مدافن نووية تهدد مصر
Feb ٢٨, ٢٠٠٩ ٢٣:٢٤ UTC
قبيل عدة ايام حذر برلمانيون في القاهرة مجلس الشعب المصري من كارثة إقدام حكومتهم على توقيع المزيد من التعاقدات خلال الفترة المقبلة مع دول أوروبية وإسرائيل لدفن النفايات الخطرة بالصحاري المصرية مقابل
هدى امام مراسلتنا من القاهرة قبيل عدة ايام حذر برلمانيون في القاهرة مجلس الشعب المصري من كارثة إقدام حكومتهم على توقيع المزيد من التعاقدات خلال الفترة المقبلة مع دول أوروبية وإسرائيل لدفن النفايات الخطرة بالصحاري المصرية مقابل مساعدات مالية، واستشهد البرلمانيون على صحة ما يقولونه بتصريحات ماجد جورج وزير الدولة لشئون البيئة في الحكومة المصرية، والتى قال فيها سيتم إنشاء مدفن للنفايات الخطرة بالتعاون مع الحكومة الفنلندية فى القاهرة الكبرى، وإنه لم يتم الاتفاق النهائى حول نسبة مساهمة المنحة المالية التى يقدمها الجانب الفنلندى وما سوف تقدمه الحكومة المصرية. وأشار البرلمانيون إلى تصريحات مماثلة ادلى بها رئيس المفوضية الاوروبية بالعاصمة المصرية جاءت أيضا على هامش المؤتمر الإقليمى لخطة العمل البيئية الأولى الذي عقد فى مدينة الإسكندرية المصرية، وقال فيها إن الاتحاد قرر تخصيص 64 مليون يورو لإنشاء مدافن للنفايات الخطرة فى محافظة جنوب سيناء. • تهديد لسكان القاهرة النائب المستقل مصطفى بكري قال فى طلب إحاطة عاجل تقدم به لرئيس الوزراء ووزير الدولة للشئون البيئية، إن هذه التصريحات تحمل خطورة كبيرة، لأنها تعبرعن استعداد الحكومة المصرية لدفن النفايات الخطرة فى القاهرة، مشيراً إلى أنه من المحتمل دفن النفايات فى المناطق الصحراوية لهذه المحافظات ومن بينها حلوان وصحراء مدينة 15 مايو. وأكد بكرى، أن هذه التصريحات تكشف عن نوايا حقيقية وتعهدات قدمتها الحكومة المصرية لبعض البلدان الأوروبية وربما إسرائيل أيضا عن استعدادها لدفن النفايات الخطرة فى سيناء والقاهرة الكبرى. وحذرالنائب من أن إنشاء مدافن للنفايات الخطرة ستحول جنوب سيناء ومنتجعاتها السياحية إلى منطقة موبوءة، كما سيؤثر على حياة عشرات الملايين الذين يسكنون القاهرة الكبرى وجنوب سيناء ويصيبهم بأمراض سرطانية وأخرى خطيرة. ودعا المذكور رئيس الحكومة ووزير الدولة لشئون البيئة بالتراجع فوراً عن هذا الاتفاق الخطير، وتساءل عن أسباب هذه التعاقدات فى الوقت الراهن، خاصة أن مصر سبق وأعلنت رفضها لكثير من الدول الأجنبية عن دفن النفايات الخطرة ومنها النفايات الذرية على أرضها. • مواجهة نفايات ديمونة تجيء تلك التطورات في وقت طالبت فيه اللجنة الشعبية لحقوق المواطن بشمال سيناء بتشكيل لجنة وطنية محايدة لبحث الآثار السلبية للنفايات النووية الإسرائيلية الناتجة عن مفاعل ديمونة وتوضيح تأثيرها. وأكدت اللجنة خلال ندوة عقدتها تحت شعار «مقاومة التطبيع الاشعاعي» أن مفاعل ديمونة الإسرائيلي يقع في منطقة النقب بالقرب من الحدود المصرية مما يسهل وصول الإشعاع والنفايات الناتجة عنه إلى الأجواء والأراضي المصرية وأن التلوث والإشعاع يصلان إلي سيناء كما أن العمر الافتراضي للمفاعل قد انتهي ولا يجدي معه أي إصلاح، وأنة أصبح يشكل خطورة على البيئة المصرية أكثر من أي وقت مضي. • أعتراف رسمي وقد كشف التقرير السنوي لوزارة البيئة المصرية انه يتم التنسيق مع وزارة الخارجية بخصوص منع اسرائيل من التخلص من نفاياتها الخطرة بسيناء. ومما اعتبر اول اعتراف رسمي بدفن النفايات الاسرائيلية الخطرة في الاراضي المصرية وحذر عدد من خبراء النفايات من دفن اسرائيل نفاياتها الخطرة في مصر.. وطالبوا بمقاضاة اسرائيل وفق اتفاقية بازل الدولية التي تحكم دفن النفايات الخطرة على الحدود بين الدول, وقال د. صلاح الحجار - استاذ المخلفات الخطرة في الجامعة الامريكية - انه يجب اولا توثيق هذه المخلفات, ومعرفة نوعيتها ثم اعداد وزارة الخارجية وثيقة تتقدم بها الحكومة الاسرائيلية, خاصة وان هذه المخلفات قد تكون مشعة اوكيماوية خطرة وفي هذه الحالة سيكون على اسرائيل دفع غرامة مالية, بالاضافة الى مسؤوليتها عن نقل هذه النفايات خارج الأراضى المصرية. واضاف د. الحجار: يجب تحليل تلك النفايات لمعرفة درجة سميتها وخطورتها, لانها قد تصيب الانسان بالامراض السرطانية والفشل الكلوي والكبدي وقد تحتوي على امراض فيروسية يمكن ان تتسرب الى المياه الجوفية والبحار. • كارثة كبرى وقال د. مغاوري دياب - بوزارة البحث العلمي - ان نقص القوات الامنية في سيناء, الذي تفرضه على مصر اتفاقية كامب ديفيد, كان سببا لضعف احكام السيطرة والرقابة على الحدود, وان على الحكومة الافصاح عن نوعية المخلفات الملوثة التي تدخل ارض مصر, وما اذا كانت مواد مشعة او فيروسات, او رصاصا وعناصر ثقيلة. وقال د. سامر المفتي - نائب رئيس المجلس الاستشاري للاتحاد العربي لحماية البرية - انه على الحكومة المصرية ان تعلن عن الاماكن التي تدفن فيها اسرائيل نفاياتها في مصر, لان ما يحدث كارثة, ومن المحتمل ان تكون هذه النفايات تسربت الى المياه الجوفية ويمكن ان تصل الى مياه الامطار وتضر بالأرض والزراعة ومياه الشرب!. • الخلاصة تلجأ الدولة المتقدمة لدفن نفاياتها الخطرة فى صحراء الدول النامية لإنخفاض تكلفة الدفن مقارنة بدفن تلك النفايات فى دولة متقدمة أخرى، حيث يتكلف عادة دفن طن واحد من هذه النفايات في أمريكا وأوروبا 2000 دولار، بينما لا تزيد التكلفة عن 200 دولار في الدول النامية، وربما يدفن سراً ومجاناً فيها بدون معرفة الحكومة والشعب, وهو ما قد يحدث فى منطقة سيناء، التى تبلغ مساحتها 61 ألف كيلو متر مربع ـ وهي تمثل 6% من جملة مساحة الأراضي المصرية, وهي المنطقة التي تستغلها أسرائيل منذ عشرات السنين فى دفن نفاياتها النووية الناتجة عن مفاعل ديمونة الإسرائيلى مستغلة أتفاقية كامب ديفيد التي أبرمتها مع الحكومة المصرية عام 1978 والتى جعلت من سيناء منطقة معزولة وخارج السيطرة الأمنية المصرية!