تركة «هنريتا لكس» الخالدة
https://parstoday.ir/ar/news/various-i76350-تركة_هنريتا_لكس_الخالدة
تركة كل إنسان؛ بما يتناسب وموقعه الإجتماعي، وشخصيته، وعلومه، وأمواله تختلف من فرد وآخر. فمنهم من لا يبقى له إلا الاسم لدى أفراد الأسرة، ومنهم من له تركته أو ميراثه حتى بعد الموت... التركة التي لها مفعولها في مسيرة المجتمع التكاملية هناك أيضاً؛ من يبقى له اسم وذكر شاء أم أبى في ذاكرة الأيام.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٠٣, ٢٠١١ ٠٢:١٧ UTC
  • تركة «هنريتا لكس» الخالدة

تركة كل إنسان؛ بما يتناسب وموقعه الإجتماعي، وشخصيته، وعلومه، وأمواله تختلف من فرد وآخر. فمنهم من لا يبقى له إلا الاسم لدى أفراد الأسرة، ومنهم من له تركته أو ميراثه حتى بعد الموت... التركة التي لها مفعولها في مسيرة المجتمع التكاملية هناك أيضاً؛ من يبقى له اسم وذكر شاء أم أبى في ذاكرة الأيام.

تركة كل إنسان؛ بما يتناسب وموقعه الإجتماعي، وشخصيته، وعلومه، وأمواله تختلف من فرد وآخر. فمنهم من لا يبقى له إلا الاسم لدى أفراد الأسرة، ومنهم من له تركته أو ميراثه حتى بعد الموت... التركة التي لها مفعولها في مسيرة المجتمع التكاملية هناك أيضاً؛ من يبقى له إسم وذكر شاء أم أبى في ذاكرة الأيام.


هنريتا لكس Henrietta Lacks وهي أحدهم، ولدت في اغسطس- آب عام 1920 لاسرة كبيرة في إحدى مدن ولاية فرجينيا الأمريكية.


أمها، واسمها هنريتا أيضاً توفيت عند وضع حملها العاشر، ما دفع الأب العاجز عن إعالة أبنائه وتربيتهم، أوكل أمر كل منهم لقريب له، فكانت هنريتا لكس من حصة الجد حتى عام 1941 حيث تزوجت ابن عمها.


كان الزوجان قبل ذلك يعملان في مزارع التنباك. ثم توجها للعمل في مصنع للمعدن المصع، ومع تتابع الأيام أصبح لهما بيت وخمسة أبناء. في يناير- كانون الآخر من عام 1951، أدخلت هنريتا المستشفى وهي كتلة في البطن، وتنزف بشكل غير طبيعي لاصلة له بدورة العادة الشهرية. فكانت نتيجة اختبار السيفليس سلبية، ما اضطرها الى اجراء المزيد من الاختبارات في مستشفى «جونز هوبكينز» الذي كان خيارها الوحيد. لأنه دون سواه كان يتقبل المرضى الزنوج.


نتيجة الفحوص والإختبارات الباتولوجية (علم الأمراض) بينت انها تعاني من سرطان عنق الرحم.

عولجت هنريتا أياماً بإدخال قضبان الراديوم الى المهبل. فسمح لها بمغادرة المستشفى على أن تعود إليه لمتعابعة العلاج.


خلال فترة العلاج بهذه الطريقة، اقتطع دون علم هنريتا واذنها جزء صغير من نسج عنق الرحم المحتوي على الخلايا السليمة والسرطانية.


قدمت الخلايا للدكتور «جورج اوتوجي» George otto gey. عادت هنريتا الى المستشفى لمتابعة العلاج بالأشعة السينية، بعدما ساءت صحتها، فعالجها الاطباء بالمضادات الحيوية.


في الثامن من أغسطس- آب، أدخلت هنريتا المستشفى لآخر مرة فبقيت هناك حتى وافتها المنية في الرابع من اكتوبر- تشرين اول عام 1951، ولها من العمر واحد وثلاثون عاماً نتيجة عجز كليوي ناجم عن المرض.


التشريح الذي أعقب الوفاة بين انتشار الخلايا السرطانية في الجسم (متاستاز) ووري جثمان هنريتا الثرى بعد مراسم تشييع عائلية في قبر لا يعلوه لوحة او حجر يحمل مواصفات من فيه.


وبعد؛ ترى... ما الذي خلفته هذه المرأة (البسيطة)؟!

خلاياها!
الخلايا المقدمة للدكتور George otto gey ، كان لها خصوصيات مذهلة، انها كانت لاتزال حية وتواصل النمو. هذا الامر كان يؤرق العلماء الذين لم يكن بمقدورهم اجراء الاختبارات المتوخاة على الخلايا.
غير أن الدكتور Gey استدرك تباين بعض خلايا هنريتا من حيث قدرة البقاء والتكثير، فعزلها وأطلق عليها اسم خلايا Hela. التسمية مزيج من اول حرفين لاسم المتوفاة ولقبها Henritta lacks.
انها الخلايا «الخالدة؛ أي: المغايرة للخلايا البشرية التي لم تكن تلبت حتى تموت، وتحيا، وتنشطر بعد كم دورة تكثير.


هذه الخلايا الخالدة، أضحت الموضوع المهم من الاختبارات المؤثرة في البحوث والدراسات الطبية وعلم البيئة.


أحد أهم البحوث والدراسات التي كان من المتعذر إجراؤها دون الإستعانة بخلايا Hela، ما كان يعني بصنع مصل شلل الأطفال. ففي السنين تلك كان يعمل من أجل ذلك عشرة آلاف شخص بالإستعانة من خلايا Hela. حتى جاء عام 1954 الذي فيه أفلح Jonas Salk، في التوصل لصنع هذا المصل.


سرعان ما ازداد الطلب على خلايا Hela، وبالطبع توليدها لاحقاً. ومن يومها، بوشر بارسال خلايا هنريتا بريدياً للباحثين في مختلف أرجاء المعمورة، لتستخدم في البحوث والدراسات المعنية بالسرطان، والايدز، والدراسات الخاصة بأثر الأشعة، والمواد السامة والمسح الجيني، وحتى في الاختبارات والتجارب الحساسة باللواصق ومستحضرات التجميل.


التقديرات تشير الى توليد ما مقداره عشرون  طناً من خلايا Hela حتى الآن وكتابة ما يربو على ستين الف مقال علمي بالافادة من هذه الخلايا بالذات. يضاف الى ذلك ثلاثمئة مقال كل شهر. لكن ما مغزى هذه الخصوصية الفذة في خلايا السيدة هنريتا.. ما يراه الباحثون هو ان طبيعة عمل التلومراز Telomerase في الخلايا تختلف عما هي في الخلايا الطبيعية.


في سبعينات القرن الفائت طالب بعض العلماء أسرة هنرينا بعينات من الدم، بهذا الطلب إنتبهت الأسرة الى إنتزاع خلايا هنريتا قبل وفاتها؛ الخلايا التي لها مثل هذه الإستخدامات اليوم، وليس هناك ما يماثلها بين أي من اعضاء أسرتها.
أفضى أمر إستخدام خلايا هتريتا تجارياً الى طرحه في المحكمة أيضاً، بيد ان قاضي المحكمة الفدرالية لم ير مانعاً في ذلك.


في العام الميلادي 1966، أشادت كلية طب Morehouse بمدينة أطلنطا مركز ولاية جورجيا الامريكية ورئيس بلديتها بخدمات أسرة لكس عقب الممات، بعد ذلك أثنى كذلك على خدمات باحثين مهتمين بالمشروع مثل الدكتور George otto gey الذي سبق له ان ادرك هذه الخاصية المتمثله بخلود خلايا Hela وعدم فنائها. وفي عام 2011 منحت جامعة ولاية مورغان شهادة الدكتوراه الفخرية الى هنريتا عقب الوفاة. وفي العام الجاري أيضاً تقرر إطلاق اسم هنريتا على ثانوية ينتظر افتتاحها عام 2013.


في العام المنصرم؛ أي: عام 2010 للميلاد، صدر كتاب عنوانه (حياة هنريتا لكس الخالدة) بقلم (ربكا اسكلوت) يتحدث عن أسرة هنريتا ومدى مفعول خلايا Hela.


هنريتا لكس؛ المنحدرة من اصول أمريكية وافريقية كانت إمرأة، وزوجة، وأماً خلفت تراثاً خالداً ترك بصماته على حياة البشريّة كلّها.