قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة الحلقة (2)
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77371-قصة_اعتقال_مراسلنا_من_قبل_الصهاينة_الحلقة_(2)
الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٠٧, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة  الحلقة (2)

الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني.

عبدالرحمن مصلح مراسلنا من رام الله الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار جماعي ضم عددا من الصحافيين في إحدى المؤسسات الإعلامية في مدينة رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني. الحلقة (2 ) لم أكد أستوعب هذا الشيء لولا رحمة الله تعالى نزلت علي، شعرت بسكينة لم أشعر بها من قبل في حياتي، شعرت بأمان لم أعشه في منزلي، عرفت أن الله تعالى أنزل السكينة علي بعد أن وكلت أمري اليه، بعد حوالي عشرة دقائق من نظرتي إلى الزنزانة والى حيطانها والى معالمها البائسة الكئيبة، وجدت (فرشة وعدد من البطانيات) قمت بترتيب الزنزانة وخلعت حذائي وجلست قليلا أفكر في القادم، بعد نصف ساعة تقريبا يفتح الشرطي باب الزنزانة ويقول لي تعال. قمت ولبست حذائي وألبسني النظارة العمياء ومررني من سراديب ثم صعدت في سلم ومررت في سرداب آخر ثم فتح الباب، وأزال النظارة عن عيني، ونظرت أمامي، وإذا هي المحققة التي تريد أن تحقق معي وتمسك ملفي، نظرت الي بابتسامة لا توضح للشاهد أنها خبيثة، ولكن بحكم موقعي في الزنازين والتحقيق، فهي أخبث ابتسامة عرفتها في حياتي حتى الان، قالت لي اجلس على هذا الكرسي، جلست ولم اتكلم كلمة واحدة بعد. الذي جلست عليه كرسي بلاستيكي مزعج وغير مريح، وقام الشرطي بتقيدي خلف الكرسي والكرسي مقيد وهو جزء من الأرض، وأنا بهذا الشيء أصبحت ثابتا مع هذا الكرسي لا أستطيع التحرك أكثر من محور الكرسي. قالت لي: كيف حالك يا عبدالرحمن ان شاء الله ما نكون أزعجناك. سحقا لها إنها تستهزئ ألا تخشى هذه المحققة أن تكون في يوم من الأيام تجلس مكاني!؟. قلت لها وبالعامية وبعصبية: ولا إزعاج ولا شيء، خذو راحتكم. قالت المحققة وبالعامية: ما تعصب يا عبدالرحمن كل شي إلو حل. وأكملت، هل تعرضت للاعتقال قبل هذه المرة، أجبتها: لا وحتى الآن لا أعلم مالسبب الذي جئت من أجله ولماذا أنا هنا. قالت المحققة: لا تستعجل يا عبدالرحمن لم يمض على اعتقالك أكثر من عشر ساعات. نحن مازلنا بأول المشوار. يا إلهي تحاول أن تبتزني وان تحطم نفسيتي منذ أول لقاء، واعتبرت ذلك تحديا على تحطيم نفسيتي، وفي الحقيقة من هنا أتت الي روح التحدي لأبدأ المشوار ولم أكترث المدة التي من الممكن أن أمكث بها في المدفن. وبينما هي تشعل سيجارة قالت لي، أنت بدخن؟ قلت لها: الحمد لله لا، وأكملت لها: أنا صايم. اعتذرت لي وقالت لي أنا آسفة لم أكن أدري بذلك. وأطفأت سيجارتها وقالت عندما يحين موعد المغرب سوف أشعل السيجارة وسوف نأتي بالأكل إلى هنا. يا إلهي هل سأنتظر هنا الى حين موعد اذان المغرب، الساعة لم تتجاوز الثانية عشر. حسنا لابأس هنا أهون من الزنزانة، على الاقل أسمع البشر وهم يتكلمون. وبعد قليل قلت لها أنا لماذا هنا؟ قالت لي: ما تستعجل وأنا لا أحب ان أدخل في التحقيق مباشرة لا أريد أن أحسس الذي هو في أمامي أنني عدوة له، أريد أن أريح من هو أمامي. لا أدري ما أمر هذه المحققة عن أي راحة تتحدث، راحة نفسية، فأنا أمام من يحتل أرضي ويعتقل العشرات يوميا، راحة جسدية، فالكرسي الذي أنا جالس عليه بدأ ينال من جسدي. كانت هذه المحققة تارة تطبع على جاهز الحاسوب وتارة تتحدث على الهاتف وتارة تخرج وتعود، وبطبيعة الحال أنا الان مكبل اليدين. وبعد ساعة تقريبا من السكوت، جاءت بورقة وقالت لي اقرأ هذه الورقة وامض عليها، بدأت بقراءتها، عرفت أنها حقوقي في مركز التحقيق، وجملة الحقوق هي التالي: يحق لي أن أفوض محامي ليدافع عني في المحكمة، ومن حقي الاستحمام مرة في كل يوم، ويحق لي أن أطلب قصاصة أظافر وفرشاة أسنان وورق حمام، ومنشفة، وصابون ويحق لي ان أذهب الى الطبيب وقتما اقتضت الحاجة ومن حقك أن تنكر او أن لا تجاوب على الاسئلة المطروحة، ولكن كما هو مكتوب على هذه الورقة أن الانكار قد يقوي الأدلة ضدي في المحكمة، واخيرا مكتوب ومن حق الشرطة أن تمنع عنك زيارة المحامي كلما اقتضت الحاجة، يا الهي على هذه الحقوق، والامر الاخير هو الذي أضحكني. وأمضيت على الورقة وقلت لها هل انت محققة من الشرطة، قالت لا أنا من المخابرات، يا إلهي قرأت أن على الورقة مكتوب الشرطة الاسرائيلية، سرعان عدت لوعيي وقلت أنهم محتلين سواء كان شرطيا أم مخابراتيا. وقالت لي هل أنت جاهز يا عبدالرحمن لنبدأ التحقيق، قلت لها نعم هاتي ما عندك. قالت أنت مربوط مع أشخاص إرهابيين في رام الله، سخرت من السؤال وقلت لها كنت أفكركم يا محققة أنكم أذكى من ذلك بكثير، تغيرت نظرتي إليكم، وعرفت أن سبب مجيئي هو للعب دور في مسرحية تمهيدا لاعتقال والدتي البرلمانية، وقلت لها أنتم يا مخابرات تعرفون جيدا من هو عبدالرحمن مصلح ولا داعي للف والدوران، قالت لي: جاوب على السؤال، قلت لها غير صحيح، قالت لي، كيف لا، أمك حماس، قلت لها ليس صحيحا أمي ليست حماس ولا علاقة لها بحماس، وضحكت بقوة وقالت أنا قرأت الكثير عن والدتك وأنت تقول لي مش حماس بتتمسخر علينا يا عبد؟ ضحكت بشدة قلت لها: أنا عرفت منذ اللحظة الأولى أن الهدف هي والدتي وليس أنا، قاطعتني وقالت لي اسمع أيها الصحفي لو كنا نريد أن نعتقل والدتك لكنا اعتقلناها منذ زمن. ولكننا لا نعتقل النساء، يا الهي أنا صحفي ومهتم بشؤون الأسرى وهي تعنيني بالدرجة الأولى والجميع يعرف والصغير قبل الكبير أن هناك أكثر من 150 أسيرة في السجون، هل تحسب نفسها ذكية أم هي فعلا تتغابى لإطالة الوقت فقط. سكتت مرة أخرى وبدأت بالطباعة والحديث على الهاتف وخرجت وعادت. وبعد ساعة عادت لتسأليني: هل مصر على الكذب؟ أجبتها وبصراخ لست كاذبا وأنتم تعلمون ذلك. قالت لي هذا إنكار والإنكار لا يفيدك. فكرت للحظة وقلت من الأفضل أن ألتزم الصمت. وبعد مدة دخل على الغرفة محقق آخر، نظر إلي وقال لها وبلهجة عربية عامية: بشبه امو!! ضحكت وقلت له وهل هذه تهمة أخرى؟ قال لي، مالك معصب الأمر لا يستحق كل ذلك، قضيتك مش مستاهلة، من الأفضل أن تعترف وأن تخرج بأقل الخسائر. أعترف على ماذا أيها الوغد، حتى الآن لم أقتنع بجملة واحدة مما قالوها، وأنا دخلت مرحلة التحدي وهي إما إحباطي أو بقائي على ماهو عليه من قوة في داخلي. بدأ المحققان يتحدثان بلغتهم العبرية، وكانوا يتحدثوا عن قضايا أخرى لمعتقلين مازالوا قيد التحقيق، عرفت من هذا أن لا يوجد شيء يتهمونني به، قاطعتهم في الحديث بعد مدة طويلة وسألتهم كم الساعة الآن، أريد أن أفطر إذا كان أذان المغرب قد رفع، نظر إلى الساعة وقال لي بقي عشر دقائق وسنأتي بالطعام لك إلى هنا. وقالت المحققة، يا عبدالرحمن أكيد أنت متعود على أكل البيت وأكل امك بس انت بزنازين وأكلنا مش مثل أكل البيت وبدك تستحمل. هذه محاولة جديدة منها لكسر معنوياتي. قلت لها فعلا أكل الأم لا يعلوا عليه ولكن قل إن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. لم تفهم الآية الكريمة التي تلوتها عليها. وقالت ماذا قلت. التزمت الصمت ولم أجب عن أي كلمة، هم لا يعلمون أن الله تعالى مع العبد المؤمن المظلوم وأن الله يحمي عباده المؤمنين ويثبتهم وينزل عليهم الصبر. كيف سيفهمون ذلك. أيها المسلم تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة. جاء الأكل إلى مكتب التحقيق وقال لي المحقق: إفطارا هنيئا يا عبدالرحمن. الأكل عبارة عن شوربة خضار وخبز وأرز وقطعة لحم صغيرة وسلطة ملفوف، من سمع بهذا الأكل يقول ممتاز أكلهم، ولكن يبدو أنه مسكوب منذ يومين وبارد ولا يطاق. أكلت بما فيه الكفاية لجسمي وأتوا لي بعدها بكأس من الشاي وشربته. وقالت لي المحققة اسمع يا عبدالرحمن أنا أؤيد أن أساعدك، أنصحك أن لا تنكر مانعرفه عنك لأنني أريد أن أخرجك من هنا بصفحة بيضاء وقضيتك بسيطة ولن تتجاوز الأكثر من عام كحكم فعلي، وأكملت.... اوعى تفكر نفسك راجع للبيت أنت ستذهب إلى السجن المركزي. قلت لها: لا يوجد كلام لدي. قالت لي أنت ما زلت في مرحلة الإنكار ولم تجرب الزنازين بعد، ارجع إلى زنزانتك وراجع حساباتك، وقال المحقق الآخر: إن شاء الله بنشوفك بكرا. جاء الشرطي واقتادني إلى الزنازين وأغمض عيناي بالنظارة العمياء، ومررني في سراديب وأخيرا وصلت إلى الزنزانة، ولكن ليست نفس الزنزانة التي كنت فيها قبل أن أذهب الى التحقيق. بعد أن أزال النظارة من عيناي وإذا أنا بزنزانة أصغر حجما من تلك التي كنت فيها ولكنها بنفس النظام وبنفس الكآبة. ولكن هذه المرة وجدت شخصا داخل الزنزانة، انه محمد من بلدة العيزرية شرق القدس، وعرفته على نفسي، كانت الساعة قرابة التاسعة مساء عندما نزلت من التحقيق، ولطالما سمعت عن التحقيق وأساليبه المختلفة، لم أثق بأي أحد حتى لو كان معتقلا، ولكن بطبيعة الحال لا يوجد لدي شيء لأعطيه إياه، لم أتمكن من الحديث معه طويلا. كان النعاس قد غلبني واستغرقت في النوم، بعد نوم هادئ جاء الشرطي ليسأل هل يريد أحدكم الاستحمام؟ قلت له نعم أنا أريد الاستحمام، سألته كم الساعة الآن، قال لي الواحدة بعد منتصف الليل. يا إلهي ألا يوجد أفضل من هذا التوقيت. اقتادني إلى غرفة الحمام بعد أن أغمض عيناي في النظارة العمياء. أمتار قليلة بعيد عن الزنزانة ووصلت الحمام. هي أيضا اسمها زنزانة حمام، مشهدها كئيب أيضا يوجد بها مرآة لا تعطي لناظرها وضوحا ليعرف ماذا حل بشكله ولا يرى سوى خيالا يشبهني. قال لي خمس دقائق فقط وسأعود لأعيدك إلى الزنزانة، يا إلهي يجب أن أعتاد على هذه الحياة الجديدة والتي فرضت علي وأنا مجبر على القبول بها، انه أمر واقع، ولم أنس أنني لا زلت في بداية المشوار ولا أعلم ماذا يخبئ لي القدر بعد حين........وللحديث صلة في الحلقة القادمة.