موسم قطف الزيتون الفلسطيني
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77247-موسم_قطف_الزيتون_الفلسطيني
مع بدء موسم قطف الزيتون لدى الفلسطينيين يزداد القلق والخوف لديهم من تصاعد حملة الاعتداءات واستهدافهم باطلاق النار من قبل قوات الاحتلال في المناطق المتاخمة للشريط الحدودي الفاصل بين غزة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ١٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • موسم قطف الزيتون الفلسطيني

مع بدء موسم قطف الزيتون لدى الفلسطينيين يزداد القلق والخوف لديهم من تصاعد حملة الاعتداءات واستهدافهم باطلاق النار من قبل قوات الاحتلال في المناطق المتاخمة للشريط الحدودي الفاصل بين غزة

مع بدء موسم قطف الزيتون لدى الفلسطينيين يزداد القلق والخوف لديهم من تصاعد حملة الاعتداءات واستهدافهم باطلاق النار من قبل قوات الاحتلال في المناطق المتاخمة للشريط الحدودي الفاصل بين غزة والاراضي المحتلة عام 48، حيث بات أصحاب أشجار الزيتون في تلك المناطق عاجزين عن الوصول إليها. ويتحيّن أغلب مزارعي الزيتون الفرصة لقطف الثمار خلال الأسبوعين الـمقبلين، محاولين استغلال الأوقات التي قد تشهد هدوءاً وتراجعاً للدبابات الصهيونية الـمتمركزة في هذه الـمناطق، وغالباً ما تشهد الـمناطق الشرقية لقطاع غزة توغلات وتقدماً للآليات الصهيونية وإطلاق نار، يتسبب في منع عشرات الـمزارعين من تفقد أشجار وثمار الزيتون. ويقول مزارعون: إنه لا يمكنهم التواجد على أراضيهم وحقولهم وقتاً طويلاً؛ بسبب احتمال إطلاق القذائف الـمدفعية أو الأعيرة النارية باتجاههم. • غزة.. آمال وآلام ورغم حملات التجريف التي شهدتها الـمناطق الزراعية في السنوات السابقة، إلاّ أن الـمزارعين مازالوا متمسكين بمتابعة زراعة ثمار الزيتون، والحفاظ على ما تبقى من أشجار لـم تطلها أعمال التجريف. وقال الـمزارع سلـمان أبو وادي (45 عاماً) الذي يمتلك قطعة أرض تبلغ مساحتها 15 دونماً شرق جباليا: إنه يتوقّع أن يواجه صعوبات في قطف ثمار الزيتون؛ بسبب تهديدات الاحتلال. وأضاف: إنه يحاول الذهاب بشكل يومي للأرض وتفقد الأشجار والاستعداد للقطف، ثم يعود قبل دخول الدبابات، وقال: إنه لا يتوقع أن تكون الثمار وفيرة، بعد أن أتت الجرافات على مساحات كبيرة من أرضه، واقتلعت عدداً كبيراً من الأشجار. أما الـمزارع أبو طلال، وهو في الخمسينيات من عمره، فبدأ قطف ثمار الزيتون قبل أن تقوم الجرافات باقتلاع ما تبقى من أشجار بعد عدة حملات تجريف تعرضت لها أرضه خلال الأسابيع الـماضية. ويسكن أبو طلال في منطقة زراعية تقع إلى الشرق من الـمنطقة الصناعية، وهي منطقة تتعرض للتجريف في كثير من الأوقات، وأعرب عن قلقه الكبير من قيام قوات الاحتلال بالتوغل في هذه الأراضي، وتجريف مساحات من الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن الاحتلال يهدد حياة الـمزارعين من جهة ومستقبلهم الزراعي من جهة أخرى. يشار إلى أن الآليات الصهيونية وحينما تقوم بالتوغل من وقت إلى آخر في الـمناطق الزراعية، تقوم خلالها بأعمال التجريف واقتحام الـمنازل. من جانبه، قال الـمزارع حمدان أبو صلاح (33 عاماً) الذي يمتلك أرضاً زراعية تبعد نحو الكيلومتر غرب السياج الحدودي في بيت حانون: إنه حاول طيلة الأيام الـماضية الوصول إلى أرضه، إلا أن أجواء الترقب والخوف منعته من ذلك. ويخشى أبو صلاح من تعريض حياته وحياة أفراد أسرته للخطر، في حال ذهبوا إلى الـمناطق الحدودية لقطف ثمار الزيتون، وأضاف: إن قوات الاحتلال جعلت حياة الـمزارعين والسكان في هذه الـمناطق صعبة جداً؛ بسبب ما تمارسه من قصف وتوغل وإطلاق نار. ويتوقع هؤلاء الـمزارعون أن تقوم قوات الاحتلال بتعكير أجواء قطف ثمار الزيتون في الـمناطق الزراعية الواقعة بالقرب من السياج الحدودي، في حال استمرت هذه الاعتداءات شبه الـمتكررة منذ عدة أشهر. هذا في غزة اما في الضفة الغربية التي قطعتها الحواجز ومزق اوصالها الجدار الفاصل ليلتهم المزيد من مزارع الزيتون فضلاً عن شق الطرق الاستيطانية وتوسع المستوطنات فالامر هناك يزداد سوءاً وسوءاً حيث اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على حد سواء. • سرقة للثمار وتدمير للاشجار وهناك ووفقاً للفلسطينيين لم يكتفي المستوطنون بسرقة الثمار، بل دأبوا في السنوات الأخيرة إلى تدمير بساتين الزيتون بإشعال الحرائق وحرق الأشجار التي تموت واقفة، وأحياناً أخرى يقومون بحرقها بالمواد الكيماوية الحارقة والتي تجفف وتقتل الشجرة تماماً كما تفعل النيران. وفي هذا الموسم تمت أعمال حرق واسعة، سواء من قبل المستوطنين الصهاينة بهدف إبعاد المزارعين الفلسطينيين عنهم وعن طرقهم، أو من قبل الجيش الصهيوني أثناء إطلاق القنابل الضوئية ليلاً، والتي يلقونها بشكل متعمد في المناطق كثيفة الأشجار، مما يتسبب في إشعال حرائق تقضي على عشرات ومئات دونمات الأشجار، لا سيما الزيتون سريع الاشتعال. وقد حدث ذلك وفقاً للمزارع اسماعيل جوابرة خلال هذا الموسم في أراضي قرية حوارة وتل في منطقة نابلس، والزاوية في منطقة طولكرم، وبني نعيم وإذنا في منطقة الخليل، حتى بلغت أعمال المستوطنين والجيش حداً لا يطاق، الى الدرجة التي قال فيها " زئيف شيف " – وهو محلل سياسي استراتيجي صهيوني –ما قيمة ما تعلن عنه قيادة الجيش من تسهيلات بإعطاء تصاريح لعمال فلسطينيين أو تجار بعملية اجتثاث لمئات أشجار الزيتون التي تعود للفلاحين الفلسطينيين في سفوح جبال نابلس، فهل سيغطي تصريح العمل على الغضب والكراهية التي يثيرها مشهد قطع وحرق وتجريف أشجار الزيتون ؟ إن اجتثاث أشجار الزيتون يشكل رمزاً لعزم المستوطنين اليهود على طرد جيرانهم الفلسطينيين.... وهو عمل مقيت يشكل نوعاً من الإرهاب الممنهج ". • الجدار ضربة لمزارع الزيتون و أخيرا وكما يقول الفلسطينيون جاء جدار الفصل العنصري ليقصم ظهر قطاع الزيتون وموسم قطافه، فاعمال إنشاء هذا الجدار الممتد على طول حوالي 460 كيلو متر (بعد إكتمال تنفيذه) ادت إلى تجريف الأراضي الزراعية الخصبة بالأشجار لا سيما الزيتون يجرفون الأرض بعرض حوالي ( 200 متر ) من أجل بناء جدار وأسيجة وطرق أمنية بعرض حوالي (50 متر). ومن جانب آخر فإن الجدار قد عزل وسيعزل آلاف الدونمات الزراعية التي يشكل الزيتون منها النسبة الأكبر لا سيما في ألوية شمال الضفة الغربية الشهيرة بالزيتون. ويقف الجدار حائلا دون تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم للعناية بها أو قطاف ثمارها، وما هي سوى سنوات قليلة حتى تصبح هذه الأرض المعزولة أراض مهجورة أشبه بالمحميات الطبيعية، وبالتالي ستصبح لقمة صائغة للمستوطنين للاستيلاء عليها واقامة ما يشاؤون من بؤر استيطانية أو مشاريع احتلالية عليها بسهولة ويسر، ودون أن يتمكن أصحابها من الاحتجاج أو الاعتراض لسبب بسيط وهو أنهم لا يستطيعون الوصول إليه ولا يعرفون ما يجري لها لأنها خلف حائط عنصري يحجب عنهم نور الشمس كما يحجب رائحة الزيتون. ويتعرض المزارعون في معظم المناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري، أو للمستعمرات الصهيونية، خاصة في شمال الضفة الغربية وبالتحديد مناطق نابلس وقلقيلية، لإجراءات أمنية مشددة تفرضها سلطات الاحتلال من خلال تفتيشهم وإخضاعهم لرقابة مشددة، وتهديدهم بالسلاح في حال سمح لهم الوصول إلى أراضيهم وفي كثير من الأحيان يمنعوا من ذلك. إضافة إلى هذه المعاناة، يقع المزارعون الفلسطينيون خلال موسم قطاف الزيتون فرائس لهجمات منظمة من المستوطنين، ويتعرضون في كثير من الأحيان لإطلاق النار عليهم أو إطلاق الكلاب البوليسية المدربة لتنهش لحومهم أو الخنازير البرية لدب الرعب بينهم. وفي مرات أخرى لا يجدون سوى العودة بأكياسهم الفارغة بعد أن اكتشفوا سرقة محصولهم كاملا من قبل المستوطنين، كما يحدث سنويا مع مزارعي قرية بيت فوريك وبيت دجن وكفر قليل شرقي نابلس. • فتوى صهيونية ولم يقتصر ذلك عند هذا الحد بل ان الحاخام الصهيوني الأكبر عوفاديا يوسيف اصدر فتوى تحث على سرقة محصول الزيتون الفلسطيني، واعتبر ذلك جانبا من تطبيق العقيدة اليهودية. وجاء في فتواه، لولانا نحن (اليهود) لما نزل المطر، ولولانا لما نبت الزرع، ولا يعقل أن يأتينا المطر، ويأخذ الأشرار (الفلسطينيون) ثمار الزيتون ويصنعون منه الزيت. وفي أعقاب هذه الفتوى بدأ الهجمة الصهيونية على شجرة الزيتون أشد فتكا، حيث نظمت حملات لنقل أشجار زيتون معمره وتعرف بجودة إنتاجها من أراضي الضفة الغربية إلى مزارع صهيونية داخل الأراضي المحتلة، ويتم تصدير زيتها على أنه زيت صهيوني من النوع الممتاز، دون تنويه إلى أن (الاحتلال سرق هذه الأشجار من أرضها وأصحابها). ويواكب عمليات النهب هذه، حملات منظمة لتجريف أشجار الزيتون، وبلغ مجمل ما جرفته قوات الاحتلال من أشجار الزيتون المثمرة تبعا لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (251.338) شجرة. بينما اقتلعت قوات الاحتلال خلال فترة ما قبل انتفاضة الأقصىـ وما يطلق عليها فترة الهدوء النسبي- نحو 22 ألف شجرة زيتون. • تحدي لإرادة الاحتلال ولم تعجب قوات الاحتلال ومستوطنيه رؤية المزارع الفلسطيني يتحدى إرادة الاحتلال ويتواصل في علاقته الحميمة مع الزيتون والأرض، فأخذوا يروعون المزارعين واسرهم وأطفالهم ويمنعونهم من التوجه إلى حقولهم في مواسم الحرث أو مواسم القطاف، مستخدمين الأسلحة النارية حيناً والكلاب المدربة حيناً آخر مستغلين حماية الجيش الإسرائيلي لهم، وتسبب ذلك بسقوط العديد من الشهداء الفلسطينيين – شهداء قطف الزيتون – وجرح أعداداً أكبر، ولكن الخطورة الأبشع كانت في منع المزارعين من قطف محصولهم وحرمانهم من جني ثمار تعب وعرق العمر، وبالتالي قطع مصدر أساسي من مصادر الدخل التي يعتمدون عليها في معيشتهم ولعل وفود التضامن الدولية – أصبح شغلهم الشاغل مساعدة المزارعين على قطف زيتونهم... وهؤلاء لم يسلموا من القتل والطرد والاعتقال. ولقد بلغ الأمر بالمستوطنين إلى سرقة الزيتون وأخذه بالقوة وتحت تهديد السلاح إما من أصحابه بعيد قطافه، أو بالتوجه المباشر لقطفه وسرقته بعد أن سرقوا الأرض والوطن. حتى غدا موسم قطاف الزيتون موسما مرعبا مخيفا يخشى فيه المزارع على نفسه وأسرته وأطفاله بقدر خوفه على ثمار زيتونه التي ينتظرها من عام لعام ويعيش على دخله منها. لقد أصبح موسم قطف الزيتون الفلسطيني مصدر حزن ونذير الشؤم بعد أن كان موسم فرح وبشير خير وبركة. • اهمية خاصة ولموسم الزيتون هذا العام، أهمية خاصة. إذ أن نسبة كبيرة من العائلات الفلسطينية في معظم المحافظات تبني آمالا كبيرة على الاستفادة من محصول الموسم الوفير هذا العام، من اجل سد الحاجة وتفادي تدهور الوضع الاقتصادي في ظل الحصار المفروض على الفلسطينيين منذ نحو العامين. وتوضح التقارير الاقتصادية أهمية ذلك، من خلال نسبة ما يساهم به محصول الزيتون الفلسطيني في الإنتاج القومي عامة، حيث تبلغ نحو 12 % من قيمة الإنتاج الزراعي في بعض السنوات، كما تقدر نسبة مساهمة محصول زيت الزيتون في الاقتصاد الفلسطيني، بشكل عام، حوالي 20 %. وتحتل شجرة الزيتون ما يقارب 50% من مساحة الأرض المزروعة في الضفة الغربية وحدها. بعدد يقدر بعشرة ملايين شجرة. بينما تبلغ المساحة المزروعة في قطاع غزة 26 ألف دونم منها حوالي 20500 دونم أشجار مثمرة تساهم في تأمين الدخل لـ 10 آلاف عائلة فلسطينية. أما المساحة الإجمالية المزروعة بالزيتون في فلسطين، حسب التقرير الصادر عن وزارة الزراعة الفلسطينية، فبلغت 881 ألف دونم تقريباً، بكمية إنتاج كلية تصل إلى 153 ألف طن؛ وهو ما يعطي دونم واحد معدل إنتاجية يصل إلى 174 كجم من الزيتون. وكمية الزيتون هذه تنتج حوالي 36 ألف طن من الزيت، يستهلك منه فقط حوالي 12500 طن محليا.