الشتاء الساخن ينهي مرحلته الاولى
Mar ٠٣, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
اندحر الاحتلال عن منطقة شمال غزّة , مخلفاً وراءه دماراً كبيراً في البنى التحتية , علاوةً على الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بعشرات المنازل التي طالها القصف الهمجي الصهيوني وقبل كل شيء مئات
اندحر الاحتلال عن منطقة شمال غزّة , مخلفاً وراءه دماراً كبيراً في البنى التحتية , علاوةً على الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بعشرات المنازل التي طالها القصف الهمجي الصهيوني وقبل كل شيء مئات الشهداء والجرحى التي خلفها العدوان ولكل واحد قصة وحكايا تروي تفاصيل محرقة يخشى الفلسطينيون من ان فصولها قد تتكرر في اية لحظة وما يؤكد عليه هو عقلية القتل التي تتحكم بمسؤولي دولة الاحتلال. الفلسطينيون وبعد هذا الاندحار خرجوا الى ما كان بالامس مسرحاً لمجازر هي الاعنف التي يشهدها قطاع غزّة منذ شهور وهناك ووسط الدمار الكبير كانت شهادات المواطنين حول الإجرام والعنجهية التي أحدثها جنود الاحتلال فيهم والتي طالت كل ما هو فلسطيني , حيث روت منال السعيد إحدى النساء أن الجنود الذين تواجدوا في منزلها ضايقوهم حتى عندما كانوا يدخلون لدورة المياه لقضاء الحاجة. المواطنة نهى عبيد روت تنكيل جنود الاحتلال بأنجالها الأربعة , حيث بيّنت أنهم عصبوا أعينهم وقيدوا أيديهم وأرجلهم بإحكام وقاموا بركلهم بأرجلهم كما الكرة. كما وتحدثت مواطنة أخرى عن سرقة قوات الاحتلال لمساغها (الذهب) , ونقود كانت في المنزل , ناهيك عن إكالتهم الشتائم البذيئة لها ولبناتها اللواتي تواجدن في المنزل. وذكرت تلك المواطنة أنها لاحظت الخوف والفزع في صفوف تلك القوات التي كانت متسللةً داخل منزلها , قائلةً:" إنهم جبناء إلى أبعد ما كنا نتصور... لقد كانوا في قمة الخوف والهلع". الطفلة سماح (15 عاماً) تتحدث عن ما ارتكبه جيش الاحتلال الذين تسللوا إلى منزلها وتحصنوا بداخله فتقول:" إنهم مجرمون .. مقرفون .. سافلون", مشيرةً إلى أن أحد الجنود الذين لا يبدو عليه أنه تجاوز العشرين من العمر, لطم والدتها على وجهها ولم يكترث لكبر سنها. • المحرقة تتكشف عن المزيد هناك اسفل ذاك الركام الاسمنتي الهائل لمنزل والديها الجميل تقبع رجاء عبد الرحمن عطا لله "31" عاماً تحتضن فستان الخطوبة القادمة بعد أيام ، ولكن لا أحد يعلم إن كانت على قيد الحياة أم فارقت. وبجانبها أيضاً قد يسمع رجال الإنقاذ صريخ شقيقتها ابتسام "25" عاماً, فهم تحت أنقاض منزل من ثلاثة طوابق سقط فوق رؤوسهم بفعل فاعل قتل الأحبة وحوّل ما حولهما إلى ركام وغبار ورائحة دماء. فالوالد عبد الرحمن عطا الله المسن "65" عاماً وجد رأسه المفصول عن الجسد وبجانبه الزوجة الوفية سعاد "62" عاماً تكاد تلتصق روحاهما وجسداهما فقد حاولا إنقاذ بعضهما عندما باغتتهما طائرة إف 16 بثلاثة صواريخ أهالت منزلهما وأبناءهما تباعاً تباعاً. كان قبل لحظات ابنهما خالد "33" عاماً يزهو حاملاً طفله الوحيد أنس "22" يوماً فقط ولكن الموت قتل فرحته وقتله وخطف الروح التي وزعت الحلوى قبل ايام في شارعهما الصغير الضيق ، فالقصف الذي توالى عصر امس السبت بثلاثة صواريخ بشكل مفاجئ استهدف ذاك المنزل الهادئ ونشر غمامة سوداء فوق كافة المنازل حتى ظن المواطنون ان يوماً أسوداً ومحرقة اشتعلت في منطقتهم. زوجته وضعت طفلها الوحيد قبل أيام فأنقذها انها كانت في أعلى طابق بالمنزل وقد التقطها المسعفون والمنقذون بعد ان تعرفوا على شعر لسيدة ظهر بين الأنقاض. أما ابنهما الثاني الأكبر إبراهيم "34" عاماً وجد بين الأنقاض وقد فارق الحياة وبالقرب منه أطفاله الخمسة وزوجته انشراح جراحها خطرة وجراح أطفالها متفاوتة. المنزل أصبح " كرتونياً" كما تقول قريبة العائلة الصحافية علا عطا الله فلم يسبق ان شاهدت "منزلاً ينهار فوق رؤوس أحياء وبين صراخ السيدات والأطفال ورائحة الدماء والغبار المخيم فالكل مصدوم والموت بطائرات الاحتلال فاق كل التوقعات وفاق كل تصور. الجرافات وآلات الإنقاذ تعمل جاهدة للبحث عن الشقيقتين رجاء وابتسام, ويقف عاهد الشقيق الثالث والوحيد المتبقي لعائلته وشقيقته الثالثة المتزوجة على رأس المنقذين يحاولون استرجاع من تبقى من عائلتهم ويأملون من الله أن يبث الحياة لتبقى الشقيقتان متماسكتان. وقد نجحت فرق الإنقاذ بعد نشر القصة بانتشال جثامين الشهيدات سعاد عطا الله وابنتيها رجاء وابتسام وقد فارق ثلاثتهن الحياة بعد 12 ساعة تحت الأنقاض. • اطفال يحتضنون الموت الطفلة سلسبيل أبو جلهوم ابنة العامين والتي كانت تلعب مع أشقائها الأربعة في فناء المنزل الكائن شرق شارع السكة بمخيم جباليا ، اختطفها صاروخ صهيوني قبل أن تنهي لعبتها مع أشقائها لتلتحق بقافلة الأطفال الذين حرمهم الاحتلال التمتع بطفولتهم أسوة بأطفال العالم. الصاروخ الإسرائيلي سقط في فناء المنزل عقب قصف الاحتلال منزل عائلة عسلية القريب من منزل أبو جلهوم والذي أسفر عن استشهاد الشقيقتين سماح وسلوى عسلية في غرفتهما بالمنزل. الأطفال ظنوا أن منزلهم سيحفظهم ويؤمن لهم الحماية من رصاص الطائرات الإسرائيلية وصواريخها ولكن ظنونهم ذهبت أدراج الرياح عقب سقوط صاروخ من طائرة أباتشي في منزلهم والذي أدى إلى استشهاد الطفلة سلسبيل وإصابة شقائها الأربعة والذين يتلقون العلاج في مستشفى الشهيد كمال عدوان. والدة سلسبيل قالت للحياة الجديدة: " كان أبنائي الخمسة يلعبون في ساحة المنزل ينتظرون عودة والدهم ليحتضنهم ويلاعبهم كعادته ، ولكن الصاروخ كان أسرع في احتضانهم من والدهم ، فاستشهدت سلسبيل البنت الأصغر بين أبنائي والتي نقلها الصاروخ إلى برميل المياه غارقة بدمائها. أما والد الشهيدة وهو ماجد أبو جلهوم والذي لم يتمالك نفسه على فقدان طفلته قال للحياة الجديدة وقلبه يعتصر ألماً وحزناً على ابنته الشهيدة وأبناءه المصابين: " حسبنا الله ونعم الوكيل " .. متسائلاً ماذا فعلت سلسبيل لقوات الإجرام الصهيونية ، هل أطلقت صاروخاً ؟ أم أطلقت النار على جنود الاحتلال ليفقدوها طفولتها البريئة ؟ وأضاف كنت في طريقي إلى البيت حين سقط الصاروخ ، فلم أتمالك نفسي حين علمت أن الغارة التي سمعتها استهدفت منزلي فذهبت مسرعاً إلى المنزل لأطمئن على أبنائي فوجدتهم جميعاً مصابين وغرقى بدمائهم ، ونقلتهم إلى المشفى واخبرني الأطباء باستشهاد طفلتي سلسبيل. العدوان والذي لم يفرق بين طفل وامرأة ومسن يواصل عدوانه لليوم الرابع على التوالي ، ضارباً بعرض الحائط كافة الاتفاقات الدولية في ظل صمت عربي ودولي على جرائم الاحتلال بحق الطفولة الفلسطينية ؟ والسؤال الذي ينتظر إجابة من المجتمع الدولي إلى متى سيظل أطفال فلسطين محرومين من حقوقهم ؟ ومتى سيعيشون بأمن وأمان أسوة بأطفال العالم ؟