الرئيس روحاني يؤكد ضرورة التنسيق والتعاون بين دول «ايكو»
-
الرئيس روحاني في اجتماع "ايكو"
أكد الرئيس الايراني حسن روحاني على الاستفادة من طاقات منظمة "ايكو" لتعزيز التعاون بين الدول الاعضاء في مجالات الانتاج والتجارة والطاقة، مشددا في جانب آخر على ضرورة التنسيق والتعاون بين هذه الدول في مواجهة الارهاب.
جاء ذلك في كلمة للرئيس روحاني القاها خلال اجتماع القمة للدول الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي الاقليمي "ايكو" الذي افتتح صباح اليوم الاربعاء في العاصمة الباكستانية اسلام آباد.
وفي مستهل كلمته اعتبر الرئيس الايراني ان قلب اقتصاد العالم سينبض في قارة اسيا بدءا من منتصف القرن الحاضر واضاف، ان الاقتصادات الاسيوية حديثة الظهور ستغير اتجاه اقتصاد العالم من الغرب الى الشرق وان هذا التغيير الذي سيحصل في القرن الحادي والعشرين سيمنح الريادة للقارة الاسيوية.
واضاف، ان التقييمات الاقتصادية تشير الى ان تغيير المكانة الاقتصادية لبعض الاعضاء المؤثرين في منظمة "ايكو" في العقد القادم سيجعل منظمتنا في اسيا المستقبل مرة اخرى مفتاح التعامل بين الشرق والغرب.. مستقبل يبدأ من اليوم ويثبت للعالم بان "ايكو" لم تفقد مبررات وجودها بل ستكون لها اهمية مضاعفة في مستقبل المنطقة ايضا.
وتابع الرئيس الايراني، ان مكانة دولنا منقطعة النظير في مجالات النقل والطاقة والتجارة قد جعلت منظمة "ايكو" في وضع مثالي. ان "ايكو" يمكنها ويجب ان تلعب دورا في مستقبل اقتصاد المنطقة ولهذا الغرض فهي بحاجة الى تحديث وفق الحقائق والفرص الجديدة.
وقال الرئيس روحاني، ان وجود دول المنظمة على عدة ممرات عالمية استراتيجية والجوار مع 5 بحار مهمة، قد خلق ظروفا جيوسياسية فريدة، بحيث لا يوجد هنالك طريق من اوروبا الى اسيا للتجارة والنقل اكثر اقتصادا واقصر من منطقة "ايكو".
واكد الرئيس روحاني بان "ايكو" مازالت تحظى باهمية وافرة للعالم من ناحية توفير ونقل الطاقة واضاف، لقد قررنا في العام 2013 ان نعلن حتى العام 2023 عقد تحسين وتنمية التعاون في مجال الطاقة في منظمة "ايكو" ومازلنا في منتصف الطريق الا انه وللاسف مازال التعاون والتجارة الاقليمية في مجال الطاقة في مستوى منخفض ولا بد من استثمار طاقات المنظمة لازدهار التعاون بين الدول الاعضاء في مجال الانتاج والتجارة والطاقة اكثر مما مضى.
وتابع الرئيس روحاني، اننا ومن خلال ربط امكانياتنا مع بعضها بعضا يمكننا تحقيق نمو اكبر واكثر تسارعا لدولنا، فالاواصر الاقتصادية في منظمة "اكو" رهن بوجود اواصر اوثق بين شعوب دولنا، وفي هذا السياق علينا ازالة عقبات التواصل على المستوى الشعبي والزيارات واللقاءات والتعاون بين مواطني دولنا.
واكد الرئيس الايراني بان مشتركاتنا الثقافية قد وضعت رصيدا لا نظير له تحت تصرفنا واضاف، انه ينبغي علينا ازالة عقبات التاشيرات والرسوم والنقل والاستثمار من اجل المزيد من توفير امكانية التحليق المشترك نحو افاق ارحب للقطاعات الخاصة والناشطين الاقتصاديين في دولنا.
واكد بان رسالة هذا الاجتماع لخالقي فرص العمل للدول الاعضاء يجب ان تتمثل بافق ابعد مدة ورؤية اكثر شمولا واصرة اكثر رسوخا، واضاف، ان ربط شبكات الطرق وسكك الحديد والكهرباء والمواصلات والاتصالات تضع افضل الفرص تحت تصرف دولنا لتحقيق المصالح المشتركة لاقتصاداتنا.
وفي جانب اخر من كلمته اكد الرئيس روحاني، انه ما دام الامن في خطر فلن يكون هنالك افق واضح للتنمية والازدهار واضاف، ان الارهاب والافكار التكفيرية قد خلقت تهديدا مشتركا امام شعوب العالم مما يستلزم ضرورة التعاون والتنسيق لمواجهة هذه الظاهرة البغيضة.
وتابع قائلا، لقد لقي مئات الالاف مصرعهم في افغانستان والعراق وسوريا وتشرد الملايين، مما جعل المنطقة بكل هذه المعاناة والآلام معرضة للاضرار امام النزاعات الداخلية والتدخلات الاجنبية، وان التغلب على هذه المشاكل رهن بالابتعاد عن نزعة التفوق وانتهاج التضامن لبناء منطقة اكثر قوة.
وقال الرئيس الايراني، انني على ثقة كبيرة باننا يمكننا العبور بسلام من هذه المرحلة الصعبة شريطة ان نؤمن بقدراتنا في حل المشاكل بدل المنافسات المدمرة وان نعبئ اراداتنا للعودة الى مكانتنا التاريخية اي طريق الحضارة والثقافة والتجارة.
واكد ان منظمة التعاون الاقتصادي تشكل ارضية مناسبة لبناء منطقة اكثر امنا لشعوبنا، واضاف، انه وفي ظل الامن الجماعي سيشارك الاخرون ايضا عبر الاقرار بطاقات هذه المنطقة في بناء مستقبل زاهر لدولنا.
واكد الرئيس الايراني بان الجمهورية الاسلامية الايرانية بامتلاكها حدودا مشتركة مع 6 دول اعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي الاقليمي "ايكو" تثمن المصالح المشتركة والاواصر مع الجوار بعمق، واضاف، اننا لا نرى اي عقبة امام تعميق تعاوننا مع الدول الاعضاء في منظمة "ايكو" بل مستعدون ايضا لمشاركة اوسع مع سائر الاعضاء.
واعتبر التجربة الناجحة للاتفاق النووي الذي تحقق بنهج "الربح – ربح"، توفر ارضية النهوض بالتعاون الاقليمي مع دول "ايكو" اعتمادا على هذا النهج المفعم بالثمار والباعث على الامل، واضاف، ان انتهاء ازمة مفتعلة حول البرنامج النووي الايراني السلمي والتوصل الى اتفاق دولي حظي بتاييد مجلس الامن، منجز كبير ليس لايران ومنظمة "ايكو" فقط بل للعالم كله.
واعلن ترحيب الحكومة الايرانية في هذه الاجواء الجديدة بتطوير العلاقات في مجالات الترانزيت والنقل والمال والبنوك والعلم والتكنولوجيا والزراعة والامن الغذائي والثقافي والسياحة البيئية ومواجهة الكوارث الطبيعية واضاف، ان ايران بامتلاكها اكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم وباعتبارها حلقة وصل اقليمية مركزية وامتلاكها رصيدا بشريا شبابيا ومتخصصا وقدرات علمية في المجالات الحديثة للمعرفة والتكنولوجيا وسجلا من النمو المتسارع والمولد لفرص العمل والاستقرار الاقتصادي، على استعداد كاحد المؤسسين لمنظمة "ايكو" لاداء دورها في توطيد الاواصر بين الاعضاء وتعزيز قدرات المنظمة.
واعرب الرئيس روحاني عن سروره لان منظمة "ايكو" بتاسيسها مؤسسات تخصصية لعبت الجمهورية الاسلامية الايرانية دورا فاعلا في تقدمها، قد وفرت اطار مناسبا لتحقيق هذه الاهداف، وقال، ان مستقبل المنطقة يتحدد بالقرارات التي تتخذ اليوم وان ازدهار الغد رهن باواصرنا اليوم.. فلنؤكد على النقاط المشتركة لتعزيز الاواصر بيننا، ونعمل على تحويل التباينات بالحوار الى نقاط قوة.. ولنؤمن بان قدرتنا تكمن في الاواصر بيننا.. فلنعمل على ترسيخها.