المجلس التشريعي الفلسطيني حلبة أخرى للصراع السياسي
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81841-المجلس_التشريعي_الفلسطيني_حلبة_أخرى_للصراع_السياسي
عادت الخلافات القانونية تطفو إلى السطح لتتأزم من جديد بعد إصدار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمرسوم يدعوا فيه المجلس التشريعي إلى البدء بعقد دورة جديدة للمجلس، حيث تشمل هيئة المكتب كل من رئيس المجلس التشريعي ونائبيه الأول والثاني إضافة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٠٧, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • المجلس التشريعي الفلسطيني حلبة أخرى للصراع السياسي

عادت الخلافات القانونية تطفو إلى السطح لتتأزم من جديد بعد إصدار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمرسوم يدعوا فيه المجلس التشريعي إلى البدء بعقد دورة جديدة للمجلس، حيث تشمل هيئة المكتب كل من رئيس المجلس التشريعي ونائبيه الأول والثاني إضافة

عبدالرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة عادت الخلافات القانونية تطفو إلى السطح لتتأزم من جديد بعد إصدار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمرسوم يدعوا فيه المجلس التشريعي إلى البدء بعقد دورة جديدة للمجلس، حيث تشمل هيئة المكتب كل من رئيس المجلس التشريعي ونائبيه الأول والثاني إضافة إلى أمين السر وكل هؤلاء يتم اختيارهم بالاقتراع السري من قبل النواب. جاء ذلك بعد دعوة رئاسة المجلس لعقد جلسة تناقش فيها أحداث غزة الأخيرة والتي نتج عنها سيطرة حماس على مقرات الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، حيث قاطع الجلسة نواب كتلة حركة فتح بحجة أن هذه الجلسة غير قانونية. وجاءت هذه الحجة على لسان رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد، وخلال مؤتمر صحفي عقده قبل بدء الجلسة التي لم تعقد، قال الأحمد أن من حق الرئيس عباس قانونيا دعوة المجلس لعقد دورة جديدة وانتخاب هيئة جديدة للمكتب، وقال الأحمد أن المقاطعة للجلسة لم تأت على خلفية الأحداث التي وقعت في غزة إنما أتت على خلفية قانونية وهي عدم قانونية هذه الجلسة، لان الدورة العادية انتهت في الرابع من تموز أي قبل موعد عقد الجلسة بيوم واحد، متهما أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي بأنه صافح الدمويين في غزة وهو فاقد الأهلية لرئاسة المجلس مشددا على أن المجلس بحاجة إلى رئيس جديد، والكلام لعزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية. أما كتلة حماس البرلمانية لم يعجبها ما قاله عزام الأحمد ولا الرئاسة الفلسطينية وفندتهما بالأدلة القانونية كما تقول. أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي نفى كلام الأحمد بأن هذه الجلسة غير قانونية بدعوى أن الدورة قد انتهت قبل يوم من عقد الجلسة وقال أن الدورة تنتهي في السادس من تموز أي بعد يوم من عقد هذه الجلسة. واتهم بحر كتلة فتح بأنها تعمل على تعطيل دور المجلس التشريعي وأنها تصطاد في الماء العكر، وأكد بحر أن من حق النواب حسب المادة 16 من القانون الداخلي جمع تواقيع لربع أعضاء المجلس لعقد دورة غير عادية وهذا ما حدث حسب قوله. واتهم بحر الرئيس عباس بمحاولة الالتفاف على المجلس التشريعي من خلال تجميده لعدة قوانين. أما الدكتور حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي وهو عضو مستقل، أن الجلسة ألغيت بسبب عدم اكتمال النصاب، وقال خريشة ردا على تصريحات الأحمد أن الدورة الحالية للمجلس التشريعي تنتهي يوم السادس من تموز وشدد على أن يكون هناك موقفا موحدا لكتلة فتح البرلمانية حيث قال خريشة أن هناك تضارب في تصريحات نواب فتح فمنهم من يقول أن الدورة تنتهي في الرابع ومنهم من يقول أنها تنتهي في السادس من تموز. أما الكتل البرلمانية الصغيرة فلا حول لها ولا قوة في تحريك عمل المجلس التشريعي نظرا لضعفها الكبير أمام الكتلتين الأكبرين في المجلس، فجميع هؤلاء الكتل لا يتعدون أصابع اليد الواحدة ولا يملكون من القرارات الحاسمة شيء، ولا يستطيعون حتى تنظيم جلسة أو الدعوة إلى عقد جلسة طارئة نظرا إلى قلتهم، وبعضهم يحاول تعزية نفسه و اعترف انه من حزب صغير جدا ولكنه مقتنع تماما أنه يملك الأغلبية الصامتة من المجتمع الفلسطيني والكلام لبسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني. وقد طالب هؤلاء الكتل بعدم نقل المعركة السياسية والميدانية إلى داخل قبة البرلمان، وتحييد المجلس عن أي اختلافات خارج المجلس مهما كانت هذه الاختلافات. وقد دعا بعض أعضاء هذه الكتل إلى الإسراع في عودة الحوار لتشكيل حكومة انتقالية تضم جميع الفصائل للتحضير إلى انتخابات مبكرة. هذه الدعوات التي خرجت من الاقلية الفلسطينية لن تلقى صدى لها لا في الشارع الفلسطيني ولا حتى بين الساسة، الفلسطينيون الآن في حالة تجاذبات واستقطاب داخلي، خاصة بين حماس وفتح، وتتصاعد الاتهامات المتبادلة بين حماس وفتح يوما بعد يوم مع الرفض المطلق الذي اتخذه عباس للحوار مع حماس. أما دعوة عباس لعقد الدورة الجديدة فهي أتت بعد أربعة شهور من تمديد الدورة الأولى، وهي بحكم القانون يستطيع أن يتم تمديد الدورة أربعة شهور، حيث يكون عدد دورات المجلس التشريعي طيلة فترة الأربع سنوات أن يكون له ثمانية دورات، ويحق للمجلس التشريعي أن يمدد فترة الدورة لأربعة شهور. وبعدها يجب على المجلس أن ينتخب هيئة مكتب جديدة عند انتهاء الدورة. المحللون والمراقبون يرون أن هناك فرصا جدية وكبيرة لتحقيق الحوار ورأب الصدع ما بين الحركتين، فلا يمكن بأي حال أن يستمر الوضع على ما هو عليه الآن من قطيعة بين الإخوة الفرقاء الفلسطينيين خاصة وأن الساحة الفلسطينية تشهد وضعا ميدانيا صعبا من قبل قوات الاحتلال الصهيوني والتي تتوغل يوميا إلى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، حيث استشهد في الفترة الأخيرة أكثر من ثلاثين شهيدا وجرح العشرات واعتقال المئات خلال العمليات التي شنتها قوات الاحتلال داخل المناطق الفلسطينية، وأقصد بالفترة الأخيرة أي بعد القطيعة التي تمت بين حركتي حماس وفتح، فعودة الطرفين إلى الحوار هو السبيل الأقرب لمواجهة التحديات، وحذروا من خطورة إطالة أمد القطيعة لان ذلك يعمل لصالح الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية التي تريد فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، ولكن يجمع المحللون والمراقبون على أن الذي يحدث داخل المجلس التشريعي هو صراع سياسي بحت وليس صراعا قانونيا كما يقولوه نواب الكتلتين في وسائل الاعلام. وبالعودة إلى المجلس التشريعي ودعوة عباس بعقد دورة جديدة له، فمن المعروف أن المجلس الآن بوضع مغاير، نتيجة وقائع حدثت له بعد اختطاف النواب، حيث كان لدى حماس أغلبية مريحة، ولم يستمر هذا الحال أكثر من خمسة أشهر سرعان ما اختطفت قوات الاحتلال معظم نواب الضفة الغربية التابعين لحركة حماس بعد أسر الجندي جلعاد شاليط ، حيث كانت حماس قبل ذلك هي المسيطر على المجلس كليا وتستطيع أن تشكل الحكومة بشكل مريح وتستطيع أن تعقد أو أن تلغي الجلسات بمفردها حتى لو عارض ذلك جميع الكتل البرلمانية بما فيها كتلة فتح، حيث إن حماس تملك أكثر من نصف مقاعد المجلس مما يؤهلها عمل كل ما ذكرناه .بمعنى أنها المعطل والمحرك للمجلس متى أرادت، أما الآن وبعد اختطاف الاحتلال لأكثر من أربعين نائبا أصبحت حماس لديها صلاحيات أقل مما كان عليه، وهي الآن مثل كتلة فتح في تقارب عدد النواب غير المختطفين، حيث يستطيع الطرفين التعطيل على المجلس، ولن يتحرك المجلس الآن إلا باتفاق هاتين الكتلتين للوصول إلى النصاب القانوني وهي أكثر من خمسين في المائة من عدد النواب. ونستطيع القول أن الأمور زادت تعقيدا على المجلس التشريعي بعد خطف النواب، بحيث أن أي طرف لا يعجبه الطرف الآخر مهما عمل، وان الطرف الآخر يعمل على إفشال الجلسة أن كانت مدعوة من الطرف المقابل، وبذلك على الكتل الصغيرة الانتظار حتى يتفقا، هذا هو الواقع الحقيقي لما يجري على الساحة البرلمانية، لا يستطيع أحد أن يستفرد بالمجلس التشريعي الآن. ودعوة عباس لعقد دورة جديدة وانتخاب هيئة مكتب جديد، تخوفت منه حركة حماس لأنه قد لا يأتي لصالحها، فهي صاحبة الأغلبية، وهي صاحبة الحق في رئاسة المجلس، وحماس متخوفة الآن من أن تستغل الكتل الأخرى خطف النواب لصالحها وتعمل على انتخاب رئيس للمجلس بشخص لا ينتمي إلى حركة حماس، وحماس بهذا التخوف من وجهة نظرها أن عباس يعمل بذلك على تهميش النواب المختطفين في سجون الاحتلال، وتعتبرها طعنة في ظهر هؤلاء النواب، وتتخوف حماس أيضا من أن تستغل الكتل الأخرى غياب نواب الأولى لتحقيق مصالح بعيدة عن إستراتيجية حماس لعمل المجلس. وتستحوذ حماس على حوالي 74 مقعدا من أصل 132 منهم 41 نائبا داخل السجون الصهيونية إضافة إلى أربعة مستقلين كانت دعمتهم في الانتخابات وتملك فتح 43 مقعدا منهم ثلاثة نواب داخل السجون الصهيونية أما الكتل الصغير فتملك 9 مقاعد من بينهم معتقل واحد لدى الكيان الصهيوني.