مساجد وموائد على غير عادتها في الشهر المبارك
Sep ١٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
مساجد قلّ حضورها.. وموائد شحّ باذلوها.. ومجالس انحسر مرتادوها، وقلوب تلتمس خالقها أن يلطف بوطن جرّحه العنف، وأوغل في دمه الإرهاب، في شهر رمضان المبارك
محمد يوسف مراسلنا من بغداد مساجد قلّ حضورها.. وموائد شحّ باذلوها.. ومجالس انحسر مرتادوها، وقلوب تلتمس خالقها أن يلطف بوطن جرّحه العنف، وأوغل في دمه الإرهاب، في شهر رمضان المبارك. هكذا تلقي الأوضاع الأمنية في بغداد بظلالها الثقيلة على مظاهر شهر رمضان المبارك فالجوامع التي كانت تزخر بالبركة والمصلين في هذا الشهر الكريم ولا سيما بعد ساعات الإفطار أصبحت خالية أو شبه خالية ولا سيما في المناطق المتوترة أمنيا، وموائد شهر رمضان قلّت، لا لقلّة الكرم وهو صفة أصيلة في أهل العراق، ولكن لصعوبة القيام بها بسبب التدهور على أكثر من صعيد، ويتسائل العراقيون ما إذا كان المسحراتي (الذي يوقظ الناس لتناول طعام السحور) مشمول بحظر التجول أم لا !! أما مجالس الفكر والأدب والعظة التي كانت تزخر بها بيوتات بغداد فهي على ندرتها تحولت إلى مجالس هموم وتوغل في تحليل مؤامرات السياسة وأحوال الخدمات المتردية، ومثل ذلك المقاهي والأماكن التي يلجأ لها البعض للترويح وممارسة ألعاب خاصة بهذا الشهر، فيما تحاول بعض القنوات الإعلامية والفضائيات العراقية تعويض هذا النقص بإقامة هذه الألعاب من خلال برامج تلفزيونية خاصة بالشهر الكريم. والملفت إن أعمال العنف والإرهاب والتفجيرات التي تستهدف المدنيين الأبرياء في أماكن سكنهم وتسوقهم وأعمالهم دون تعيين أو استثناء، تزداد خلال شهر رمضان بشكل ملحوظ وبوتيرة عالية، ليعطي ذلك دلالة وعلامة أخرى على أن الإرهاب يستهدف الإسلام في كل مكان، ويستهدف شعائره ومظاهره وأشهره وأيامه. أما الخدمات فتعاني من نقص حاد هذا العام، نسبة إلى الأعوام التي سبقته، وتتضاعف المعاناة في هذا الشهر، مع حاجة الصائم إلى شيء من الراحة، يعينه على إتمام طقوس العبادة التي ما زال العراقيون رغم كل شيء يحرصون على تأديتها. ورغم ذلك تصر أسواق بغداد التي يستهدفها الإرهاب بشكل خاص، لأنها مصدر لأرزاق الناس وعيشهم، تصر على استقبال شهر رمضان المبارك من خلال اكتظاظها بالمواد الغذائية والسلع الخاصة بالشهر، وأهم هذه الأسواق سوق الشورجة وسط بغداد، والذي فاقت شهرته باستهدافه بالسيارات المفخخة على شهرته كأحد أكبر الأسواق في العاصمة العراقية. أما في بعض محافظات الجنوب ولا سيما المدن المقدسة كالنجف وكربلاء، فلم تعدم ـ للأمان النسبي فيها ـ مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان المبارك، حيث انتشرت الأنوار في الشوارع الرئيسية في هذه المدن، ولا سيما حول المراقد المقدسة فيها، كما وتقام مجالس التوعية والوعظ، وكذلك الاحتفالات في المناسبات التي يتضمنها الشهر الفضيل، كما يزداد الزائرون والوافدون إلى مشاهد أهل البيت (عليهم السلام) في عموم شهر رمضان وفي مناسباته الدينية على وجه الخصوص، ولا سيما في ليلة منتصف الشهر المباركة، وليالي القدر، والجمعة اليتيمة (آخر جمعة من شهر رمضان المبارك).