افيغدور ليبرمان والوجه الفاشي الجديد
Apr ٠٥, ٢٠٠٩ ٢٣:٣٥ UTC
رغم أنّ الناخبين منحوه أصواتاً أقل من التوقعات التي رسمتها استطلاعات الرأي؛ إلاّ أنّ أفيغدور ليبرمان قد لا يكون سوى الرابح الأكبر من الاقتراع الصهيوني العام، الذي أجري الثلاثاء العاشر من شباط (فبراير) 2009
رغم أنّ الناخبين منحوه أصواتاً أقل من التوقعات التي رسمتها استطلاعات الرأي؛ إلاّ أنّ أفيغدور ليبرمان قد لا يكون سوى الرابح الأكبر من الاقتراع الصهيوني العام، الذي أجري الثلاثاء العاشر من شباط (فبراير) 2009. فزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" لم يحصل على العشرين مقعداً في المائة الموعودة في الاستطلاعات، بل على أربعة عشر فقط، لكنّ حقيقة أنه بات القوة الثالثة في المشهد البرلماني الصهيوني، تجعل منه الرقم الصعب في المعادلة السياسية، رقم حدد أي كفة ترجح بين الحزبين اللذان نالا اعلى الاصوات كاديما والليكود. ليبرمان وما ان تسلم مهام منصبه حتى بدأت تصريحاته تكشف عن المزيد من عنصريته ورفضه حتى في التعاطي مع مسيرة التسوية التي اسدل الستار عليها على ما يبدوا بدخول ليبرمن كقوة ثالثة الى داخل الكنيست. ليبرمان قال انه يرفض نتائج انابولس ولا يعترف الا بخارطة الطريق ولا يمكن ان يكون هناك مسيرة تسوية في ظل استمرار حماس في السلطة في غزَّة ويرفض حتى مجرد الحديث عن حل الدولتين فهو لا يؤمن الا بسياسة الترانسفير وترحيل ما تبقى من الفلسطينيين داخل الاراضي المحتلة عام 48 هذا جزء من يسير في عقلية ليبرمان الذي هدد بضرب غزَّة بالقنبلة النووية وسبق اطلاقه تهديد لمصر بضرب السد العالي. لقد منح صعود ليبرمان إلى صدارة المشهد السياسي وجهاً فاشياً للكنيست والحكومة بالكيان الصهيوني. ذلك أنّ ليبرمان اشتهر بعباراته العنصرية ضد العرب، وبدعواته الصارخة للطرد الجماعي لفلسطينيي 48، وقتل نوابهم بالبرلمان إذا ما قابلوا أعضاء الحكومة الفلسطينية المنتخبة التي شكّلتها حركة "حماس" عام 2006. لكنّ الأمر يتعدى مجرّد عبارات مبعثرة أطلقها ليبرمان، إلى كونها معالم لخطابه السياسي المتطرِّف ذي الطابع الفاشي. فهذا المهاجر اليهودي الجورجي، المتحدث بالروسية، القادم إلى فلسطين المحتلة في سنة 1978 من الاتحاد السوفياتي، يعبِّر عن مخزون القوة التصويتية المتنامي لليهود الروس، المستجلبين من الاتحاد السوفياتي الأسبق. ويبدو واضحاً للمراقبين، كيف وجد هؤلاء أنّ أقصر الطرق للاندماج في الهوية الصهيونية هو العداء العنصري السافر للعرب. وقد تنامى حضور المهاجرين الروس في المشهد الصهيوني بشكل مطرد منذ نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، وهم يمثلون اليوم حالة "غيتو" خاصة بهم عنوانها السياسي حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان، وعنوانها الثقافي والإعلامي الحضور غير المسبوق للغة الروسية على حساب العبرية. أما في الشارع فإنّ الموجة العنصرية تتفاقم بين هؤلاء إلى درجة ظهور شعارات نازية معادية لليهود على الجدران في مناطق تجمّعاتهم، وتشكيل عصابات النازيين الجدد وحليقي الرؤوس من بين شبيبتهم. وكان من الطبيعي أن يجد ليبرمان المتشدد وبعقيدته الصهيونية المتطرفة، في حزب الليكود بيته السياسي ابتداءً، قبل أن يمضي إلى تشكيل حزب خاص يعبِّر عن المهاجرين الروس. وتعكس أطروحات ليبرمان ذروة التناقض عندما يلوِّح بتهجير فلسطينيي 48، في الوقت الذي ينادي فيه بتسهيل تدفق المهاجرين إلى فلسطين المحتلة. وكما عليه الحال في واقع الصهاينة الروس؛ يعلم الجميع أنّ المهاجرين الجدد المتوقعين لن يكونوا جميعاً من اليهود، لكنّ حزب "إسرائيل بيتنا" سيعزِّز من خلال ذلك ثقله التصويتي بشكل متزايد. وما إن بات الصهاينة على مشاهد حمامات الدم الفلسطيني المرغوبة، الآتية من قطاع غزَّة مع الانعطافة من السنة الماضية إلى السنة الجديدة؛ حتى عزّز ليبرمان من مكانته بينهم, إنه موسم الحمى المتطرفة التي تجعل الفوز في الجولة الانتخابية محتكراً لمتشددي الذروة. ولن يكون ذلك كله بلا أثمان باهظة. فصعود ليبرمان إلى صدارة المشهد السياسي الصهيوني، ودخوله بقوة الى مقاليد الحكم في الكيان، سيمثلان عبئاً كبيراً على محاولات الكيان تسويق سياساتها في المنطقة العربية والعالم. فليبرمان، الذي تولّى سابقاً الوزارة، كان قد هدّد مصر علناً بقصف السدّ العالي في أسوان، كما أنّ عنصريته السافرة ضد العرب لا يمكن توريتها. وبهذا يصعب إغداق أوصاف شريك السَّلام على قيادة صهيونية يمثل هو حجر الزاوية في استقرارها. أما بالنسبة للمجتمع الدولي؛ فإنّ التعامل مع تشكيلة حكومية تضم وجهاً فاشياً سافراً مثل أفيغدور ليبرمان، سيمثل إحراجاً كبيراً لسياسات العزل والعقوبات الجماعية التي مورست بحق حكومتين فلسطينيتين متعاقبتين شكلتهما حركة "حماس" بدءاً من عام 2006. وفي الرأي العام العالمي، سيضيف صعود ليبرمان، سهاماً جديدة إلى كنانة الساخطين على المجازر التي ارتكبتها القيادة الصهيونية بحق السكان في قطاع غزَّة. وبرأي هؤلاء المتضامنين مع الشعب الفلسطيني؛ فإنّ ليبرمان ليس وحده السيِّء في المشهد السياسي الصهيوني، لكنه العنوان الصريح لذلك المشهد، حيث لا يتم تجميل العبارات أو الاكتراث بالعلاقات العامة.