غزّة المحاصرة واستعدادات عسكرية للاجتياح
Feb ٠٩, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
تتصاعد الاصوات في حكومة الاحتلال الصهيوني منادية بضرورة تصعيد العدوان على الفلسطينيين في قطاع غزة بحجة مواجهة صواريخ المقاومة التي تأتي رداً على جرائم الاحتلال الصهيوني بحسب مطلقيها, وسط
تتصاعد الاصوات في حكومة الاحتلال الصهيوني منادية بضرورة تصعيد العدوان على الفلسطينيين في قطاع غزة بحجة مواجهة صواريخ المقاومة التي تأتي رداً على جرائم الاحتلال الصهيوني بحسب مطلقيها, وسط خشية من ان تكون سلسلة الغارات والتي تترافق وتهديدات من قبل قادة الاحتلال بأن ما يعيشه الفلسطينيون من عدوان لن يكون الا جزء يسيراً مما ينتظرهم خلال الايام القادمة وهو ما جاء على لسان وزير الحرب ايهود باراك في اخر تصريحات له مؤكداً مواصلته الحرب على غزة لحين وقف الفلسطينيين صواريخهم . تهديدات وتوعدات باراك لم تشفي غليل بعض مسئولي الكيان الصهيوني الى حد وجه فيه عدد كبير من أعضاء الكنيست الصهيوني انتقادات شديدة اللهجة للحكومة بزعامة رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير الحرب "أيهود باراك". ونقل التلفزيون الصهيوني القناة الثانية عن عضو الكنيست من حزب الليكود ميخائيل آيتان دعوته في إعقاب إصابة اثنين من المستوطنين في سديروت بقصف سرايا القدس الحكومة الصهيونية متهمها بالتهاون في ردها العسكري على إطلاق الصواريخ. وقال لقد آن الأوان للتشمير عن الأيدي وان يبدأ الجيش بتصعيد عملياته العسكرية ضد قطاع غزّة وحسب أقواله على الحكومة قطع الكهرباء لمدة ساعة عند سماع كل صوت إنذار مبكر في سديروت ،كما دعا الجيش إلى قصف منزل احد قادة حماس. أما عضو الكنيست أيفي ايتام من حزب الاتحاد الوطني فحمل اولمرت وباراك المسئولية عن امن سديروت وحسب أقواله فمدينه كاملة في سديروت أصبحت تنازع الحياة. كما دعا أيتام إلى تشديد الحصار الاقتصادي على قطاع غزّة واغتيال جميع قادة حماس والسماح للجيش بالاستعداد إلى القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزّة للقضاء على البنية التحتية "للإرهاب" في القطاع من اجل إعادة الهدوء لسديروت والكيبوتسات المجاورة لقطاع غزّة حسب زعمه. في حين دعا رئيس كتلة حزب الليكود "جدعون ساعر" "اولمرت" وباراك بإلغاء سفرهما إلى الخارج وعدم التوجه لا لبرلين ولا لأنقرة والتركيز فقط على وقف إطلاق الصواريخ تجاه سديروت أما عضو الكنيست "زفلون اورليف" دعا الحكومة لاجتياح القطاع ردا على الصواريخ وحسب أقواله فإن الحكومة تمتنع عن اجتياح القطاع لكي لا تعترف بفشلها في تنفيذها لخطة فك الارتباط وحسب أقواله لا مفر أمام الاحتلال إلا بالقيام بحملة السور الواقي 2 على غرار حملة السور الواقي 1 في الضفة الغربية . وكان مستوطنوا سديروت تظاهروا وأغلقوا شوارع المدينة احتجاجا على عجز الحكومة الصهيونية في ردها على الصواريخ. ونقل موقع تيك ديبكا الإستخباري عن مصادر صهيونية أن المستوطنين أغلقوا مفترق يد مردخاي واضرموا النيران في الإطارات المطاطية احتجاجا على استمرار تساقط إطلاق الصواريخ على مدينتهم واحتجاجا على تهاون الحكومة في ردها على الصواريخ . • باراك والتخفيف من وطأة الانتقادات وزير الجيش الصهيوني ايهود باراك الذي كان يقوم بزيارة الى مستوطنة سيديروت اكثر المستوطنات عرضة للصواريخ الفلسطينية محلية الصنع وفي محاولة للتخفيف من حدة الانتقادات والمطالبات في التعامل مع قطاع غزة وقضية الصواريخ التي تنطلق منها كشف النقاب عن ان جيشه يقوم بتنفيذ عمليات سرية داخل القطاع دون الاعلان عنها. ورافق باراك نائبه متان فيلنائي خلال اللقاء مع رئيس بلدية سديروت ايلي مويال فيما تظاهر سكان سديروت وهتفوا ضد باراك وضد القيادة الصهيونية مطالبين بالانتقام من غزّة . وهنا فلت لسان باراك واعترف امامهم بان جيشه يقوم بتنفيذ العديد من العمليات الانتقامية ضد غزّة بينها ما هو معلن وبينها ما هو مستتر ولا يعلن عنه . من جهتهم ألمح مسئولون في الحكومة الصهيونية إلى أنه في حال استمر تعرض المناطق الواقعة في النقب الغربي لإطلاق صواريخ القسّام، فإنه يتعين على الحكومة أن تقرر ما إذا كانت تنوي تصعيد درجة رد فعلها عن طريق استهداف قادة حركة حماس. ونشرت صحيفة جيروساليم بوست ، نقلا عن مصادر في الحكومة ، تقريرا يشير إلى أن الحكومة الصهيونية كانت قد صعدت في الأسابيع الأخيرة من ردها على إطلاق صواريخ القسام وذلك عن طريق استهداف من هم وراء تلك الهجمات فقط ، ثم اتسع نطاق ردها ليطال مسئولين وقادة ميدانيين معروفين ، وقصف مقر لقوات الشرطة في خان يونس الذي راح ضحيته سبعة أشخاص. وألمح المسئولون الصهاينة إلى أن الخطوة القادمة ستتركز حول اتخاذ قرار باستهداف القيادة السياسية العليا لحماس على غرار ما أقدم عليه أرييل شارون في مارس/آذار 2004، إذ قتلت حكومة الاحتلال خلال شهر واحد مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين وزعيمها عبد العزيز الرنتيسي، وفق ما جاء في الصحيفة. • ارباك في اتخاذ القرار ورغم الدعوات المتتالية بضرورة توجيه ضربة قاصمة الى غزّة الا ان هناك حالة من التخبط والارباك في اتجاه اتخاذ قرار بشن عدوان واسع على غزّة, وذلك رغم اتجاه الكثير من القادة العسكريين الى تحبيذ هذا النوع من العدوان طمعاً في القضاء على صواريخ المقاومة الفلسطينية التي باتت تشكل تهديداً استراتيجياً للاحتلال. وتكشف مصادر صهيونية ان رئيس اركان الاحتلال جابي اشكنازي أصدر اوامره لجيشه بالاستعداد لعملية برية ضد قطاع غزة (عودة اجتياحها) قبل اسبوع اي قبل هجوم الفصائل الفلسطينية بالصواريخ على مستوطنات النقب الغربي. فيما يتردد المستوى السياسي حيال الامر ولا يقبل سوى عملية محدودة المكان والزمان. وقال احد كبار جنرالات الجيش لصحيفة معاريف ان المستوى السياسي لا يغير سياسته بسبب وقوع حالة فردية هنا او اصابة هناك. وبحسب الصحيفة فإن مصادر سياسية كبيرة ترى في اي عملية عسكرية واسعة قد ترجيء موعد الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط وربما تعرض حياته للخطر. • مسار تصعيدي قد ينتهي بالاجتياح وبين هذا وذاك يؤكد المحللان العسكريان الصهيونيان في صحيفة "هآرتس" ، عاموس هارئيل وآفي يسخاروف، أن كل الدلائل تشير إلى أن الجيش دخل في مسار تصعيدي سينتهي باجتياح بري واسع النطاق لقطاع غزّة. ونشر المحللان تقريراً موسعاً جاء فيه ، إنه منذ يوم الثلاثاء وحتى يوم الخميس الماضيين قتل الجيش 16 فلسطينيا في قطاع غزة ، وفي المقابل فقد سقطت في مستوطنات الاحتلال عشرات القذائف الفلسطينية ، وكل هذا أصبح يدل على أن عملية برية واسعة يقوم بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة ، تم طرحها من جديد على جدول أعمال الجيش والحكومة ، بعد أن تم تجميد التحضير لها طيلة الأسابيع الماضية". وقال هارئيل ويسخاروف:" إن الحكومة أزالت عن جدول الأعمال لفترة طويلة التفكير بعملية كهذه ، وهذا لأنها لم تقتنع بأن عملية كهذه بإمكانها أن تحقق أهدافها ، وهذا إلى جانب أن الجيش لم يعد تصورا للشكل الذي سينهي فيه عملية كهذه ، بتحقيق الهدوء في القطاع، بالإضافة إلى أن الحكومة امتنعت عن اتخاذ قرارات حساسة قبل تسلمها تقرير لجنة "فينوغراد"، المكلفة بفحص مجريات الحرب على لبنان، ولكن الكثير من الأمور قد تبدلت مما يتيح عودة التفكير بشن العملية". ويرى الاثنان ، أن اختراق الجدار الحدودي بين قطاع غزّة ومصر دفع في اتجاه التفكير مجددا بشن الاجتياح البري على القطاع ، بزعم ان حركة حماس استغلت الفترة التي كانت فيها الحدود مفتوحة لتعزيز قوتها العسكرية. وجاء في التقرير أيضا ، "إن الخطوات التي تتبعها حكومة الاحتلال ، من حصار ، اخترقته حركة حماس ، واستئناف تقليص التيار الكهربائي منذ مساء الخميس ، والعمليات البرية المحدودة (التي يشنها جيش الاحتلال) ، بالإمكان اعتبارها محطات ضرورية على الحكومة أن تستخدمها ، قبل اتخاذ قرار شن العملية" ، أي أنها إجراءات تمهيدية. ويرى هارئيل ويسخاروف أن العملية البرية ستتركز في ثلاث نقاط جغرافية ، أولا السيطرة على المناطق التي يتم فيها إطلاق القذائف الفلسطينية تجاه البلدات الصهيونية المجاورة للقطاع ، وهي تقع بالأساس في شمال القطاع. وثانياً ، السيطرة على مساعي الفصائل الفلسطينية للحصول على أسلحة ، وهذا يعني السيطرة على جنوب قطاع غزة عند معبر رفح ، حيث تزعم حكومة الاحتلال أنها مناطق أنفاق "لتهريب" الأسلحة من قطاع غزة ، أما النقطة الثالثة ، فهي ضرب سلطة حماس ، مما يعني السيطرة على مدينة غزّة ، "وعلى الأغلب فإن الجيش سيفضل السيطرة على المدينة عن بعد"، حسب المحللين. ونقل المحللان عن قادة كبار في جيش الاحتلال قولهم،:"إن الجيش سيحتاج لفترة استعداد طويلة ، وأن تكون الحالة الجوية مناسبة لشن عملية كهذه ، ولهذا فإنه ليس من المتوقع ان تكون خلال الأسابيع القليلة القادمة ، أي قبل أن يتراجع موسم الشتاء".