May ٠٨, ٢٠٢٠ ١٤:٤٥ UTC

سورة سبأ من الآية 14 الى الآية17

بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله والصلاة علی رسول الله محمد المصطفی واله الکرام .اهلا بکم الی حلقة جدیدة من برنامج نهج الحیاة حیث نواصل التآمل فی الایات 14 الی 17 من سورة سبآ المبارکة دعونا نستمع الی تلاوة مرتلة للایة 14 من هذه السورة المبارکة.

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴿١٤﴾

هذه الاية تخبرعن طريقة موت النّبي سليمان (ع)، العجيبة والداعية للإعتبار، فيوضّح تلك الحقيقة الساطعة، وهي كيف أنّ نبيّاً بتلك العظمة وحاكماً بكلّ تلك القدرة والاُبّهة، لم يستطع حين أخذ الموت بتلابيبه من أن يستلقي على سرير مريح، وإنتزعت روحه من بدنه بتلك السهولة والسرعة.

يقول تعالى: (فلمّا قضينا عليه الموت ما دلّهم على موته إلاّ دابة الأرض تأكل منسأته).يستفاد من تعبير الآية ومن الروايات المتعدّدة الواردة في تفسيرها، أنّ سليمان كان واقفاً متّكئاً على عصاه حين فاجأه الموت عندما خرجت الروح من بدنه، وبقي جثمان سليمان مدّة على حالته، حتّى أكلت الأُرضةُ - التي عبّر عنها القرآن بـ "دابّة الأرض" - عصاه، فاختلّ توازنه وهوى على الأرض، وبذا عُلم بموته.لذا تضيف الآية بعد ذلك (فلمّا خرّ تبيّنت الجنّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين).

تعلمنا الایة المبارکة:

 مهما بلغ الانسان إلى المقامات العالية حتى و إن كان نبيا مرسلا فلا يكون في مأمن من الموت و عليه أن لا يغتر الإنسان بمكانته ومنصبه وما يملكه ؛وعليه أن يترك يوماما كل تلك الأمور ويرحل عن هذه الدنيا.

 لقد سقط نبي الله سليمان بكل هيبته وعظمة ملكه بواسطة تلك الدابة أي الأرضة التي بعثها الله تعالى في حين أن جنوده و جيوشه لم يعلموا بموته إلا بعدما سقط ميتا على الأرض.

و الان نصغي إلى تلاوة الاية 15 من سورة سبأ:

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴿١٥﴾

بدء من هذه الایة یجری الحديث عن قوم آخرين يمثّلون الموقف المقابل للموقف السابق قوم شملهم الله بأنواع النعم، ولكنّهم سلكوا طريق الكفران، فسلبهم الله ذلك، ومزّقهم شرّ ممزّق، حتّى أصبح ما حلّ بهم عبرةً للعالمين، اُولئك كانوا "قوم سبأ" و سبأ اسم أرض خصبة في اليمن و هو يعود إلى شخصية كبيرة كانت في تلك في تلك المنطقة .

عبارات قصیرة تصوّر مجموعة النعم المادية والمعنوية بأجمل تعابير، فبلحاظ النعم المادية أرض طيّبة خالية من الأمراض المختلفة، من السراق والظلمة، من الآفات والبلايا، من الجفاف والقحط، من الخوف والوحشة، وقيل خالية حتّى من الحشرات المؤذية.هواء نقي، ونسيم يبعث على السرور، أرض معطاءة وأشجار وافرة الثمر.وأمّا بلحاظ النعم المعنوية فمغفرة الله التي شملتهم، والتغاضي عن تقصيرهم، وصرف البلاء والعذاب عنهم وعن بلدتهم.

ترشدنا الایة المبارکة الی مفاهیم نذکر منها ما یلي:

 روعة الجمال التی تحملها الطبیعة آیة من أیات الله تعالی .

 إن الزراعة وحصد ثمار الأرض وسيلة لتلقي الرحمة الالهية وهو لا يتعارض مع الاهتمام بالاخرة .

 

والان نصغي إلى تلاوة الاية 16 و17 من سورة سبأ:

فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴿١٦﴾

 ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴿١٧﴾

قال تعالى: (فاعرضوا) أي استهانوا بنعمة الله، توهّموا بأنّ العمران والمدنية والأمن أشياء عادية، نسوا الله، وأسكرتهم النعمة، وتفاخر الأغنياء على الفقراء، وظنّوا أنّهم يزاحمونهم في أرزاقهم وهنا مسّهم سوط الجزاء، فدمّر بيوتهم ومزارعهم وحوّلها إلى خرائب ثم يقول تعالى في الآية التالية بصراحة وكتلخيص وإستنتاج لقصّة قوم سبأ (ذلك جزيناهم بما كفروا).ويجب أن لا يتبادر إلى الذهن بأنّ هذا المصير يخصّ هؤلاء القوم، بل إنّ من المسلّم أنّه یشمل كلّ من كانت لهم أعمال شبيهة بأعمال هؤلاء.

وآما الدروس التي نستلهمها من الايتين هي:

إن العذاب الالهي يترتب على الاعراض وعدم الشكر.

إن الحوادث والكوارث الطبيعية كالسيل والزلازل والطوفان لا تحدث صدفة.

إنما يترتب عليه العذاب الالهي هو الاصرار على الكفر والمداومة عليه.

 

ايها الاكارم بهذا وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج نهج الحياة نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.