الصيد بواسطة السمع فن تقليدي على طريق الزوال في ماليزيا
https://parstoday.ir/ar/news/various_news-i107496-الصيد_بواسطة_السمع_فن_تقليدي_على_طريق_الزوال_في_ماليزيا
يلقي هارون محمد نفسه في البحر، يمسك بيد واحدة قاربه، ويغوص برأسه في الماء ليسترق السمع من الاعماق..هكذا يبحث الصيادون التقليديون في ماليزيا عن طرائدهم البحرية في طريقة قديمة توشك على الاندثار.
(last modified 2020-07-13T05:28:27+00:00 )
Aug ٢٦, ٢٠١٤ ٠١:١١ UTC
  • هارون محمد من الماليزيين القلائل المتمسكين بطريقة عجيبة في البحث عن السمك
    هارون محمد من الماليزيين القلائل المتمسكين بطريقة عجيبة في البحث عن السمك

يلقي هارون محمد نفسه في البحر، يمسك بيد واحدة قاربه، ويغوص برأسه في الماء ليسترق السمع من الاعماق..هكذا يبحث الصيادون التقليديون في ماليزيا عن طرائدهم البحرية في طريقة قديمة توشك على الاندثار.


يبلغ هارون 68 عاما، وهو من الصيادين القلائل المتمسكين بطريقة عجيبة في البحث عن السمك، قبالة سواحل سيتيو على الشاطئ الغربي لماليزيا، احد اكثر البلاد استهلاكا لثمار البحر في العالم.

واورث هارون ابنه زريني (44 عاما) هذه الطريقة، ويقول الابن "عندما تمعن في السمع، تشعر وكأنك تنظر من خلال زجاج، اذ يمكنك ان تحدد انواع الاسماك الموجودة".

ويضيف "نحن نبحث تحديدا عن اسماك الغيلاما، علما ان انواعا عدة من الاسماك تسبح هنا ايضا".

وعن طريقتهم التقليدية في معرفة الاسماك عن طريق السمع يقول "لا يمكن اكتساب هذه المهارة سوى بالتلقين، ويجب فهم احوال البحار".

وبحسب هارون، فان تجار السمك يتخوفون من أن تختفي اسماك الغيلاما مع رحيل آخر صياديها التقليديين.

وهذا النوع من السمك ذو مذاق محبب لدى الماليزيين، وهم يعتبرونه افضل الانواع، ويقبل على اكله الفقراء خصوصا، ويطلق عليه اسم "الملك".

ويقول هارون ان ملك السمك هذا يكتسب اسمه ايضا لكون جماعات من الانواع الاخرى من السمك تسبح الى جواره.

ولم يعد الصيد التقليدي واسع الانتشار كما كان في السابق، فكثير من الصيادين القدامى رحلوا، ومنهم من تقاعد عن العمل، ومنهم ايضا من عزف عن الطريقة القديمة متحولا الى التقنيات الحديثة لتحديد اماكن تجمع السمك، اذ لم تعد الاذن كافية احيانا في ظل ارتفاع الضجيج في اعماق البحار بسبب حركة السفن وتراجع اعداد السمك بسبب الصيد المفرط.

وبالفعل، فقد فقدت ماليزيا ما يقارب 92 % من مواردها من السمك بين العامين 1971 و2007، بسبب الافراط في الصيد، بحسب ما تظهر دراسات علمية.

ويستهلك الماليزيون السمك بوتيرة عالية جدا، اذ يزيد معدل استهلاك الفرد الواحد عن 56 كيلوغراما في السنة، متفوقين بذلك على اليابانيين؛ علما ان معدل استهلاك الفرد للسمك في العالم لا يزيد عن 20 كيلوغراما في السنة.

وعلى ذلك حذر الصندوق العالمي للطبيعة من ان مياه ماليزيا قد تخلو من الثروة السمكية بحلول العام 2048.

يصف الصياد هارون صوت الاسماك بانه كصوت القاء الحصى في المياه.

ويقول: "الاسماك تصدر اصواتا تختلف باختلاف انواعها، لكن يصعب على المبتدئين التمييز بينها".

ويضيف هارون "مع مرور الوقت وتمرس الصياد، يشعر حين يسمع صوت المياه وكأنه ينظر بعينيه ويرى مواقع الاسماك وانواعها".

حين يرصد هارون سربا من اسماك الغيلاما، يتقدم بمركبه باتجاه موقع وجودها، لكن دون اشعال المحركات.

ويقول "لا تظنوا ان السمك غبي، السمك يعلم بوصول الصيادين من صوت المركب، فيبتعد".

ولم يعد الصيد وفيرا كما كان في الماضي، فبعد عقود من الافراط في استخراج ثمار البحر، بات على الصيادين ان يغوصوا اكثر من ذي قبل لسماع اصوات السمك.

ولا يمكن لهارون ان يقدر مدخوله من الصيد، لكنه يراوح في حدود الفي دولار اسبوعيا، يحسم منها اجور مساعديه وثمن الوقود، فلا يبقى له شيء كثير.

لكن ابنه زوريني يبدي تصميما على مواصلة المهنة، ويقول "لا اعرف ان اعمل سوى في الصيد التقليدي، ولا اريد لهذه المهنة ان تنقرض".