الفلسطينيون بالذكرى 62 للنكبة... تأكيد على حق العودة
May ١٤, ٢٠١٠ ٢٠:٣١ UTC
على مدار اثنان وستون عاماً والفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة التي تعرضوا لها في العام 48 على أيدي عصابات الموت الصهيونية التي لاحقتهم لتجبرهم عنوة على ترك أرضهم فارين بحياة لم يعرفوا لها طعم
وائل أبو دقة مراسلينا فلسطين المحتلة على مدار اثنان وستون عاماً والفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة التي تعرضوا لها في العام 48 على أيدي عصابات الموت الصهيونية التي لاحقتهم لتجبرهم عنوة على ترك أرضهم فارين بحياة لم يعرفوا لها طعم ليجدوا أنفسهم هائمين على وجوههم بعد أن اغتصبت أرضهم وديارهم ليقام عليها الكيان الصهيوني الغاصب، ومع يتواصل اللجوء الفلسطيني في أصقاع الأرض في خيام باتت تشكل ابرز معالم هذه النكبة والتي لازالت تداعياتها تتواصل حتى يومنا هذا. ومع استمرار النكبة وتواصل حلقاتها تزايد المخاطر والتحديدات التي تتهدد القضية الفلسطينية خصوصاً في ظل حالة الانقسام التي تعصف بالمشروع الوطني الفلسطيني برمته، وهو ما اعتبره الكثيرون نكبة جديدة لا تقل في حدتها عن تلك النكبة التي عايشوها قبل اثنا وستون عاماً من هذا التاريخ، ومعه تتجدد الدعوة لإنهاء حالة الانقسام والعودة للوحدة لمواجهة تداعيات النكبة الأولى وسط إصرار على التمسك بحق العودة التي تتعدد المخططات والمؤامرات للانقضاض عليه وإلغاءه من الذاكرة الفلسطينية التي لا تزال تحمل من مشاهد القتل والترويع والتهجير الكثير وهو ما يجعلها عصية على النسيان رغم مقولة الاحتلال بأن الكبار يموتون والصغار ينسون مقولة أفشلتها الذاكرة الفلسطينية لتصبح قواشين الأرض ومفاتيح الديار كنزاً تتوارثه الأجيال من جيل إلى آخر في تأكيد أن الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم. وعلى وقع الذكرى لا زال هناك من بقيا حياً يروي تفاصيل ما ألم به، الحاجة أم إبراهيم السنوار، من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة في العقد السادس من عمرها هُجِرَتْ من قرية المجدل التي تقع في منتصف الساحل الغربي لبحيرة طبريا عند مصب وادي الحمام، وتبعد عن مدينة طبريا نحو 5 كيلومترات إلى الشمال، مازلت تذكر تلك الأيام العصيبة التي سبقت التهجير، حيث القتل والتشريد والمطاردة، والإجلاء عن القرى الفلسطينية. الحاجة السنوار وكغيرها من أجدادنا وآبائنا الذين يذكرون النكبة التي يحييها شعبنا في منتصف مايو/ أيار من كل عام، تحن إلى أيام زمان وتتمنى أن يرجع بكافة تفاصيله، إلى أرضها الخضراء التي تجود بما فيها لتطعم أبناء القرية، وبيتها المتواضع، مستدركة: "لكن ما في شي بيرجع زي زمان وكل شي ضاع وراح منا". وتطرقت السنوار، إلى ما هو مؤلم في ذكرى النكبة، حيث المجازر والفضائع وأعمال النهب التي ارتكبها العدو الصهيوني ضد الفلسطينيين، وهدم القرى والمدن، وتحويلها إلى مدن صهيونية لإنهاء معالمها. ويرسم الحاج أبو حسن الشريف (90 عاماً) صورة لذاك المشهد قائلاً: "كنا عايشين مبسوطين في حمامة". التجاعيد التي ملأت وجه الحاج أبو حسن كانت كافية لأن تروي قصة اغتصاب فلسطين على يد احتلال لم يكن بوسعه سوى أن يرسم صوراً من المعاناة.. نشاهد إحداها هنا..سافر بنا قارب الزمان ويرسو في نهاية الأمر أمام بيتٍ مُكون من أربع غُرف في قرية "حمامة" لتبدأ حكاية الشاب التي كانت مليئة بالسعادة حين كان في العشرينات من العمر. إلى العودة يتطلع الحاج الشريف وكذلك الحاجة السنوار ولا زال الأمل يحذوهم رغم التقدم المتسارع في السن لكنهم يؤكدون أن لم يعايشوا تلك اللحظة فيكفي أنها ستحدث وان أولادهم سيتشبثون بالعهد إلى حين العودة. الفصائل الفلسطينية أكدت تمسكها بالحقوق الفلسطينية في الذكرى وفي مقدمتها حق العودة باعتباره عصب القضية وبدونها لن يكون هناك امن ولا استقرار في المنطقة، وفي مسعى منها للابتعاد ولو قليلاً عن سيل التجاذبات والمناكفات الحاصلة بفعل الانقسام، كان إجماع الفصائل على توحيد الفعاليات بهذه المناسبة، وذلك في اجتماع موحد ضم كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي فتح وحماس عقد بغزة مؤخرا والذي جاء بدعوة من حركة الجهاد الإسلامي لبحث فعاليات موحدة بمناسبة ذكرى النكبة. الدكتور صلاح أبو ختله القيادي في حركة فتح قال إن رسالتنا للعالم في يوم النكبة أننا موحدون ومؤكدون على الثوابت الفلسطينية وحق العودة". حركة الجهاد الإسلامي والتي أحيت الذكرى من خلال سلسلة من المهرجانات والمسيرات أكدت على لسان القيادي فيها الشيخ خضر حبيب أن فلسطين من بحرها إلى نهرها ارض لا يمكن التنازل أو التفريط بها، وان خيار المقاومة والجهاد سبيلنا لإسترداد الحقوق المشروعة في مواجهة كل مشاريع التسوية التي تشرع الاحتلال الصهيوني وأن مستقبله سيبقي رهن بسيوف مجاهدينا بعد مشيئة الله عزَّ وجلَّ. ودعا حبيب إلى ضرورة الوحدة وإنهاء الانقسام والتلاحم ورص الصفوف ونبذ الفرقة التي يستغلها عدونا الصهيوني معتبراً أن استمرار الانقسام لا يقل خطورة عن نكبة48. واعتبرت الحركة أن نكبة 48 ليست احتلال الصهاينة لفلسطين فقط، وإنما هناك نكبات جديدة لشعبنا الفلسطيني مثل (أن تمحى فلسطين من على خارطة الأنظمة العربية وتضع مكانها دولة "إسرائيل"، أو أن يهنئ رئيس عربي "إسرائيل" بعيد استقلالها، و تفتح الأنظمة العربية سجونها ومعتقلاتها أمام المجاهدين والمقاومين الفلسطينيين لتعذيبهم، أو أن تنحرف رصاصاتنا ليصبح بوصلته صدور بعضنا البعض). بدورها حملت حركة حماس، بريطانيا مسؤولية الاحتلال الصهيوني لفلسطين وتهجير أصحابها منها عام 1948، مطالبة العالم بكفالة القضايا الفلسطينية العادلة وإثبات حق العودة للعودة إلى بلادهم التي هُجِرُوا منها. وشددت الحركة أن حق العودة حق مقدس لا يسقط بالتقادم أو التنازل بالمفاوضات وغيرها، مؤكدة تمسكها بالأرض وعدم السماح لأي طرف فلسطيني بالتنازل عن ذرة تراب من أرض فلسطين. 62 عاماً مرت و مازال الشعب الفلسطيني يتعرض لويلات يومية لم تقف عند حد التدمير والقتل والتهجير، لكن ما يؤرق المواطن هو استمرار الانقسام ما بين الإخوة وأبناء الشعب الواحد وما تبعه من تداعيات خطيرة، فيما اعتبرها المراقبون بأنها أثرت سلباً على مسار القضية المركزية ومسيرة الكفاح والمقاومة ضد الاحتلال، من اجل تحرير الأرض واستعادة الحقوق، حتى أصبحت القضية هي كيف يتم إحراز تقدم في قضية هنا وأخرى هناك، بينما ينهمك قادة العدو في تنفيذ مخططاتهم التهويدية بحق الأراضي والمقدسات في القدس والضفة، واقتراف المزيد من جرائم الحرب في غزة.