اختطاف شاليط انجاز للمقاومة في ظل فشل اسرائيل إطلاق سراحه
Mar ٣٠, ٢٠٠٩ ٠٥:١٩ UTC
في كل يوم يمر على اسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط تسجل المقاومة الفلسطينية انجازاً لصالحها يقابله فشل استخباري في الحصول حتى ولو مجرد معلومات عن مكان وجوده رغم المحاولات الصهيونية المتكررة للوصول اليه تارة من خلال المهام الاستخبارية واخرى من خلال عمليات الاحتلال المتكررة ضد غزة
في كل يوم يمر على اسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط تسجل المقاومة الفلسطينية انجازاً لصالحها يقابله فشل استخباري في الحصول حتى ولو مجرد معلومات عن مكان وجوده رغم المحاولات الصهيونية المتكررة للوصول اليه تارة من خلال المهام الاستخبارية واخرى من خلال عمليات الاحتلال المتكررة ضد غزة، في محاولة للضغط على الفصائل الفلسطينية التي تصر على موقفها وتؤكد ان اطلاق سراح شاليط لن يتم الا بالثمن الذي تطلبه وهو اطلاق سراح اسرى فلسطينيين. ولم يعد يخفى على أحد أن العدو الصهيوني وأجهزته الاستخبارية المتعددة قد فشلت فشلاً كبيراً في الوصول لشاليط الأمر الذي دفع العدو بالرضوخ للتفاوض مع المقاومة الآسرة لشاليط، لكي يحافظ العدو الصهيوني على مكانته وهيبته امام قوة المقاومة التي أرادت أن تكون هناك صفقة تبادل ولكن بشروطها على أنها الاقوى في معادلة الصراع، إلا أن ذلك أيضاً لم يتم فحرك العدو قطعه البرية والبحرية والجوية في حرب تعدادها 23 يوم أسفرت عن اشتداد عود المقاومة وفشله في الوصول لشاليط. ووفقاً للمختصين فإن اسباب نجاح المقاومة الفلسطينية في هذا يكمن في العديد من النقاط ابرزها التدابير الأمنية التي اتبعتها الفصائل فيما يخص ملف شاليط والتي مكنتها من منع وصول أي معلومات للاحتلال بهذا الخصوص، من خلال تضييق الدائرة بفصيل واحد يعرف حيثيات الأسر، المتمثل في حماس "الأقوى عسكريا وأمنيا". كما أن الوعي الأمني والسياسي الذي تمتعت به الفصائل والذي مكنها من تخطي الأفخاخ السياسية والأمنية التي نصبها العدو بخصوص دفع فصائل المقاومة لأي خطأ أمني يمكن الاحتلال من الحصول على المعلومات بخصوص الملف (تصريحات عسكريين أو أمنيين أو سياسيين، تهديد ...)، تمثل ذلك في توحيد التصريحات الإعلامية عن ملف شاليط وإفراد الفصائل هذا الملف في أيدي شخصيات بعينها ذات ثقل. هذه الاسباب وغيرها كانت مستثمرة فيما يخص التفاوض على المستوى السياسي وكل ما صاحبه من ابتزاز صهيوني لم يفت في عضد الفصائل ويدفعها للتراجع عن مطالبها، وما يدلل على ذلك فشل إتمام صفقة شاليط أكثر من مرة. هذا ناهيك عن الفشل الاستخباري الصهيوني حيث كان للنجاح الأمني للفصائل في موضوع شاليط بالغ الأثر في إفشال الخطط الأمنية الصهيونية التي تحاول الحصول على أي معلومات والتصيد لأي خطأ أمني ترتكبه الفصائل لخطف ورقة القوة المتمثلة في شاليط والتي في يد حماس لإجبارها والفصائل الأخرى على التراجع على أصعدة عدة (أمنيا وسياسيا). وفي هذا الصدد استخدمت قوات الاحتلال باذرعها المختلفة العديد من الوسائل للوصول الى شاليط حيث لم تدخر أجهزة العدو المخابراتية أي وسيلة تستخدمها بهدف الوصول إلى شاليط، أو الحصول على أي معلومة قد تدلهم على مكانه، سواء أكانت عسكرية، سياسية، اقتصاديا أو أمنية. على الصعيد العسكري تمثل ذلك بعمليات عسكرية محدودة على الشريط الحدودي كما حدث أكثر من مرة في التوغلات المحدودة سواء كانت جنوب غزة أو في الوسط أو في الشمال، وكذلك عمليات القصف الجوي للاماكن الحيوية مثل المؤسسات الحكومية، محولات الطاقة والجسور .. وغيرها, اضافة الى الحرب الأخيرة على غزة التي استمرت لمدة 23 يوما حيث كان من ضمن أهدافها هو استعادة شاليط. اما على الصعيد السياسي فكانت عمليات اختطاف القيادات السياسية والنواب والوزراء التابعين لحركة حماس في الضفة الغربية وقد تكرر هذا الأمر مرتين، الأولى بعد عملية الأسر مباشرة، والأخرى بعد فشل الصفقة مؤخرا, وكذلك التهديد باغتيال قيادات للفصائل بما فيهم رئيس الوزراء الفلسطيني بغزة إسماعيل هنية. الى ان جاء التحرك سياسيا بوسيط مصري لإتمام صفقة للتبادل بين الفصائل والاحتلال، وربط هذا الملف بكل من ملفات الحصار والتهدئة. كما ان حكومة الاحتلال استخدمت الوسيلة الاقتصادية للضغط على المقاومة للوصول الى شاليط وذلك من خلال فرض حصار خانق على أهل قطاع غزة بغلق المعابر المحيطة بالقطاع سواء أكانت مع العدو الصهيوني أو مع مصر، ومنع إدخال المواد الغذائية والمواد الخام اللازمة للصناعة والإنشاء وكذلك الوقود بأنواعه بما فيه وقود محطة توليد الكهرباء الوحيدة بالقطاع وقصف وتدمير المنشآت الصناعية والزراعية من خلال القصف الجوي أو الاجتياحات البرية. ولم تستثني قوات الاحتلال التحرك الامني ضد كل من تشعر بان له علاقة بقضية شاليط وتمثل ذلك في القيام بعمليات أمنية تهدف إلى اختطاف قيادات عسكرية ميدانية، مثال على ذلك (محاولة اختطاف عمار مصبح، ومهاوش القاضي). وكذلك استخدام الاتصالات الهاتفية العشوائية مع سكان قطاع غزة في محاولة لإغرائهم بالمال مقابل معلومات عن شاليط. وكذلك إطلاق العنان للعملاء في البحث والسؤال والاستقصاء والمراقبة، وصل ذلك للبحث في مكبات النفايات وأسطل القمامة عن أي خيط يوصل لشاليط. وقد تركت قضية شاليط اثرها على الساحة الصهيونية فلم تغب قضيته عن المسرح السياسي الصهيوني منذ اختطافه، حيث أن هناك تباين واضح في المواقف والتصريحات لبعض القيادات الصهيونية سواء أكانت العسكرية منها أو الأمنية، فالبعض يطالب بعدم الرضوخ لشروط الفصائل الآسرة، وبعضها الآخر يدعو إلى إنهاء هذا الملف بأسرع وقت ممكن لأنه يرى انه لا مخرج ولا مفر إلا بإبرام صفقة مع الفلسطينيين. حيث هناك أصوات في هيئة الأركان العامة الصهيونية تنادي بوقف المفاوضات بشأن إبرام الصفقة مع الفلسطينيين، إلا أن أشكنازي رئيس هيئة الأركان الصهيوني يرى انه يجب التوصل إلى صفقة لإنهاء ملف شاليط بأي وسيلة ممكنة. وكما تركت قضية شاليط اثرها على الساحة السياسية الصهيونية كذلك كان لها الاثر العميق على الشارع اذ ان هناك استياء كبير وواسع في صفوف أفراد الجيش وفي الشارع الصهيوني بإطالة مدة أسر شاليط، وفشل كافة الوسائل التي استخدمتها الحكومة واجهزة الأمن الصهيونية للإفراج عن شاليط سواء كانت الوسائل سياسية أو عسكرية، وبات الشارع الصهيوني يضع اللوم على الحكومة الصهيونية عامة وعلى أولمرت خاصة، لا على الآسرين, و يطالب الشارع الصهيوني إتمام صفقة تبادل الأسرى مع الفلسطينيين بأي ثمن كان. ويرى الكثير من المحللين أن حكومة نتنياهو ستواجه هبات جماهيرية اذا لم يتم اطلاق سراح شاليط، وهذا حصل فعلاً عقب الفشل الاخير قبل أيام لاتمام الصفقة والذي حملت فيه حماس أولمرت المسئولية الكاملة وطالبت مصر بتوضيح ذلك للجميع من يعرقل إتمام الصفقة.