817
سورة الصافات من الآية 12 الى الآية 21
بسم الله الرحمن الرحیم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .مستمعينا الأحبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله واهلا بكم إلى حلقة جديدة من نهج الحياة إذ نواصل الشرح الميسر للايات 12 إلى 21 من سورة الصافات المباركة وبداية نصغي إلى تلاوة الايات 12 إلى 15 من هذه السورة المباركة :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴿١٢﴾
وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ ﴿١٣﴾
وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ﴿١٤﴾
وَقَالُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾
أشرنا في الحلقة الماضية إلى تكذيب الكفار لحقيقة المعاد واليوم الاخر فجاءت هذه الايات لتخاطب النبي (ص) بالقول : (بل عجبت ويسخرون) أي تتعجّب انت یارسول الله لإنكارهم بالمعاد، لأن لک قلبا طاهرا وترى حقیقة القیامة واضحة جدّاً، وأمّا أصحاب القلوب السوداء فيعدونها مستحيلة إلى حدّ أنّهم يستهزئون بها وينكرونها. وما يكمن وراء تلك التصرفات القبيحة ليس هو الجهل- فقط- وعدم المعرفة، بل إنّها اللجاجة والعناد، إذ أنّهم كلّما ذكروا بدلائل المعاد والعقوبات الإلهيّة لا يتذكّرون .
والأنكى من ذلك، أنّهم كلّما شاهدوا معجزة من معاجز النبی لا يكتفون بالإستهزاء، وإنّما يدعون الآخرين للإستهزاء أيضاً (وقالوا إنّ هذا إلاّ سحر مبين).وقد کان السحر الكلمة الوحيدة التي تعكس خبثهم وترضي أهواءهم النفسية، وتوضّح في نفس الوقت اعترافهم بالتأثير الكبير للقرآن ولمعاجز النّبي الأكرم محمّد (ص).
نستلهم من هذه الايات بعضا من المفاهيم منها:
إذا لم يكن المتلقي مستعدا لقبول كلمة الحق فلا يؤثر فيه حتى أبلغ الكلام ومن أبلغ المتكلمين .
إن الاستهزاء وسيلة يتخذها معارضوا الحقيقة للوهن بها وهذا مما يجب أن لا يتأثر به المؤمنون .
لقد اعترف المشركون في قرارة نفسهم باعجاز القران الكريم إلا أنهم وصوفوه بالسحر هربا من مسؤوليات الاعتراف به.
والان احبتنا المستمعین نستمع إلى تلاوة الایات 16 الی 18 من سورة الصافات المبارکة:
أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿١٦﴾
أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ﴿١٧﴾
قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ ﴿١٨﴾
هذه الآيات تتابع سرد أقوال منكري المعاد، (ءإذا متنا وكنّا تراباً وعظاماً ءإنّا لمبعوثون).و کانهم یشکلون في جمع تلك العظام النخرة وأكوام التراب المتفرّقة المتبقيّة من الإنسان؟
ثمّ يردّ القرآن على تساؤلاتهم واشکالیاتهم بلهجة شديدة وعنيفة، عندما يقول للرسول الأكرم (ص): قل لهم: نعم أنتم وأجدادكم ستبعثون صاغرين مهانين أذلاّء، (قل نعم وأنتم داخرون)
وإلى بعض من تعاليم الايات:
يفقتد المكذبون بيوم القيامة لأي دليل علمي ومنطقي لتبرير مقولتهم وكل ما يقومون به هو انهم يستبعدون حصول القيامة .
إن الشبهات والإشكاليات حتى وإن أثيرت على أساس غايات ونيات شريرة يجب الرد عليها بكل وضوح .
إن الإصرار و العناد بوجه الحق سبب للذلة والمهانة يوم القيامة .
و الیکم الان تلاوة الایات 19 الی 21 من سورة الصافات:
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ ﴿١٩﴾
وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَـٰذَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿٢٠﴾
هَـٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴿٢١﴾
لم تعد عملية إحياء الموتى مستحيلة فانّ صرخة عظيمة واحدة ممّن كلّفهم الله سبحانه وتعالى بذلك كافية لبعث الحياة بمن في القبور، عندها تتعالى صرخات المشركين المغرورين وتبيّن ضعفهم وعجزهم وعوزهم، ويقولون: (ياويلنا هذا يوم الدين).
وهنا يوجّه إليهم الخطاب من الباري عزّوجلّ أو من ملائكته: (هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذّبون).
ترشدنا الايات إلى مفاهيم ودروس منها:
إن يوم القيامة يوم مفاجئ في ظهوره .
يصاب المشركون يوم القيامة بالحيرة والدهشة و هم يذوقون نتيجة أعمالهم .
إن يوم القيامة يوم الحسرة لنعمل اليوم كي نجني غدا .
إلى هنا تنتهي حلقة أخرى من برنامج نهج الحياة سكر لكم وإلى اللقاء .