حال السينما العربية
https://parstoday.ir/ar/news/uncategorised-i83853-حال_السينما_العربية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ١٠, ٢٠٠٥ ١٧:٠٠ UTC
  • حال السينما العربية

كان ومازال الفن السينمائي فنا مؤثراً في وجدان الشعوب. ويتركب العمل السينمائي من عدة طاقات ابداعية اجتمعت لتقدم نفسها من خلال دقائق تحاول الوصول الى المشاهد. واليوم باتت الاعمال السينمائية تسيطر عليها عقول تأخذ بأولوية ما ستكسبه هذه الاعمال لا ما سوف تقدمه. وبات الفيلم السينمائي يظهر وبنيته الاساسية كموديا ساخرة ووقائع بعيدة عن حياة المواطن. في حوار صريح يعرض الفنان نور الشريف واقع السينما المصرية كممثل. ويعرض المخرج خالد يوسف واقع الاخراج الآن. ويتطرق الكاتب محمود الورواري لهموم تتعلق بالمشاهد والظلم الحاصل له ويطرح رؤى المثقف الناقد لهذا الواقع. المحاور: استاذ محمود الورواري اهلاً بك...! محمود الورواري: اهلاً بك وتحية لكل المستمعين الكرام. المحاور: استاذ محمود كما لاحظت في المقدمة، لم اتطرق الى اشياء كثيرة او آراء نقدية كثيرة، ولم احمل المقدمة اسئلة كثيرة، لأن الاسئلة ستأتي من العنوان وهو حال السينما العربية، هي لوحدها تكفي كمقدمة، والى ان نتلقي ونشاهد مع العلم بالوضع الآن لحال السينما العربية مع ذلك الامر يحتاج الى نقاش جاد وصريح نبدأ مع حال السينما وخاصة ان الحديث يدور حول السينما المصرية. محمود الورواري: الحال لا يختلف كثيراً. حينما نتحدث عن السينما العربية فنحن نتحدث عن السينما المصرية لا ننسى او نقلل قدر السينمائين الآخرين في تونس والجزائر والمغرب وسوريا والافلام الوثائقية التي خرجت من لبنان ومن فلسطين ومن الاردن مؤخراً وربما تحضرني هذه التظاهرة التي كانت امس في الاردن والتي خرج السينمائيون العرب بمشاركة سينمائيون من مصر ومن اماكن اخرى، في تظاهرة احتجاجاً وكأنها احتجاجاً في وجه السياسة، الحال السينما المصرية بكل الفترات الماضية، كان هناك علاقة طردية بمعنى حينما تسوء الحالة السياسية بشكل كبير كان يحصل تطور وتحسن واجادة من قبل السينمائيين بشكل كبير ولكن الحال الآن اصبح اسوأ بمعنى حينما ساءت الحالة السياسية الموجودة في المدن العربية، حينها ساءت السينما بشكل كبير، وهذه هي العلامة الفارقة التي تستحق النقاش بمعنى حينما وقعت ازمة‌ عام 67 (نكسة 97) كان هناك تطور كبير جداً في الحالة الادبية، وكان هناك تطور في السينما، فكانت هناك افلام اثرت وعلمت بشكل كبير لدى السينمائيين اذكر الزوجة الثانية لصلاح ابو سيف، ومجموعة كبيرة من السينمائيين والمسرح بشكل كبير، ما نشاهده الآن انه في ظل هذه الازمة السياسية والاقتصادية الكبيرة التي تعم العالم العربي بشكل كبير، سارت السينما، وعلى رأسها السينما المصرية واحمل المسؤولية للسينما المصرية بشكل كبير، لأن الشئ يفسد من رأسه وحينما تكون القاهرة هي رأس السينما العربية وتفسد هذه الرأس فيكون هناك فساد في الجسد الكل العربي، لا انكر ان هناك سينمائيين جادين ومخلصين موجودين في القاهرة ولكنهم يعانون كما نعاني وهو ان اتجهت السينما الى التسخيف والرقص والاراجوزات والبهلوانية. المحاور: هذا الموضوع بالطبع سنتناوله ولكن اشرتم سيد محمود الى نقطة مهمة‌ وهي ان الازمات تولد القدرات الابداعية ليس فقط في المجال السينمائي بل في النصوص المكتوبة وايضاً على المسرح، هذه نقطة جميلة جداً، ايضاً اذكر بأن في هذه الحلقة سيكون معنا على الهواء الفنان نور الشريف وايضاً المخرج المعروف الاستاذ خالد يوسف ان شاء الله. محمود الورواري: احيك اولاً لاختيارك لهذين الشخصين بشكل كبير، الاستاذ نور الشريف من القابضين على جمر السينما، وما زال حريص بشكل كبير على اداء ادوار جديدة وخالد يوسف من الشباب الذين كنا نستمع وهو يتحدث قبل ان يخرج فيلم العاصفة كنا نطمئن بشكل كبير ان هناك شاب سينمائي واعد متلامس ومحتك بالقاعدة العريضة في العالم العربي وبمصر تحديداً، وغير منفصل عن القضايا العربية بشكل كبير، فبالتالي هذا اختيار موفق واحييك عليه واحييهم اذا كانوا يسمعونني. قلت ان استاذنا الكبير نور الشريف ظل لفترة كبيرة قابضاً على حمر السينما وفي عز الازمة (اذا جاز هذا التعبير) قدم ضد الحكومة- وقدم كتيبة الاعدام- وسواق الاتوبيس- وقدم المصير- وزمن حاتم زهران، وفي كل فيلم كانت هناك قضية، الحقيقة السؤال المهم الآن ان هناك تشويه للشخصيات المصرية، وانا مصري واتحدث بذلك، انا حينما شاهدت افلام الصيف الاخيرة في القاهرة، وكنت منذ فترة في القاهرة، كل الافلام التي تعرض كانت اراجوزات وبهلوانات وكأن اصبح الشرط الاساسي لأي ممثل جيد، اما يكون اراجوزاً او بهلوناً، لا اعمم، ولكن هذا هو السائد، لا انفي ان هناك سينمائيين جادين- مخلصين، لكن الآن هذه سطوة رأس المال والمنتجين التي افسدت كل شئ، ليس في السينما. المصرية فقط وانما في كل شئ، فساد رأس المال، حينما لا يكون هناك عاقل يوجه انتاج رأس المال، زمان كان هناك آسيا وكان هناك منتجين جادين. وينتجون افلام جيدة ولكن الآن اصبحت كلها سبوبة وبزنس. المحاور: اذاً انشاء الله سنأخذ اجوبة صريحة وجادة من الاستاذ خالد يوسف والفنان نور الشريف خاصة وكما ذكرت ان الاستاذ نور الشريف وخالد يوسف لهم بصمة في السينما العربية وليست فقط المصرية، ولذلك سوف يكون ايضاً افضى بأجابة خاصة وانهم من البيت السينمائي ومن الداخل لأن الذي يتواجد في الخارج يكون متابعا لما تعرضه هذه الافلام بينما في الداخل هو الذي يعيش هذا الصراع وهو الذي يعيش هذه المعاناة، يعني الاجوبة ستكون عندهم وانشاء الله نتمنى ان يستطيعوا ان يجيبوا على هذه الاسئلة. محمود الورواري: لكن هناك حالة بمعنى، الحالة التوصيفية الموجودة، وهي تطرح جملة من التساؤلات وهي لما كان هناك في السابق دعم من مؤسسة السينما للأفلام بشكل كبير، وكان هناك قطاع الانتاج في التلفزيون وكانت هناك مؤسسات حكومية تدعم السينما، هذا الدعم في مقابل ان تترك يد المنتج بشكل كبير جداً لأن يصبح، يحرك او هو المسيطر على سوق السينما بشكل كبير، فيصبح مثلاً ان لا نرى الاستاذ نور الشريف في افلام معينة، ويكفي ان الفنان العبقري الكبير المصري محمود مرسي، توفي دون ان يقدم لنا فيلماً واكتفى فقط بتقديم الاعمال الدرامية، وغيره من النجوم الكبار، اصبحت الساحة الآن كما شاهدت، مجموعة من الافلام التي شاهدتها لا تخلو الا ان تكون مجموعة من الممثلين اللي ظهروا في الفترة الماضية اللي يضحكون فقط، يضحكون لا كما كنا نضحك سابقاً في افلام نجيب الريحاني واسماعيل ياسين وغيرهم من السينمائيين وعادل امام، وانما من تحريف الشخصية، انا اسميها (الوارس) الذي كان موجوداً في المسرح وانتقل الى السينما بشكل مخل فأصبحت بهلوانات اصبح الممثل الجميل الذي يعكس الشخصية المصرية او العربية، نراه في مواقف كبهلوان يعني يشوه في شخصيته وفي لغته وفي اداءه ويشوه معه جيل من المشاهدين الشباب وبالتالي يحدث النكتة او الضحكة وكأنه يفتعلها او يقتلها في آن واحد، لم نعد نضحك، فنضحك على انفسنا، وانما نضحك على اشياء اخرى. المحاور: تشويه جيل كامل من الشباب، استاذ نور الشريف والفنان نور الشريف اهلاً بك...! نور الشريف: اهلا‌ً بيكم واشكر الاستاذ محمود على ترحيبه وعلى تعليقه للأسف الشديد سوء الاتصال لم يتيح لي فرصة الاستماع الى جزء من الحوار، فنظراً لأن بعض الكلمات فاتتني، غصبا عني لن استطيع التعليق عليها. المحاور: اهلا بيك استاذ نور الشريف، اعلنا في بداية الحلقة انك ستكون متواجد معنا ولكن لم يكن الاتصال متاحاً منذ بداية الحلقة، حتى تكون على علم بما طرحناه في المقدمة، وخاصة ان الحلقة تدور عن حال السينما العربية، العنوان هو نفسه مثير لعدة اسئلة تطرح حول السينما العربية. محمود الورواري: انا احييك استاذ نور وتحياتي لك، وقد قلت في مقدمتي ان حال السينما، حتى لو وصل الى‌ حالة من السوء، هناك فنانين جادين- مخلصين، قدموا قضايا- قدموا ضد الحكومة- وكتيبة الاعدام- وسواق الاتوبيس- والمصير- وزمن حاتم زهران- كلها افلام كانت على علاقة وتماس حقيقي بالمواطن المصري، فكنا نشاهد الفيلم نشاهد نور الشريف في سواق الاتوبيس فكنا نشاهد هذا الموجود في العائلة المصرية بشكل كبير، ونشاهد ضد الحكومة، نجد المصري الثائر الآن القضية وصلت الى حينما تابعت افلام الصيف في القاهرة، كنت اشاهد الشخصية المصرية تحولت الى بهلوان واراجوز واصبح الضحك هو معادل التسخيف الكبير، برغم ان هناك قضايا مهمة جداً وفنانين جادين جداً لم يقدموا ذلك هذه هي المعادلة التي نحتاج تعليق منك عليها. نور الشريف: هو هذا حقيقة وللأسف الشديد ان هذا ظهر بقوة، وهذا هو المحير، ان تصرف الملايين من الحبينهات، وكنا نبني آمال عريضة على ما يجري انتاجه، ولكن للأسف الشديد مند سبعة الى ثماني سنوات جميع المنتجين اتجهوا نحو افلام الكوميدي لتحقيق ارباح ضخمة، هذا كان يحدث قبلاً ايضاً مع وجود فنانين وسينمائيين جادين كان متاح انتاج افلام حققت اعلى الايرادات في السينما المصرية، على سبيل المثال جرى ‌انتاج فيلم زمن حاتم زهران، وانا منذ خمس سنوات كان لدي ثلاث سيناريوهات جاهزين للأنتاج، وللأسف الشديد الشركات الكبرى لم تتحمس للموضوعات لأنها موضوعات تتعرض لمصير الامة العربية تتعرض لمصر المواطن المصري، اللي هو بالتالي يعكس مصير المواطن العربي بكل مكان، وللأسف السؤال المطروح يقول لي: هل الفيلم سيدر بالفلوس قلت له هذا سؤال ليس له اجابة وتاريخ السينما يعلم ان السينما الاميركية اول من كشفت الانتاج انه لا يمكن لاحد ان يراهن على برنامج فلوس، اوقات كثيرة يكون الفيلم غير متوقع ان يحقق اعلى الايرادات، واوقات ثانية الافلام التي يتوقع لها اعلى الايرادات، لا تحقق اي شئ. فأنا بأعتقد ان المنتجين السينمائيين القدامى كثير منهم راح الى رحمة الله وبالتالي خسرنا الكثير من المنتجين الجادين، ومن الطبيعي ان ما تبقى منهم على قيد الحياة للأسف الشديد باعوا افلامهم على حساب الانتاج. وظهر هناك مغامرون جدد ينوون تحقيق الشهرة. المحاور: استاذ نور اجببت التركيز على هذه النقطة قبل الانتقال الى نقاط اخرى، الاستاذ نور الشريف ذكر الانتاج والشركات الانتاجية التي باتت خانقة للأعمال الجادة والمؤثرة والمعبرة في الواقع، وحتى انه تطرق الى القضايا المصيرية التي تطرح في هذه السيناريوهات ، لكن المنتج او الشركات الانتاجية، اول ما تسأل كم سيربح هذا الفيلم؟ محمود الورواري: هناك شعارات حتى نقولها بالمصري، جيب فلوس، الجمهور عاوز كده، كل هذه الاشياء كانت وراء هذا التدني والانحدار الفني في السينما، القضية الكبيرة الموجودة الآن بشكل كبير اشار اليها الفنان الكبير الاستاذ نور الشريف فيما يتعلق بقضية سيطرة رأس المال غير الواعي على الانتاج في السينما، وبالتالي آسيا التي كانت تنتج افلام، مربحة، وتنتج بنفس الوقت افلام علامات كبيرة، لم تعد موجودة الآن هناك المنتجين الذين دخلوا من باب المال فقط، ليس لديهم هذا الوعي الكبير، واصبحوا يوضفوا او يسخروا بعض الشباب السينمائيين الذين يجيدون الاضحاك بشكل غير صحيح في ان يسيطروا على هذا السوق بشكل كبير، واصبحوا هم المتحركين، بنفس الوقت هناك حالة السينما، المنتج الرسمي- الدولة المنتج الرسمي- دعم السينما، مؤسسة جهاز السينما، اصبح هناك تخلي عن دورها بشكل كبير، هذا السؤال الذي يطرح للأستاذ نور الآن حول هل مازالت الحكومة تتبنى بشكل او بآخر دعم مؤسسة السينما ام تركت يد المنتج غير الواعي، الذي لا يملك الا المال فقط في انه هو الذي يسخر السوق حسب ارادته؟ المحاور: هذا السؤال استاذ نور الشريف، طرحه الاستاذ الورواري ايضاً هذا السؤال يأتي الى سؤال آخر، نعم تفضل في الرد حتى اسأل السؤال الذي يتعلق بقضية الانتاج وشركات الانتاج التي باتت خانقة للأعمال الجادة العاكسة لواقع المجتمع او المجتمعات بصورة اصح؟ نور الشريف: شوف انا اعتقد، لا اعتقد اذ هذه هي الحقيقة ان الدولة رفعت يدها عن السينما منذ عدة سنوات، وهذا بدأ منذ عهد الرئيس انور السادات وظلت بشكل شركة، كانت تتيح لنا ان احنا ممكن نقترب من البنوك، بضمان هذه الشركات واستطعت من خلال هذا النظام القديم، اني اقدم جيل كامل من المخرجين من خلال شركة انتاجي، زي سمير سيف، في اول افلامه- محمد خان، في اول افلامه، محمد النجار في اول افلامه. منذ سنوات تم رفع يد الدولة نهائياً عن السينما واصبحت تنحصر بجوائز مهرجان القاهرة كل عام وهي محدودة وانا عضو في معظم لجان السينما، كنت، والان بطلت الذهاب اليها حقيقة، لأن المناقشات التي استمرينا فيها وفكرنا في طريقة لدعم الأفلام الجادة، بحيث ان اي مخرج جاد عنده فيلم، يقدم السيناريو لهذه اللجنة، فتعطي له مقدماً مبلغاً من المال يغري الموزعين بأستكمال انتاج الفيلم على انه لن يحقق خسارة مادية في اي وقت من الاوقات، ومن عشر سنوات نتناقش في هذه الشروط وحتى هذه اللحظة نتحدث فيها انا من القاهرة وانتم من طهران، لم يتم اتخاذ قرار، ولو تم الموافقة على الاقتراحات التي كنا طرحناها، من اربع سنين كان المبلغ ربع مليون جنيه، كان جيدا، 250 الف جنيه مصري كان جيد لدعم الفيلم الجاد، اليوم 250 الف جنيه مصري لا يمثل اي شئ، الدعم اليوم يجب ان يكون مليون جنيه، على الاقل يعني ثلاثة اضعاف لأن ما حدث في السوق تضخم في الاسعار بشكل مبالغ فيه نتيجة ان من يمارس الانتاج غير محترف، وبالتالي تضاربت الشركات وتنافست على رفع سعر النجوم، والاكثر سخافة، رفع سعر بعض كتاب السيناريو الذين لا علاقة لهم بالسيناريو، وانما يكتبوا اسكتشات او لوحات، عبارة عن جمع نكت، او مواقف سخيفة، لأضحاك الناس، المحير في هذا كله الايرادات التي تحققها الافلام يعني الكاريكاتير. المحاور: استاذ نور ما تطرقت له عن الايرادات هناك تقبل من المتلقي، اليست هذه اشكالية بأن المتلقي يذهب الى مثل هذه الافلام؟ نور الشريف: اريد ان اوضح هذا من يذهب لمشاهدة‌ هذه النوعية من الافلام؟ اولاد الذوات! اولاد الاغنياء فقط لا غير! وهي نسبة قليلة جداً، لماذا؟ لأن سعر بطاقة دخول السينما اصبح مرتفع، عشرين جنيه، الشركات الكبرى الجديدة وفرت دور عرض في مصر، افضل من اوروبا يعني لابد الاعتراف بالجانب الايجابي ان عندنا في مصر دور عرض حديثة على اعلى مستوى عالمي، لكن من يستطيع دفع ثمن البطاقة، اولاد الاغنياء، لأن بطاقة بعشرين جنيه، لو يأخذ مواصلة وسندويش ولو يشرب مياه غازية يحتاج الى خمسين جنيه كي يدخل السينما، الشعب المصري تعداده 72 ميليون نسمة، واللي يدخلوا هذه الافلام ويحققوا هذه الايرادات بالملايين، هم اولاد القادرين الذين يستطيعون دفع ثمن البطاقة، هناك ملايين، الملايين، من اولئك الذين يعتبرون السند الحقيقي للأفلام الجادة يعني السنة اللي فاتت، فيلم باب الشمس ليسرى نصرالله، واعرض خمس نسخ، لأنه عومل معاملة فيلم اجنبي، حقق ايرادات، لو كان اتعرض منه ستين نسخة، كان حقق ايرادات زي الافلام الثانية، لكن للأسف الشديد انه تم عرض خمس نسخ فقط، فالجمهور بخير، الجمهور المصري بخير، لكن لازم يبقى فيه دور عرض (سينمات) في الاحياء الشعبية، زي زمان، لازم يكون فيه سينمات في الاقاليم ويكون سعر البطاقة، في متناول اي مواطن، يعني لا ترتفع عن خمسة جنيه، وقتها الفيلم المصري سيحقق اضخم من الفيلم الاميركي بكثير، هو حالياً يحقق اكثر من الفيلم الاميركي ايضاً، فالمشكل ان القدرة الشرائية لمشاهد السينما الآن، ليست للمواطن العام او العادي، اصبحت لطبقة القادرين مالياً، للنخبة يعني صعب نسميهم بالنخبة. المحاور: للنخبة الغنية... نور الشريف: بالضبط، فقط لا غير، فهذه مشكلة، وبعدين انا كنت حاربت منذ اربع سنوات، كان متبقيا لوزارة الثقافة في مصر اربعة عشر دار عرض، فطرحوهم للأستغلال التجاري، من منطق الاقتصاد الحر الذي تروج له اميركا، والذي تفرضه على كل النظم في العالم الفقير، وتعطيها مساعدات اقتصادية زينا، فقلت لوزير الثقافة، الاربعة عشر سينما هم المنفذ الوحيد ان انا اقدر انتج فيلمي، يعني انا النهارده ممكن انتج فيلم، بس لن استطيع عرض فيلمي، لان اصحاب دور العرض الجديدة، سيتفرجوا على الفيلم ويقول لي ان هذا الفيلم لن يأتي بفلوس، فيعطيني اسوأ موعد في الموسم كشهر رمضان او اي وقت ميت آخر، يكون فيه امتحانات في الجامعات والمدارس، فقلت لوزير الثقافة، خلوا لنا الاربعة عشر سينما منفذ وانقاذ للسينمائيين الجادين، قال منقدرش، يعني هذا وضع اقتصادي سائد، وطرحوا السينمات واخذتهم الشركات، واصبحت السيرة بيدهم، الجانب الآخر ان هناك قاعات للثقافة الجماهيرية في الاقاليم، لاتستخدم للعرض السينمائي الا في الاعياد فقط لاغير، وحاربت كي نعرض خلال السنه كلها، ان دي خدمة، الافلام تتعرض في قصور الثقافة في جميع محافظات مصر بأسعار رخيصة، يعني جنيه للتذكرة او اثنين جنيه، تحقق ايرادات وتحقق خدمة ثقافية، وتعطي فرصة للسينمائي الجاد ان يقدر يحقق اعماله، فذنا اعتقد اذا ظل الوضع كما هو عليه، الى ان يزداد عدد دور العرض، اخطر من الموجود حالياً، هو الموجود حالياً حوالي 400 سينما ودا قليل جداً بالنسبة لتعداد مصر، يعني مصر محتاجة على الاقل 4000 سينما، بس على مدى ‌كل المدن والمحافظات. محمود الورواري: استاذ نور يتحدث بحقائق وهو من داخل البيت السينمائي وهو من المتألمين، ونحن نعرف ذلك ونلتقي به ونعرف، وانا اريد ان اقول شئ ربما يكون عن لسان الاستاذ نور والحقيقة ان هناك خوف: النظم السياسية الرسمية العربية، الآيلة للسقوط تخاف بشكل كبير جداً من اي حركة‌ تنوير، تخاف من القلم، تخاف من الكاميرا، وتخاف من الممثل الجيد، الذي يقدم فيلم اسمه: ضد الحكومة، وتخاف من ممثل جيد يقدم: كتيبة الاعدام، وسواق الاتوبيس، وزمن حاتم زهران هذه الافلام التي تحدث نهضة ووعي في العقل المصري والعربي، تطرح اسئلة وحينما يبدأ المشاهد المصري، بطرح الاسئلة، هنا تحدث المشكلة الكبيرة جداً التي لا تريدها الانظمة السياسية، ليس في مصر فقط، وانما في كل العالم العربي، السينما مصدر تنوير، واشرت الى افلام غيرت في القانون المصري: الاسطة حسن- وشئ من الخوف- والزوجة الثانية- وهناك سينمائيين ساهموا بشكل كبير جداً في تحرير مصر، ونذكر القاهرة ثلاثين- ونذكر صلاح ابوسيف- وحسن الامام، ونذكر نور الشريف، بالتالي هذه هي ما لا تريده النظم السياسية، لا في المسرح ولا في شئ. واعتقد ان الذي نشاهده في الفيديو كليب، نشاهده في السينما، وكما قال الاستاذ نور، اصبحت اسكتشات مخلة، انا ادعو من اذاعة طهران، انا ارجو من يشاهد السينما المصرية، لا يعتقد ان هذه هي شخصية المصري التي قرأناها في شخصية مصر، في جمال حمدان اطلاقاً. نور الشريف: ولا الواقع المصري ولا شخصية نجيب محفوظ، احمد زويل. المحاور: هناك نصوص عديدة ولكن السيد محمود الورواري انطلق من نقطة مهمة وهي حول الانظمة السياسية، وفي هذه اللحظة التي انظم الينا (ولو نحن في الدقائق الاخيرة) المخرج المعروف: خالد يوسف حتى يكتمل الحوار من عدة نقاط، طبعاً انا احببت ان ابدأ من عدم وجود النص السينمائي، ولكن اثرت استاذ محمود الورواري نقطة مهمة يعني هذا السؤال يطرح عليك وعلى الاستاذ نور الشريف، هل الفساد او المد والجزر السياسي، ولنقل ايضاً الفساد السياسي، ينعكس على الفن والابداع بفساد مماثل في الكم والكيف، هذه نقطة وان كان كذلك فبماذا تبرر علامات السينما المصرية، حينما كان هناك فساد سياسي، فشاهدنا اعمال كثيرة جدأ، شئ من الخوف شاهدنا ايضاً الارض والقاهرة- ضد الحكومة- العاصفة لخالد يوسف، ما الذي حدث الآن، ابدأ مع الاستاذ نور؟ نور الشريف: الذي حدث: غياب القيم، وتغير النظام العالمي، فاللي حاصل النهارده ان انا كسينمائي لا استطيع العمل الا من خلال شركات قطاع خاص، فهذه الشركات لاتتيح لي ان اقول رأيي، او اي سينمايي جاد ان يقول رأيه، الا بالصدفة، ان شاهين يجد تمويل من جزء من التمويل، من فرنسا، فيستطيع عمل فيلم زي المصير او اي فيلم من افلامه، لكن احنا في مصر مجبرين على التعامل مع هذه الشركات او شركة تابعة لوزارة‌ الاعلام، حتى الشركة التابعة لوزارة الاعلام، شكراً لها لأنها شاركت في تمويل فيلم العاصفة لخالد يوسف، واعتقد فيلمين آخرين لخالد يوسف، لكن السواد الاعظم من الافلام، التي تشارك فيها هذه الشركة انا قدمت لهم فيلم عن الاسرى في 67 حادثة حقيقية للأسف لم يتم الموافقة عليه، فأنت النهارده، قبل كده كان فيه جهات بتساندك داخل الدولة، انك تعمل دا او حتى لو مش داخل الدولة انت كنت بتلاقي هناك رغبة في انك تساند السينمائي الجاد ان يقول رأيه، لكن النهارده تسيطر على السينما شركات رأسمالية، عندي فيلم آخر ضد الخصخصة، فرحت لشركة من الشركات الكبرى الموجودة بمصر، وقلت لهم اريد انتاج هذا الفيلم، فقرئوا السيناريو، وبقوا يتهربوا مني، اخيراً قابلت صاحب الشركة، قال لي يا اخي: انت عامل فيلم ضد الخصخصة؟ قلت له: نعم، فقال لي: انا مع الخصخصة، فقلت له: وماله، خليك ديمقراطي، يعني نحن لا نأخذ من اميركا الا السئ، فخلينا نأخذ من اميركا الجانب الايجابي ايضاً، ان شركات السينما الاميركية بتبقي عامله دراسة وعندها تخطيط علمي، شركات السينما في العالم بره، هناك تخطيط علمي، ودي كارثتنا في مصر وفي العالم العربي لا يوجد تخطيط علمي في اي شئ، لا في الصحة، ولا في التعليم ولا في الفن، ولا في اي شئ، واصبح السواد الاعظم النهارده، اني انا بأعتقد ان فيه خطة اعلامية تم وضعها عالمياً، ولا اتهم اميركا ولا اتهم اسرائيل انا اتهم رأس المال الحديث، الفضيع المتوحش، الجبار هذا، انا لست شيوعياً، لو كنت شيوعياً، لكنت قلت، ان هذا النظام بدأ بالاعلانات عن السلح، ثم بالفيديو كليب ثم بالبرامج الحوارية في التلفزيونات، ثم بمسلسلات اميركية، تفسد كل شئ بدعوى الحرية في هذا العالم، ومنذ فترة طويلة الاقتصاد منهار، فأنت تسببت بنوع من الاحباط، فالشباب قبلها كان يروح ندوات او يروح للمسرح، او للسينما، لكنه الآن لا توجد لديه قدرة مالية، لذلك يجلس على القهوة ويتفرج على الاعلانات، يعني انا تابعت احدى القضايا في التسعينيات في قتل الجماعات الاسلامية، ولد منهم قتل مواطن مصري شريف، لأنه كان يحلم بجزمة كوتشي بتنور، لأن الاعلانات كانت ملحة، عن الجزمة الكوتشي اللي بتنور، كأن دي هي الجنة، يعني دا كان حلم، يخلي البني آدم من وادي ثاني، فيتخيل انسان يقتل لهذا السبب. المحاور: استاذ محمود الورواري ذكر في مقدمة البرنامج بأن حتى هذه الاعمال التي بدأت تظهر في الفترة الاخيرة، سببت في فساد جيل كامل، استاذ نور الشريف الآن يؤكد على هذه النقطة وهي الفساد، كلمة كلمة. نور الشريف: هو اكثر شئ اختار انعدام الانتماء ورفع شعار الانانية، انا بشوف ان اخطر شئ في التخطيط الاعلامي العالمي، بدعوى العالم قرية صغيرة، واغراء للموهوبين بجد، يبقى ايران صرفت على علي دايي تمرنه وهو صغير على الكرة، واوروبا تأخذه وتعطيه جنسية، ما نشاهد اليوم على الساحة العالمية شيء مفزع، ان دول تملك المال ولا تملك الموهبة ولا التاريخ في الرياضة، تشتري لاعبين جاهزين، ابطال اولمبياد، وفجأة يأخذوه، يعني دول ملهاش دعوة بالرياضة ومناخها لايصلح للرياضة. المحاور: وقس على ذلك في بقية الحقول. نور الشريف: بالضبط، وبعدين حأعطيك مثال ثاني يحبطك ان حسني مبارك- رئيس جمهورية مصر العربية، منذ اربع سنين يقول اعملوا جامعة لأحمد زويل بعد ما اخذت جايزة، الى‌ الآن لم يتعدى الطرح، شكراً لإمارة قطر انهم يعملوا جامعة لأحمد زويل خلال ستة اشهر، انت اليوم تأتي وتقول لي انتبه لبلدك، اعطني دليل او ساعدني في شئ، يعني اعطيني فرصة لأقول رأيي. محمود الورواري: استاذ نور نحن نتحدث عن معادلة خطيرة جدأ، انه في وقت الازمات الكبيرة، كانت هناك فرصة، للفن الجاد، يعني لولا الحرب العالمية، لما انكتبت الارض اليابسه لأس اليوت، ولولا الازمة ‌الكبيرة التي كانت مستشرية في ايامها، ما كانش خرج: شئ من الخوف، ولولا ما حدث في: ضد الحكومة، ما كانش فيه عمل ضد الحكومة، وعمل: ماجد على في اطار الرفض الكبير لحركات التطبيع، ولكن الازمة الخطيرة جدا انه في وقت انهدار المجتمع، انهدر الفنان ايضاً، او سيطر رأس المال، فأخذ موجة الفيلم الجاد بعيداً. نور الشريف: لأنه حصلت متغيرات، حصلت متغيرات حصرت الفنان الجاد، للأسف الشديد اريد ان اقول معلومة للسادة المستمعين، ان فيه اثنين من اهم المخرجين بمصر: حسين كمال اللي هو مخرج شئ من الخوف والبوسطجي والمستحيل وكمال الشيخ: الاثنين ماتوا من الاحباط، لأن ماحدش بعث لهم، كمال الشيخ اربعة عشر سنة محدش بعث له فيلم، وحسين كمال تسعة سنين. المحاور: محمود مرسي الفنان الكبير كذلك... نور الشريف: ومحمود مرسي هذا العملاق الجبار، يعني ايه يقعد في البيت محمود مرسي؟ يعني ايه لا يشتغل في السينما، طيب المشكل ان هناك نظام عالمي تغير وانعكس على مجتمعاتنا كلها، بقى الهدف التجاري والربح والغاء المبادئ والانتماء، ويقولك يا عم هي الناس عندها مخ تفكر، وروضوا العقل العربي على اسلوب المشاهدة من خلال القنوات الفضائية والتلفزيونات، يعني للأسف الشديد مش عارف لما خالد يوسف يتكلم الآن، ان حتى الاخراج من الاجيال الجديدة (من الشبان) اخراجهم ليس سينمائياً، بل اشبه بالفيديو كليب، اخراج الفيديو كليب هذا فيه جميع سيئات الاخراج جميع اخطاء ‌الاخراج، هي الفيديو كليب الناجح، لكن فين المخرج اللي تكوين الكادر عنده ليه دلالة، توجيه الممثل، حركة الكادر هذه هي عناصر الاخراج السينمايي المتميزة، هذا غير موجود الآن، يعني بقت الاخطاء هي التي تميز العمل وشئ مفزع، وحتى السينما الاميركية على فكرة بقالها سنوات منهارة، ما بقاش فيه الافلام ذات القيمة الانسانية الكبيرة، اللي الواحد كان يستمتع ويقتني الفيلم، ويقعد يتفرج عليها لمرات، هي ازمة عالمية على فكرة، بس احنه عندنا مبالغ فيها قوى. محمود الورواري: يعني نحن مستقصدين في هذه الازمة بشكل كبير، انت اشرت الى فساد السينما الاميركية بشكل يعني لن يؤثر على فساد المواطن الاميركي لأن هناك حالة الوعي او الآنتي فساد يعني.... نور الشريف: استاذ محمود لا يوجد وعي في المجتمع الاميركي، المجتمع الاميركي فيه نظام اقتصادي سايق الناس بقسوة، الناس هناك لاصلة لها بأي قضية خارج اميركا خالص، بدليل ما حصل في اعصار كاترينا في لويزيانا، ان الاميركان هجموا على المحلات وسرقوا ونهبوا في قلب الكارثة، وهي حالة طبيعية، فاللي حصل وانا راجع من اميركا قريباً، المواطن الاميركي لا يعلم شئ غير الواقع اليومي تباعه، وهو تم استدراجه بنظام رأسمالي شرس، انه عايز عربية، خذ عربية، عايز فيلا، خذ فيلا، عايز مش عارف ايه، خذ، بالتقسيط، فيتحول هذا المواطن الى ماكنة عمل، بالنهار والليل، ولا يصبح اب. والاسرة كلها تعمل، لتمتلك اشياء مادية: عربية وبيت وتباع هذا المواطن لا عقل له، فهو اسير المكانيزم الذي اتعمل له وليس بحاجة لكي يريح مخه. المحاور: في هذه الدقائق الاخيرة انظم لنا المخرج خالد يوسف، استاذ خالد اهلاً بك...! خالد يوسف: اهلا بك. المحاور: حاولنا ان تكون معنا منذ بداية الحلقة ولكن مع الاسف حتى تكون ايضاً والرؤية الاخراجية تكون مكتملة، هذه الرؤية مع الممثل القدير، مع كاتب قدير ومخرج ايضاً قدير، حتى تكتمل الرؤية حول موضوع حال السينما العربية، ولكن اهلاً بك...! خالد يوسف: اهلا بك، انا آسف لانني كنت في مونتاج فلم اسمع رنين التلفون، فأنا آسف جداً. محمود الورواري: انا اريد ان احييك خالد، انا محمود الورواري ونحن استشهدنا بك في اكثر من فيلم، في حالة التدني التي جاء حال التدني الفني في السينما العربية والمصرية، مع حالة تدني سياسي بشكل كبير، برغم ان المعادلة‌ العالمية كانت تقول: حينما تتدنى السياسة، كانت هناك قضية كبيرة للفنان بأن يقدمها، واستشهدنا بمجموعة كبيرة من الافلام: شئ من الخوف- الزوجة الثانية- واستشهدنا بالعاصفة من افلامك، فبالتالي ما هو تبريرك لهذه الحالة؟ خالد يوسف: انا بتصوري ولو لا اعلم ان الحوار كان مدار بأي دفة ولكن انا سأقول تصوري ويمكن يكون بعيد عن اللي تكلمتوا فيه، او مطابق له، فأعذروني، انا اتصور انه لا توجد نهضة تحصل بأي مجتمع وبأي حقبة تاريخية، نهضة فنية مثلاً، بمعزل عن نهضة على كافة المستويات، يعني لما تتكلم عن شئ من الخوف، او لما تتكلم على فيلم الزوجة الثانية، انت تتكلم في وسط مناخ كان مزدهرا جداً، كان فيه نهضة حقيقية للأمة ومقاومة، كان فيه احلام كبيرة جداً، حتى لو تكسرت الاحلام دي، بس كانت هناك حلم للمقاومة من الناس دي كلها، كانت الامة قادرة على الحلم، فالأمة القادرة على الحلم كان حصل نهضة في المسرح ويحصل نهضة في السينما، ويحصل نهضة في الادب، وكان طبيعي ان تجد ام كلثوم جنب عبد الوهاب جنب كل فنان آخر. المحاور: يعني هل تبرر بأن الحلم اذا انكسر، اذاً حتى السينمائيين ينكسرون اذا انكسر الحلم، يعني دور البيت السينمائي في تقديم الاعمال الجادة ماهو؟ خالد يوسف: انا اقول لحضرتك المناخ العام محبط جداً، على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فطبيعي جداً ان المناخ الثقافي ايضاً يبقى محبط، طبيعي ان الاناء ينضح بما فيه، ففي مجتمعنا لما يكون فيه سيطرة لهذه القيادة السياسية الموجودة، وهذه المشاكل الاجتماعية الفضيعة، والفارق الطبقي الرهيب بالمجتمع، ونسحق البني آدمين، ونصف الشعب لايجد ما يأكله، فطبيعي جداً ان الفن يبقى متدني جداً، لأن الفن يعبر عن واقعه، فأنا اتصور ان حالة الجفاف التي نحن عليها، مش هي في اوساط الفن بس، بل هي تدب في اوساط المجتمع كله، المجتمع يمر بفترة انحطاط غير مسبوقة، وطبيعي جداً ان الفن يبقى متفق تماماً مع مجتمعه ومع مناخه. فليس غريباً ما نراه اليوم وانا لا اتكلم عن مصر بس بل على كله. المحاور: طبعاً هذه الحلقة خصصت على السينما العربية وخاصة تكلمنا في البداية عن مصر، ولكن في الحلقات القادمة سنتكلم بالطبع عن اعمال سينمائية في بلدان عربية اخرى مؤثرة في الحقل السينمائي ولكن اذكرك سيد خالد بأن الفنان نور الشريف معنا ايضاً في هذه الحلقة على الهواء مباشرة منذ بداية ‌الحلقة. نور الشريف: ازيك يا خالد..! خالد يوسف: دا استاذي وانا بأعتز بيه وبحبه جداً وبأقدره واقدر مشواره وياما علمنا الاستاذ نور واسهاماته في السينما المصرية، والسينما العربية، لا يمكن لأي جيل ان يتجاوزها ولا يقدر ينكرها، ومش عارف اقولك ايه استاذ نور، انته وحشتني قوي. نور الشريف: الله يخليك يا خالد انت عارف انا بحبك قدايه. خالد يوسف: وانا نفسي في يوم من الايام ان يكون لي الشرف ان انا اشتغل مع الاستاذ نور. المحاور: قد تكون بداية استاذ نور واستاذ خالد، يعني تقديم اعمال مثلما كانت الاعمال والقائمة الطويلة التي ذكرتها، وذكرها الاستاذ محمود من هذه الافلام السينمائية الرائعة، قد يكون هذا العمل انشاء الله في المستقبل موجوداً؟ نور الشريف: اعتقد في داخلي، لأنني خلال مسيرتي في 37 سنة في السينما مرينا بلحظات مشابهة، ولكن لم تكن بالطول هذا، كانت لا تستغرق اكثر من 4 سنين فهذه المرة اخذت 8 سنين وطالت علينا، انا اعتقد ان الموسم الشتوي القادم سيحدث تغير في ذوق الناس. محمود الورواري: لماذا برأيك؟ نور الشريف: لأن هذا النوع المسيف حصل تشبع من الجمهور عنده، وخاصة ان الانواع التي تتقدم، يعني انا مشفق على اولاد النجوم القدامى واللي هم موهوبين جداً، بس صعبانين عليَّ لأنهم مظلومين، لأنه تم تسعيرهم واصابتهم بالسعار في ارتفاع الاجور، وساعة ما واحد منهم بيفشل، ثاني يوم يقولون له لا نريدك، فبقى الكل يتمادى في السخف بشكل اكبر، على امل تحقيق ايرادات اكبر، فهؤلاء انا مشفق عليهم، لكن الايرادات اللي يجيبوها دليل حب الناس اليهم، وكنت اتمنى ان يكون عندهم مقدار من الوعي او القائمين على انتاج افلامهم عندهم مقدار من الوعي ان يأخذوا بيد الاولاد المحبوبين عند الجماهير، ويقدموا بيهم شئ مسلي بس مش مُسِف، يعني يعملوا لنا افلام زي افلام الريحاني واسماعيل ياسين. محمود الورواري: استاذ نور انا اختلف معاك وبحملهم المسؤولية كاملة امام اي فساد في الذوق العام، امام هؤلاء المممثلين، الذين اصبحوا اداة فاسدة في يد بعض المخرجين، الذين يملكون المال، دون ان يملكوا اية ذائقة فنية. نور الشريف: لكن المخرجين ليس لهم ذنب. لكن الاولاد دول موهوبين على فكرة، صدقني هم موهوبين بجد وصعبانين عليُّ، والناس تحبهم بحق وحقيقي، يعني بداياتهم كلهم كانت واعدة جداً، ساعة ما بقوا نجوم، حصل ان الشركات باتت تنافس بعض للحصول على توقيعهم، الاولاد اختل توازنهم. المحاور: نعطي ما تبقى من الوقت الى خالد يوسف. نور الشريف: انا اريد ان يعطي خالد رأيه بهذا. المحاور: خالد يوسف هل وقع في هذا الفخ ايضاً، في تقديم هذا النوع من الاعمال السينمائية؟ خالد يوسف: لا والله، انا كان في محك اساسي ليه، ان انا طلبوني كي اعمل فيلم كوميدي من نفس طراز الموجة السائدة، ولما استدعيت لعمل الفيلم اخذت الفيلم ورحت بيه حته ثانية خالص واصريت ان اقدم كوميديا محترمة كما تعلمناها، من استاذنا فطين عبدالوهاب، كوميديا تناقش موضوع، بتقوم على المفارقة الكوميدية فعلاً، وهذا يمكن التحقق منه بالرجوع الى الفيلم، فلن تجدوا به المشاهد المبتذلة، ولا كوميديا قائمة على لقطات استعراضية ولا على حركات جسدية، ولا الظهور كأهبل، وقدمت فيلم كوميدي راقي والحمدلله انه نجح، وهذا ما يجعلني اتأمل في ذوق الناس (كما قال الاستاذ نور) ان الناس لم تقدم لها حاجة جيدة وسقطت، يعني حتى لما عملت في فيلم بأبطال الموجة التي يتكلم عنها الاستاذ نور، ولما اخذته الى منطقة ثانية، نجح، فهذا دليل على ان الناس تنتظر ان يقدم لها شئ جيد، ولن تقول للشئ الجيد لا. المسؤولية طبعاً مشتركة ولا ابرئ احد، بما فيها حتى، يمكن دا يبقى فيه تناقض شويه او صراع داخلي بيني وبين نفسي، ولا ابرئ حتى الناس المقبلين بشغف على هذه الافلام، وبيخلوا ايراداتها عشرين مليون، لكن انا اقول الناس كلها مسؤولة، الجماهير مسؤولة المنتجين مسؤولين، المخرجين مسؤولين، الممثلين مسؤولين، كل القائمين على الصناعة مسؤولين، وبما فيهم الجمهور اللي يتفرج على هذه الافلام، كله مسؤول عن هذه الظاهرة، ولابد ان كله يبرئ نفسه من هذه التهمة، ان هو يعمل افلام جادة والجمهور يقبل على هذه الافلام الجادة، ليبرئ نفسه. المحاور: اذاً الجميع يتحمل ما تفرزه الآن الساحة السينمائية وخاصة عن الاعمال الاستهزائية التي بدأت تظهر في الفترة الاخيرة، ولكن الاستاذ نور اظن ان لديه كلمة حول هذا الامر... نور الشريف: اريد ان اقول ان العالم كله يعاني من فترة انعدام وزن، بس انا اعتقد انه مستحيل يستمر الوضع هكذا، لأنه قريباً ستكون هناك ثورة انسانية ضخمة جداً، وللأسف الشديد انه مش الدول الفقيرة هي التي تعملها، بل المتحضرة، او الاكثر مالاً يعني هي التي تعترض على العولمة، هي التي تعترض على القوانين الاقتصادية الجديدة، وانعكاس هذا سيكون على الافلام قريباً جيداً. المحاور: استاذ نور الشريف- استاذ خالد لم يبقى لي الا ان اتقدم بالشكر الكبير لقبول هذه الضيافة في برنامج حوارات ثقافية من اذاعة طهران، وخاصة انكم اجبتم على اسئلة حقيقة كانت تحتاج الى هذه الاجابات خاصة وانكم من الداخل المصري، وعشتم هذه المعاناة حقيقة ما ذكره الاستاذ نور كان مؤلمأ لي وبالنسبة للمستمع، واعتقد كذلك بالنسبة للاستاذ الورواري، استاذ نور شكراً لك... نور الشريف: شكراً لا تاحة‌ الفرصة لنا كي نتحدث من الاذاعة الايرانية. محمود الورواري: احيي الاستاذ نور والاستاذ خالد، وارجو ان تضلوا قابضين على هذه المباديء. المحاور: شكراً للاستاذ خالد يوسف وايضاً للاستاذ محمود الورواري. خالد يوسف: شكراً والله يخليك. محمود الورواري: شكراً استاذ احمد، والحقيقة نحن نقبل فساد في الاقتصاد والسياسة، ولكن حينما يكون الفساد في الفن، يكون هناك خوف، شكراً لك. المحاور: مستمعينا الأحبة شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.