العلاقات المغربية الصهيونية الى اين
Jul ٠٩, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
منذ سبع سنوات لم يحصل لقاء علني كالذي حصل الأربعاء 4 يوليو/تموز الجاري، حيث عقدا وزيرا خارجية المملكة المغربية والكيان الصهيوني اجتماعا علنيا لهما في العاصمة الفرنسية باريس
محمد التميمي مراسلنا من الرباط منذ سبع سنوات لم يحصل لقاء علني كالذي حصل الأربعاء 4 يوليو/تموز الجاري، حيث عقدا وزيرا خارجية المملكة المغربية والكيان الصهيوني اجتماعا علنيا لهما في العاصمة الفرنسية باريس. وقالت وزيرة خارجية الكيان الصهيوني تسيبي ليفني عقب محادثات مع نظيرها المغربي محمد بن عيسى في فندق بالعاصمة الفرنسية باريس اعتقد ان الاجتماع كان مهما للغاية وكان ايجابيا جدا. وتابعت تجمعنا مصالح مشتركة.. "اسرائيل" والعرب المعتدلون، لدينا نفس المخاوف، نواجه نفس التهديدات ولذا نريد تحديد اطار كي يمكننا التحرك الى الامام معا". ومن جهته قال مسؤول في وزارة الخارجية المغربية في الرباط ان المحادثات ركزت على عملية السلام المتعثرة والدور الذي يمكن أن يقوم به المغرب في ايجاد حل، ولم يتطرق الى مسألة إعادة فتح مكتب الإتصال الذي روجت له بعض وسائل الإعلام، ويأتي لقاء وزير خارجيةالمملكة المغربية مع وزيرة الكيان الصهيوني مباشرة بعد مشاركته في القمة الأفريقية في أكرا. وذكرت مصادر صحفية صهيونية من ضمن المرافقين لليفني في باريس أن الوزيرة تحدثت وركزت مع نظيرها المغربي على موضوع إعادة فتح مكتب الإتصال الإسرائيلي في الرباط. مصادر اعلامية في العاصمة الفرنسية أفادت أن اللقاء يأتي لترضية الولايات المتحدة الأمريكية التي ضغطت بشكل مكثف على المغرب ضمن أقطار عربية أخرى من أجل ربط علاقات مع الكيان الصهيوني وذلك في أطار الأطروحات الأمريكية عن أن التطبيع يشكل دفعة للجهود التي تبذلها واشنطن من أجل إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية. المغرب والكيان الصهيوني اقاما علاقاتهما عقب ابرام اتفاق اوسلو بين الكيان الصهيوني وبعض الاطراف الفلسطينية سنة1993، عندما فتح المغرب مكتبا مماثلا في تل أبيب عام 1995. و اعتبرت تل ابيب المغرب مع أطراف عربية لعب دورا نشطا في محاولة ابرام اتفاق سلام بين الجانبين وفي العديد من الاتصالات السرية بين الساسة الصهاينة والعديد من الأطراف العربية. ويسجل الملاحظون أن الضغوط الأمريكية الحالية للتطبيع بين العرب و"إسرائيل" هي صورة طبق الأصل لما فعلته الإدارة الأمريكية قبل سنوات والتي تبين فيما بعد انها مجرد سراب ولا تخدم القضية الفلسطينية بل تخدم الكيان الصهيوني. وبعد الإجتماع مع بن عيسى التقت ليفني مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية برنار كوشنر، وتأتي زيارة ليفني لباريس بعد خمسة ايام من زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لباريس. كما تصادف وجود العاهل الاردني الملك عبد الله في باريس التي حل بها يوم الاربعاء لاجراء محادثات مع ساركوزي لمناقشة استئناف عملية السلام. وقد صرح رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون أمام البرلمان يوم الثلاثاء ان فرنسا ستطرح مبادرات لاعادة الامل في ابرام اتفاق سلام، ولكنه احجم عن ذكر تفاصيل اخرى. وتدخل التحركات الفرنسية التي يجاهر رئيسها الجديد ساركوزي بتأييده للأطروحات الصهيونية في نطاق جهود مشتركة أمريكية لتخفيف الضغط الدولي على الكيان الصهيوني وفك عزلتها المتزايدة حتى في بعض الدول الغربية نتيجة سياستها العنصرية. الكيان الصهيوني يمارس عملية ابتزاز تجاه المغرب ويكثفها منذ اسابيع مستغلا وجود لوبي يهودي قوي في الكونغريس الأمريكي يدعي انه يؤيد الموقف المغربي في الصحراء، وذلك كي يجبر الرباط على إعادة العلاقات معه. لكن هذا الضغط المزدوج والإبتزاز قد لا يثمر فالشعب المغربي أكد اكثر من مرة مواقفه الرافضة لأي تطبيع مع الكيان الصهيوني، كما أن التحركات الصهيونية الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني والحصار الذي تفرضه عليه وعملية التقتيل التي تمارسه يوميا ضده لا يمكن إلا أن تزيد من اصرار كل العرب والمسلمين على زيادة مقاطعة وحصار الكيان الصهيوني. وكانت صحيفة هارتس الصهيونية قد ذكرت يوم 10 يونيو الماضي أن المغرب عبر عن رفضه القاطع لإسقاط البند المتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم بعد أن هاجروا منها منذ 1948 وجاء ذلك ردا على دعوة حملها المدير العام لوزارة خارجية العدو الصهيوني اهارون ابراموفيتش خلال زيارته للمغرب سرا قبل في بداية شهر يونيو، والتقى خلالها وزير الخارجية محمد بنعيسى وعددا من المسؤولين. ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي في تل أبيب، وصفته بأنه موثوق للغاية، قوله إن المغرب وجه في الفترة الأخيرة رسائل إلى صناع القرار في الكيان الغاصب، مفادها أنه رفض إعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط، ولكن مستعد لكسر الجمود في العلاقات مع الصهاينة.