط الاخرى، او انه وجد نفسه في قصيدة التفعيلة، والكتابة لديه تظهر بأفضل صور في هذا النوع من الشعر؟ الضيف: نعم، هذه هي بالضبط رؤيتي للاشكال او لانماط الشعر، طبعاً الشعر هو الشعر بكل انماطه واشكاله، لكن انا اجد نفسي اكثر تحليقاً في قصيدة التفعيلة. المحاور: شكراً، شكراً للشاعر سعد الياسري اذا تقبل هذه الضيافة في اذاعة طهران، وشكراً لهذا الحوار الجميل حول النص الشعري. الضيف: اشكرك اخ احمد واشكر اذاعة طهران على هذه الفرصة الجميلة‌ جداً. المحاور: شكراً لك.