رحيل مصطفى العقاد
Dec ٢٥, ٢٠٠٥ ١٧:٠٠ UTC
ارتبط اسم مصطفى العقاد بفيلم الرسالة الشهير الذي دارت حوله النقاشات حتى بعد رحيله.
وارتبط ايضاً بفيلم عمر المختار الذي طرح قضية الاحتلال والجهاد.
في يوم رحيله جمعنا في هذا اللقاء من كان مقرباً منه للحديث عن أهم اعماله وللحديث عن تجربته السينمائية.
ويشير النقاش قضية اكمال مسير المخرج مصطفى العقاد ولكن كيف يكون ذلك؟
بدايه نذكر ان العقاد ولد في حلب - شمال سوريا- عام 1934 وانتقل لدراسة السينما عام 1954 في امريكا، ودرس الفنون المسرحية هناك، وتخرج منها عام 1958، من اشهر افلام العقاد المعروفة، يأتي في القائمة الاولى فلم الرسالة اذ رأى النور هذا الفلم سنة 1976 وهو يعتبر من اهم الافلام التي انتجت في التاريخ الاسلامي، ايضاً يأتي فلم آخر للعقاد وهو فلم عمر المختار-اسد الصحراء- عام 1980 وسوف نتحدث عن هذه التجربة، خاصة مع الاستاذة - منى واصف، والتجربة الخاصة مع هذا المخرج في فلم "الرسالة".
المحاور: الفنانه منى واصف اهلاً بك، وهذه الحلقة التي اختصت برحيل مخرج الرسالة واسد الصحراء عمر مختار المرحوم مصطفى العقاد. استاذه منى مادامك عائدة للتو من حلب، حيث دفن الراحل مصطفى العقاد هناك، نتحدث عن الاجواء التي كانت هناك، خاصة ان المدينة ضمنت نخبة كبيرة من الممثلين والاعلاميين والفنانين والمبدعين في تلك المدينة.
منى واصف: يعني الحزن كان معمول في مجلس مدينة حلب، وكان يأتي العقاد كل سنه الى حلب، هو كان ابنا بارأ لحلب، والحزن كان عميق، وقد لفت الجنازة بعلم سوري ودعي بشهيد الفن، استقبلناه في المطار واخذناه الى الجامع وصلوا عليه، وبعدها داروا به كل مدينة حلب والناس تقول: لا اله الا الله، والشهيد حبيب الله، ثم واريناه الثرى وها انا اعود في طريقى الى دمشق، ولقد لفت في استراحة على الطريق من اجل هذا البرنامج.
المحاور: ايضاً نتشكر لك استاذة منى واصف، خاصة انك في الطريق، ولم تصلى بعد الى دمشق، استاذة منى واصف، تحدثت مع عدة مخرجين كانوا من سوريا وخارج سوريا، تحدثت لهم واردت اخذ بعض المعلومات منهم، فيما يتعلق بفلم الرسالة، الجميع كان يؤكد ويقول بأن الفنانة منى واصف، هي اقرب الناس لشرح ما جرى في فلم الرسالة، الذي استمر هذا العمل لتسع سنوات قبل ان يرى النور، اذا اردنا بالحديث عن اشياء خاصة وعن حوادث خاصة، كانت في هذا الفلم، اضافة الى ما اخذتموة من تجربة من هذا المخرج للاعمال الفنية، لمثل هذه الموضوعات.
منى واصف: الحقيقة انا تعرفت على العقاد في عام 1974، لما اختارني لفلم الرسالة، وقد سمع عني من مصر، من الرجالات المهتمين بالحدث المسرحي، لأنه انا كانت شغلتي لم تتجاوز الحدود السورية، ولكن مهرجان دمشق المسرحي، تعرفوا من خلال ادواري عليه، ومن خلال الضيوف التي كانت تأتي الى مهرجان دمشق المسرحي، المهم اختارني العقاد لألعب دور البطولة في فلم الرسالة وهو دور هند بنت عتبة، ولا اخفي ان هذا الفلم هو نسختين، نسخة بالانجليزية ونسخة بالعربية، والنجوم مختلفين: اجانب وعرب، وكانت في المقابل بالنسبة لي في دور حمزة انتوني كويين وفي العربية، الله يرحمه عبد الله غيث، ايضاً الله يرحم آنتوني كويين المهم، مكثنا سنة في تصوير الفلم، بدأنا في المغرب، وبعدها جاء امر بالتوقيف، واضطررنا الى نقل المعدات، واخذت ثلاثة شهور عاد بعدها كل واحد الى بلده، ثم استأنفنا التصوير، في طرابلس الغرب وفي صحراء وردازات بالذات، اخذنا تصوير معركة احد ومعركة بدر في وردازات، وبنوا استوديوهات واتممننا الفلم، انا من خلال معرفتي بالعقاد، التي بدأت من عام 1974 ولم تنتهي الى اليوم، وان شاء الله ما تنتهي وان يبقى في قلبي، شعرت انه اولاً: رجل دؤوب حمل السيناريو اكثر من 9 سنوات، انت قلت تسع سنوات وانا اتصور اكثر من عشرة سنوات حتى وهو يذهب من ملك الى رئيس، ومن رئيس الى امير من اجل تمويل هذا العمل الضخم او مساعدة التمويل، حتى وفي نفس الوقت، اخذ الموافقة من الازهر الشريف.
المحاور: نعم، اخذ موافقات من جهات عدة.
منى واصف: نعم، اخذ موافقات من جهات عدة ومطبوعة على السيناريو بماء الذهب، يعني العقاد كان يعلم تماماً ماذا يريد ان يقدم وصعوبة ما سيقدمه، كانت هناك عراقيل كثيرة المهم: القرآن الكريم ترجم الى اللغة الانجليزية، وكل واحد عمال في الفلم من التقينين الى اكبر الممثلين الى مخرج المعارك الى واضع الموسيقى الساحرة ومصممة الملابس، هؤلاء كلهم حملة اوسكارات يعني وكذلك المشرف على كتابة السيناريو، كلهم قرأوا القرآن بالانجليزية، وبدأوا بالنقاش فكان مهم جداً ان يعرف اي واحد يعمل في هذا الفلم، ما هو الدين الاسلامي قبل ان يبدأ يعني الهدف لم يكن تصوير الفلم فقط، وعندما يكون نقاش، يكون النقاش موضوعي بحث، وهذا ما حصل، يعني لم تكن هناك اطلاقاً اي مشكلة بالنسبة للمثلين الاجانب، الا مرة في بداية ظهور حمزة، كان آنتوني كويين اقترح انه يطلع بالحصان على الدرجتين الاولانيات من الكعبة، فقال له العقاد، هذا لا يمكن ان يكون، حتى ما قبل الاسلام الكعبة كانت مشرفة.
المحاور: اذأ استاذة منى واصف، العقاد كان متفهما للحركات الاخراجية، بل فهم ايضاً التحرك في السابق، فلذلك لم يريد ان ينقل ثقافة خاطئة للمتلقي حتى وان تدخل ممثل معروف، كى يدخل هذه الحركة في الفلم؟
منى واصف: لا طبعاً لا يمكن، لذلك كان دائماً نوع من النقاش ولذلك لم تحدث اية مشكلة بالنسبة للتصوير، لأنه اولاً: العقاد كان شخصية قائد كان يتمتع بهذه الشخصية القيادية، وثانياً: كان مطاع حتى اطلقوا عليه لقب (قيصر) لأنه ممكن ان تكون لديك روح القيادة وتتحكم بالمجاميع، مجاميع من التقينين والاجانب، والعرب والممثلين الاجانب والعرب، والكومبارس و..... الذين كانوا يعدوا بآلالاف، لا تستطيع ان تفعل هذا حتى لوكنت مخرجاً كبيراً، اذا لم تكن عندك روح قيادية، في تصوير هذا الفلم الذي استمر تقريباً اكثر من سنة تصوير، طبعاً، هذه ميزة العقاد، كان عنده روح قيادية، وبنفس الوقت كان عنده هذا السحر الذي نقول له نحن الفنانين، الموهبة من الله او الكاريزما.
المحاور: استاذة منى واصف، دعيني ان ارحب بمدير التصوير حنا ورد، اهلا بك؟
حنا ورد: اول شيء لازم نترحم على الاستاذ مصطفى العقاد وان شاء الله يكون مثواه الجنة.
المحاور: استمعنا قبل قليل لتجربة الاستاذة منى واصف مع المخرج مصطفى العقاد (ره) وايضاً تحدثت عن الجهد الكبير الذي بذله في اخراج فلم الرسالة، اذ مازلنا نتحدث عن هذا الفلم، وما قدمه العقاد من فكرة جميلة وابداعية في هذا الفلم؟
حنا ورد: طبعاً في السينما، المخرج هو المايسترو للمجموعة كاملة، وهي مهنة شاقة، فالمخرج اذا ما كان يعرف تفاصيل الامور كلها وعلى دراية بكل صغيرة وكبيرة، فممكن ان يقع في اخطاء قاتلة، فطبعاً بحالة المرحوم مصطفى العقاد المحددة، نحن بحالة الانسان كان محضر لفلمه وللتفاصيل بدءأ من انهم ماذا سيأكلون صباحاً الممثلين وكافة الفنانيين انتهاءأ بمهمة اي ممثل عظيم او الملابس او حركة الكاميرا الى آخره، هذا العمل غصباً عنه، ومن اهم واجبات المخرج، المهم لولا ما كان يتمتع بهذه النظرة الثاقبة، ما وصل مصطفى العقاد بعد ثلاثين عاما بقينا نراه مخرجاً معاصراً، وكأنه منتج البارجة، يعني ما قارناه مع اي فلم تاريخي آخر، نراه وكأنه انتج البارحة، وانا برأيي اهم فلم اخرج في التاريخ العربي.
المحاور: ننتقل الى منى واصف وايضاً الحديث عن المخرج مصطفى العقاد (ره) وهي قضية العالمية والاعمال العالمية، اذ قال العقاد ان العالمية هي لغة وتقينة، ولايوجد شيء اسمه عالمي وآخر محلي، وليس هناك فرق بين ممثل عربي او عالمي وآخر محلي، وقد برهن العقاد ذلك في فلم الرسالة، استاذة منى واصف، يعني محاولة العقاد اعطاء فكرة ان العالمية ليست حكراً على احد، بل هي امامهم مفتوحة، ولكن ما يجب ان يتواجد في مثل هذه الاعمال هي اللغة والتقنية، ايضاً نتحدث عن هذا الموضوع مع الفنانة منى واصف.
منى واصف: الحقيقة دائماً يقولون ان الانطلاق الى العالمية تأتي من المحلية، يعني كلما تهتم بالبئية، تستطيع ان تصل الى العالميه، اذا كنت تريد ان تصل اذا كان هذا طموحك فقد اخذ الجائزة في كان في (سنوات الجمر) وهو كان يتحدث عن القاع، يعني عن بيئة جداً جداً مغلقة في الجزائر واستطاع ان يصل الى العالمية، واكيد ان العقاد يعرف هذا الشيء ان العالمية ليست المجيء بتقنيات عالمية، كي تخرج بفلم عالمي كل شيء يستطيع ان يكون له علاقه بما تريد ان تقوله حق خصوصاً الى الغرب والعقاد كان همه عندما انتج واخرج فلم الرسالة هو ان يوصل الاسلام الصحيح الى الغرب، هو ذهب في عام 1954 او في عام 1956 الى هوليود وتخرج من معهد السينما وليس من المسرح، او ربما وعمل في الاخراج وعمل الانتاح وعانا ما عاناه لأنه عربي، وعانا ما عاناه لأن اسمه مصطفى، حتى ان الكثير طلب منة تغيير اسمه، فكان يقول اذا ذهب اسمي، ذهبت روحي، يعني هناك تعلق بالاسم، بالوطن، بالدين، العقاد لم يعمل الرسالة لأنه يريد ان يشتهر بل عمل الرساله لأنه مؤمن جداً بعروبته ومؤمن جداً بدينه الاسلامي، وكان يختال بهذا الشيء، لذلك عندما نجح فلم الرسالة عالمياً وعربياً، قال: ارأيتم، ها نحن نوصل ما نريد، ولكن فلم واحد، والثاني عن عمر المختار- شيخ المجاهدين- لا يكفي، كان دائماً يقول نحن نحتاج الى اموال كبيرة، لو تخصصوا 10% من الاموال التي تخصصونها الى وزارة الدفاع في كل الوطن العربي، لوصلنا الى ان ننتج اعمال على مستوى.
المحاور: نكمل ما بدأناه مع الفنانة منى واصف، قضية العالمية وخاصة ان هناك الكثيرين يعتقدون بأن العالمية حكراً على البعض، وهي ليست متاحة امام الجميع، رغم كل هذا الكلام، مع ذلك استطاع العقاد ان يثبت ان من الثقافة، او من التراث او من الحضارة،اذا اخرجت بصورة صحيحة الى الجمهور، فأنها سوف تجد صدى عالمي وليس صدى محلياً فقط، يعني نجد ان كثير من المخرجين يتجهون الى تقديم اعمال عالمية ولكن مع ذلك لا تظهر كما ظهر فلم الرسالة.
حنا ورد: انا موافق مع رأي السيدة منى، العالمية هي شيء محلي اكثر مما انت دخلت العالمية، تجد السينما الايرانية مثال مهم بهذا الموضوع تجد مصطفى العقاد، مثال مهم نحن نضيع البورصة يعني لما نسمي بالمخرج العالمي هذا كلام غلط عندما نقول انه ممثل عالمي، هذا ايضاً غلط لا شيء عالمي هذه عولمة هذا غير صحيح، هو صحيح عندما يطلق على الاقتصاد او السوق ولكن في الفن، انا لا استطيع عمل فلم عالمي على مستوى الامريكان او الروس او عن الصينيين، انا لا استطيع ان اكتب شعر باللغة الصينية، انا ممكن ان اصور سينمائياً شيئاً، انا اخذت جائزة في التصوير، كتبوا عنه دار الغرباء لقدرته على نقل الواقع التاريخي في القرن التاسع عشر، انت كلما تشتغل في المجال المحلي، كلما نجحت على مستوى العالمية.
المحاور: ايضاً نذكر بالاقتراح الذي قدمه العقاد من بعد اخراج فلم الرسالة، وفلم عمر مختار، قدم اقتراح بأن يكون هناك عمل في كل سنة وبأنضمام دول عربية واسلامية في دعم هذا العمل، اي ان يكون هناك في كل سنة عمل تاريخي يتم طرحه، و بتمويل اسلامي ضخم، وبأسماء ايضاً معروفة وتقدم ايضاً من خلال هذا الفلم، السنوي، الافكار الاسلامية الصادقة وايضاً ثقافة الشرق و ايضاً المهتمين بالسينما، هل بأمكانهم الآن اعادة مثل هذه الاطروحات لتحيا على ارض الواقع؟ ننتقل الى السيدة منى واصف، ايضاً الكثير يريد ان يتعرف على احداث خاصة تدل على معرفة هذا الانسان المبدع مصطفى العقاد، حدثت في فلم الرسالة، او احداث قربت او تقرب الاتجاهات الفكرية او الثقافية، لمصطفى العقاد، ومدى اهتمامه ايضاً في نفس الوقت بالمشاهد (اياً كان هذا المشاهد) نحب ايضاً ان نتعرف عن قرب عن حياة مصطفى العقاد كأنسان؟
منى واصف: الحقيقة ان العقاد انسان كبير جداً، بقدر ما هو شديد في عمله، بقدر ما هو متواضع العقاد عنده اطلاع واسع، مثلما قلت لك من الاول متعلق بعروبته وبدينه، طموح، وكان على علم بالمشاكل التي سيمر بها بشكل كبير، ويفكر في المشكلة الاساسية: توقيف العمل لمدة ثلاثه شهور، وصعوبة نقل الافراد والمعدات من بلد الى بلد، ويأخذ هذا الامر وقتاً كبيراً، تقريباً ثلاثة شهور، لأنهم يعاودون بناء بعض البيوت والى آخره، حصل توقف ثلاثة اشهر في الفلم، وهذا ليس طبيعياً مع هذا الاستاذ مصطفى تغلب على كل العقبات، ومن الطبيعي ان يكون في كل عمل متاعب، لكن اهم شيء كان عند العقاد اختصاص فنجح في تخطي المتاعب وكل من عمل لديه كان بنفس الدرجة من الاختصاص فمخرج المعارك كان حقيقة كذلك، وموريس جار الذي عمل موسيقى التصوير، عاش بالمغرب وليبيا، حوالي ستة اشهر كي يتمكن ان يتطبع بهذا النوع من الموسيقى، في بداية العمل بفلم الرسالة وجد الجميع كم كانت الموسيقى متناغمه مع رمال الصحراء مع ان موريس جار- فرنسي، فكيف استطاع؟ لانه عاش في البيئه لمدة ستة اشهر وليس يوم او يومين، وبعدين نحن كنا نعمل بروفات نقاش عن المشاهد قبل يوم، عن كل مشهد، فكان دائماً هناك نقاش، وكان هو يحب من الممثل ان يعطي من عنده، يعني ان يعطي تصوراته، وبعدين يعطيه هو التفاصيل الكبيرة والتفاصيل الصغيرة، ولكن كان يحب من الممثل ان يبدع، ان يخلق، ان يعمل شيء، يعني لا ان يتلقى فقط مثل البغبغاء مثلاً، حتى انا هناك مشاهد عملتها مختلفة جداً، بطريقة الاداء، وآنتوني كويين كذلك، وكذلك اريفا فاصو، كلنا عملنا اشياء مختلفة، ضمن المشهد، وضمن خصوصية المشهد، ولكن كل واحد مثل بطريقة اللي هو يشعر انه يجب ان يمثل بها، يعني هناك يوجد فارق، ولكن بنفس التوجه، يعني كان حريص ان لا يكون هناك نوع من التقليد، لان هذا غير صحيح في الفن، الفن ليس تقليد الفن هو خلق وابداع.
المحاور: هذا ما اراده مصطفى العقاد من الممثلين، ان يدخلوا في الحالة الابداعية ليساهموا بأبداعهم في انتاج واخراج هذا الفلم، اي ان لا يكون الاعتماد الكلي على المخرج، بل ان يضيف الممثل على هذا العمل الابداعي وهي تجربة حقيقة جميلة جداً، اذكر ان العقاد ذكر بأن اهم ما خرج به اكثر الممثلون من العالم العربي، هو انهم استفادوا من هذه التجربة، وقضية الوقت اي ان يكون الوقت محترم في مثل هذه الاعمال؟
منى واصف: طبعاً يعني انت تعرف احياناً ان الممثلين العرب، ممكن ان يكونوا متضايقين، يعني تعطيهم الامر بالعمل، فممكن ان يتأخروا ساعة او ساعتين في الغرب لا تشهد هذه الحالة، ويمكن انا كممثلة مسرح اعرف هذا الشيء، اقصد الانضباط بالوقت عندما يكون رفع الستار الساعة الثامنة، فيجب ان نحضر الساعة (6)، ممكن ان اكون دقيقة في الوقت ولكن اجمالاً هناك ممثلين (للأسف الشديد) حتى الآن لا يستطيعوا ان يكونوا منضبطين في الوقت، فتعلمنا من العقاد احترام الوقت نحن تعلمنا التواضع من الكبار (خاصة انا) لأني كنت ممثلة معروفة في بلدي، ولكن لم اكن معروفة في اي وطن عربي، لذلك كان بالنسبة لي، فلم الرسالة معهداً انا تخرجت منه معهد تعلمت منه التقينات العالية وكيف اتعامل معها، ومنه تعلمت ان احترم كل دقيقه في وقتي، سواء ان كنت اعمل او لا اعمل، فكنت دوماً مشغولة في حالة الابداع، يعني اعيش فيه كأنسان وكفنانة وبنفس الوقت تعلمت التواضع، يعني ممكن الواحد يعمل عمل اوعملين ويتصور انه هو سيد الاسياد يعني، الشهرة يمكن ان تدير رأسه وممكن ان يشعر الانسان بالنشوة، ويقوم يشعر بنوع من الغرور، فأنا تعلمت التواضع عندما رأيت انتوني كويين كيف يتصرف، وكيف يتعامل كنت اشعر اني انا امام مدرسة، نفس الشيء كل المحثلين الاجانب، لاشك ان هذا شمل الممثلين العرب، الله يرحمه عبد الله غيث، وغيره، لكن دائماً الانسان يرى الناس اللي هم ابعد، مثلاً آنتوني كويين والحقيقة انا استفدت الكثير من فلم الرسالة، فانا دائماً اقول اني خريجة معهد الرسالة في الحقيقة، لاني تعلمت اشياء كثيرة.
المحاور: اعود الى الاستاذ حنا ورد، بعد ان اتقدم بالشكر الكبير للاستاذة منى واصف لقبولها المشاركة معنا.
منى واصف: انا سعيدة جداً لأستضافتي لأول مرة على اذاعة طهران.
المحاور: استاذه منى واصف، سؤال اخير، ذكرى خاصة تحتفظين بها مع القعاد واختم معك هذا اللقاء.
منى واصف: عندما قال لي اريد ان تكون قالها لي بعد الانتهاء من اول مشهد صورته في الفلم، قال لي منى، اريد ان تكون رقتبك دائماً كالعصفور تتحرك بسرعة.
المحاور: استاذة منى واصف شكراً لك واعتذر على تأخيرك وانتي في طريق عودتك من مدينة حلب الى دمشق وتوقفت من اجل المشاركه معنا في هذه الحلقة.
منى واصف: انتم كرمتم العقاد وكان واجبي ان اقف واتحدث عنه، فهو استاذي (ره) وتحياتي للجميع.
المحاور: نعود الى الاستاذ حنا ورد انا اتذكر قبل ان نعقد هذه الحلقة ونضم فيها عدة اصوات، تحدثنا معكم حول عمليات الاخراج الرائجة الآن على الساحة، وهي ان العمل في ستة اشهر او خمسة اشهر وينتهي، يعني يبدا العمل او الفكرة مع الشهر الاول وتنتهي مع الشهر الخامس، العقاد بقي تسع سنوات او اكثر كما ذكرت منى واصف يعني تحتاج كل الاعمال للمتابعة وللثقافة الخاصة، ولمعرفة الواقع خاصة اذا كانت تاريخية، الواقع السابق حتى يقدم الانسان على مثل هذا العمل هذه القضية تطرح ما بدأه العقاد وكيفية الاستمرار بالاعمال التي بدأها العقاد بعد رحيله؟
حنا ورد: يعني هو احب ان ابداً اول شيء واقول انه الله يرحمه طبعاً عمل عملاً عظيماً، بس ما عمل تقاليد جديدة، استثنائية هو يتصرف بنفسه انه يعمل كغيره، بس هو يتمتع عن غيره بالذكاء، بالموهبة والمتابعة والجدية، يعني عندما تريد ان تشوي لحمة، تحتاج الى الوقت ونار لتستوي اللحمة، لا يمكن ان نفصل الوقت، لكن اي عمل فني بحاجة الى وقته، طبعاً لا نعطي وقت زيادة او ضياع وقت ان واحد يقعد ويفكر، بس لازم يقعد للعمل على المشروع فأعطاء كل ذي حق حقه، بالوقت والامكانيات المادية والفنية، يعني انا احب ان الفت نظر ان لا نستغرب هل تعرف أن المرحوم العقاد انه طول في فلم الرسالة عشر سنوات او سنة، ليه طول الفلم يمكن طول معه لاسباب انتاجية انه ما وجد الممول في الوقت المناسب اليوم في امريكا، لا يأخذ المخرج وقتاً طويلاً، لأن السينما هناك عملية مربحة، فيجد التمويل سريعاً، لكن السينما عندنا عمل تسلية، أو هناك منع شرعي وتبدأ تخرج الآراء، تستغرب من اين تأتي هذه الآراء، فمصطفى العقاد نظراً لعمله الجاد واكتسب لقب عالمي عندما بدأ بفلم الرسالة، فجاء بأهم الكوادر الفنية في العالم، بغض النظر عن جنسياتهم، مدير تصوير من اهم مدراء التصوير في العالم، فنانين: انطوني كويين ايريني باباس، الى آخرهم، من الصف العربي جاء باهم الممثلين رأى الفنانة منى واصف كان مهم جداً لأنها عاشت معهم وانا شخصياً احسدها على هذه الفرصة التي امضتها معهم، طبعاً هذا من الطبيعي ان يكون هكذا. انتاجاتنا العربية ممكن ان تصبح هكذا اذا تعاملنا بهذه الطريقة الجدية، ممكن فلم بسيط يأخذ تصويره ثلاثة اشهر او شهرين ومونتاجه ينتهي خلال ستة اشهر، ممكن فلم اعقد يأخذ سنة او سنتين فتتعلم عبر، وبعدين السينما فن يستطيع ايصال آرائنا اهم من كل القياديين السياسيين لأنها حضارة والحضارة اقوى، والحضارة تستمر عالمياً، تستمر لآلاف السنين، اما السياسي الفلاني ماذا قال النسيان يشملهم بعد وفاتهم نحن اليوم لدنيا مشكلة حضارية، لازم نطرح للناس حضارة، اصابنا التشويه، تجد كثير من الاعمال تشوه حضارتنا، ان كان كشعوب او كديانة، بعضها مقصود وبعضها غير مقصود، انا اعتقد ان يطلع بالحصان على سلالم الكعبة، فقط نوع من الابهار، ما عرف انه ممنوع لما عرف سكت نهائياً، فهنا الخطأ غير مقصود، لكن هناك من يسيء لنا بقصد ونحن لا نستطيع الرد عليهم، او عند ما نرد عبر مسلسلات لا احد يطلع عليها عالمياً لا احد يريد ان يرى ثلاثين ساعة عرض، الموسيقار (فاغنر) وعظمته واهميته للمشاهدين الاوروبيين، عملوا له مسلسل بأثني عشر حلقه بمدة عشر ساعات فقط، وهو معمول بشكل جدي، فيتابع بس اليوم نحن بالالتفاف على وسائل طرح نفسنا لدى الآخر، لماذا الآخر لا نرى افلامه، لماذا لا نقراً كتبه. لماذا الآخر لا يطلع على كتبا، الامر يحتاج بحركة ترجمة قوية من كل اللغات، هذا هو التبادل الحضاري، منطقنا يصل عمرها الى عشرة آلاف سنة، وعمر مناطقهم لا تزيد عن الالفين او الثلاثة آلاف سنة، نحن اقدم منهم وحضارتنا اقدم بكثير، بغض النظر عن ان الحضارة العربية هي الحضارة الفينيقية، الحضارة الفرعونية، الحضارة الفارسية، كلها موجودة من دون ارادتنا، لماذا لا نكون نحن ابناء هذه الحضارات قادرين على طرح انفسنا على العالم.
المحاور: اذاً ما ذكرته يوحي بأن العقاد فهم الطرح الحضاري وايضاً فهم كيف يوصل الحضارة او الصور الحضارية للآخر عن طريق الفلم، حتى وصل المرحوم مصطفى العقاد، ذكر في احدى اللقاءات بان السلاح الوحيد الآن امام المسلمين هو الفلم السينمائي لأنه يصل بسهولة الى الآخر، عن طريقه نستطيع ان نعرفه على ثقافتنا الحقيقية وايضاً عقيدتنا الحقيقية؟
حنا ورد: بالضبط يعني انا استغرب من جهة اني اعمل مقابلة معهم في السفير من فترة ان الفلم ممنوع في دولتين: سورية ومصر، هذه حقيقه بس هناك حقيقة اخرى ان كثير من الاوروبيين اسلموا (اعتنقوا الاسلام) من وراء هذا الفلم.
المحاور: هناك من ذكر احصائية، ما يقارب من ستمئة شخص في فترة عرض الفلم اسلم.
حنا ورد: جيد جداً، انا اريد ان افهم كيف يمنع عرض الفلم بمصر و سوريا واسلم علي يد هذا الفلم، اذا اردنا ان نقول ستمئة شخص، الا تشعر ان هناك شيء غير مفهوم يعني انا لما اريد منعك عن الكلام مع انه لازم ان اقول لك اين يكمن الخطأ، قولوا ما هي ملاحظاتكم على الفلم كي يتم تعديله، يعني هل ناقشتم استغرقت كتابه سيناريو الفلم سنة كاملة بوجود كتاب امريكان وجودت السحار مع توفيق الحكيم وموجود مندوبين او اكثر من الازهر الشريف، وطلب اعطاء رأي ديني دون ان يناقش، لأنه كان يفتقد للاحاطة التامة بالامور الدينية، فكيف تمنع مصر الفلم هذه قصة يجب الوقوف عندها كثيراً، كيف يمنع عرض الفلم في دولة مهمة مثل مصر وسوريا بحدود مئة مليون انسان. نحن يجب ان نطالب عمل افلام اكثر عن صلاح الدين وغيره.
المحاور: نعم يعني نستطيع ان نستمتع بحضارات اخرى وايضاً نوصلها الى الآخر، ختاماً سعدت استاذ حنا بأنضمامك الينا في هذه الحلقه شكراً لكم.
حنا ورد: شكراً لكم لقيامكم بعرض مخرج عربي كبير وهذا يدل ان المنطقة، منطقة واحدة والشعوب لا تختلف حضارياً فاللقاء بيننا جميعاً كبير جداً.
المحاور: شكراً للجميع.