صراع خفي بين مسلحين سابقين في الجزائر
Aug ٢٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
طفا إلى واجهة الأحداث الأمنية بالجزائر، صراع خفي بين جماعات إسلامية مسلحة وضعت السلاح منذ سنين، وأخرى لاتزال تنشط في الجبال وتمارس العنف من أجل إسقاط النظام القائم. وكانت القطرة التي أفاضت الكأس وأظهرت الصراع إلى العلن، هي محاولة استهداف قيادي مسلح
وليد التلمساني من الجزائر طفا إلى واجهة الأحداث الأمنية بالجزائر، صراع خفي بين جماعات إسلامية مسلحة وضعت السلاح منذ سنين، وأخرى لاتزال تنشط في الجبال وتمارس العنف من أجل إسقاط النظام القائم. وكانت القطرة التي أفاضت الكأس وأظهرت الصراع إلى العلن، هي محاولة استهداف قيادي مسلح سابق، على أيدي تنظيم ينتسب إلى القاعدة. إنتقد مدني مزراق زعيم "الجيش الاسلامي للانقاذ" المحل، بشدة مضمون بيان أصدره التنظيم الارهابي "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي"، يتبنى محاولة اغتيال مصطفى كرطالي أحد قادة "الانقاذ"، ووصف ممارساتها بـ"الفتنة". وذكر مدني مزراق قائد الجناح المسلح لـ"لجبهة الانقاذ" سابقا، في بيان أنه يدعو "بالفم الملآن من نحسبهم إخواننا ممن تبقى في الجبال، أن يتقوا الله ويتجنبوا ما استطاعوا إلحاق الضرر بشعبهم ووطنهم ويستفيدوا من العروض الجادة التي يمكن أن تقدم لهم في المستقبل القريب، لنضع بعد ذلك حدا نهائيا لهذه المحنة، ونتوجه جميعا نحو مستقبل مشرق". وكشف زعيم "الجيش الاسلامي للانقاذ"، عن وجود مبادرات ستصدرها السلطات قريبا لإقناع المسلحين بالتخلي عن الارهاب. وانتقد أفراد "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي" قائلا أنهم "جعلوا من التمادي في العمل المسلح نوعا من العبث وضربا من الجنون". ولم يوضح صاحب البيان ما هي العروض المرتقبة وإن كانت أوساط تتحدث عن إجراءات تحفيزية لفائدة المسلحين تدفع بهم إلى تطليق الارهاب. ودعا مزراق من أسماهم "القائمين على أمر البلاد والعباد بأن يتقوا الله في هذا الشعب ويذهبوا بالمصالحة الحقة إلى نهايتها حتى يستعيد الدين مكانته والشعب حقه والوطن أمنه واستقراره" وجاء البيان بمناسبة محاولة فاشلة لاغتيال القيادي البارز مصطفى كرطالي، أعلنت "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي" مسؤوليتها عنها لكنها قالت أن منفذها تصرف بمعزل عن القيادة وأنه لم يستشرها. ووصف مزراق الجهة التي دبرت لإغتيال مصطفى كرطالي يوم 14 أغسطس/آب 2007، بـ"الجناة المعتدون الذين استزلهم الشيطان وأعمى أبصارهم ودفعهم إلى ارتكاب هذا الفعل الاجرامي المشين (محاولة الاغتيال)، نقول لهم أن الأوضاع التي أجبرتنا يوما على اللجوء إلى الجبال (حمل السلاح) والدفاع عن أنفسنا ومحاربة من كان حريصا على قتلنا، قد تغيرت وأصبح الحال غير الحال والوضع غير الوضع". يشار إلى أن العملية التفجيرية التي استهدفت كرطالي تسببت في بتر ساقة اليمنى. ووجه مزراق الشكر لرئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم الذي تنقل شخصيا إلى المستشفى لزيارة كرطالي، وقال إن السلطات العسكرية كانت سباقة إلى التنقل إلى مكان الحادثة. وشكر أيضا الرجل الثاني في جبهة الانقاذ علي بن حاج "الذي ما انفك يتردد على المستشفى حرصا على سلامة الشيخ كرطالي". في ذات السياق، قال أنور نصر الدين هدام قيادي "الجبهة الاسلامية للانقاذ" المنحلة المقيم بأميريكا، أن "تصرفات القاعدة أفظع من ممارسات الجماعة الإسلامية المسلحة"، يقصد التنظيم الارهابي الذي اشتهر بالمذابح الجماعية التي راح ضحيتها آلاف الأطفال والنساء منتصف تسعينيات القرن الماضي. وأوضح هدام في تصريحات للصحافة أن نشاط القاعدة "يستجيب لأجندة أجنبية تريد لقوى كبرى التغلغل بشمال إفريقيا تحت غطاء محاربة الارهاب". في إشارة إلى التدريبات الجارية حاليا بمالي والتي تشارك فيها جيوش ثمانية بلدان إفريقية، منها الجزائر، تحت إشراف البنتاغون الأميركي بغرض تطويق نشاط القاعدة بالمنطقة حسب ما هو معلن.