نهج الحياة – 895
سورة فصلت من الآية 45 إلى الآية 48
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمد الشاكرين ثم الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..
مستمعين الأفاضل.. سلام من الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته.. تحية طيبة وأهلاً بكم وأنتم تستمعون الى حلقة أخرى من برنامج (نهج الحياة) وتفسير ميسر آخر من سورة فصلت المباركة حيث نبدأ بالإستماع معاً الى تلاوة الآية الخامسة والأربعين منها.. فكونوا معنا مشكورين....
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ{45}
تشير هذه الآية، أيها الأفاضل، الى أن في معرفة تاريخ الأنبياء تسلية للنبي (ص) وللمؤمنين، لما تلقوه من أذى من قبل الكفار والمعاندين، فتبين الآية الكريمة بأن اختلافا قد وقع في التوراة كما أنها تعرضت للتحريف.
فتعلمنا هذه الآية الكريمة أولاً: إمهال المذنبين من شؤون الربوبية لعل الناس تتوب بذلك وتصل إلى كمالها ورشدها.
وثانياً: لابد من أن يكون الشك مقدمة للبحث والسؤال والوصول إلى اليقين، وليس وسيلة للريب وسوء الظن.
والآن أيها الإخوة الكرام، نشنف آذاننا بالإستماع الى تلاوة الآية السادسة والأربعين من سورة فصلت..
مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ{46}
أيها الأفاضل، لمّا كان حتى الظلم الصغير من الله عزوجل بمنزلة الظلم العظيم، أورد تعالى في كلامه صفة ظلام، وهي الظلم الكثير.
كما تبين الآية الشريفة بأن جذور المصائب والآلام التي تصاب الإنسان ترجع الى عمله وما جنته يداه حسب قوله عز من قائل (من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها) ولا ينبغي أن ننسبها للآخرين، كالناس والآباء والأنبياء والشيطان وغيرهم.
أما الآن أيها الأفاضل نستمع وإياكم الى تلاوة الآيتين السابعة والأربعين والثامنة والأربعين من سورة فصلت المباركة:
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ{47} وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ{48}
الأكمام، عزيزي المستمع، هي جمع كُمّ وهو الشيء الذي تُستَر به الفاكهة، ويطلق على كم الثوب ذلك لأنه يستر اليد والكمة هي ما يستر الرأس كالقلنسوة. أما كلمة "آذناك" فهي من الإيذان وهو الإعلام والإخبار.
فورد في سبب نزول الأية الـ 47 أن بعضهم سأل النبي عن وقت قيام الساعة، فنزلت الآية المباركة وذكرت أن علمها عند الله عزوجل.
أما في الأية الـ 48 فكلمة (المحيص) تعني المفر أو محل الفرار، وذكر بعضهم أن (يؤوس) من (يئس) بمعنى اليأس في القلب، أما (قنوط) فتعني إظهار اليأس على الوجه وفي العمل.
ولعل المراد من الخير في الآية هو الثروة في الدنيا، كما نقرأ في الآية 180 من سورة البقرة (..إن ترك خيراً الوصية...)
أما ما تعلمناه من هاتين الآيتين الشريفتين هو أولاً: لابد في التربية من استخدام أسلوبي الخوف والأمل، وهذا لا يتم إلا عندما لا يكون الإنسان محيطاً بعلم الساعة.
ثانياً: يجب اللجوء الى المعبود الذي يمكنه لأن يجيبنا.
ثالثاً: يظهر الحق جلياً في يوم القيامة، بنحو يظهر بوضوح للمشركين بطلان ما كانوا يعبدون.
ورابعاً: الإنسان المنحرف لا يملك القدرة على التحمل ولذا يصل الى حالة اليأس عند أول شر يلاقيه.
أحبتنا الأكارم، بهذا وصلنا الى ختام هذه الحلقة من برنامجكم (نهج الحياة) آملين أن قد قضيتم وقتاً ممتعاً معنا على مائدة القرآن الكريم، فشكراً لحسن استماعكم وطيب متابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.