May ٠٨, ٢٠٢٠ ١٠:٣٨ UTC

سورة الأحزاب من الآية 59 الى الآية 62

بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله والصلاة والسلام على محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين السلام عليكم مستمعينا الكرام و رحمة الله وبركاته ..ها نحن معكم بتوفيق الله عبر حلقة أخرى من حلقات برنامج نهج الحياة لنرتوي من معين الوحي الالهي شربة طيبة مباركة نرفع بها ظمأ أرواحنا المتعطشة للتعالیم الالهیة .

دعونا في البدء ننصت خاشعين إلى تلاوة الاية 59 من سورة الاحزاب:

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٥٩﴾

بعد أن أشرنا في الحلقات الماضية إلى موضوع الستر والحجاب الشرعي تتحدث هذه الاية حول كيفية الحجاب فتقول بانه على النساء المؤمنان أن يقربن الجلباب إلى أبدانهن ليكون أستر لهنّ، لا أن يدعنه كيف ما كان بحيث يقع من هنا وهناك فينكشف البدن، وبتعبير أبسط أن يلاحظن ثيابهنّ ويحافظن على حجابهنّ.و عليه فإن الاية توصي بعدم تساهل المسلمات في أمر الحجاب كبعض النساء المتحلّلات والمتبرجات المسلوبات الحياء رغم التظاهر بالحجاب، فإن هذا الشکل من التبرّج يغري السفلة والأراذل ويلفت انتباههم.

نستلهم من الاية المباركة دروسا نذكر منها:

إن الحجاب الإسلامي بالرغم من بعض القیود التي يفرضها على المرأة ولكنه يعد صيانة لها من النظرات المريبة والمعاكسات الكلامية والسلوكيات غير الأخلاقية.

إن ترسيخ العفاف في المجتمع الإسلامي هو ما أكده القران و الرسول (ص) و أن جزء كبيرا منه يعود إلى ستر المرأة لمفاتنها عن الأجنبي .

إن تأكيد الإسلام على ستر المرأة وعفافها دليل على أنه يريد لها أن تكون حاضرة و مشاركة في إدارة المجتمع و ليس عزلتها عنه .

تختم الایة المباركة بقوله تعالى : وَکَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِیمًا لتشیر إلى أن السفور معصية قابلة للعفو الإلهي .

 

والان دعونا ننصت إلى تلاوة الايات 60 إلى 62 من سورة الاحزاب:

لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ﴿٦٠﴾ 

مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ﴿٦١﴾ 

سُنَّةَ اللَّـهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّـهِ تَبْدِيلًا ﴿٦٢﴾

يستفاد من سياق الآية الستین أنّ ثلاث فئات في المدينة كانت منشغلة بأعمال التخريب والهدم، وكلّ منها كان يحقّق أهدافه باُسلوب خاصّ، فظهر ذلك كتيار ومخطّط جماعي، ولم تكن له صبغة فردية فالفئة الاُولى: هم "المنافقون" الذين كانوا يسعون لإقتلاع جذور الإسلام عبر مؤامرتهم ضدّه. والثّانية: هم الذين في قلوبهم مرض إشارة إلى الذين كانوا يؤذون النساء المؤمنات والثالثة: هم الذين كانوا بيثّون الإشاعات والأخبار الكاذبة عن هزيمة النّبي والمؤمنين. وبهذا فإنّ القرآن الكريم هدّد هذه الفئات الثلاثة جميعاً . ثم يقول القران : إنّ هؤلاء إن استمروا في أعمالهم القبيحة المشينة فسنصدر أمراً بالهجوم العام عليهم، لنقتلع جذورهم من المدينة بحركة المؤمنين الشعبية، ولا يقدرون على البقاء في المدينة بعد ذلك.ثمّ تضيف الآية الأخيرة من هذه الآيات أنّ هذا الأمر ليس جديداً، بل هو سنّة الله في الذين خلوا من قبل . فكلّما زادت صلافة المفسدين وتجاوزت مؤامراتهم الحدود، يصدر الأمر بالهجوم عليهم.ولمّا كان هذا الحكم سنّة إلهيّة، فإنّه سوف لا يتغيّر ولا يتبدّل أبداً، حيث أنّ سنّة الله ثابتة (ولن تجد لسنّة الله تبديلا).

ترشدنا الايات المباركات إلى مفاهيم عظيمة منها:

ينبغي عدم إبداء أية مرونة و تسامح أمام المخلين بأمن المجتمع الاسلامي لأن فقدان الأمن المجتمعي يعتبر مرضا فتاكا يقضي على حياة المجتمعات.

من المفروض أن لا يشعر الأشخاص الذين يسببون زعزعة و استقرار المجتمع بالأمن والاستقرار فيه بل يجب أن يتم اعتقالهم وزجهم في السجن و أن يمثلوا أمام المحكمة العادلة .

إن بث الإشاعات والأكاذيب هو من أساليب الأعداء للتغلغل في أوساط المجتمع الإسلامي .لذا فإن من واجب أصحاب المناصب والمنابر أن يبينوا الحقائق للناس لیکسبوا ثقتهم کما أن على الناس أن لا يقوموا ببث كل ما يصلهم من الأخبار والشائعات ليصبوا الزيت على النار التي يشعلها الأعداء .

بخصوص حکم المخلین فی آمن واستقرار المجتمع الاسلامی فلا مجال للتسامح والتهاون وغض الطرف بل يجب تنفيذ الحكم الالهي بحقهم بكل جرأة وصلابة .

 

ها قد وصلنا أيها الأحبة إلى ختام حلقة أخرى من برنامج نهج الحياة سائلين الباري تعالى أن يجعلنا ممن يهتدون بهدي القران ويجعلونه نبراسا ومنهجا لحياتهم آمين رب العالمين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .