الفريضة الحاضرة
Jul ١٥, ٢٠٠٦ ١٧:٠٠ UTC
من المهم الآن أن نضع صورة أمام القاريء المسلم والعربي حول ما يجري علي الساحة المصرية من تفاعلات جراء ما يجري في لبنان وفلسطين من عدوان سافر علي أهلنا هناك , فعلي صعيد النظام الرسمي المصري , يتخذ حكام القاهرة موقف ينبع من منطلق مصالح
هدي امام مراسلتنا في القاهرة من المهم الآن أن نضع صورة أمام القاريء المسلم والعربي حول ما يجري علي الساحة المصرية من تفاعلات جراء ما يجري في لبنان وفلسطين من عدوان سافر علي أهلنا هناك , فعلي صعيد النظام الرسمي المصري , يتخذ حكام القاهرة موقف ينبع من منطلق مصالح ذاتية ضيقة , وهذا الموقف لاعلاقة له .. لا .. بدين أو عقيدة .. أو وحدة جغرافية .. أو علاقة دم أو بأية وشائج يرى الناس في مصر أنه كان يجب أن تلزم بمعطياتها القيادة المصرية في مواجهة عدوان الحلف الصهيوني الامريكي على اهلنا في لبنان وفلسطين المحتلة. وربما لخص الموقف المصري مجدي أحمد حسين رئيس تحرير جريدة الشعب المعارضة والأمين العام لحزب العمل الاسلامي عندما قال في أحدث دراسة نشرها بالقاهرة قال بالنص "مبارك زعيم الخيانة العربية وإسقاطه فرض عين على كل مصري ومصرية ." • موقف رسمي مؤسف ومن يتابع الموقف المصري منذ تفجر الأحداث في فلسطين المحتلة عندما أسرت المقاومة الباسلة جنديا صهيونيا ً من دبابته وهو يضرب غزة بالمدفعية , وحتى حدوث العدوان المتواصل حاليا على اهلنا رجال المقاومة الباسلة في لبنان, يجد الدولة المصرية تستميت على أن تنتهج مبدأ الحياد في المواجهة ما بين قوى الحق العربي الأسلامي وقوى الكفر الصهيوني الأمريكي , وهو حياد يستفز الشعب المصري عن بكرة أبيه بل لا أبالغ اذا ما قلت ان هذا الحياد يستفز بشدة اجنحة لها اعتبارها في النظام السياسي المصري , وهي الأجنحة التي يتعلق عليها المصريين امالا كبيرة في صنع التغيير بمصر. فبينما تنهمر صواريخ العدو برا وبحرا وجوا على اهلنا في فلسطين المحتلة ولبنان وتراق دمائهم هناك يجتمع الرئيس المصري مع العاهل الاردني ويدينان العدوان لكنهما يصفان ضمنيا في بيانهما المشترك ما يحدث في لبنان بأنه ناتج عن مغامرة غير محسوبة في أيماءة لقرار حزب الله بأسر جنود صهاينة لأجل مبادلتهم بأسرى لبنانيين, وهو قول مصري أردني يتناغم مع موقف رسمي سعودي مؤسف يحمل حزب الله السبب في عدوان الكيان الصهيوني، في وقت يبادر فيه الرئيس الامريكي الى الاتصال بنظيره المصري من أجل الضغط على حزب الله عبر سوريا , وتبادر الآنسة كونداليزا رايس الى الأشادة بالجهود المصرية والتي بالطبع تصب في مصلحة الحلف الصهيوني الامريكي والا ما كانت قد اشادت بها ,ومن الواضح ان لهجة البيانات المصرية الأردنية السعودية الرسمية اعجبت دوائر الحلف الصهيوني الأمريكي. ومن هنا فان الجهود الرسمية الديبلوماسية العربية كانت فاشلة ولم ترقي حتى الى مصاف دعم المقاومة ولو بالكلام وهو ما عكسه اجتماع مجلس الجامعة العربية الفاشل والذي يرى كثيرون انه ينتهي ببيان للأستهلاك المحلي لا اكثر. • الموقف الشعبي أما عن الموقف الشعبي في مصر فلقد صدرت بيانات من كافة القوى السياسية الرئيسية في مصر بالإشادة بحزب الله والوقوف الى جواره ودعمه بشتى السبل ودعوة الحكومة المصرية بالتوقف عن لعب دور الوسيط والأنحياز لنهج المقاومة, ومن تلك القوى التيار الإسلامي ممثلا ً في الأخوان المسلمين وحزب العمل والتيار القومي والوطني ممثلا في حركة كفاية الى جانب وقوف الأغلبية الشعبية الكاسحة الى جوار حزب الله ولبنان والأهل في فلسطين. وكم كانت سعادة الناس البسطاء في مصر عندما سمعوا المجاهد السيد حسن نصر الله -اعزه الله - يوجه كلامه للحكام العرب قائلا لهم ان حزب الله يغامر منذ عام 1982م ونجح عبر مغامراته في تحرير ارضه واسرى عرب ولبنانيين من سجون الإحتلال , بينما انتم ايها الحكام العرب تستعملون العقل منذ 35 عام فماذا حققتم ؟ .. مقولة فضيلة الشيخ حسن نصر الله - حفظه الله - لاقت أستحسانا شديدا لدى الناس في مصر وأحرجت اطراف رسمية كثيرة, خصوصا وان سلطات الاحتلال تقتل الجنود المصريين ما بين فترة واخرى على الحدود واخر مرة قتل فيها الغزاة الصهاينة جنديين مصريين ويفاجأ المصريين بعد أستشهاد الجنديين برئيسهم حسني مبارك يستقبل المجرم أيهودا أولمرت بحميمية غير مسبوقة , وذلك بعد قتل هؤلاء الجنود بساعات. السيد حسن نصر الله - نصره الله - قال كلامه واوصل رسالته لهؤلاء الحكام المتخاذلين عبر منطق مهذب للغاية وموجع وموضوعي وصحيح. وبالفعل فلقد خرجت تظاهرات ضخمة في القاهرة والمحافظات من المساجد تأييدا لحزب الله الجمعة الماضية , وتواصلت المسيرات من امام النقابات والأحزاب تضامنا مع اهلنا في لبنان وفلسطين المحتلة وهي تظاهرات تواجهتها قوات الامن المصرية بقمع شديد لكون ان المتظاهرين ينعتوا النظام المصري بعدم الوطنية وموالاة الاعداء وتهديد الامن القومي لمصر. • آراء مهمة والغضب ضد القيادة المصرية عكسته مقالات منها مقال للواء محمود زاهر نقتطف منه "إذا كانت العزة والكرامة هي نتيجة المغامرات الغير مسئولة,,, فما هي نتيجة سياسة أهل جبن المسئولة... هل هي المهانة... أم العمالة... أم المذلة وانعدام الكرامة..؟ نحن مع حزب الله... مع الكرامة..!!" وهو ما ذكره الدكتور يحي القزاز الناشط في حركة كفاية عندما وصف المواقف العربية بالخيانة ومن المواقف الملفتة للنظر انه بينما تلتهب المنطقة نجد وزارة الخارجية الامريكية ترسل بمساعدها لشئون المنطقة ديفيد وولش حاملا دعوى الى القاهرة ببدء حوار استراتيجي ما بين الجانبين وعن ذلك يقول الكاتب المصري المخضرم محمد العزبي تحت عنوان "حوار الأصدقاء جدا": "ماذا يمكن أن تقول أمريكا في حوارنا الاستراتيجي المزعوم وموعده أقترب في واشنطن.. لماذا يذهب أصلا وفد مصري على مستوى رفيع إلى العاصمة التي لا يشغلها سوى العدوان على شعوبنا الواحد بعد الآخر.. هل هو تبييض للوجوه أم ضحك على الذقون أم حكم القوي؟ أتلفت حولي ومن زمن فلا أرى سوى الرصاص الأمريكي في يد الجندي الصهيوني يقتل به الأطفال العرب.. ولا يهتز رمش أو ضمير. أو حتى كلمات لا معنى لها. وإنما نسمع التحريض ونشهده ويقولون انهم أصدقاء يعشقون الديمقراطية والإصلاح ويتدخلون لصالح الشعوب والمستقبل.. ويطلبون من الحكام أن يسمعوا الكلام. بل ويكونوا جزءا من خططهم." ثم يختتم مقالته بالقول "ليس (لفيتو)شاهدا أكيدا على الموقف الأمريكي.. ألا يعني ذلك أن واشنطن شريكة ومحرضة على العدوان.. وهل هناك من يصدق أن الكبير في واشنطن لايقدر على تابعه في تل أبيب ولو أنه حقا أمره أو أبدى معارضته لتوقف القتل في الحال. أو اتخذ الانتقام أشكالا أخرى؟! ثم العربدة في سماء لبنان. وهو البلد الذي توافق أمريكا على سياسته وتدعم - على رأيها - ديمقراطيته بعد أن ساعدته وشجعته على التخلص من سوريا.. عندما قام الكيان الصهيوني بغزوه لم تتردد حكومة واشنطن في الوقوف إلى جانب طائرات العدوان، بعد كل هذا نقول حوار استراتيجي مع الأصدقاء؟! " • والخلاصة ان حزب الله الذي يحظى حاليا بتأييد الأغلبية العظمى في مصر بل في العالم الاسلامي كله, و حزب الله يمثل صموده في مواجهة الكيان الصهيوني ليس انتصارا للمقاومة الاسلامية في لبنان فقط ولكن انتصارا لنهج المقاومة, وهزيمة لواشنطن ولحلفائها من حكام المنطقة وفي انتصار حزب الله هزيمة للمشروع الشرق اوسطي بل لا ابالغ اذا ما قلت ان عباد الله في جنوب لبنان رجال حزب الله رجال المقاومة الاسلامية في انتصارهم الذي وعدهم به الله كمؤمنين بداية النهاية للكيان الصهيوني كوجود وكفكرة، ومولدا جديدا لثورات اسلامية في المنطقة قد تغير وجه العالم،ومن هنا نتفهم المواقف الرسمية العربية ومنها الموقف المصري من حزب الله لما يمثله انتصاره من تغيير في خريطة المنطقة. واستعادة الشعوب العربية الاسلامية لفريضة هي مصدر عزتها وهي "الجهاد " فريضة يخشاها الأعداء وعملائهم ومن حالفهم وصادقهم، فريضة الجهاد التي أستحضرتها بقوة الآن المقاومة الإسلامية في فلسطين وفي لبنان، ولا حجة لأحد منا عند الله ما لم نبادر بنصرة اخواننا المستضعفين في فلسطين المحتلة وجنوب لبنان.