تطورات خطيرة في المواجهة بين شركاء العدالة بمصر
Jun ٢٠, ٢٠١٠ ٢٠:١٧ UTC
أنتكست جهود المصالحة بين المحامين والقضاة في مصر، وخلال الساعات القليلة الماضية عاد المشهد الى نقطة الصفر وأكثر، وبات كل طرف يطالب بالثأر من الآخر والأنتقام، وتفجرالغضب في نقابة المحامين
هدى امام مراسلتنا من القاهرة أنتكست جهود المصالحة بين المحامين والقضاة في مصر، وخلال الساعات القليلة الماضية عاد المشهد الى نقطة الصفر وأكثر، وبات كل طرف يطالب بالثأر من الآخر والأنتقام، وتفجرالغضب في نقابة المحامين المصرية وفروعها على مستوى الجمهورية مرة أخرى وهدد اعضاء في مجلس ادارة النقابة بتدويل قضيتهم والتوجه بتظاهرة تضم مائة الف محامي الى رئاسة الجمهورية للإحتجاج على أهدار القضاء في مصر لكرامتهم المهنية وحقوقهم، ودعا مجلس نقابة المحامين الى اجتماع طاريء للتشاور في الأمر. وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت مفاوضات مكثفة بين شطري العدالة بمصر "المحامين والقضاة" قادها الدكتور احمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب المصري، في محاولة من جانب القيادة المصرية لإحتواء أكبر مواجهة من هذا النوع تحدث بين رجال القانون في تاريخ مصر الحديث، حسبما قال لنا حمدي خلفية، نقيب المحامين،وأضاف أنه أتفق مع الوسطاء الذين يقودهم رئيس مجلس الشعب على أن أحتواء الأزمة يبدأ بالأفراج عن أثنين من المحامين وذلك بجلسة محكمة أستئناف طنطا التي انعقدت صباح الأحد 2062010م، كخطوة اولى لتهدئة المحامين الذين يشعرون بأن كرامتهم أهينت على ايدي رجال النيابة، أنتظارا لما تسفر عنه التحقيقات، بيد أن الجلسة أنعقدت وفوجئنا أن دوائر السلطة التي فاوضتنا لا تفي بوعودها وبأتفاقها - على حد قوله - عندما أصدرت المحكمة قرار بأستمرار حبس المحاميين موضع المشكلة. • تدويل القضية وفور صدور حكم أستئناف طنطا بمواصلة حبس رفاقهم، قال مصدر مسئول في نقابة المحامين سوف نعد ملفا كاملا ونرفعه إلى مقرر ملف حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة بعد فشل المفاوضات مع القضاة. وأضاف: كنا نعول على اخلاء سبيل المحاميين سبب الأزمة كبداية للصلح والتهدئة... لكن القضاة يتعاملون مع الأمر دون حيادية، وأعلن المحامون اضرابا عن العمل واعتصاما مفتوحا داخل محكمة طنطا وفى جميع نقابات مصر. ومن جانبه طالب سامح عاشور نقيب المحامين السابق لجنة النقابة باجتماع عاجل فى طنطا مع حضور ممثلى النقابات الفرعية، وذلك لإتخاذ قرار ملائم للرد على القرار باستمرار حبس المحامين وتأجيل القضية، معتبرا أن مجلس نقابة المحامين هو الممثل الشرعى للنقابة، واصفا قرار المحكمة بأنه مخيب للآمال ومخالف لجميع التوقعات والمؤشرات التى تحدث عنها البعض خلال اليومين الماضيين عن وجود انفراجة واحتواء للأزمة. وأضاف عاشور أن القرار مؤشر لعدم الاستجابة من السلطة القضائية وتصعيد غير مبرر سيقابله بالقطع تصعيد مضاد من المحامين، مطالبا جميع المحامين بعدم الانسياق أو الانفعال والتوحد خلف مجلس النقابة الشرعى. • استقالة جماعية واكد منتصر الزيات عضو هيئة الدفاع عن المحاميين أن السبب المباشر في هذه الأزمة هو الوساطة التي قام بها رئيس مجلس الشعب، الذي خدع نقيب المحامين، وقال: "أوهمونا بالتفاوض، ثم أبلغونا أول أمس أنه سيتم الإفراج عن المحاميين، ويتم تأجيل النظر في الدعوى إلى حين تسوية الأزمة، وثبت أنهم يقولون كذبا". وقال الزيات إن "معركتنا مع طغمة في القضاء، تتصور أنها فوق السلطة وفوق القانون، وهو ما سيدفعنا إلى تدويل الأزمة". وأعلن الزيات اعتزام المحامين المصريين التقدم بشكوى فورية إلى مقرر لجنة المحاماة والقضاة بالأمم المتحدة "لأننا أصبحنا نعاني من عدم الإنصاف أمام القضاء الوطني، إنها معركة". وأكد أن المحامين عازمون على تسيير مسيرة بزي المحاماة الأسود إلى مقر رئاسة الجمهورية. وأضاف الزيات "إننا سنقوم بالمسيرة ولو أدى ذلك إلى اعتقالنا، كما أننا لن نفعل ذلك في القاهرة فقط بل في جميع محافظات الجمهورية". وطالب جمال سويد، وكيل نقابة المحامين بالاستقالة الجماعية للمجلس، ردا على قرار المحكمة باستمرار حبس المحاميين إيهاب ساعي الدين، ومصطفى فتوح، واصفا القرار بأنه تصعيد غير مبرر واستمرار للسلطة القضائية فى التعنت وعدم تحقيق العدالة، مناشدا المحامين بتحمل المسئولية، محذرا القضاة من أن غضبة المحامين ستكون قوية ولا أحد يتوقعها ولا يمكن السيطرة عليها، واصفا القرار بأنه يؤكد تنصل السلطة القضائية من مسئوليتها. • جلسة المحكمة وتظاهر نحو ثلاثة آلاف محام أمام مقر محكمة استئناف طنطا مرددين هتافات مناهضة لقرار المحكمة باستمرار حبس المحاميين المتهمين، منها “عاوزين محكمة حرة وقرار مش من برة” و”العدالة بالتقاضي، العدالة محام وقاض”. وخالف قرار المحكمة كل التوقعات بإخلاء سبيل المحاميين المتهمين. وقال نقيب المحامين حمدي خليفة إن مجلس النقابة العامة سيجتمع خلال ساعات مع مجالس النقابات الفرعية بالمحافظات لدراسة طلبات المحامين من مختلف أنحاء مصر لإتخاذ مواقف تصعيدية بالاعتصام والإضراب ومنع العمل بالمحاكم رداً على قرار محكمة استئناف طنطا باستمرار حبس المحاميين المتهمين رغم الاتفاق المسبق بإخلاء سبيلهما بعد الاعتذارات التي قدماها للنائب العام المصري والمحامي العام بمدينة المحلة الكبرى. وكانت المحكمة التي عقدت وسط إجراءات أمنية مكثفة قد رفعت الجلسة للتداول بعد مرافعة استغرقت ما يقرب من الساعتين من هيئة الدفاع عن المحاميين المتهمين برئاسة حمدي خليفة نقيب المحامين والتي طالبت بانتداب قاضي تحقيق جديد لإعادة التحقيقات والاستماع إلى شهود الإثبات وبطلان الإجراءات وإخلاء سبيل المحاميين. • المواجهة مستمرة هذا وتعيش القاهرة والمحافظات على صفيح ساخن بالنظر ان نقابة المحامين من اكبر النقابات المصرية وتضم ما يقرب من نصف مليون عضو من بينهم مائتي الف واكثر من القاهرة، ويستمر إضراب المحامين عن حضور الجلسات أمام المحاكم، مما يؤدي إلى تعطل العمل في غالبية الدوائر، خاصة في قضايا الجنايات التي يكون فيها حضور المحامين أمرا واجبا ، وتفجرت الأزمة منذ أسبوع بعد أن نشبت مشادة كلامية بين المحاميين إيهاب ساعي الدين، ومصطفى فتوح، وبين مدير نيابة طنطا، وقد قضت محكمة أول درجة بحبس المحاميين خمس سنوات وهو ما اعتبره المحامون اعتداء على هيبة المحاماة، ويواصلون احتجاجاتهم للافراج عن زملائهم.