رحلة «الموناليزا» الأفغانية مع الزمن
https://parstoday.ir/ar/news/various-i126772-رحلة_الموناليزا_الأفغانية_مع_الزمن
يمكن القول عنها إنها أشهر وجه من أفغانستان، وإنها ليست من علية القوم ولا منصب لها ولا جاه. رفعتها الصدفة إلى واجهة الصدارة وانتشرت صورها في كل مكان وأصبحت رمزا يختصر آلام الملايين.
(last modified 2020-07-13T05:28:27+00:00 )
Nov ٠٨, ٢٠١٥ ٠٦:٠٧ UTC
  • لا تزال «موناليزا أفغانستان» تكابد شظف العيش وتستميت،كي تبقى وأسرتها في مواجهة الفقر والحرب
    لا تزال «موناليزا أفغانستان» تكابد شظف العيش وتستميت،كي تبقى وأسرتها في مواجهة الفقر والحرب

يمكن القول عنها إنها أشهر وجه من أفغانستان، وإنها ليست من علية القوم ولا منصب لها ولا جاه. رفعتها الصدفة إلى واجهة الصدارة وانتشرت صورها في كل مكان وأصبحت رمزا يختصر آلام الملايين.



 إنها "شربات غولا" فتاة أفغانية حين كانت في الـ 13 من عمرها لمحها صدفة مصور أمريكي يعمل في مجلة "National Geographic" عام 1984 ضمن جموع من النساء البائسات في مخيم "ناصر باغ" للاجئين في باكستان.

التقط  المصور لها صورة نُشرت على غلاف المجلة عام 1985، فانبهر العالم بموناليزا الأفغان، بملامحها الغامضة الأخاذة وعينيها الحزينتين الناطقتين.

لقيت صورة "شربات غولا" اهتماما واسع النطاق، حيث نسخت ونشرت واستخدمت في كل ما يخطر على البال، على البطاقات البريدية والملصقات، والقمصان وأغلفة المجلات لفترة طويلة.

وما كانت شربات تدري آنذاك بالضجيج الدائر في المدن البعيدة حول عينيها الخضراوين الغامضتين التي تختزنان الأسرار. هي كانت كما في كل الأوقات، مشغولة ومكتفية بحياتها البسيطة والقاسية في مخيم اللاجئين بعيدا عن وطنها.

بالمقابل، زادت شهرة صورة شربات الفريدة مع الأيام، وتصدرت أغلفة أشهر المطبوعات في العالم، وأدرجتها الجمعية الجغرافية الوطنية الأمريكية في نهاية تسعينيات القرن الماضي في قائمة الشرف لأفضل 100 صورة. إلا أن كل ذلك لم يغير من حياة صاحبتها، ولم يضف على عالمها القاسي أي بهجة.

وصفت مجلة "National Geographic" صورة "شربات غولا" بأنها الأكثر شهرة وصيتا في تاريخها، مشبهة إياها بلوحة الموناليزا التي بقيت على مر الزمن فريدة وآسرة.

 أصبح المصور الأمريكي ستيف ماكوري الذي التقط صورة الفتاة الأفغانية، شهيرا ذائع الصيت بفضلها، وكل من يلتقيه يسأله عما آل إليه مصيرها. وظل هو لسنوات طويلة يفتش عنها، وسافر عدة مرات إلى أفغانستان وباكستان من أجل هذا الهدف.

يقول ماكوري عن الصورة إنها بالنسبة له، اختصرت آلام "شربات غولا" وحياتها القاسية وكل الظروف القاهرة التي تجبر أي إنسان على النزوح من دياره للعيش بعيدا في مخيم للاجئين.

 تكللت جهود ماكوري المضنية في نهاية المطاف بالنجاح، وعثر عليها بعد أن تتبع أثرها واستقصى أخبارها في مسقط رأسها في منطقة "طورا بورا" قرب الحدود مع باكستان في عام 2002.

واخيرا وجدها المصور الأمريكي امرأة في الثلاثين، وهي أمّ لثلاث بنات، وقد أنهكتها السنون، وبدت أكبر من عمرها بعد أن سكن الشحوب وجهها، وزاد الحزن المترسب في عينيها الخابيتين.

عرف منها ماكوري أنها تزوجت حين بلغت 16 عاما، وأنها عادت مع أسرتها إلى بلادها في عام 1992، وأنها لا تزال تجهل القراءة، لكنها تعرف كيف تكتب اسمها، وأنها بدأت في ارتداء البرقع التقليدي المحلي في العام التالي لالتقاط الصورة.

أخبرته أنها تستيقظ كل يوم قبل طلوع الشمس، تصلي ثم تجلب الماء من النبع، وتطهر وتغسل الملابس وتعتني بأطفالها وأسرتها، وأنها لم تسمع بأن وجهها أصبح مشهورا، وأن مقالات عديدة كتبت عن بريق عينيها الفريد وحزنهما الدفين.

قالت شربات إنها تود أن يتعلم أطفالها القراءة والكتابة وأنها بقيت على قيد الحياة بمشيئة الله. واللافت أن الصورة الشهيرة التي أُعجب بها الملايين لم تعجب صاحبتها. أخبرت "شربات غولا" المصور الأمريكي أنها غير راضية عن تصويرها بوشاح بال.

لا تزال "موناليزا أفغانستان" تكابد شظف العيش وتستميت، كما تعودت، كي تبقى وأسرتها على قيد الحياة في مواجهة الفقر وقسوة الطبيعة والحرب التي تتجدد فصولها ولا تكتمل في تلك الربوع.